أخطاء المصلين 28

أخطاء المصلين 28

الدرس في أخطاء المصلين 28، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أثر مرور غير المبطلات في نقصان ثواب الصلاة

يستعرض المقطع أثرين عن ابن مسعود وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما يدلان على أن مرور غير الكلب الأسود والحمار والمرأة البالغة بين يدي المصلي ينقص من ثواب صلاته دون أن يبطلها. وعلق ابن حجر بأن هذا الخلل يتعلق بصلاة المصلي نفسه لا بالمار فقط.

تفصيل مبطلات الصلاة ونواقص ثوابها

يبيّن المقطع أن مرور الإنسان أو الطفل أو الشاة بين يدي المصلّي ينقص من ثواب صلاته ولا يبطلها، فيجب على المصلّي ردّ المارّ. أما الحمار والكلب الأسود والمرأة البالغة فقطعون الصلاة أي يبطلونها استنادًا إلى حديث صحيح مسلم.

أحكام السترة ومنع المار في المسجد الحرام

يؤكد المتحدث على أهمية اتخاذ السترة في الصلاة ومنع النساء والحمير والكلاب من المرور بين يدي المصلي خاصة في المسجد الحرام. وينصح بتجنب مواطن الازدحام والحرص على الصلاة قرب سترة، مع جواز صلاة ركعتي الطواف في أي موضع من المسجد.

عموم أحكام السترة في غير المسجد الحرام

الأحاديث الواردة في السترة عامة ولم يخصصها الدليل بالحرم، فيجب على المسلم مراعاة أحكام السترة في أي مكان يصلي فيه. الواجب دفع المار بين يدي المصلي إن أمكن، وعلى المار أن يمر من خلف السترة أو أمامها دون تساهل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، كان الكلام في الدرس الماضي عن خطأ المرور بين يدي المصلي، وعرفنا ما ورد من وعيد شديد فيمن يفعل ذلك، وهذا في حق المار. أما في حق المصلي فقد جاء أثران لهما حكم الرفع، يدلان على أن من مر بين يديه وهو يصلي فإن صلاة هذا المصلي ينقص ثوابها، ينقص ثوابها إذا كان هذا المار من غير الكلب الأسود والحمار والمرأة البالغة. وأما إذا كان المار بين يديه حمار أو كلب أسود أو امرأة بالغة فإن صلاته تبطل. أولا: نذكر الأثرين الذين جاء في نقصان ثواب الصلاة. الأثر الأول: ما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: «من استطاع منكم أن لا يمر بين يديه أو أن لا يمر بين يديه وهو يصلي فليفعل، فإن المار بين يدي المصلي أنقص أجرًا من الممر عليه». رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة. وروي عنه أيضًا أنه مر أحد بين يديه وهو يصلي فالتزمه حتى يرده، ويقول: «إنه ليقطع نصف صلاة المرور بين يديه وهو يصلي». رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة. هذا الأثر الأول عن عبد الله بن مسعود. الأثر الثاني: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس، ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس». رواه عبد الرزاق. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله معلقًا على هذين الأثرين: «فهذان الأثران مقتضاهما أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي لا يختص بالمر، يعني أن الخلل بمعنى نقص الصلاة، وكذلك ورود الوعيد لا يختص بالمار. قال: وهما وإن كانا موقوفين، يعني هذان الأثران وإن كانا موقوفين فحكمهما حكم الرفع، لأن مثلهما لا يقال بالرأي». ذكر هذا الكلام في فتح الباري. فمسألة نقصان ثواب في صلاة لا يمكن أن يكون ذلك من اجتهاد الصحابي أو من تشريع الصحابي، فهذا من الأحاديث التي لها حكم الرفع لأن مثلها لا يقال بالرأي، الرأي. فإذا هذه الآثار تحمل على أن من مر بين يديه من رجل أو طفل أو شاه أو نحو ذلك فإنه ينقص من ثواب صلاته، فالواجب عليه أن يجتهد في رده ولا يتساهل في ذلك. وأما كما تقدم معنا إذا كان المار بين يدي المصلِّي إحدى هذه الثلاثة: الحمار، والكلب الأسود، والمرأة البالغة، فهذه الصلاة تبطل، لما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب». وجاء في بعض الروايات: «والكلب الأسود»، وبعض الروايات أيضًا فيها: «المرأة الحائض»، كما جاءت في رواية أبي داود، قال: «ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل». أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. فقوله هنا: «يقطع الصلاة» بمعنى يبطل الصلاة، هكذا فسر شراح هذا الحديث، لأن تخصيص هذه الثلاثة لا كمرور غيرها، أو غيرهم، فالتنصيص على هذه الثلاثة دل على أن المراد بالقطع هنا البطلان، البطلان، وهو الحمار والكلب الأسود خاصة، والكلب الأسود خاصة لأنه جاء مقيدًا ببعض الروايات الأخرى. والمرأة: هل مراد بها المرأة البالغة؟ لأنه جاء في بعض الروايات: «المرأة الحائض»، والمراد بالحائض يعني البالغة، يعني البالغة. فاحرص ألا يمر بين يديك إحدى هذه الثلاث، خصوصًا النساء، وهذا الخطأ ربما يقع كثيرًا فيمن يصلي في الحرم المكي، فاحرص أن تبتعد عن مواطن الازدحام، وعن مواطن وجود النساء، وأن تتحرى في صلاتك أن تصلي بالقرب من سترة حتى تستطيع أن ترد هذه المرأة إذا أرادت أن تمر بين يديك. وقد يقول قائل: إن حكم السترة في مثل الحرم لربما يشق يعني العمل بها لكثرة الزحام ونحو ذلك، فيقال: إن حرصت على ذلك واجتهدت وبذلت جهدك في أن لا يمر بين يديك أحد لكن ما استطعت أن تدافع، وما استطعت أن تمنع من يمر بين يديك، فإن شاء الله لا حرج عليك، لأن المشقة تجلب التيسير، المشقة تجلب التيسير. لكن هذا بعد الحرص والجهد، لا التساهل، لا تتساهل في الصلاة في مواطن الازدحام، خاصة صلاة النافلة، لأن صلاة الفرض لا يضر ذلك، فسترة الإمام سترة لمن خلفه. لكن المشكلة عندما تصلي النافلة، تصلي الصلاة القبلية والبعدية، أو ركعتي الطواف، بعد أن تطوف تصلي ركعتين خلف المقام، احرص أن تصلي هاتين الركعتين ولو بعيدًا من المقام، إذا لم تستطع أن تصليهما خلف المقام أو بالقرب من المقام، فالمسجد كله موضع صلاة، ولو بعدت قليلا فهي سنة، ولا يشترط فيها أن تكون بالقرب من المقام، ولكن إن تيسر ذلك فبها ونعمة، وإن لم يتيسر ذلك فتصلي في أي موضع من المسجد ولو بعدت قليلا من المقام. نعم، فالحكم عام، لم يستثنِ الشرع يعني موضعًا دون آخر، موضعًا دون آخر، فأحكام السترة تجري على المسلم في أي مكان، ولو في حرم الله. وإلا إن شق عليه ذلك فهنا المشقة تجري بالتيسير، لكن لا يتهاون في ذلك. تجد بعض الناس يمر بين يديك، تمنعه، يقول لك: هذا حرم، هذا حرم. طيب، الحرم، هل ورد من الدليل ما يخصص أحكام السترة في غير الحرم؟ لم يأتِ ذلك، فالأحاديث عامة، فيحرص المسلم على العمل بها في أي مكان. فإن استطاع أن يدفع المار، ويستطيع المار أن يمر من خلفه أو من أمام السترة، فهذا الواجب عليه، ولا يتساهل في هذا الأمر كما يعتقد بعض الناس، والله المستعان. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.