كلمة الشيخ أبو عمرو سعيد النحوي

كلمة الشيخ أبو عمرو سعيد النحوي

المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ أبو عمرو سعيد النحوي، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم الثلاثاء 5 شوال 1447هـ الموافق 24 مارس 2026م ألقاها منوع

تحذير من الفتور والكسل بعد رمضان

يحذر الخطيب من داء الفتور والكسل الذي يصيب المسلمين بعد انقضاء رمضان، داعياً إلى المواصلة على الأعمال الصالحة والقراءة والدعاء. ويستشهد بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن تقلب القلوب، محذراً من بيع الدين بعرض من الدنيا.

خطر الفتنة على القلوب وضرورة الثبات

يوضح المقطع كيف تعرض الفتن على القلوب فتترك فيها نكتاً بيضاء أو سوداء، حتى تصير القلوب قلبين: أبيض لا تضره فتنة، وأسود لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً. ويحذر من علامات الساعة حيث تعكس الحقائق، داعياً إلى الخوف على القلب والدعاء بالثبات على الحق.

خاتمة الكلمة والدعاء بالخير والبركة

يختتم المتحدث كلمته معتذراً عن طول الوقت ومقدراً مكانة المشايخ الحاضرين. ويدعو الله أن يبارك فيهم وفي الحضور، وأن يوفق الجميع للطاعة وحسن العبادة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقرارا به وتوحيدا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا. أما بعد، فالحمد لله أولا وآخرا، ظاهرا وباطنا، أن يسر هذا اللقاء العظيم وهذا الاجتماع الجسيم في هذه البلدة الطيبة المباركة، وفي هذه الليلة العظيمة، وفي هذه الدار التي آتت أكلها ونفع الله عز وجل بها. وما ترون وما ترون وتشاهدون لدليل على ذلك. وهل هذه الثمار التي ترونها وتشاهدونها وتشاهدونها إلا دليل؟ وتشاهدونها وتشاهدونها، والذي الذي يقام في هذه الدار المباركة، أسأل الله عز وجل أن يبارك في بانيها، وفي القائمين عليها، والمدرسين فيها، والمصلين فيها، وفي طلابها، وفي جيرانها، وأن يبارك حضوركم هذا، وأن يحفظنا. أسأل الله عز وجل أن يحفظنا وإياكم جميعا، وأن يجنبنا وإياكم مظلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن. معاشر الإخوة والأحبة، قد سمعتم كما في مقدمة أخينا الشيخ بهاشر، حفظه الله خيرا كثيرا، من صلاة العصر، من المشايخ الأجلة والدعاة الفضل وطلبة العلم النبلة. أسأل الله عز وجل أن يبارك فيهم وفيما قدموه من نصح لإخوانهم. وما أتيت إلا مكثرا لسوادهم ومحبا لهم، لا أن أتكلم بين أيديهم. لكن بما أنه قد طلب مني أن أقف بين يدي هذه الوجوه الطيبة المباركة المستنيرة المستبشرة بالخير، بارك الله في من حضر وأتى من قريب أو بعيد، وأعاده الله عز وجل إلى أهله وذويه ومحبيه سالما غانما معافا. معاشر الإخوة الفضلاء والأبناء النبلاء، وبما أننا قد انتهينا وودعنا موسما من مواسم الخير المقربة إلى الله سبحانه وتعالى، فنحمد الله جل وعلا أن أطال الله في أعمارنا حتى بلغنا ذلك البوسم العظيم، الذي الذي كنا بالأمس القريب في شوق إليه، وأن الله يبلغنا إياه. فها هو قد قدم وودعناه، بما عملنا فيه من خير أو شر، فيكون شاهدا لنا أو علينا. فنسأل الله عز وجل القبول من عنده، وأن يجعلنا ممن صامه وقامه إيمانا واحتسابا، وممن وفق فيه لليل لقيام ليلة القدر، فقامها إيمانا واحتسابا. نسأل الله القبول من عنده سبحانه وتعالى. لكن ما عشر المسلمين، ما إن ينتهي مثل هذا الموسم العظيم إلا ويدب إلينا داء عضال، لا يكاد يسلم منه من أحد إلا من رحم الله، وقليل وقليل مهم، وهو داء الفتور والكسل. فربما كان أحدنا في رمضان كثير القراءة للقرآن والاستغفار والدعاء وغير ذلك وغير ذلك من الأعمال الصالحة المقربة إلى الله سبحانه وتعالى. ما إن قضى رمضان إلا وأصيب بهذا الداء العضان، وهو داء الفتور. ربما منذ انتهى رمضان ما قرأ ورده المعتاد من القرآن، وهذا دليل الفتور والخمول والكسل، والعياذ بالله. فينبغي لمن كان له ورد قبل ربما وفي أثناء رمضان من القرآن أن يحافظ عليه، وأن يستمر على ورد، وأن يستمر على طاعة، على طاعة الرحمن، ولا يتوان ولا يتكاسل، ولا يدب إليه الفتور والخمول والكسل، كما هو حال من الناس مع، كما هو حال كثير من الناس، حيث يتكاسل ويتباط ويفتر ويعجز، ولا تجده يحرص على الخير الذي كان فيه. نعم معاشر المسلمين، لأن القلوب تتقلب. معاشر الإخوة، لأن القلوب تتقلب وتتغير، فقد يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، وقد يصبح مؤمنا ويمسي كافرا، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يمسي الرجل مؤمنا ويصبح كافرا، ويصبح مؤمنا ويمسي كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا». سبحان الله، في لحظات يتقلب قلبه وتتغير أموره، لأن القلوب تتقلب وتتغير. فقد يزيغ الله قلوب، فقد يزيغ الله قلوب لأمور يعلمها الله سبحانه وتعالى، فما يوفقها للثبات ولا للاستمرار على الخير والطاعة لشيء يعلمه الله، لشيء يعلمه الله جل وعلا. ولكن كره الله بعثهم، ولكن كره الله، ولكن كره الله بعثهم، فما وفقهم ولا أعانهم، وما جعلهم يستمرون، بل أزاغ الله قلوبهم، بل أزاغ الله قلوبهم، فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم، والله لا يهدي القوم الفاسقين. فسمي القلب قلب، فسمي القلب قلب من التقلب، لأنه، لأن مثل القلب كمثل ريشة معلقة بأصل شجرة يكفأها الريح ظهرا لبطن، كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما سمي القلب قلب من تقلبه، وإنما مثل القلب كمثل ريشة، كمثل ريشة معلقة بأصل شجرة يقلبها الريح ظهرا لبطن»، أو كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه. وفي الحديث الآخر يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن قلب ابن آدم، أن قلب ابن آدم أشد تقلبا من القذر غليانا، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «لقلب ابن آدم أشد تقلبا من القذر غليانا». يتقلب كما سمعنا ويتغير، فسبحان الله. لذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله بثبات قلبه وهداية قلبه وتصريث قلبه لطاعة ربه سبحانه وتعالى. فكان من دعائه عليه الصلاة والسلام أنه يقول: «يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك». نعم، وكان في حلفه ويمينه يقول: «لا ومقلب القلوب، لا ومقلب القلوب». كذا صلى الله عليه وسلم يقول. نعم معسى المسلمين، من الذي يقلبها؟ إنه الله سبحانه وتعالى، لأن القلوب كلها بين بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء الله عز وجل ثبت قلبك، وإن شاء زاغه، كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله، وصلى الله عليه. فلذا المؤمن الحق يخاف على نفسه ويخاف على قلبه، لأنه قد يزيغه الله، قد يزيغ الله قلبه، بل قد يميت الله قلبه أو قد يمرض قلبه وهو لا يشعر، وهو لا يشعر. فلذا مر على رجل صالح بجنازة، بجنازة والناس يبكون على تلك الجنازة، فقال هذا الرجل: عجبا، يبكون على من مات جسده، ولا يبكون على من مات قلبه، ولا يبكون على من مات قلبه، وموت قلبه أشد، وموت قلبه أشد. نعم عاش المسلمين، وما ذلك إلا لكثرة الفتن والمضلات، نسأل الله السلام والعافية. كما في صحيح مسلم من حديث حذيفة رد الله عنه قال: قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحب سلم: «تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا، فأي قلب أنكرها نكت فيه نكت بيضاء، وأي قلب أشربها نكت فيه نكت سوداء، حتى تصير القلوب على قلبين: على أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مرباد كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، إلا ما أشرب من هواه، إلا ما أشرب من هواه». نعم، هكذا يخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله صحابه. أسلام كالكوز، كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، ولا يفرق بين خير وشر، ولا بين حق وباطل، ولا بين سنة، ولا بين خير وشر، ولا بين توحيد وشرك، ولا بين صادق وكاذب، ولا بين كاذب وصادق، ولا بين أمين وخائن، ولا خائن ولا أمين، كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه سلم. بل قد تعكس عنده الحقائق، بل قد تعكس الأحقائق عند صاحب هذا القلب، فيصير الصادق عنده كاذب، والكاذب صادق، والأمين خائن، والخائن أمينا، كما جاء ذلك من حديث أنصر الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه سلم قال: «إن بين يدي الساعة سنوات خداع، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة». قالوا: يا رسول الله، ومن الرويبضة؟ قال: «السفيه يتكلم في أمر العامة»، أو كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. فنخاف معاش المسلمين على قلوبنا دائما، ندعو ربنا سبحانه وتعالى أن يثبت قلوبنا، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا. نسأل الله عز وجل أن يثبت قلوبنا على الحق حتى نلقاه، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه. إنه لي ذلك والقاد عليه. ولعل قد أخذت من وقت إخواني حفظهم الله تعالى، فالمقام ليس لي، إنما هو للمشايخ الأجلاء الفضلاء. أسأل الله عز وجل أن يبارك فيهم، وأن يبارك فيكم جميعا، وأن يوفقنا جميعا لطاعته، وأن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته. إنه لي ذلك والقادر عليه، والحمد لله شكرا.