أخطاء المصلين 26

أخطاء المصلين 26

الدرس في أخطاء المصلين 26، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

خطأ المصلين في السترة: سترة الإمام تكفي المأموم

يبيّن المقطع أن السترة مشروعة للإمام والمنفرد فقط، وأن سترة الإمام تعد سترة لمن خلفه مستدلاً بحديث ابن عباس. كما يوضح أن مرور شخص بين الصفوف لا يبطل الصلاة لكنه مكروه لتشويشه على المصلين.

استدلال على علم النبي صلى الله عليه وسلم بمن خلفه وإجماع على سترة الإمام

يرد الشارح على من يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بمرور الأتان بين يدي المصلين، مستدلاً بحديث البخاري: «إني لأراكم من وراء ظهري». وينقل إجماع العلماء على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، ويبين أن المأموم إذا قام يقضي ما فاته بعد سلام الإمام صار حكمه حكم المنفرد.

الحركة اليسيرة في الصلاة للاقتراب من السترة

يجوز للمصلي أن يتحرك خطوات يسيرة بعد سلام الإمام للاقتراب من سترة قريبة اتباعاً لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، بشرط ألا تكون السترة بعيدة. أما إذا كانت بعيدة أو خيف من الحركة فتنة وتشويش على المصلين لجهلهم بالحكم، فيستحب تركها درءاً للمفاسد.

حكم الاقتراب من السترة في الصلاة وتفصيل الموانع

إذا لم يوجد مانع، يجوز للمصلي أن يقترب من السترة متى كانت قريبة منه، مستنداً إلى قول الإمام مالك. ويُختتم الكلام بالتأكيد على أن الله أعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد: فمن أخطاء المصلين فيما يتعلق بالسترة: أن بعض المصلين يظن أن المأموم سترته من قبله أو من أمامه، وهذا خطأ؛ فإن السترة إنما تشرع في حق الإمام والمنفرد، في حق الإمام والمنفرد. وأما المأموم فسترة الإمام سترة له، سترة الإمام سترة له. ومما يدل على ذلك حديث ابن عباس الذي بوب له الإمام البخاري في صحيحه: «باب سترة الإمام سترة لمن خلفه»، وهو حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: «جئت أنا والفضل على أتان، أنثى الحمار، كانا راكبين»، قال: «ورسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة، يعني يصلي بالناس»، قال: «فمررنا على بعض الصف، فنزلنا فتركناها ترتع، ودخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فلم يقل لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم شيئا». رواه مسلم في صحيحه. وفي رواية عند البخاري: «أن الأتان مرت بين يدي بعض الصف الأول، مرت بين يدي بعض الصف الأول». فاستدل العلماء بهذا الحديث على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه. فلو مثلا مر طفل بين الصفوف والناس يصلون، بعض الناس يمنعه، لا، هذا لا يضر. كون هذا الطفل يمر بين يدي المصلين لا يضر من حيث قطع الصلاة، لكن يضر من حيث التشويش على المصلين. ليس معنى أن هذا الفعل لا بأس به، فإن مرور شيء أمام المصل ربما يشغله عن الصلاة وعن روحها وهو الخشوع فيها، فلذلك يمنع الأطفال من ذلك لهذا السبب. أما كونه يقطع الصف فهذا لا يضر، كما سمعت في هذا الحديث. قد ينازع منازع في الاستدلال بهذا الحديث، ويقول: من الممكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بذلك، لم يعلم بمرور هذا الأتان بين يدي بعض الصف الأول أو بين يدي الصفوف. فيقال: إن لم يكن رآهما النبي صلى الله عليه وسلم بجانبه، يعني احتمال أنه رآهما بجانبه، لأنه جاء في الحديث أنه مر ببعض الصف الأول، فالإمام لربما إذا يعني نظر من جانبه رأى ما يحصل في هذا الجانب، رأى ما يحصل في هذا الجانب. هذا توجيه. وتوجيه آخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ما من خلفه، ودليل ذلك ما جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هل ترون قبلتي ها هنا؟ فوالله لا يخفى علي، لا يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري». هذا مما خص الله عز وجل به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أنه يرى من خلفه من المصلين في الصلاة، والحديث في صحيح البخاري: «إني لأراكم من وراء ظهري». فلا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بفعل ذلك الأتان وبمروره بين يدي المصلين. بل نقل ابن عبد البر أن هذه المسألة، وهي كون الإمام أو كون سترة الإمام سترة لمن خلفه، نقل فيها الإجماع، وأنه لا خلاف فيها بين العلماء، وأنه لا خلاف فيها بين العلماء. وهنا مسألة أخرى أيضا تتعلق بالسترة وبهذه المسألة: وهو إذا سلم الإمام، سلم الإمام، والمأموم فاته بعض الصلاة فقام ليؤدي ما فاته من الصلاة، فهنا خرج عن كونه مأموما، خلاص الإمام انتهت صلاته، الإمام انتهت صلاته. فكون المأموم يقوم ويؤدي ما عليه من صلاة فائتة، فهنا قد خرج عن الإمام، فيكون حكمه حكم المنفرد. فهنا له أن يحرص على السترة إن أمكنه ذلك، إن أمكنه ذلك. جاء عن الإمام مالك رحمه الله تعالى أنه قال: «ولا بأس أن ينحاز الذي يقضي بعد سلام الإمام إلى ما قرب منه من الأساطين، يعني السواري، من الأساطين بين يديه، وعن يمينه، وعن يساره، وإلى خلفه يقهقر قليلا يستتر بها، إذا كان ذلك قريبا، وإن بعد أقام ودرأ المار جهده». ومعنى كلام الإمام مالك: أن المصلي إذا قام ليؤدي بعض ما عليه، فإن استطاع أن ينحاز، بمعنى أن يقرب من السترة، وكانت منه قريبة، لا تكون منه بعيدة، يعني خطوات يسيرة إذا خطاها استطاع أن يصلي أمام هذه السترة، سواء كانت سارية أو شخص جالس أمامه، لو انحرف قليلا ذات اليمين أو ذات الشمال صار سترة له، فهنا لا بأس بذلك لأن هذا من مصلحة الصلاة. والنبي صلى الله عليه وسلم كما مر معنا في الحديث لما جاءت البهيمة وتريد أن تمر بين يديه، سابقها عليه الصلاة والسلام، أي أنه خطى خطوات حتى قرب من السترة، فمرت البهيمة من ورائه. فاستدل العلماء بهذا الحديث أن الحركة اليسيرة لمصلحة الصلاة لا بأس بها، ومن ذلك القرب إلى السترة، القرب إلى السترة، بشرط أن تكون هذه السترة قريبة من المصلي. أما إذا كانت بعيدة فكما ذكر هنا: «وإن بعد أقام ودرأ المار جهده». أو ربما بعض المساجد لجهل الناس بهذا الحكم وبهذه السنة تتصير فتنة في المسجد وبلبلة وكلام، فمن أجل درء هذه الفتنة وهذا التشويش وهذا يعني غار القلوب، وكذلك يعني وجود البغضاء ونحو ذلك، فلا بأس أن لا يفعل ذلك حتى لا تصير أو لا تحدث هذه المفاسد. أما إذا لم يوجد شيء من ذلك فلا بأس أن يقرب من السترة إذا كانت قريبة منه، كما تقدم من كلام الإمام مالك رحمه الله تعالى. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر