شرح أعلام السنة المنشورة  170

شرح أعلام السنة المنشورة 170

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 170، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

التوبة وانقطاعها عند طلوع الشمس من مغربها

يتناول هذا الفصل مسألة انقطاع التوبة عند طلوع الشمس من مغربها، ويشرح أن هذا الحدث يُعد علامة على نهاية الدنيا وبداية اليوم الآخر.

شروط قبول التوبة والإيمان بالغيب

يتناول هذا الفصل شروط قبول التوبة وعلاقتها بالإيمان بالغيب، ويبين أن الإيمان بالغيب من أعظم علامات الإيمان ويزيد به إيمان أهل التقوى.

أثر طلوع الشمس من مغربها على الإيمان

يشرح هذا الفصل علامة من علامات الساعة الكبرى وهي طلوع الشمس من مغربها، ويبين أن إيمان الناس حينها لا ينفعهم، ويؤكد على أهمية تصديق النصوص الشرعية.

التذكير بأهمية التوبة وفتح بابها

يذكر هذا الفصل أهمية التربية على كتاب الله وسنة رسوله وأقوال العلماء، ويشير إلى أن باب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: متى تنقطع التوبة عن عمر الدنيا؟ السؤال الذي سبق قبل هذا السؤال سأل المؤلف رحمه الله تعالى بسؤال مماثل، إلا أنه قال: متى تنقطع التوبة في حق كل فرد؟ وفي ذلكم السؤال كانت الإجابة أن التوبة تنقطع عن الأفراد وعن كل فرد مننا، وذلك حين الغرغرة إذا بلغت الحلقوم الروح إلى الحلقوم، وعاين الإنسان الموت، حينها لو تاب لن تنفع توبته. فالمسلم متاح له التوبة قبل أن تأتي منيته ويعاين الموت، هذا على مستوى كل فرد مننا. السؤال الآخر، وهو سؤال اليوم الذي يسأله المؤلف رحمه الله تعالى، قال: متى تنقطع التوبة عن عمر الدنيا؟ وهذا الانقطاع يشمل جميع الخلق، هناك وقت إذا حان هذا الوقت فإن التوبة تنقطع، فلا ينتفع أحدا أبدا بتوبة يتوبها، ومتى ذاك؟ قال مؤلف رحمه الله تعالى: قال الله تعالى ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾، في هذه الآية يخبر ربنا جل وعلا أن هناك آية من آيات الله، عبر عنها ربنا بقوله ﴿بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾، هذه الآية إذا ظهرت فإن التوبة تنقطع، مهما أعلن الشخص توبته صراحة نهارا جهارا، لا يقبلها الله جل وعلا منه. ومتى هذه الآية؟ وما هي الآية؟ قال ابن جرير رحمه الله تعالى في بحث ذكره، وفي تفسيره قال رحمه الله: وأولى الأقوال بالصواب في ذلك ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله أنه قال ذلك حين تطلع الشمس من مغربها، هذه الأمارة، وهذه هي الآية، إذا رأينا أن الشمس اختل نظامها، فبدل ما اعتاد عليه الناس من أنها تطلع من المشرق، فانعكست الآية، فطلعت الشمس من المغرب، اعلم أن الآن قد أغلقت باب التوبة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وفي صحيح البخاري، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها» ثم قرأ الآية. وبهذا الإخبار إخواني في الله تنقطع التوبة عن الدنيا جميعاً، كل من أعلن إسلامه -هذا في حق الكافر- أو كل من أعلن توبته -هذا في حق العاصي- لن يقبل ذلك منهم، كما قال العلماء من أهل التفسير. فالكافر -يهودي، مجوسي، نصراني، بوذي، ملحد، شيوعي- في أي ملة يلهو ويلعب، يتمرد على ربه، فإذا ظهرت هذه الآية -الذي تقطع حبال الأمنيات والشهوات والملذات- أنها الشمس تأتي من المغرب، تظهر هنا سيندهش الجميع، ويتساءل الكل: ما الذي حصل؟ حينها يعلم أن الله الذي بيده الأمر، الخالق جل فعله، هو الذي أمرها. فالملحد يؤمن بوجود ربه، والكافر يؤمن بأن الله لا إله إلا هو، وهكذا العاصي يعلم أن الآن أوان الساعة، لكن هذا هؤلاء جميعا كلهم سيتندم على ما صار، الكافر سيعلن التوحيد، والعاصي سيعلن التوبة، ينفعهم؟ لا ينفعهم شيئا، كما قال ربنا سبحانه وتعالى ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾، إذا ما اكتسبت عمل صالح لن يفيد، لماذا؟ ما ينفع كذلك؟ لأن هذه الأمارة إذا ظهرت معناها أن الكون سيتغير، سيتغير، فيعلم الناس أنهم قد دخلوا فيما يسمى باليوم الآخر. وحين انتقل الناس من الدنيا إلى اليوم الآخر، في يوم الآخر لا تنفع فيه الأعمال، كما مر معنا في حق الميت، الميت الإنسان الحي تقبل توبته، لكن إذا عاين الموت وعاين نزول ملائكة الموت، فلو آمن أو تاب لن تقبل توبته، لأنه برؤيته الموت والملائكة يعلم أنه قد انتقل إلى الدار الآخرة، فاستيقن الدار الآخرة، فأصبحت الآخرة رأي العين، لا ينفع عمله. وأعظم ما يتقرب به المسلم لربه في دنيا الإيمان بالغيب، ما منا من أحد إلا وموقن بأن هناك يوم آخر، ما عندنا شك بماذا؟ تصديق بخبر الله ورسوله، نؤمن بوجود جنة، رأيناها؟ ما رأيناها، لكن كيف نصدق بها؟ بخبر الله ورسوله، نؤمن بوجود النار، نجزم بوجود النار، من أخبرنا؟ هل رأيناها؟ ما رأيناها، بماذا؟ بعلمنا للغيب. ولهذا ذكر ربنا أن من أعظم علامات الإيمان «الذين يؤمنون بالغيب»، أول علامة هو أعظم علامة الذي فاز بها المسلم على كل ملحد وعلى كل مشرك، وبه يزداد أهل التقى إيمان، الإيمان بالغيب، ما رأينا الجنة، ما رأينا النار، ما علمنا بأشراط الساعة، ما علمنا بأهوالها وكرباتها، الميزان والصراط، غير ذلك من أهوال القيام، من توزيع الصحف وتطاير الدواوين، ما رأينا ذلك، لكن خبر الله ورسوله فوق كل شيء صدقنا به. ولهذا الغيب أصبح العبد يتقلب في درجات العلاء، لكن إذا رأيت الموت أمامك، والعلامة الساعة أمامك، ما عندك إيمان بالغيب الآن، ولهذا لا ينفعك إيمانك، لا ينفعك إيمانك يا عبد الله. ولهذا من أراد التوبة فليتب في حياته، قبل أن تأتيه منيته، أو قبل أن تطلع الشمس من مغربها. قال مؤلف رحمه الله تعالى: وقد وردت في معناها أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمهات وغيرها، وقال صفوان بن عسال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «إن الله فتح بابا قبل المغرب عرضه سبعون عاما للتوبة، لا يغلق حتى تطلع الشمس منه»، أي تطلع الشمس من مغربها، في حينها يغلق باب التوبة. وأما التوبة الآن، ما هي مفتوحة؟ من كان يهودي أراد أن يسلم حيها، لا نصراني، بوذي، شيوعي، ملحد، في أي ساعة الله جل وعلا فأتاح باب التوبة للكل، للمسرف ولعباد الأوثان، لعباد الوثان، مهما فعل واقترف في جنب الله، لكنه خضع وتاب وخشع وأناب لله، يقبل الله توبته، من تاب تاب الله عليه، لكن بشرط أن لا تأتيك منيتك فتعاين الموت فتسلم، ما ينفعك، أو تقوم الساعة، وذلك بطلوع الشمس من مغربها، فهذا لا ينفعك. انتهى كلام المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب، وانتهى على مسألتين اثنتين مما له تعلق في هذا الباب. المسألة الأولى: حديث أورده نبينا صلى الله عليه وسلم في بيان كيفية طلوع الشمس من مغربها، وهو ما رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر، بأنهم كانوا في مجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا بالشمس أشار إليها نبينا، قال: «أتدرون أين تذهب؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، فأخبر عليه الصلاة والسلام بأنها تجري إلى مستقرها تحت العرش، تحت عرش الرحمن، فتخر ساجدة، ثم يأذن لها ربنا جل وعلا بالارتفاع، فترتفع، ويأذن لها بالانصراف، فتنصرف، فتطلع من مشرقها، وهكذا في كل آن وحين. عندما تخر تنصرف، تذهب إلى عرش الرحمن فتخر ساجدة، فلا ترتفع حتى يأذن لها الرب سبحانه وتعالى، فيأذن لها بالانصراف، فتطلع من مشرقها، والناس لا ينكرون شيئا، وهكذا نحن لا ننكر شيئا أن الشمس تمشي على هذا النظام، على منذ الخليقة، منذ الخليقة تسير على هذا النمط البديع، وهو الذي جعلها ربها عليه إلى أن تأتي الساعة. فإذا خرت الشمس تحت عرش الرحمن، جاء في بعض الروايات أنها إن الله لا يأذن لها، تنتظر وتنتظر أن يأتي الإذن، جاء هكذا بعض الروايات خارج الصحيح، لكن في صحيح مسلم أنه إذا خرت تحت عرش الرحمن، يأذن لها ربنا بالارتفاع، ويأمرها أن تطلع من المغرب، فتطلع الشمس من مغرب العباد، عينها قامت الساعة، وهذه من أعظم ومن أشد وأكبر معالم قيام الساعة، من أشراط الساعة الكبرى. فإذا ظهرت الشمس من مغربها آمن الناس، ولا تنفعهم، وهذا الحديث إخواني في الله يتلقى بالقبول، والعلماء رحمهم الله تعالى تلقوه بالقبول، لأن من الناس أناسا قديما وحديثا لربما توجسوا، توجسوا من الحديث، كما بإدخال العقول القاصرة الناقصة في علم الله جل وعلا. قالوا: إن هذا الشمس تمشي إلى عرش وتخر، أين هذا؟ كما يقال: النظام الشمسي، نرى شمس تدور، تدور، لا نرى حتى وقوف، ثانية تقف، ثانية نقول: يلا هذا مكان سجود، ما نرى أميهن وقوف، فكيف تخر؟ هل هذا يحق لأي مسلم؟ الجواب: لا يحق لك يا عبد الله، ما أنت يا عبد الله إلا مصدق لخبر الله ورسوله، آمنا بالله ورسوله وبما جاء عن الله ورسوله. الشمس تمشي وتجري، تأتي إلى عرش الرحمن فتخر ساجدة، وما من خلق من خلق الله إلا وهو يسجد لله، هذا لا شك فيه ولا ريب، النباتات تسجد، الحيوانات تسجد، كل شيء يسجد لله، كل يخضع لله، لكن ما نعلم هذا، علمها عند ربي جل في علاه، المخلوقات تسبح بحمد الله، النملة تسبح، الحيتان يسبحون، الكل، ما أدراك؟ الله أعلم، نصدق بهذا. والشمس خلق من خلق الله، خلق خلق ذليل، مع عظمته إلا أنه أمام ربي لا شيء، آخر لله عز وجل ساجد، فحينها يأذن لها ربنا بالانصراف، لكن من جهة المغرب، فإذا طلعت من المغرب آمن الناس. الفائدة الثانية، إخواني في الله، يستفاد من هذا الحديث أن الشمس تجري، أن الشمس تطلع، الأفعال ننسبها لمن؟ الأفعال هذه ننسبها لمن؟ ننسبها للشمس، بمعنى: من الذي يفعل هذه الأشياء؟ من الذي يمشي؟ من الذي يذهب؟ من الذي يطلع؟ من الذي يغرب؟ الشمس هي التي تمشي، الشمس هي التي تذهب، الشمس هي التي تطلع. وما الذي أريده من ذلك؟ أريده من ذلك أن نزيح تلك المعلومات التي قد تربينا عليها في الصغر، من بعض البرامج، أو قل: من بعض النظم الدراسية التي غرست في أذهاننا على أن الشمس ثابتة، ولا تتحرك، تذكرون تلك الصورة المغروزة في أذهاننا، ما يسمى بالمجرة، أو ما يسمى بالنظام الشمسي، الشمس في الوسط، في القلب، ثم تأتي الكواكب، عطارد والزهرة والأرض والمشتري وزحل يدورون، يدورون، لا، هذا ليس بصحيح. ابعدها، لماذا؟ لأن الله أخبر بأن الشمس هي التي تجري، والشمس تجري لمستقر لها، قال نبينا: «أتدرون أين تذهب؟» لست نحن الذي نذهب، هي تذهب، نحن في أرضنا نلاحظ: طلعت الشمس، في زوالها غربت الشمس، تطلع الشمس، إذا ما الذي يمشي؟ الشمس تمشي، وهذا مما عليه أهل الإسلام، فلا نتزحزح عنها يا عبد الله، ببعض الدراسات الله أعلم بصحتها، ما هي من دراسات أهل الإسلام؟ جاءت من بلاد الغرب، وكم هي من المفتريات، من البدع والحوادث التي يستغلها الغرب جهل المسلمين بها، خاصة فيزرعونها في معاهدنا ومدارسنا، وفي أفكارنا، وهي باطلة. دين وصورات، سمعتم عنها؟ دين وصورات، آمن بها؟ لا، والله كذب، ما عندنا شيء من دين وصورات، عندنا آدم أو جده، الله أخرجه من الجنة، قابيل وهابيل، كرمهم الله على أحسن خلقة، هناك الزروع، هناك الغنم، هناك البقر، ما عندنا دين وصورات، من أين جاء بها؟ هذا موجود مقرر في قلوبنا، في أذهاننا، أكذوبة. ولا أطيل في النفس مثل هذه الحوادث والمعلومات المغلوطة التي قد تربينا عليها، فما تربى عندنا كتاب الله والسنة في الرسول، وأقوال العلماء، لأنه أكمل ناس عقلا، لا كذب ولا غش ولا تزوير. فمن هذه الأحاديث إخواني في الله أن النبي أخبر على أن الناس هم على خير، وباب التوبة مفتوح إلى أن تطلع الشمس، إن طلعت الشمس من جهة المغرب، حينها يا عبد الله تغلق باب التوبة. أسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.