كلمة الشيخ أبو أسامة نبيل القعيطي

كلمة الشيخ أبو أسامة نبيل القعيطي

المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ أبو أسامة نبيل القعيطي، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم الثلاثاء 5 شوال 1447هـ الموافق 24 مارس 2026م ألقاها منوع

آداب استخدام مكبر الصوت وأخطاء الأئمة الشائعة

الميكروفون نعمة عظيمة أعانت المؤذن والإمام والمصلين، لكن بعض الأئمة يسيئون استخدامها بالاقتراب الشديد ورفع الصوت المزعج. كما يقع الخطأ في مواضع تكبيرات الانتقال بوضعها قبل أو بعد محلها الشرعي مما قد يكون إثماً.

ضبط مواضع التكبيرات بين أركان الصلاة

التكبيرات تكون بين الركنين عند الشروع في الانتقال لا قبله ولا بعده، وينهى عن إطالة التكبير أو تقديمه وتأخيره. أكد ابن عثيمين على وجوب السكوت حتى الوصول للركن ثم التكبير دون تمطيط خوفاً من سبق المأمومين.

آداب النصيحة ومتابعة الإمام وأضرار المكبرات الخارجية

واجب النصيحة هو التبليغ والتعليم دون إفساد العبادة أو إكراه الناس، مع وجوب متابعة الإمام بدقة دون مسابقة أو مساواة. حذر بشدة من مكبرات الصوت الخارجية في التهجد لاعتبارها إيذاءً للمصلين ومخالفة للنهي النبوي عن الجهر.

شكر نعمة المكبر وخاتمة الدرس

المكبر نعمة من الله تستوجب الشكر والاستخدام الصحيح لها بعيداً عن الإيذاء والمخالفات. ختم المتحدث حديثه بالحمد لله رب العالمين داعياً للاستفادة من هذه النعمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى الذي جمعنا بإخواننا ومشايخنا وأحبابنا في هذا الاجتماع الطيب، شاكرين لإخواننا القائمين على هذه الدار جهودهم وما يقومون به من أنشطة دعوية، نسأل الله أن يكتب أجرهم وأن يجزيهم خير الجزاء. والمقام إخواني في الله في هذه الاجتماعات هو مقام تناصح وتذاكر. وقد سمعنا من إخواننا الذين سبقوا خيرا كثيرا، ومما تناصح به إخواني في الله اخترت مسألة تحتاج منا إلى أن نتنبه لها، وهي فيما يتعلق باستعمال نعمة عظيمة من النعم، ربما بعضنا لا يشعر بها، وإن شعر بها لا يتنبه لما يقع منه من تجاوزات تجاه هذه النعمة. هذه النعمة إخواني في الله هي نعمة مكبر الصوت في المساجد، الذي نطرق عليه وهو لفظ أعجمي: «ميكروفون»، الميكروفون مكبر الصوت. هذه نعمة عظيمة جدا. فمن ناحية: استفاد منها المؤذن، فأقام بها ما طلب منه الشرع أن يبلغ الصوت، فبلغ صوته مسافات بعيدة، وهذا فضل من الله عز وجل، فيستغفر له الحجر والمدر والشجر، «ما من شيء يبلغ إليه صوته إلا استغفر له». ويستخدمه أيضا وينتفع به إمام المسجد، فيقرأ بارتياح، وإن كان المسجد مترامي الأطراف، فالحمد لله مكبرات الصوت قد توزعت كالآن، ما يحتاج إلى أن يجهد نفسه، ما يحتاج إلى أن يبدل جهدا مضاعفا، فيقرأ بكل أريحية، والصوت يبلغ إلى أدنى مصل في المسجد. وانتفع منه كذلك المصلي، فإنه مهما ابتعد عن الإمام فيبلغه صوته، فيعينه على الخشوع والتدبر. نعمة عظيمة. لكن إخواني في الله تقع منا، أقصد من الذين يستخدمون هذه النعمة، بعض التجاوزات، ربما بعضها قد يكون إثما، وبعضها قد يجعله يخالف سنة، وأذكر لكم نماذج من ذلك: فمنها مثلا الإمام، إمام المسجد، من هذه المخالفات التي يقع فيها أنه يقترب جدا من هذا اللاقط، ويرفع صوته بالقرآن بقوة، بحيث أن الذين من خلفه لا يدرون ماذا يقول، أو على الأقل يشوش عليهم. وهذا لعلكم يعني قد لحظتموه. وحصل صوت مزعج جدا. يا أخي، المقصود من هذا اللاقط هو إعانته على أن تبلغ صوتك للكل، فاقرأ بأريحية، واجعل بينك وبين هذا اللاقط مسافة معقولة، بحيث أنك تقرأ براحة بال، وكذلك لا تزعج ولا تشوش على الذين من خلفه. وكذلك أيضا يقع من بعض الأئمة من الأخطاء، أحيانا حرصا منه على الصوت، وأحيانا حرصا منه على أن لا يقع المأمومون في مخالفة. كيف؟ أما حرصا منه على أن يبلغ الصوت للكل، فتجده يكبر، لاسيما تكبيرات الانتقال، في غير محلها، إما أن يضعها قبل موضعها أو بعد موضعها. كيف؟ تجده مثلا إذا أراد أن ينتقل من القيام إلى الركوع، أو من الاعتدال إلى السجود، يكبر أولا: «سمع الله لمن حمده، الله أكبر»، يهوي إلى السجود أو إلى الركوع. وهذا خطأ، هذا خطأ. فعلى قول من يقول أن تكبيرات الإحرام واجبة، فإنه يؤثم لأنه وضعها في غير محلها. تكبيرات الانتقال إخواني في الله لها موضع، فليس مكان تكبيرات الانتقال وقت القيام، ولا وقت السجود، لا عند القيام ولا عند السجود. القيام الذكر الذي فيه معلوم: إما قراءة القرآن، هذا عند القيام قراءة القرآن، وعند الرفع من الركوع: «ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه» إذا استوى قائما. والسجود: وأثناء الركوع «سبحان ربي العظيم»، السجود: «سبحان ربي الأعلى». وهكذا هذه الأذكار. أما «الله أكبر» فليس محلها أن تقولها وأنت قائم، ولا محلها أن تقولها وأنت ساجد. محل تكبيرات الانتقال كما يقول أهل العلم: بين الركنين. بين الركنين. متى تكبر؟ عند الشروع. أنت الآن رفعت: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» أو «ربنا لك الحمد»، تريد الآن أن تهوي إلى السجود: «الله أكبر» عند الهوي. ولا بأس لو تأخرت قليلا، لأنها قد لا تنضبط، في مشقة في ضبط هذا، وقد تنتهي التكبيرة قبل... يعني الموضع الذي ينبغي أن تكون فيه. والموضع الذي ينبغي أن تكون فيه هو قبيل أن تضع جبهتك على الأرض. ولهذا نرى بعض الناس حفاظا على هذا، على أن تكون التكبيرة... وهذا ما يسمى يا إخوان بتعمير الأركان، بتعمير الأركان. لأن الصلاة ليس فيها شغلة، ليس فيها يعني فراغا. إن في الصلاة لشغلا، كله مشغول. الصلاة ما فيها فراغ، حتى الانتقال، يعني لحظة الانتقال من الاعتدال إلى السجود ينبغي أن يكون مشغولا، مشغولا بماذا؟ يريد التكبيرة. فتجد بعضهم يمطط: «الله...» يمططها، لا يريد أن يترك شيئا. وهذا تكلف، هذا تكلف. والصحيح أن الإنسان عندما يشرع في الهوي إلى الركوع، أو في الانتقال من ركن إلى ركن، يشرع في التكبير، وحيثما وصل وصل، حيثما وصل وصل. لا يبدأ... المهم أنه لا يبدأ أولا بالتكبير وهو واقف. أشرع الله... قد ينتهي قبل أن تصل. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: يعني في ضبط هذه المسألة فيها مشقة كبيرة. المهم أن الإنسان لا يمطط، ولا كذلك يقدم التكبيرة، ولا أيضا يؤخر، يؤخر حتى يضع جبهة على الأرض، قام قال: «الله أكبر»، وهذا خطأ. لأن السجود له ذكر آخره: «سبحان ربي الأعلى»، وأنت قلت وأنت ساجد. وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: يعني في ضبط هذه المسألة فيها مشقة كبيرة. المهم أن الإنسان لا يمطط، ولا كذلك يقدم التكبيرة، ولا أيضا يؤخر، يؤخر حتى يضع جبهته على الأرض، قام قال: «الله أكبر»، وهذا خطأ. وقلت إخواني في الله أن الذي يفعل هذا إما محافظة على الصوت، وإما محافظة على أن لا يقع المأمومون في مخالفة، وهي مسابقة الإمام. لأنه يقول: هو اجتهاد، اجتهاد من عنده، يقول: إذا شرعت في التكبير عند الانتقال، فإن المأمومين سيسبقوني، وخاصة إذا كان كبير السن يعاني من آلام في مفاصل أو نحو ذلك، سيسبقون ويصلون إلى الأرض قبل أن يصل. والحل العجيب... الشيخ ابن عثيمين يقول: والحل يا شاطر، افعل... الحل أنه يسكت، يسكت حتى يصل إلى السجود، إذا وصل قال: «الله أكبر». ومع ذلك ربما يسبقه بعض الناس. وهذا الاجتهاد يا إخوان كما يقول الشيخ رحمه الله، يطعن في قاعدة... هذا الاجتهاد من إخواننا اللي إما في مثل هذا الأمر غلط. لماذا؟ لأنك تضيع نفسك في مخالفة من أجل غيرك. نحن ما أمرنا بهذا. ما أمرنا أن نصح الآخرين ونفسد عباداتنا، أو نقع في مخالفات. الذي أمرنا به هو أن نعلم الناس، ونبلغ، ونوضح، ونبين. إن تعلموا، الحمد لله، ما تعلموا، هذا شأنهم. «إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء». علم وبلغ، ومن يهتدِ فلنفسه. أما أن ترتكب خطأ من أجل الناس، فهذا لا يصح. ومن باب الشيء بالشيء يذكر يا إخوان، سمعت الشيخ الألباني في تسجيل، الله يسلم منه، للأسف الشديد، حتى طلاب علم، حتى طلاب علم. وهو ماذا؟ وهو مسابقة الإمام، أو على الأقل مساواة الإمام. ونبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا». يعني تكبيرة المأموم بعد تكبيرة الإمام، لا قبل، ولا معه، ولا بعده بتراخي كثير، بعد مباشرة: «الله أكبر». طبعا متى سيقول؟ أعظم ركن متعب قليلا، هو من عند الاعتدال إلى السجود، هذا اللي هو متعب. ومع ذلك لو التزم المأموم ولم يكبر إلا بعد أن يسمع تكبيرة الإمام، لسلم من المسابقة. مع أنه جاء في الحديث أن الصحابي رضي الله عنه قال: كل مصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أحدنا لا يحني ظهره، صور، لا يحني ظهره، يعني قائما ما يتحرك، حتى يضع النبي عليه الصلاة والسلام جبهته على الأرض، حتى يضع جبهته على الأرض. يعني ظهره ما يتحرك. خليه أنت اعتني بعد هذا: «سمع الله لمن حمد، ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه» إلى آخره، حتى ينزل إلى الأرض، ينزل بعده. فهذه المواضع التي يقع فيها بعضنا في استعمال مكبر الصوت. وأذكر واحدا فقط، أظن الوقت انتهى، صح؟ واحد مهم جدا، لكنه مع أن معي أشياء... لك، خلاص، نكتفي بهذا. هذا مهم يا إخوان، والله قد يعرضك للإثم من حيث لا تشعر، وهو إيذاء إخوانك، إيذاء إخوانك بماذا؟ بقراءتك الصلاة. أحيانا يا إخوان، يعني ما يقبل صلاة التهجد ساعة، ثنتين في الليل، وتشغل المكبر الخارجي. نحن لا نلوم العوام، لا نلوم عوام الناس، نلوم... طلبة علم. ماذا معك؟ ولهذا في مصلحة... ولو كانت مصلحة، ماذا تساوي إيذاء عدد كبير من المفاسد؟ ذكرها شيخ ابن عثيمين رحمه الله، ارجعوا إلى كلامه، ستجدون إن شاء الله تعالى حول مسألة استخدام مكبرات الصوت في نقل الصلوات مفاسد كثيرة. يكفيك فقط أنك خالفت النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال لك: «لا يجهر بعضكم على بعض في القراءة». أنت تؤذي إخوانك الذين في المساجد الأخرى، تجدهم يعني ما يدرون ماذا يقولون بسبب صوتك، خاصة إذا كان الصوت جميلا، فيكون المأموم الذي في هذا المسجد ماذا يصغي لذلك الإمام؟ مساجد متقاربة، كثيرة، فيحصل إيذاء ولخبط عبادات الناس بسببك أنت. هذا عدوان، اعتدت عليهم إلى داخل مسجدهم، يصلي في مسجدهم، فأتيت بمكبر صوتك، ودخلت إلى عنده، وشوشت عليه في صلاته، وعملت عمل إبليس، عمل الشيطان. الشيطان هو اللي يشوش عن صلواتهم، ويدخل بينهم الخطف، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: قمت أنت بعمله، وشوشت على الناس، وآذيت الخلق. فضلا عن الذين في بيوتهم، من الذين يصلون، من النساء، ومن كبار السن، ومن الأطفال، الذين أزعجتهم. فالمكبر نعمة، ينبغي يا إخواني نشكر الله على هذه النعمة، وأن نستخدمها استخداما صحيحا. والحمد لله رب العالمين.