الدرس في شرح كتاب التوحيد مختصر 21، الدرس الحادي والعشرون:من( باب قول الله تعالى فلما آتاهما صالحا ... باب لا يرد من سأل بالله ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتحدث هذا الفصل عن تحريم الشرك في نعمة الولد وضرورة إفراد الله بالعبادة، ويبرز أهمية أسماء الله الحسنى في الدعاء. كما يحذر من التسمية بعبد لغير الله.
يتناول هذا الفصل آداب الدعاء وأحكام الاستثناء فيه، مشيرًا إلى أهمية الدعاء بأسماء الله الحسنى وعدم الإلحاد فيها، ويحذر من عبارات تقلل من أدب الدعاء مع الله.
يشرح هذا الفصل كيفية معاملة الله تعالى بأدب واحترام في الدعاء، ويتطرق إلى أهمية مكافأة من أحسن إليك، سواء بالمكافأة المادية أو بالدعاء.
نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَ لَهُ شِرْكًا فِيمَا آتَاهُمَا ﴾ [الآية]، ذكر المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب وأورده بهذه الآية: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَ لَهُ شِرْكًا فِيمَا آتَاهُمَا﴾. ومن هذه الآية في حق من رزقه الله جل وعلا بنعمة الولد، فلما أتاهما صالحًا، أي أتاهم سليمًا ومعافًا، جعل له شركًا فيما آتاهما، أي يقوم الوالدان في الوقوع فيما يكون من صور الشرك في هذه المسألة. وذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن هذا الباب والذي قبله في نوع شبهة، والذي قبله حاول أن يبين أن الناس يقعون في الشرك بنعمة الولد، قال ربنا جل وعلا في الآية: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَ لَهُ شِرْكًا فِيمَا آتَاهُمَا﴾، أي وقع من الوالدين الشرك، ومن صور الشرك أن ينسب إيجاد الولد إلى غير الله جل وعلا، أن ينسب إيجاد وخلق الولد لغير الله، وهذه النسبة كفر وشرك أكبر. ومن صور الشرك أيضًا أن يضيف سلامة الولد إلى القابلة أو إلى الطبيب، وهذا من الشرك الأصغر، وكذلك يدخل في هذه الآية من صور الشرك أن يقدم محاب الولد على محبة الله ورسوله، فهذا كذلك من التشريك، قال علماء أن يعبداه لغير الله، فهذا كذلك من التشريك. قال ابن حزم رحمه الله تعالى: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله، كعبد عمر وعبد الكعبة وما أشبه ذلك، حاشا عبد المطلب، قال ابن حزم رحمه الله تعالى: اتفق العلماء على تحريم كل اسم فيه التعبيد لغير الله، وهذا لا يجوز بل هو محرم بالإجماع. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعلى من عباس في معنى الآية، قال: لما تغشاها آدم حملت حواء، فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعانني أو لأجعلن له قرني أيل، فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتًا، ثم حملت فجاءهما فقال مثل قوله، فأبيا أن يطيعا فخرج ميتًا، ثم حملت فأتاهما فذكر لهما فأدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾، ضرب المؤلف رحمه الله تعالى بهذا الباب بهذا التوضيح، وذلك بهذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ربنا جل وعلا له الأسماء الحسنى، قال علماء: الأسماء الحسنى هي التي بلغت المبالغة في الحسن، أي أسماء الله جل وعلا قد بلغت النهاية في الحسن، وهذا يكون لأسماء الله سبحانه وتعالى ليس لغيره. قال جل في علاه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾، هنا أمر ربنا جل وعلا بأن ندعوه بأسمائه الحسنى، وقال علماء: دعاء الرب بأسمائه وصفاته يكون على وجهين: دعاء الله جل وعلا بأسمائه يكون على وجهين، الوجه الأول: وذلك عند الثناء إذا أردنا الثناء على الله جل وعلا، فإنا نثني عليه بأسمائه الحسنى. والوجه الثاني: دعاء المسألة، إذا أردت أن تدعو الله دعاء مسألة فادعوه بأسمائه الحسنى، فليس من الأدب أنك تدخل في الطلب مباشرة من غير أن تذكر اسم الله جل وعلا، قال علماء: ومن الخطأ عدم الاهتمام بهذا الأمر كما يفعل بعض الناس في أدعيتهم. قال جل في علاه: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾، أي اتركوا الذين يلحدون في أسماء الله، والإلحاد في أسماء الله هو الميل بها عما يجب فيها من الإثبات والتنزيه، فهذا الإلحاد في أسماء الله تميل بها عما يجب فيها. قال علماء: إن كان إلحاد في أسماء الله من باب الجحود والإنكار فهذا كفر، وإن كان قائمًا على التأويل فهذه بدعة، قال ابن عباس: يلحدون في أسمائه يشركون، وعنه أيضًا: سموا اللات من الإله والعزة من العزيز، يعني أراد ابن عباس أن من إلحاد الكفار أنهم ذهبوا إلى أسماء الله جل وعلا واشتقوا منها أسماء لأصنامهم. قال الأعمش: يدخلون فيها ما ليس منها، أي يقول الأعمش رحمه الله تعالى: أن من إلحاد أسماء الله هذه الصورة، ما هي الصورة؟ أن يدخل في أسماء الله ما ليس منه، وهذا أيضًا من إلحاد في أسماء الله. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب لا يقال السلام على الله، تذكيرًا بأن من تعظيم الأدب مع الله جل وعلا أن لا تأتي بهذه العبارة، فإن هذه العبارة في قلة أدب مع الله وعدم التعظيم لمقام التوحيد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: في الصحيح والحديث في البخاري، وكذلك بنحوه في مسلم، قال: كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة نقول: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، كان الصحابة بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم يأتون بهذا الذكر وبهذا الدعاء في صلاتهم. قال عليه الصلاة والسلام: لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، أي أن الله جل وعلا هو السلام، فإن ذلك من أسماء الله سبحانه وتعالى. قال علماء: قولنا السلام عليكم إما أن السلام هنا بمعنى الله، تقول السلام عليكم وأنت تعني وتقصد بالسلام هو الله جل وعلا، فما يكون معنى العبارة؟ يكون معنى العبارة أن اسم الله وبركاته تتنزل عليكم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب قول اللهم اغفر لي إن شئت، أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب في كتاب التوحيد، لأنه يناسب كمال التوحيد، فإن من كمال التوحيد لله جل وعلا أن الواحد منا يعزم المسألة ولا يتردد فيها. قال في الصحيح والحديث متفق عليه، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، هذا لا يجوز، بعضهم يدعو ويرفع يديه يقول: اللهم اغفر لي إن شئت وارحمني إن شئت، هذا التعليق لا يجوز. قال علماء: من أوجه النهي في أن تقول: اللهم ارحمني إن شئت، اللهم اغفر لي إن شئت، أمور، الأمر الأول: أن هذا يدل على الفتور وعدم الاهتمام، وكذلك الاستغناء عن ربه جل وعلا، وكذلك أن هذا الداعي يدعو وليس موقنًا بالإجابة. قال عليه الصلاة والسلام: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، يحسنه شيخ الألباني رحمه الله تعالى في بعض المواضع، فالعبد يدعو ربه موقنًا بالإجابة، قال: لا يقول اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، معنى ليعزم أي ليجزم العزم بمعنى الجزم. قال: فإن الله لا مكره له، لأنك بقولك إن شئت كأن هناك شيء يكره الله جل وعلا، الله ليس مكرهًا، رب يفعل ما يشاء، ربنا سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، يغفر لمن يشاء ويتوب على من يشاء. قال: وليعظم الرغبة، هنا قال علماء: وليعظم بالتشديد، يعظم الرغبة تحتمل أن تحمل على معنين اثنين، إما أن يكون معنى وليعظم الرغبة أي يعظم الطلب والحاجة، أو أن يكون معنى وليعظم الرغبة أي يعظم الدعاء وذلك بالإلحاح. قال: فإن الله لا يتعظمه شيء أعطاه، ليس هناك شيء عند الله عظيم، فإن الله يعطي ما شاء لمن شاء. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب لا يقول عبدي وأمتي، كذلك يذكر المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب هو من صور الأدب مع الرب جل وعلا، من صور الأدب مع الله سبحانه وتعالى في أسماء وصفاته. قال في الصحيح والحديث في الصحيحين، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يقول أحدكم أطعم ربك، وضع ربك، وليقول سيدي ومولاي، نهى نبينا عليه الصلاة والسلام أن يقال للعبد أو يقال للخادم هذه العبارة: وضع ربك وأطعم ربك. قال علماء: وهذا سد للذريعة، وتنزيه لفظ الرب من هذه الأفعال الدنيئة، ولهذا ذهب الجمع مع العلماء إلى أن هذا من باب الأدب، أي من باب الكراهة أن تترك هذه العبارات. قال: وليقل سيدي ومولاي، السيد كلمة السيد تطلق على إطلاقات، تطلق على الشريف وعلى المطاع، لكن إطلاق السيد مطلقًا هو الله، السيد مطلقًا هو الله. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب لا يرد من سأل الله، أورد المؤلف رحمه الله تعالى وهذه من باب التعظيم لله جل وعلا، مفهوم هذا الباب أنه من سألك بالله لا ترده. قال علماء: لأن هذا السائل جعل الله وسيلته، جعل الله وسيلته في تحقيق مسألته، مثل يريد مسألة تريد أن تفعله شيء فيقول: يا أخي أسألك بالله إلا فعلت لي كذا. قال: عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سأل بالله فاعطوه، رجل الأراض عطيه سألتك بالله إلا عطيتني، تعطيني مال تعطيني كساء تعطيني. قال: ومن استعاذ بالله فاعيذوه، كذلك من استعاذ بالله فاعيذوه، فرجل تجأ ماذا بك بأمر ظاهر أراد من يستعاذ من عدو، يا أخي أعذني من هذا العدو. قال: ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه، من صنع إليكم معروف رجل أحسن صنعًا إليك أحسن صنع إليك أعطاك معروف أعطاك أمر من الأمور كافأك. قال علماء: المكافأة من جنس عمله، إن كان كافأك بمال إن كان معروفه بمال كافأه بمال، وإن كان معروفه بأمر من أمور ماذا كافأه بجنس ما كافأه. قال: فإن لم تجد ما تكافئوه فادعوا له، انظر لا بد مكافأة، ما وجد شيء عندك أنت فقير مفلس ما عندك قدرة على أن تعطيه منك الذي أعطاه أو من جنس الذي أعطاه، فلا أقل يا عبد الله الدعاء. قال عليه الصلاة والسلام: فإن لم تجد ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه، رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما علمنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.