شرح كتاب التوحيد مختصر 15

الدرس في شرح كتاب التوحيد مختصر 15، الدرس الخامس عشر:من( باب ما جاء في الاستقاء بالأنواء ... باب قول الله تعالى إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الاستسقاء بالأنواء ومفهومه الشرعي

يشرح هذا الفصل معنى الاستسقاء بالأنواء وخطأ نسبة نزول المطر إلى النجوم، ويبين حكم ذلك وفقًا للشريعة الإسلامية. يُظهر أن الاستسقاء بالنجوم يُعتبر من أمور الجاهلية وقد يكون شركًا أكبر أو أصغر حسب اعتقاد الشخص.

وجوب محبة الله ورسوله وتكذيب الشركيات

يناقش هذا الفصل أهمية محبة الله ورسوله ووجوب تقديمها على محبة الدنيا والأهل، ويبين أن نسبة الأمطار إلى الكواكب والنجوم يعد تكذيبا بنعم الله. كما يشير إلى أن من قدم المحاب الدنيوية على محبة الله ورسوله فقد أشرك.

منزلة الولاية والخوف من الله وتفاصيلها

يتناول هذا الفصل منزلة الولاية والخوف من الله، حيث يشير إلى أن الولاية تنال بمحبة الله والعمل الصالح، وأن الخوف من الله هو من أعظم العبادات القلبية. كما يحذر من الخوف الشركي والرضا بسخط الله ويشرح حدود الخوف ومحله في العبادة.

التفريغ النصي الكامل

عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فسليما كثيرا، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء. قال المؤلف رحمه الله تعالى: على هذا الباب بهذا التوبيب بقوله: باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء، والاستسقاء هو طلب السقيا، والأنواء هي النجوم، مفردها نوء، أي النجم. فمعنى هذا الباب: باب ما جاء في طلب السقيا بالنجوم. والمؤلف رحمه الله تعالى حرص على هذه العبارة لأنها مما جاء به النص. والاستسقاء بالنجوم طلب المطر عن طريق النجوم، وهذا الباب مناسبة إيراده في كتاب التوحيد ظاهر؛ لأنه يتعلق بغير الله جل وعلا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وقول الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾. سدل المؤلف رحمه الله تعالى لهذا الباب بهذه الآية. والرزق هو نعم الله، فهذا الخطاب لأهل الكفر أنهم يجعلون نعم الله وهي رزقه يكذبون بها. ووجه التكذيب بنعم الله جل وعلا أنهم ينسبونها لغير الله. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعن أبي مالك الأشعري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة». والجاهلية هو كل ما كان قبل البعثة، وسميت هذه المرحلة بالجاهلية لفرط جهلهم. قال عليه الصلاة والسلام: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن»، وهذا من دلائل النبوة. قال: «الفخر بالأحساب»، والحسب هو كل ما يفتخر به، وهذه الكلمة عامة، يدخل فيها النسب والمكانة والوجاهة والمال. قال: «والطعن في الأنساب»، وذلك بالتنقص والذم في أنساب القوم، وهذا لا يجوز. قال: «والاستسقاء بالنجوم»، وهذا موطن الشاهد. الاستسقاء طلب السقيا، وأنهم يطلبون السقيا بالنجوم، فهذه من أمور الجاهلية. وقال علماء البيان في حكم الاستسقاء بالنجوم أنها على قسمين: الذي يطلب السقيا بالنجم وهو يظن أن النجم هو الذي بقدرته أنزل الأمطار، فهذا شرك أكبر. ومن ظن أنها سبب، فهذا شرك أصغر؛ لأن ليس هناك ما يثبت لا شرعا ولا كونا أن النجوم تؤثر في نزول الأمطار. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولهما عن عزرة بن خالد رضي الله تعالى عنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر»، فمن قال: «مطرنا بفضل الله ورحمته»، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب. ومن قال: «مطرنا بنوء كذا وكذا»، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب. قال مؤلف رحمه الله تعالى: ولهما من حديث ابن عباس معناه. وفيه قال بعضهم: «لقد صدق نوء كذا وكذا»، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ إلى قوله: ﴿تُكَذِّبُونَ﴾. فشاهد من هذه الآية أن هذا من فعل الكفار، وأن نسبة الأمطار إلى الكواكب والنجوم من التكذيب بنعم الله جل وعلا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال باب قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾. هذا الباب باب آخر أورده المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وهنا فائدة، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: محركات القلوب إلى الله ثلاثة: المحبة والخوف والرجاء، وأقواها المحبة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله. وهذه الآية في بيان على أن من قدم المحاب الدنيوية على محبة الله ورسوله فقد أشرك. قال: «قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وأخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره». قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين». وهذا الحديث في بيان على وجوب المحبة لله ورسوله عليه الصلاة والسلام. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولهما عنه أي عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار». وهذا الحديث في بيان إلى منزلة ما يصلها إلا الخلف من عباد الله. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعلي بن عباس قال: من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعاد في الله فإنما تنال ولاية الله. فالولاية بالفتحة بمعنى المحبة والنصرة. قال: فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وقال ابن عباس في قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ قال: المودة. وهذا الأثر رواه الحاكم، وفيه ضعف، لكن معناه صحيح. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. وهنا الكلام على الخوف، والخوف من أعظم العبادات القلبية. قال: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه، أي يخوفهم بأوليائه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله. فعمارة المساجد تكون على قسمين: إما عمارة حسية أو عمارة معنوية. قال: ولم يخش إلا الله، فهل من الذين يعمرون بيت الله حقا وصدقا؟ قال مؤلف رحمه الله تعالى: وهنا مثل، الخوف يكون خوف شركي يوصل بصاحبه إلى الشرك إذا كان يخاف من المخلوق كخوفه لله. مثل ما يقع عند بعض القرى والجهلة من الناس من يعظمون السادة في زمانهم لدرجة أنهم يخافون منهم كخوفهم لله. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله. هؤلاء ناس بلا بصيرة، بلغ منهم الفزع والهلع لهذه الدرجة يحاولون أن يرضون الناس بأي طريقة. قال مؤلف رحمه الله تعالى: عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه مرفوعا: «إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله». وهذا الأثر رواه البيهقي في الشعب، وفيه ضعف. قال مؤلف رحمه الله تعالى: وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس». رواه ابن حبان في صحيحه. فشاهد من هذا أن المؤلف رحمه الله تعالى يبين أن مرتبة الخوف من المراتب العظيمة التي ينبغي أن يفرد بها الرب سبحانه وتعالى. وأن من خاف المخلوق كخوفه لله جل وعلا فقد أشرك. صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.