الدرس في شرح كتاب التوحيد مختصر 6، الدرس السادس:من( باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما + باب ما جاء في الذبح لغير الله ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتحدث عن التبرك بالأشجار والأحجار، ويشرح معنى التبرك والبركة، ويبين أن التبرك قد يكون مشروعا أو ممنوعا. يستدل بآية قرآنية على خطأ التبرك بالأصنام.
يشرح اعتقاد الجاهليين في الأصنام مثل اللات والعزى، وكيف كانوا يعكفون عليها ويطلبون البركة منها. يذكر قصة لسيدرة كان المشركون يعكفون عندها.
يشرح قصة صحابة سألوا النبي أن يجعل لهم شجرة تعلق فيها أسلحتهم، ويبين أهمية تعليم الناس أمور العقيدة. يحذر من مشابهة الكفار واليهود والنصارى ويشير إلى أهمية التميز عنهم.
وَمُسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: بَابُ مَنْ تَبَرَّكَ بِشَجَرٍ أَوْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِمَا. فَوْقَ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى لِهَذَا الْبَابِ بِهَذَا التَّضْيِيفِ، قَالَ: بَابُ مَنْ تَبَرَّكَ بِشَجَرٍ أَوْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِمَا. وَمُنَاسَبَةُ إِرَادَةِ هَذَا الْبَابِ -أَيْ بَابِ التَّبَرُّكِ فِي كِتَابِ التَوْحِيدِ- مُنَاسِبَةٌ، وَوَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الشِّرْكِ الَّتِي أَوْقَعَتِ النَّاسَ فِي الْكُفْرِ هُوَ التَّبَرُّكُ بِهَذِهِ الذَّوَاتِ كَذَوَاتِ الْأَجْرَانِ وَالْأَحْجَارِ، حَيْثُ إِنَّ النَّاسَ عِنْدَمَا تَعَلَّقُوا بِهَذَا الْأَمْرِ دَخَلَ عَلَيْهِمُ الشِّرْكُ، وَدَخَلَ عَلَيْهِمُ الشِّرْكُ. وَلِهَذَا يَقُولُ الْإِمَامُ الشَّاطِبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: بَلْ هُوَ كَانَ أَصْلَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ. قَالَ الشَّاطِبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: بَلْ هُوَ كَانَ أَصْلَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فِي الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: بَابُ مَنْ تَبَرَّكَ بِشَجَرٍ أَوْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِمَا. هُنَا الْمُؤَلِّفُ لَمْ يَذْكُرْ جَوَابًا، لَمْ يَذْكُرْ جَوَابًا لِهَذَا التَّرْجَمِ: بَابُ مَنْ تَبَرَّكَ. فَقَالَ الْعُلَمَاءُ: يُحْمَلُ هَذَا عَلَى أَمْرَيْنِ، يُحْمَلُ هَذَا عَلَى أَمْرَيْنِ. يُحْمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِ: بَابُ مَنْ تَبَرَّكَ بِشَجَرٍ أَوْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِمَا، فَقَدْ أَشْرَكَ، فَقَدْ أَشْرَكَ. لَكِنَّ شِرْكَهُ قَدْ يَكُونُ أَكْبَرَ، وَقَدْ يَكُونُ أَصْغَرَ. أَيْ هُنَا تَقْدِيرٌ مَحْذُوفٌ، التَّقْدِيرُ هُنَا مَحْذُوفٌ، أَيْ: فَقَدْ أَشْرَكَ، وَلَكِنَّ شِرْكَهُ قَدْ يَكُونُ أَكْبَرَ وَقَدْ يَكُونُ أَصْغَرَ. هَذَا وَجْهٌ. وَقِيلَ: إِنَّ الْمُؤَلِّفَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّكَ عَلَى قِسْمَيْنِ: مِنْهُ مَا هُوَ مَشْرُوعٌ، وَمِنْهُ مَا هُوَ مَمْنُوعٌ. إِنَّ الْمُؤَلِّفَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى تَرَكَ الْحُكْمَ عَلَى هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّكَ مِنْهُ مَا هُوَ مَشْرُوعٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ تَبَرُّكًا جَائِزًا وَهُنَاكَ تَبَرُّكًا غَيْرَ جَائِزٍ. فَلِوُجُودِ هَذِهِ الصُّوَرِ تَرَكَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى الْحُكْمَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ. فَقَالَ: بَابُ مَنْ تَبَرَّكَ بِشَجَرٍ أَوْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِمَا، فَلَمْ يَأْتِ بِالْإِجَابَةِ. كَمَا قُلْنَا لِهَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ: إِمَّا لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَدُورُ عَلَى الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ، وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: بِأَنَّ التَّبَرُّكَ مِنْهُ مَا هُوَ مَشْرُوعٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ مَمْنُوعٌ. قَالَ: بَابُ مَنْ تَبَرَّكَ بِشَجَرٍ أَوْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِمَا. الشَّجَرُ مَعْرُوفٌ، وَالْحَجَرُ مَعْرُوفٌ. قَالَ: وَنَحْوِهِمَا، يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا عَدَا، مِثْلُ الْقُبُورِ، مِثْلُ الْمَشَاهِدِ. فَكُلُّ مَنْ تَبَرَّكَ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي حُكْمِ الْبَابِ، يَدْخُلُ فِي حُكْمِ الْبَابِ. قَالَ: بَابُ مَنْ تَبَرَّكَ بِشَجَرٍ أَوْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِمَا، يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْكَثِيرُ مِنْ الْمَسَائِلِ. نَأْتِي الْآنَ: مَا مَعْنَى التَّبَرُّكِ؟ مَا مَعْنَى التَّبَرُّكِ؟ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: بَابُ مَنْ تَبَرَّكَ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: بَابُ مَنْ تَبَرَّكَ. فِعْلٌ أَوْ اعْتِقَادٌ، هَذَا هُوَ التَّبَرُّكُ. أَنَّكَ تَطْلُبُ الْبَرَكَةَ تَطْلُبُهَا. وَهَذَا الطَّلَبُ قَدْ يَكُونُ بِفِعْلٍ، وَقَدْ يَكُونُ بِقَوْلٍ، وَقَدْ يَكُونُ بِاعْتِقَادٍ. فَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ صُوَرِ الطَّلَبِ يُعْتَبَرُ تَبَرُّكًا. وَمَا هِيَ الْبَرَكَةُ؟ وَأَنَّ التَّبَرُّكَ وَطَلَبَهُمْ لِلْبَرَكَةِ، إِذَنْ مَا هِيَ الْبَرَكَةُ؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْبَرَكَةُ هِيَ ثُبُوتُ الْخَيْرِ الْإِلَهِيِّ فِي الشَّيْءِ. الْبَرَكَةُ هِيَ ثُبُوتُ الْخَيْرِ الْإِلَهِيِّ فِي الشَّيْءِ. فَرَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا يَجْعَلُ لِبَعْضِ الْأَشْيَاءِ فِيهَا خَيْرًا. رَبُّنَا يَجْعَلُ لِبَعْضِ الْأَشْيَاءِ خَيْرًا، يَجْعَلُ فِيهَا خَيْرًا، يَثْبُتُ فِيهَا الْخَيْرُ. فَبَعْضُ النَّاسِ يُرِيدُ أَنْ يَطْلُبَ هَذَا الْخَيْرَ فِي تَبَرُّكٍ. فَالْتَبَرُّكُ هُوَ طَلَبُ الْبَرَكَةِ، أَيْ طَلَبُ هَذَا الْخَيْرِ الْإِلَهِيِّ. وَطَلَبُ هَذَا الْخَيْرِ الْإِلَهِيِّ قَدْ يَكُونُ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ اعْتِقَادٍ. إِذَنْ فَقَوْلُهُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: بَابُ مَنْ تَبَرَّكَ بِشَجَرٍ أَوْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِمَا، أَيْ: بَابُ مَنْ طَلَبَ الْخَيْرَ الْإِلَهِيَّ بِشَجَرٍ أَوْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِمَا. وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْمِثْلَةِ. قَالَ مُؤَلِّفٌ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾. اسْتَدَلَّ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى هَذَا الْبَابِ، أَلَا وَهِيَ قَوْلُهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾. قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ﴾ أَيْ: أَخْبِرُونِي. ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾. اللَّاتُ وَالْعُزَّى مِنْ أَصْنَامِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمِنْ أَشْهَرِهَا. فَيَسْأَلُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا جَلَّ فِي عُلَاهُ مِنْ بَابِ السُّؤَالِ الْإِنْكَارِيِّ. قَالَ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ أَيْ: أَخْبِرُونِي عَنِ اللَّاتِ وَالْعُزَّى، هَلْ نَفَعَتَا أَوْ ضَرَّتَا؟ إِذْ جَعَلْتُمُوهُمَا شُرَكَاءَ. وَالنَّاسُ الْجَاهِلِيَّةُ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ فِي هَذِهِ الْأَصْنَامِ. وَكَانَ مِنْ اعْتِقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى: أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَمِّلُونَهَا وَيَرْجُونَهَا وَيَلْتَمِسُونَ مِنْهَا الْبَرَكَةَ. أَنَّهُمْ يَرْجُونَهَا وَيُؤَمِّلُونَهَا وَيَلْتَمِسُونَ مِنْهَا الْبَرَكَةَ، يَلْتَمِسُونَ مِنْهَا الْبَرَكَةَ. هَذِهِ اللَّاتُ وَالْعُزَّى وَهِيَ كَمَا قُلْنَا مِنْ: الْقُبُورِ، وَالْقِبَابِ، وَالْأَصْنَامِ، غَزْمِ الْأَصْنَامِ الْمُشْهَرَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَجَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ: أَنَّ اللَّاتَ هُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ. اللَّاتُ رَجُلٌ صَالِحٌ، كَانَ لَهُ آيَاتٌ بَيْضَاءُ فِي الْبَذْلِ. فَلَمَّا مَاتَ عَكَفَ النَّاسُ عَلَى قَبْرِهِ. وَهَذَا هُوَ الشَّاهِدُ. عَكَفَ النَّاسُ عَلَى قَبْرِهِ. وَكَانَ عَكُوفُهُمْ عِنْدَهُ لِطَلَبِ الْبَرَكَةِ. وَكَانَ عَكُوفُهُمْ عِنْدَ هَذَا الْقَبْرِ لِطَلَبِ الْبَرَكَةِ. فَالشَّاهِدُ: أَنَّ الْمُؤَلِّفَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى أَرَادَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْكُفَّارَ كَانَ مِنْ عِبَادَتِهِمْ لِللَّهِ وَالْعُزَّى أَنَّهُمْ كَانُوا يَطْلُبُونَ مِنْهَا الْبَرَكَةَ. كَانُوا يَطْلُبُونَ مِنْهَا الْبَرَكَةَ. ثُمَّ قَالَ مُؤَلِّفٌ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَيْثِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ. وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: حُنَيْنٌ هُوَ وَادٍ فِي شَرْقِ مَكَّةَ، وَادٍ فِي شَرْقِ مَكَّةَ. قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ، وَنَحْنُ حَدِثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ. وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ مِنْهَا فَوَائِدُ، لَكِنْ يَهْمِنَا أَنَّ الرَّاوِيَ ذَكَرَ هَذَا الْوَصْفَ، ذَكَرَ هَذَا الْوَصْفَ فِيمَنْ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِيَعْتَذِرَ لِمَا وَقَعَ. هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي ذِكْرِ هَذَا الْوَصْفِ. قَالُوا: وَنَحْنُ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ، أَيْ: كَانُوا قَرِيبَ الدُّخُولِ إِلَى الْإِسْلَامِ. كَانُوا قَرِيبَ دُخُولٍ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ. كَانَ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ. فَالْفَائِدَةُ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَهَذِهِ اللَّفْظَةِ: أَنَّ الرَّاوِيَ يُرِيدُ أَنْ يُمَهِّدَ أَنَّ مَا صَدَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ فِعْلٍ، إِنَّمَا عُذْرُهُمْ هَذَا الْعُذْرُ. مَا هُوَ عُذْرُهُمْ؟ أَنَّهُمْ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ، أَيْ: الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ حُنَيْنًا كَانُوا قَرِيبَ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، قَرِيبَ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ. لِأَنَّنَا إِذَا عَرَفْنَا طَبِيعَةَ هَؤُلَاءِ، فَإِذَا مَا سُئِلَ بِالْقِصَّةِ مِنْ أُمُورٍ مُخَالِفَةٍ يَكُونُ عُذْرُهُمْ مُسْتَقِيمًا. مَا هُوَ عُذْرُهُمْ؟ أَنَّهُمْ أُنَاسٌ حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ. فَقَالَ أَبُو وَاقِدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ إِلَى حُنَيْنٍ، وَنَحْنُ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ. وَلِلْمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا. السِّدْرَةُ هِيَ الشَّجَرَةُ الْكَبِيرَةُ، هِيَ شَجَرَةٌ كَبِيرَةٌ. قَالَ: وَلِلْمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا. مَعْنَى يَعْكُفُونَ: أَنْ يُلَازِمُوهَا. يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا أَنْ يُلَازِمُوهَا. وَلِلْمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا. وَالِاعْتِكَافُ كَمَا قُلْنَا هُوَ الْمُلَازَمَةُ وَالْإِقَامَةُ عِنْدَ الشَّيْءِ. الِاعْتِكَافُ هُوَ الْإِقَامَةُ وَالْمُلَازَمَةُ عِنْدَ الشَّيْءِ. فَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْمُلَازَمَةَ فِي مَحَلٍّ مَا تَنْفَعُ وَتَضُرُّ، فَقَدْ وَقَعَ فِي الشِّرْكِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ عِبَادَةٌ. الِاعْتِكَافُ عِبَادَةٌ. فَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْمُلَازَمَةَ فِي مَكَانٍ مَا، أَوْ الْمُلَازَمَةُ فِي هَذَا الْمَكَانِ يَظُنُّ أَنَّهُ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ، فَقَدْ أَشْرَكَ. وَهَذَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ. كَانُوا يَعْكُفُونَ عِنْدَ الْقُبُورِ، يَعْكُفُونَ عِنْدَ الْأَصْنَامِ. قَالَ: وَلِلْمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا، وَيُنِيطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ. أَيْ: زِيَادَةً عَلَى الْعُكُوفِ وَالِاعْتِكَافِ عِنْدَ هَذِهِ السِّدْرَةِ، كَانَ الْكُفَّارُ يُنِيطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ. يُنِيطُونَ: أَنْ يُعَلِّقُوا. يُعَلِّقُونَ الْأَسْلِحَةَ عَلَى هَذِهِ السِّدْرَةِ. يُعَلِّقُونَ الْأَسْلِحَةَ مِنْ نِبَالٍ وَسِهَامٍ وَسُيُوفٍ وَدُرُوعٍ وَغَيْرِهَا مِنْ عِدَادِ الْحَرْبِ وَالْقِتَالِ. يُعَلِّقُونَ فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ. قَدْ يَتَسَاءَلُ بَعْضٌ: لِمَاذَا الْكُفَّارُ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ؟ هَلْ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْأَسْلِحَةَ تُعْرَضُ عَلَى الشَّمْسِ؟ لَا. إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمُ اعْتِقَادًا. مَا هُوَ الِاعْتِقَادُ؟ كَانَ الْكُفَّارُ يَعْتَقِدُونَ فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَنَّ الْأَسْلِحَةَ إِذَا عُلِّقَتْ بِهَا فَإِنَّهَا تَزْدَادُ قُوَّةً. الْأَسْلِحَةُ تَزْدَادُ قُوَّةً وَنَفَاذَةً. فَكَانَ الْوَاحِدُ عِنْدَهُ سَيْفٌ أَرَادَ أَنْ يَزْدَادَ قُوَّةً، يَجْعَلُهُ فِي الشَّجَرَةِ. وَهَذَا مِنْ اعْتِقَادِ التَّبَرُّكِ. مِنْ اعْتِقَادِ التَّبَرُّكِ. فَكَانَ الْكُفَّارُ عِنْدَهُمْ هَذِهِ الْعَقِيدَةُ. فَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ هَذِهِ الشَّجَرَةَ فِيهَا خَيْرٌ، وَأَنَّ الْخَيْرَ يُطْلَبُ؛ لِأَنَّكَ تَضَعُ فِيهَا أَشْيَاءَ فَتَزْدَادُ لِلْبَرَكَةِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ: السُّيُوفِ وَالْأَسْلِحَةِ وَالْمَتَاعِ وَالْعُتَادِ. تَزْدَادُ قُوَّةً. فَكَانَ هَذَا الِاعْتِقَادُ السَّائِدُ عِنْدَ الْعَرَبِ لَدَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ. فَهُنَا هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ جَمَعُوا أُمُورًا ثَلَاثَةً: جَمَعُوا التَّعْظِيمَ مَعَ الِاعْتِكَافِ مَعَ التَّبَرُّكِ. وَكُلُّهَا صُوَرٌ مِنْ صُوَرِ الشِّرْكِ. الْكُفَّارُ الْآنَ اتَّصَفُوا بِصِفَاتٍ ثَلَاثٍ، وَكُلُّهَا صِفَاتٌ كُفْرِيَّةٌ شِرْكِيَّةٌ. الصِّفَةُ الْأُولَى: التَّعْظِيمُ. أَنَّهُمْ عَظَّمُوا هَذِهِ الشَّجَرَةَ، وَظَنُّوهَا أَنَّهَا تَنْفَعُ وَتَضُرُّ. فَهَذَا اعْتِقَادٌ شِرْكِيٌّ. وَالْأَمْرُ الثَّانِي: الِاعْتِكَافُ. أَنَّهُمْ اعْتَكَفُوا عِنْدَهَا، اعْتَكَفُوا عِنْدَهَا. وَهَذَا الِاعْتِكَافُ شِرْكٌ. وَالْأَمْرُ الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ تَبَرَّقُوا بِهَا. وَالتَّبَرُّقُ بِالْأَجْرَانِ وَالْأَحْجَارِ شِرْكٌ. فَهُمْ اجْتَمَعُوا بِصِفَاتٍ ثَلَاثٍ. قَالَ: يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا وَيُنِيطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ. يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ. أَيْ: هَذِهِ الشَّجَرَةُ كَانَتْ تُسَمَّى عِنْدَ الْعَرَبِ بِذَاتِ أَنْوَاطٍ. بِذَاتِ أَنْوَاطٍ، أَيْ: الَّتِي يُعَلَّقُ بِهَا. قَالَ: فَمَرَرْنَا بِالسِّدْرَةِ. مَرَّ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ لَدَى خُرُوجِهِمْ إِلَى حُنَيْنٍ، مَرُّوا بِهَذِهِ الشَّجَرَةِ، رَأَوْهَا. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. الْآنَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ قَدْ يَسْتَغِلُّ: كَيْفَ هَؤُلَاءِ سَأَلُوا هَذَا السُّؤَالَ؟ يَعْنِي نَقُولُ: لَنَا فِي بَدَايَةِ هَذَا السُّؤَالِ، قَدْ لَا يَصْدُرُ. يَعْنِي: كَيْفَ يَطْلُبُونَ هَذَا الطَّلَبَ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. قُلْنَا: عُذْرُهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ، أَوْ حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ. فَكَانَ هَؤُلَاءِ مَا عِنْدَهُمْ عِلْمٌ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. فَسَأَلُوا وَطَلَبُوا هَذَا الطَّلَبَ، وَطَلَبُوا هَذَا الطَّلَبَ. فَإِذَا الْوَصْفُ الْمَاضِي بِأَنَّهُمْ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ يُفِيدُنَا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: كَيْفَ الصَّحَابَةُ يَصْنَعُونَ هَذَا السُّؤَالَ؟ يَطْلُبُونَ ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَالَّتِي عِنْدَ الْمُشْرِكِينَ؟ يَقُولُ لَهُمْ هَذَا الطَّلَبُ: فَضْلٌ مِنْ أُنَاسٍ مَاذَا؟ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ حَدِيثًا. وَمَا يَعْنِي عِنْدَهُمْ عِلْمٌ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. فَسَأَلُوا عَنْ هَذَا السُّؤَالِ. وَهَذِهِ هُنَا فَائِدَةٌ أُخْرَى تُسْتَفَادُ مِنْهَا. وَهَذِهِ الْفَائِدَةُ هِيَ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ وَهُمْ فِي عَهْدِ النُّبُوَّةِ، وَهُمْ فِي عَهْدِ النُّبُوَّةِ جَهِلُوا هَذَا الْأَمْرَ، فَمَنْ دُونَهُمْ مِنْ بَابٍ أَوْلَى. هَؤُلَاءِ مَعَ مَنْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَصَاحَبُوهُ. لِهَذِهِ وَإِنْ كَانَتْ فَتْرَةً وَجِيزَةً، لَكِنْ صَاحَبُوهُ. وَهُمْ مَعَ هَذَا الْحَالِ جَهِلُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، جَهِلُوهَا. مَا عِنْدَهُمْ عِلْمٌ بِهَا. فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ صَاحَبُوا النَّبِيَّ جَهِلُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، فَكَيْفَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِمْ؟ مِمَّا يَأْتِي بَعْدَهُمْ مِنْ عَوَامِ النَّاسِ، كَهَذَا الْأَزْمَانِ؟ فَهَؤُلَاءِ سَيَجْهَلُونَ مِثْلَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى وَأَوْلَى. يَجْهَلُونَهَا مِنْ بَابٍ أَوْلَى وَأَوْلَى. وَهَذَا يُعْطِينَا فَائِدَةً عَلَى: الصَّرْفِ عَلَى تَعْلِيمِ النَّاسِ، وَعَنْ تَكْثِيفِ التَّعْلِيمِ لِمِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ. التَّكْثِيفِ فِي تَعْلِيمِ النَّاسِ لِمِثْلِ هَذِهِ الْمِثَالِ. وَأَنْ لَا يَسْتَهْوِنَ بِهَا أَحَدٌ. كَيْفَ حَالُ بَعْضِ النَّاسِ مِنَ الْجَمَاعَاتِ يَقُولُ: إِلَى مَتَى يَا تَوْحِيدُ؟ تَوْحِيدٌ إِلَى مَتَى؟ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْنُ فِي مُجْتَمَعٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ لِلَّهِ بِالْأُلُوهِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ، وَالنَّبِيِّ بِالرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ. مَاذَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ؟ دَعِ النَّاسَ فِي دِينِهِمْ، لَا تُشْغِلُوهُمْ بِالتَّوْحِيدِ. يَقُولُ سُبْحَانَ اللهِ: إِذَا كَانُوا نَاسًا فِي زَمَنِ نَبِيٍّ، فَاتَهُمْ شَيْءٌ. فَاتَهُمْ شَيْءٌ مِمَّا لَمْ يَتَعَلَّمُوا مِنْ رَسُولِ اللهِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، قَضَى. فَكَيْفَ بِالنِّبْسِ الَّذِي يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِمْ؟ فَإِنَّ جَهْلَهُمْ سَيَكُونُ أَعْظَمَ وَأَعْظَمَ فِي مَسَائِلِ الْعَقِيدَةِ وَالتَّوْحِيدِ. فَالشَّاهِدُ: أَنَّ هَؤُلَاءِ سَأَلُوا. كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. أَيْ: هَؤُلَاءِ طَلَبُوا. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ. إِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ عِنْدَهُمْ شَجَرَةٌ تَنْفَعُهُمْ وَتَنْفَعُ أَسْلِحَتَهُمْ، فَنَحْنُ نُرِيدُ مِثْلَهَا. نُرِيدُ مِثْلَهَا أَنْ تَجْعَلَ لَنَا شَجَرَةً نُعَلِّقُ فِيهَا الْأَسْلِحَةَ وَالْأَسْيَافَ حَتَّى تَزْدَادَ قُوَّةً فَوْقَ قُوَّتِهَا. فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: اللهُ أَكْبَرُ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: اللهُ أَكْبَرُ. وَهَذَا التَّكْبِيرُ مِنْ بَابِ: التَّعْظِيمِ. تَعْظِيمًا لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا. وَتَنْزِيهًا لِلَّهِ. وَتَنْزِيهًا لِلرَّبِّ مِنْ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَقَوْلُهُ: اللهُ أَكْبَرُ، أَيْ: إِنَّ اللهَ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ. اللهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ. أَيْ: مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ: كَأَنَّ الْقَائِلَ يُرِيدُ مَاذَا؟ أَنْ كَمَا أَنَّ اللهَ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ، نُرِيدُ شَجَرَةً تَضُرُّ وَتَنْفَعُ. ذَاتَ أَنْوَاطٍ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ ذَاتِ أَنْوَاطٍ هِيَ: الِاعْتِقَادُ بِالضَّرَرِ وَالْمَنْفَعَةِ فِيهَا. فَكَأَنَّكَ اتَّخَذْتَ شَرِيكًا مَعَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَهَذَا مَاذَا؟ عَظَّمَ نَبِيُّنَا رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا حَيْثُ كَبَّرَ. فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ. إِنَّهَا السُّنَنُ. إِنَّهَا السُّنَنُ. وَمَعْنَى السُّنَنِ: أَيْ الطُّرُقِ. إِنَّهَا السُّنَنُ، أَيْ: هَذِهِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي اتَّخَذْتُمُوهَا هِيَ طَرِيقَةُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. وَفِيهَا التَّحْذِيرُ مِنْ مُشَابَهَةِ الْكُفَّارِ، وَمُشَابَهَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، إِنَّهَا السُ