كتاب البيوع 46

كتاب البيوع 46

الدرس في كتاب البيوع 46، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط صحة الكفالة وتطبيقاتها

الكفالة تصح بكل عين مضمونة وتثبت لمن عليه دين للغير، ويتكفل الكفيل بإحضاره. الكفالة تكون في المال إذا كانت كفالة بالمال.

الكفالة في الحدود والقصاص وآراء المذاهب الفقهية

لا تصح الكفالة في الحدود والقصاص بإجماع العلماء، وهناك خلاف حول غرم الكفيل إذا لم يستطع إحضار المكفول. المذاهب الفقهية اختلفت في هذه المسألة.

شروط الكفالة وبراءة الكفيل وتسليم المكفول

الكفالة تشترط رضا الكفيل، ولا يشترط رضا المكفول به عند الحنابلة. الكفيل يبرأ إذا مات المكفول به أو سلم نفسه إلى الدائن.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله، وصحبه، ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وتصح الكفالة بكل عين مضمونة. قوله: وتصح الكفالة، الكفالة هي نوع من الضمان، لكن الفرق بينها وبين الضمان أن الضمان المقصود به ضمان المال، بخلاف الكفالة، الكفالة المقصود بها ضمان صاحب المال، ضمان صاحب المال، أي أنه يؤتى به، أو يأتي به، يضمن أنه يأتي به في وقت الأجل. قوله: وتصح الكفالة بكل عين مضمونة، أن كل ما يكون فيه ضمان تكون فيه الكفالة، والأشياء التي ليس فيها ضمان ليس فيها كفالة، مثل أي شيء يكون فيه ضمان، الأشياء التي فيها ضمان يضمن الشخص فيها، البيت، المال، لا، معنى الأمور التي يفعلها يضمن فيها، بدون تعدي وتفريط يضمن، فهو ضامن. العارية والغصب، والمقبوض بسوم، وغيرها من هذه الأمور التي هي فيها ضمان، العارية عند الحنابلة فيها ضمان كما تقدم، وبعض العلم يقول أن العارية ليس فيها ضمان، وإنما إذا فرط وتعدى، والوديعة هل فيها ضمان؟ الوديعة هل أمانات؟ ما فيها ضمان إلا إذا تعدى، فهنا قال: فكل عين تضمن فإن الكفالة تصح فيها. أنا يأتي بصاحب الذي ضمن، أقصد ضمانه أن يأتي بصاحب الدين، هذا قالوا ببدني من عليه دين، فمن وجب عليه دين للغير، فإن الكفالة تثبت فيه، تثبت فيه الكفالة أن يتكفل بأنه يأتي به، يتكفل أنه يأتي به. وهل يضمن المال إذا كفله؟ لا، ما يضمن المال، يعني لو قال مثلا: أنا تكفل بفلان أني أتيه، مثلا لو قال رأى تنين تخاصمان، فقال: ما لكم؟ وقال أحدهما: هذا عنده مال لي لم يأتي به، فيقول له: أنا سأتي به لك بعد فترة، أو بعد شهر، أو كذا، فيقول لهذا: أنا أضمنه أني سأتي به لك وأنه أحضره، هذه كفالة يضمن إحضاره، وإن ضمن المال فهي ضمن. قال: لا حد ولا قصاص، لا حد ولا قصاص، معنى لا يصح الكفالة في الحدود ولا في القصاص، وهذا بإجماع العلماء، فلا يمكن أن يستوفى من غيره، فلهذا لم تثبت فيه الكفالة، وهذا يبين أن القصة التي يذكرونها دائما عن عمر بن الخطاب، وأنه رجل قتل إنسانا، وكذا، فقال له: عندي عيال، وكذا، سأذهب وآتي، قال: من يكفله؟ فقال: هذا أبو ذر، هذه القصة غير صحيحة. وأيضا كما قلنا: إجماع العلماء على أن الكفالة لا تكون في الحدود ولا في القصاص، وكيف يكفله في قصاص؟ وفي القصة أن عمر قال لأبي ذر: إما أن تأتي بالرجل، وإما أن نقتص منك، فهذا يدل على كذب هذه القصة، وأن القصاص لا كفالة فيه. أنا إذا قال مثلا: إذا تكفل الرجل بإحضار شخص في القصاص، لأن قالوا مثلا: هناك لم يستوفي شروط القصاص، مثلا قد يكون هناك صغار، فقال الرجل: أنا سأأتي به وقت القصاص، علي أني آتي به قبل القصاص، أو وقت القصاص، أنا يقول لهم مثلا: لا تسجن، يقول للقاضي: لا تسجنه، أنا علي أن آتي به، فهنا إذا لم يأتي به هل يقتص منه؟ لا، ما يقتص منه. وأيضا حتى القصاص في الأعضاء أيضا ليس فيه كفالة، وجاء في حديث: «لا كفالة في حد»، أخرجه البيهقي، لكنه لا يصح، لكن كما قلنا: المسألة مجمع عليها. لكن هناك مسألة، لو أنه مثلا لم يستطع أن يأتي بالكفيل، لم يستطع أن يأتي بالكفيل، هل هناك يغرم؟ هذا لم يستطع أن يأتي بصاحب المال، هذا الكفيل هل يغرم؟ فمذهب الشافعية والحنفية قالوا: لا يغرم، قالوا: لأنه التزم بإحضار بدنه، ولم يلتزم بإحضار المال، أو الحق الذي عليه. وذهب المالكية والحنابلة إلى أنه يغرم، فاستدل بما جاء في الترمذي، وابن ماجة، حسنه بعض العلماء، كالشيخ الألباني، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «الزعيم غارم»، الزعيم غارم، معنى أنه يغرم، ما التزمه من إحضار بدنه. وهذا القول أقرب أنه يغرم، وعلى هذا القول أنه لا فرق بين الضمان والكفالة، معنى إذا لم يحضره يضمن، هو أنه يقال له: آتي بهذا المال الذي عنده فلان. قال: ويشترط رضا الكفيل، لأن الكفالة التزام بحق، فاشترط فيها رضا الملتزم، وهذا باتفاق العلماء، لأنه يلتزم، الكفيل، أو رضا الكفيل يشترط، لا المكفول به، المكفول به ليس شرطا أن يرضى بالكفالة، وهذا هو المشهور عند الحنابلة، معنى قالوا: كالضمان. ومذهب الشافعية، ورواية عن أحمد، أنه يشترط رضا المكفول به، قالوا: لأنه يلتزم بحق، والحق هذا الذي يلتزم به هو أن يتجاوب ويتطاوع مع الكفيل على متى ما أراد يحضره، يحضره، فلهذا إذا أخذ العهد على نفسه أنه سيرضى بهذا الكفالة، فهو ملتزم أنه يرجع، فهذا المكفول به. أما المكفول له لا يشترط، لا يشترط رضا مكفول به، معنى المال، قال: مكفول له، هو هذا الرجل الذي عليه الدين، لا يشترط، لا يشترط ضمانه. قال: فإن مات بريء الكفيل، إذا مات المكفول به بريء الكفيل، وعند جمهور العلماء أنه يبرأ مطلقا، لأن الحضور قد سقط بالموت، إذا مات، أو تلفت العين، قال: كيف؟ فإن مات أو تلفت العين، فإن مات، فإذا مات أو تلفت العين، فبريء الكفيل، الكفيل إذا مات، أو العين تلفت، أو صاحب المال أذن، أو سامح، هذا كله يدل على أنه يبرأ مطلقا. وهنا قول لشيخ الإسلام، وهو قول مالك، أنه لا يبرأ مطلقا، لأن المقصود استيفاء الحق، فلا يضمن، لا يبرأ بموت المضمون عنه، أيضا كذلك هنا لا يبرأ، بل يبقى الحق أيضا عليه. وهناك بعض العلماء فصل، فقال: إن كان التقصير منه، أنه توانى في الإحضار، وقصر، وفرط حتى مات، فإنه لا يبرأ، وأما إذا لم يفرط، فإنه يبرأ، وهذا لا شك أنه القول الصحيح. أو تلفت العين أيضا، أنا أخذ عارية فتلفت علي، فهنا الكفيل يبرأ، أو سلم نفسه، إذا سلم المكفول به نفسه، فإن الكفيل أيضا يبرأ، معنى إذا سلم نفسه، جاء وجاء بنفسه إليه، خلاص هذا يبرأ المكفول بعد ذلك، لأن الواجب على الكفيل أنه يحضر هذا المدين، فما دام أنه حضر بنفسه، خلاص.