أخطاء المصلين 25

أخطاء المصلين 25

الدرس في أخطاء المصلين 25، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مقدار السترة الشرعية وأوصافها

تحدد السترة المعتبرة شرعًا بارتفاع وطول قدر ذراع واحد (نحو 46 سم) استنادًا إلى حديث «كمؤخرة الرحل»، بينما عرضها غير محدد ويجزئ أي عرض حتى لو كان عصا نحيفة. ولا تجزئ السترة إذا كانت أقل من هذا الارتفاع.

حكم السترة في الصلاة وشروطها

السترة مشروعة في الصلاة سواء خشي المار بين يدي المصلي أم لا، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، ولا يجزئ العمامة غير المكورة ولا الخط في الأرض. وتتمثل حكمتها في منع مرور الشيطان، وكف البصر عما وراءها، وتحقيق الخشوع.

المسافة بين المصلي والسترة وحفظ الصلاة بها

يجب على المصلي أن يدنو من سترته بحيث لا تتجاوز المسافة ثلاثة أذرع، لقوله ﷺ «وليدن منها». وتكون السترة حافظة للصلاة من الفساد إذا مر بين يدي المصلي أحد الثلاثة: المرأة البالغة، أو الكلب الأسود، أو الحمار.

خاتمة درس السترة وتأجيل بيان مخالفاتها

يختتم المتحدث الحديث عن أحكام السترة وفوائدها مؤكداً أهميتها، ويعلن تأجيل تفصيل المخالفات الشائعة التي يقع فيها المصلون إلى الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فمن أخطاء المصلين فيما يتعلق بأمر السترة: مقدار هذه السترة. فقد جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك عن سترة المصلي، فقال: «كمؤخرة الرحل»، رواه مسلم. وجاء أيضًا من حديث طلحة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصلي ولا يبالي من مر وراء ذلك»، رواه مسلم. ومؤخر الرحل هو العود الذي يوضع في مؤخر الراحلة من أجل أن يشد عليه الحبل عند ربط المتاع الذي يكون على هذه الراحلة. وقد قدره العلماء بمقدار ذراع بمقدار ذراع، والذراع معروف: هو ما بين طرف المرفق إلى طرف الأصبع الأوسط. هذا هو الذراع. فإذا كانت السترة بمقدار هذا الذراع فهي السترة المجزية، هي السترة المجزية. هذا في طولها وقدرها بالمسافة بنحو 46 سنتيمترًا تقريبًا. وهذا المقدار إنما هو في طولها، أما في عرضها فلم يأتِ في ذلك مقدار معين، بل جاءت الأحاديث بأن أي عرض يجزئ في السترة، ولو كان عصا نحيفة؛ لأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه جعل العنزة وكذلك الرمح سترة له، وهذه كلها عبارة عن أشياء نحيفة، ليست بسمينة أو ليست بسميكة. فبالنسبة لعرض السترة تجزئ بأي عرض، لكن بالنسبة للارتفاع فقد جاء فيها كما سمعت ما يقدر بمؤخر الرحل، أي بنحو الذراع. وعلى هذا فلا تجزئ السترة بدون ذلك. بعض الناس مثلًا يضع العمامة، يظن أن هذه سترة؛ العمامة إذا لم تكن مكورة ومرتفعة كارتفاع مؤخرة الرحل فهذا لا يجزئ في كونها سترة، في كونها سترة. وكذلك ربما بعضهم إذا كان في مكان صحراء أو نحو ذلك يعمل خطًا، يعمل خطًا أمامه؛ كذلك هذا لا يجزئ. وورد حديث في الخط في السترة، لكنه حديث ضعيف، لكنه حديث ضعيف. أيضًا مما ينبه عليه في هذه المسألة، مسألة السترة: أن هذه السترة عامة، سواء كان المصلي يخشى من مرور أحد بين يديه أو لا يخشى ذلك. فقد جاء عن الإمام الشافعي وكذلك عن الإمام أحمد، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، القول بسنية السترة ولو لم يخشى مار. بعض الناس يقول: أنا في بيتي ما عندي أحد، لا أحد أولد سيمر بين يدي، ولا دابة، ولا بهيمة، ولا شيء، فهل أعمل بهذا الأمر وهو أن أجعل بيني وبين موضع سجودي هذه السترة؟ يقال: نعم؛ لأن الأحاديث عامة، والعلة من هذه السترة ليس من أجل مرور أحد فحسب، بل قد كذلك يقولون: من أجل مرور الشيطان، والشيطان لا يرى، والشيطان لا يرى. هذا أمر، الأمر الآخر: أن في السترة من الحكم كف البصر عما وراءها. فلما تصلي مثلًا خصوصًا أمام شيء مرتفع كسارية وسترة أو نحو ذلك، فما وراء السارية لا يشغلك. لو مثلًا هناك تصاوير أو نقوش أو ناس يتكلمون أو ناس كذلك يتحركون أو نحو ذلك، فإن هذه السترة تمنعك من أن تنشغل بهم. ولذلك ذكروا أيضًا من حكم السترة: الخشوع في الصلاة، أنها تعين على الخشوع في الصلاة. فالصحيح أن السترة تشرع سواء خشِي المصلي أن يمر بين يديه أحد أو لم يخش ذلك، لعموم الأدلة، لعموم الأدلة. وقد نبهنا أيضًا على حكم آخر من أحكام السترة ربما يخطئ فيه بعض المصلين، وهو المسافة ما بين المصلي وما بين هذه السترة. فالمسافة تكون قريبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما مر معنا في الأحاديث قال: «وليدنُ منها»، يعني: يقرب منها. وقد حدد العلماء ذلك القرب بمقدار ثلاثة أذرع، مثل المسافة من الصف إلى الصف. المسافة الآن من الصف إلى الصف ما يكون في آخر الصف الذي أمامك، يعني هذه السترة بحيث أنك إذا سجدت يكون بينك وبين السترة فراغ يسير، فراغ يسير. هذا معنى قوله: «وليدنُ منها»، ولا يجعل فراغًا كبيرًا بحيث أنه يبعد من هذه السترة، يبعد من هذه السترة. هذا أيضًا من أحكام السترة التي لربما يخطئ فيها بعض المصلين. وأيضًا من حكم السترة: أن السترة تكون سببًا في حفظ صلاة المرء؛ لأنه جاء في الحديث الصحيح أن ثلاثة تقطع صلاة المصل إذا مرت بين يديه. إذا أنت تصلي ومر بين يديك ثلاثة أو واحد من هذه الثلاثة، فإن هذه الصلاة تفسد عليك، تفسد عليك هذه الصلاة. ما هي هذه الثلاث؟ المرأة الحائض، يعني المرأة البالغة، الحائض المراد البالغة، والكلب الأسود، والحمار. فأنت إذا لم تكن بينك وبين... يعني بينك إذا لم يكن أمامك السترة، لربما جاءت امرأة ومرت بين يديك، ومرت بين يديك، فهذا يعرض صلاتك للفساد، يعرض صلاتك للفساد. فهذا أيضًا من حكم هذه السترة. فبالسترة تستطيع، ولو لم ينتبه المار، أن تسبقه وأن تجعله يمر من خلفك، لا يمر بينك وبين السترة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءت الشاة البهيمة وأرادت أن تمر بين يديه، فسابقها عليه الصلاة والسلام حتى ألصق بطنه بالسترة، ثم مرت هذه البهيمة من خلفه عليه الصلاة والسلام. فهذا أمر فيه حكم وفيه فوائد عدة، فلا يستهان بمثل هذا الأمر، ألا وهو الحرص على السترة. وبقيت معنا بعض الأمور التي يخالف فيها بعض المصلين أحكام السترة، فلعلنا نؤجل ذلك إلى الدرس القادم. نكتفي بهذا، وإلى هنا والله الموفق.