شرح كشف الشبهات 22

شرح كشف الشبهات 22

الدرس في شرح كشف الشبهات 22، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الرد على شبهة المقارنة بين الكفار

يتناول الرد على شبهة مقارنة بين أناس يعبدون القبور وغيرهم، مبينا أن الكفر بناقض واحد يكفي لخروج الشخص من الدين. التوحيد هو أعظم أركان الإسلام.

قصة مسيلمة الكذاب وتحذير الناس من الشرك

يتناول قصة مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة وطلب المشاركة في السلطة مع النبي، وكيف قاتله الصحابة بعد وفاته. يستشهد بهذه القصة لتحذير الناس من الشرك.

تكفير من يعتقد في غير الله ألوهية أو ربوبية

يتناول مناقشة حول حكم من يعتقد في غير الله ألوهية أو ربوبية، واستدلالا بقصة أصحاب مسيلمة والسبائية وكيف أن الصحابة أجمعوا على قتلهم وكفرهم. الاعتقاد في غير الله يعتبر كفرا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، وقفنا عند الشبهة والتي هي كما قال المؤلف رحمه الله تعالى من أشد الشبهة عند عباد القبور، وهي كيف المشابهة والمقارنة بينهم وبين أناس لا يشهدون بالوحدانية لله ولا بالنبي للرسالة ولا يقرون بشعائر الدين. قد مضى هذا معنا في درس أمس، ثم بدأ المؤلف رحمه الله تعالى بالاستطراد في الرد، وبينا، أن خلاصة الرد في هذا المقام أنك يا عبد الله تحاول أن تبين مسألة الردة، تبين مسألة الردة. يقول أن الإنسان بقاءه على الدين ببقاء الإسلام، فإن أتى بناقض من نواقض الدين خرج، بغض النظر عن دينه وتدينه، ولو كان صائما مصليا مزكيا منفقا، لكنه أتى بناقض من نواقض الإسلام، فإنه يخرج عن الدين ويخرج عن الملة. قال فالجواب أنه لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله في شيء وكذبه في شيء أنه كافر، لم يدخل في الإسلام، وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعض، كمن أقر بالتوحيد وجحد وجوب الصلاة، أو أقر بالتوحيد والصلاة وجحد وجوب الزكاة، أو أقر بهذا كله وجحد الصوم، أو أقر بهذا كله وجحد الحج. ولما لم ينقد أناس في زمن النبي للحج، أنزل الله في حقهم ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾، هنا في هذه الآية ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ عند أهل الأصول من صيغ الوجوب، هذه الصيغة ﴿عَلَيْكَ كَذَا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ كَذَا﴾، فعليك كذا هذه من صيغ الوجوب عند أهل الأصول. ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ هنا الواو اختلف العلماء في معناها على قولين اثنين، إما أن الواو هنا عاطفة، وهذا مذهب كثير من الأئمة والمفسرين، ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ قال العلماء أي ومن جحد الحج، هذا كافر، ولهذا جاء في تفسير ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: زعم أن الحج لم يفرض عليه. والقول الثاني من قال أن الواو هنا استئنافية، أن الواو استئنافية، أي هذه جملة جديدة، ويكون معنى ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ بالله واليوم الآخر، فإن الله غني عنه، هذه جملة استئنافية، والواو استئنافية، أي جملة جديدة، لكن هذا قال به القليل، والأصل القول الأول أن الواو عاطفة، وهذا هو الأصل في سياق الكلام أن الواو عاطفة. قال المؤلف ورحمه الله تعالى ومن أقر بهذا كله، أي أقر بالإسلام بأركانه، قال: وَجَحَدَ الْبَعْثَ كَفَرَ بِالْإِجْمَاعِ، لو أن عندي مسلم مصلي صائم قائم حاج مزكي، لكنه أنكر البعث، هل هذا يغنيه ما يغنيه شيء؟ قال: حل دمه وماله كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾، حكم عليهم بالكفر الذي لا مرية فيه، مع أنهم آمنوا، لكن إيمان ببعض وكفر ببعض، هل هذا يغنيه شيء؟ لا ما يغني صاحبه شيئا، فهو كافر. قال فإذا كان الله قد صرح في كتابه أن من آمن ببعض وكفر ببعض فهو كافر حقا، زالت هذه الشبهة، وهذه التي ذكرها بعض أهل الإحساء في كتابه الذي أرسله إلينا، أي هذه الشبهة التي بينها المؤلف رحمه الله تعالى هي في الحقيقة شبهة واردة. قال ويقال أيضا ورد آخر، إذا كنت تقر أن من صدق الرسول في كل شيء وجحد وجوب الصلاة فهو كافر، حلال الدم والمال بالإجماع، وكذلك إذا أقر بكل شيء إلا البعثة، وكذلك لو جحد وجوب صوم رمضان وصدق بذلك كله، لا تختلف المذاهب فيه، وقد نطق به القرآن كما قدمنا. فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج، أليس كذلك؟ أليس التوحيد أعظم من أركان الإسلام من بقية الأعمال؟ الجواب بلا، أعظم، بدليل أن أول ما بدأ به نبينا التوحيد، ومكث على ذلك ثلاثة عشرة عاما يدعو للتوحيد، بينما أركان الإسلام متى فريضت؟ متأخرة. الصلاة عن القول الصحيح أنها فريضت في السنة العاشرة من البعثة، وأما الزكاة والصيام عن قول الصحيح في السنة الثانية من الهجرة، وأما الحج فريضت في السنة التاسعة من الهجرة، تجد أن هذه تأخرت، أول ما بدأ به نبينا التوحيد هو الأصل، هو الأصل، وما يدخل المسلم الإسلام إلا بماذا؟ إلا بالتوحيد. أول ما يدخل إنك تأتي قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم بعد ذلك، تأتي بعد ذلك الفرائض والأركان بعد، أول شيء التوحيد، التوحيد الذي به هو الأس والأساس في العبادات، فمن لم يأتي به فجميع العبادات تذهب سدا، وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا. التوحيد الذي من لم يأتي به فالله جل وعلا لا يغفره، بينما من أتى بالتوحيد وأتى وأخلى بالأركان فوتحت المشيئة، ومن أتى بالتوحيد ولم يأتي بالأركان فوتحت المشيئة، ومن أتى بالأركان ولم يأتي بالتوحيد فإن الله لن يغفر له، هذا ماذا يدلك؟ يدلك على عظيم التوحيد مقارنة بماذا؟ بباقي الأركان. فقال المؤلف رحمه الله تعالى: من أعظم، قال: وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج، فكيف إذا جحد الإنسان شيئا من هذه أمور كفر ولو عمل بكل ما جاء به الرسول، وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر، سبحان الله ما أعجب هذا الجهل. كما يقال الإسلام والدين لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع، وهذا هو القياس الأولوي والمتفق على العمل به، هذا أولى، إذا كانت الأركان الإسلام الصلاة والزكاة والحج والصوم، إذا أنكر واحد فقط من هذه صاحبه كافر بالاتفاق عند الأئمة، وعند من علم شيء بالدين. له من أنكر الزكاة وحافظ على بقية الأركان الثلاثة فهو كافر، فقال الشيخ: معنى كلامه، قال: فما ظنكم بالذي يأتي بالأركان ويسقط الركن الأعظم وهو التوحيد لا يأتي به، ما حكمه؟ هذا أعظم، لأن كما قدم على أن التوحيد هو أعظم أركان الدين قاطبة، أعظم ينتفع به صاحبه. ينتفع بلا إله إلا الله ولو أخل بأركان الإسلام البقية، ولو أخل بالزكاة والصيام، حتى قول صحيح ولو أخل بالصلاة، فإن التوحيد يكفي، كما جاء في حديث حذيفة: يأتي على الناس زمان لا يعرفون لا بصلاة ولا بصيام، قال: فكيف يا رسول الله؟ قال: تنفعهم لا إله إلا الله، تكفيهم من باقي على التوحيد على خير عظيم. لكن احكم هذا الركن الأعظم لا يؤتبه، ما الفائدة يا عبد الله أن تأتي بباقي الأركان؟ فالصحيح لهذا هذا الرد الثاني، إذن الرد على هذه المسألة يكون من وجهين، من يتباكى عندك يقول: نحن ونحن ونحن نصلي ونحن نشهد، هؤلاء أبو جهل ما يصلون ولا يشهدون، وكيف تقيسوننا بهم؟ الجواب الرد الأول: قل له أن العبرة يا عبد الله في بقاء المسلم في الإسلام أنه يحافظ على دينه ولا يأتي بناقض، من أتى بناقض خرج عن الدين، بغض النظر عن طاعاته وعن عباداته، والخروج عن الدين يكون ولو بعمل واحد، ولو كنت مؤمن تؤمن ببعض وتكفر ببعض، أولئك هم الكافرون حقا. والرد الثاني: أخبره أن من ترك التوحيد وهو أعظم شيء في الدين، فهم من باب أولى لا يكفر من ترك التوحيد، ما الفائدة أنك تقول: لأني أصلي وأني أصوم وأنت بالمقابل تارك لتوحيد الله؟ ثم أتى المؤلف رحمه الله تعالى ببعض الأمثلة، قال رحمه الله تعالى: ويقال أيضا هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة، وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ويؤذنون ويصلون. فإن قال: إنهم يقولون إن مسيلمة نبي، قلنا: هذا هو المطلوب، إذا كان من رفع رجلا إلى رتبة النبي صلى الله عليه وسلم كفر وحل ماله ودمه، ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة، فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف أو صحابية أو نبي إلى رتبة جبار السماوات والأرض؟ سبحان الله ما أعظم شأنه. كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون، مثل المؤلف رحمه الله تعالى بأتباع مسيلمة، بأتباع مسيلمة، قال: ويقال هؤلاء أصحاب رسول الله قاتلوا بني حنيفة، ويعني بهم أتباع مسيلمة الكذابة، ومسيلمة هو من حبيب اليمامي ادعى النبوة سنة عشر، وقد قتل على يد وحشي، رماه بحربة، أدخلها منها هنا من لبة وأخرجها من خلف، قتله الله شر قتله، هذا النبي المزعوم الكذاب مسيلمة، وقتله في عقر داره في الحديقة، والتي سميت بعد ذلك بحديقة الموت لكثرة القتلى بين الجانبين. إذ أعلن الصديق رضي الله تعالى عنه الجهاد والقتال على هؤلاء المرتدين، وحروب الردة وقعت بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان هؤلاء على أصناف، وكان هؤلاء على أصناف، منهم من رجع لعبادة الأوثان بعد موت رسول الله، اضطربت الجزيرة اضطرابا عظيما، كما قال أبو هريرة: ارتد الناس بعد موت رسول الله. وهنا تفاوتات الردة، منهم من رجع إلى عبادة الأصنام والأوثان، كما يحكى عن بني كندة، ومنهم من اتبع أدعياء النبوة، ومنهم صرف اتبع أدعياء النبوة كمن اتبع مسيلمة الكذاب، ومن اتبع طليحة، معنا طليحة بعد ذلك أسلم، وصنف ثالث من الناس من منع الزكاة، من منع الزكاة بحجة أن الزكاة كانوا يعطونها لرسول الله فقط، فبعد موته ما سيعطونها لأحد. فالشاهد هنا أن هؤلاء قاتلهم الصديق رضي الله تعالى عنهم، وأعظم ما وقع من القتال ما وقع مع بني حنيفة مع هؤلاء أتبع مسيلمة الكذاب، إذ أنه جهز الجيوش الكثيرة والجموع الغفيرة، قاتلوا مع أن مسيلمة أتى عند رسول الله في آخر حياته، أتى وحاول أن يلتقي برسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد جاء ذلك في البخاري في كتاب المغازي، جاء في البخاري في كتاب المغازي في باب وفد بني حنيفة. عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، إن جعل محمد لي الأمر من بعده تبعته، يجعل لي شيء من الأمارة، شيء من السلطة، شيء من المسؤولية، مسؤولية، فسأتبعه، وقد قدمها في بشر كثير من قومه، لما أتى أتى ببشر كثير من قومه. فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس، وفي يد رسول الله قطعة جريد، أي جريد النخل، حتى أتى ووقف على مسيلمة ومن معه، ووقف على مسيلمة ومن معه، قال: لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتك إياها، ما سأعطيك إياها، ولن تعدو أمر الله فيك، ولن تعدو أمر الله فيك، أي لن تصل إلى مرادك، لن تتعدى إلى ما تطمح إليه، ولن تعدو أمر الله فيك، أي أن الله سيأتي بأمره، وهذا التوعد، وهذا علم من أعلام نبوته أن النبي تنبأ بمستقبله. قال: وَإِنِّي لَآرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتِ، وَقَالَ: وَإِنِّي لَآرَاكَ أي ما أعلمك إِلَّا الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتِ، أي أني رأيت فيك رؤيا، وما أنت إلا صاحبها، هذا معنى الحديث، وإني لأراك الذي أريت فيه ما رأيت، أي قد رأيت فيك رؤيا. قال: وَهَذَا ثَابِتُ يُجِيبُكَ عَنِّي، ثُمَّ صَرَفَ عَنْهُ، سبحان الله هذه كلمات أسمعها نبينا لمسيلمة عندما جاء يطالف بالسلطة، قال: يا محمد أنا سأؤمن بك وسأسلم وأذعن لك بالنبوة، لكن يجعل لي جزء، هذا بداية ظهور مسيلمة، أول ما جاء يطالب بالمشاطرة، أخذ جزء وأنا جزء، وأنا أنظر معي ناس كثير، أتباعك كثير. فلما رأى النبي الطموح هذا الرجل، وكان معه جريد، قال له: سألتني هذا ما أعطك إياها، هذا ليس لي، هذا النبوة والرسالة، هذا بيدي الله عز وجل، لست أنا أوزع ولا أهب ولا أعطك شيء منها، ولن تعدو أمر الله فيك، ثم قال: وما أظنك إلا صاحب الرؤية التي أريت إياها، ثم قال: وهذا ثابت يجيبك، ثم انصرف رسول الله. قال: إذا عندك شيء عندك ثابت سيجيبك عن أسئلتك، إن كما كأسئلة، ثم انصرف نبينا عندما علم أن هذا الرجل ما أراد خيرا، ما أراد خيرا، واضح من كلامه الذي يريد الإسلام ويريد الإذعان يظهر هذا في كلامه وفي حركاته. قال ابن عباس: فسألت عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك أرى الذي أريت فيه ما رأيت، يعني هذه الكلمات التي قالها رسول الله في هذا الرجل ما هي؟ قال: فأخبرني أبو هريرة، يعني ما فك علي إلا أبو هريرة أخبرني بحقيقة هذه الرؤية، قال: فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينما أنا نائم، هذه حقيقة الرؤية، قال: بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب، بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما، أهمني أي جاءه الضيق والحرج من أمر هذين السوارين. قال: فأوحي إلي في المنام أن انفخهما، قال: فطارا، قال: فأولتهما كذابين يخرجان بعدي، كذابين يخرجان بعدي، أحدهما العنسي والآخر مسيلمة، أحدهما العنسي والآخر مسيلمة، فهذا الحديث فيه بيان أولا لظهور مسيلمة أول ما ظهر، وما كان من طلبه، ثم ما كان من إخبار رسول الله عن رجل سيخرج كذاب أشر، اسمه مسيلمة. قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: استلهم من هذه القصة حجة، ما حجته؟ حجة أن يقول لعباد القصور: أنتم تنكرون علي بأني تطاولت عليكم بالتكفير، وأنتم تدعون بأنكم نصلي ونصوم ونزكي، وأنا كذا كذا، قالوا: طيب وانظروا لي أصحاب مسيلمة، هؤلاء أصحاب مسيلمة عاصروا التنزيل، ومنهم يصلي، وعاصروا الصحابة، ويصلون ويؤذنون، ومع ذلك قاتلهم الصديق وحكم عليهم بالردة. فقام عباد القبور قال: على رسلك يا شيخ محمد، هؤلاء أصحاب مسيلمة صحيح يصلون ويصومون ويؤذنون، لكنهم ماذا قالوا؟ قال الشيخ محمد: ماذا قالوا؟ قالوا: هؤلاء أن مسيلمة نبي، وتصحيح، قالوا: أن مسيلمة نبي، قال الشيخ: هذا هو المطلوب، واستدرجهم لهذا، قال: هذا هو المطلوب، ما هو المطلوب؟ أبطلهم الشيخ رحمه الله: إذا قام أناس وجعلوا رجل بمقام النبي، رجل بمقام النبي يوحى ويطاع ويسمع ويذعن، إذا كان هذا كاف في كفره وقتاله وردته، فما ظنكم بالذي يرفع رجل لا إلى مقام النبي بل إلى مقام الرب؟ فما تقولون؟ هذا موضع النقاش الآن، ماذا تقولون؟ قال رحمه الله تعالى: كفر وحل دمه وماله، ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة، فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف، شمسان أو يوسف هؤلاء أولياء في زمن القوم، في زمن الإمام محمد بن عبد الوهاب، كان الناس يعتقدون فيهم في أرض نجد، وهذا مثل من مثل ما يعتقده أهل مصر في الدسوقي وفي الشاذلي، وهكذا، كل منطقة لها طواغيت يسألونها من دون الله جل وعلا، ويجعلونها أندادا. فكان الإمام في أرض نجد ابتلي بهؤلاء بمن يسمى بشمسان ويوسف، اتخذ أندادا من دون الله، فقال رحمه الله تعالى: فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف أو صحابية أو نبيا إلى رتبة جبار السماوات والأرض؟ سبحان الله ما أعظم شأنه، كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون، وهذا من الجدال العلم الرصين. فدل على أن الإنسان ليس الصلاة أو الزكاة أو الأداء لمناسك الإسلام كافية في إبقائه على الدين والملة، بل لابد أن يحافظ على توحيده، قال: ويقال أيضا الذين حرقهم علي بن أبي طالب بالنار كلهم يدعون الإسلام، وهم من أصحاب علي رضي الله تعالى عنه، وتعلموا العلم من الصحابة، ولكن اعتقدوا في علي مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان وأمثالهما. فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم؟ أتظنون أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم يكفرون المسلمين؟ أتظنون أن الاعتقاد في تاج وأمثاله لا يضر، والاعتقاد في علي بن أبي طالب كفر؟ هذا المثال الثاني، وهو مثال حي، مثال واقعي، ينتقل المؤلف رحمه الله تعالى في تنزيل الأحكام على الواقع، نزل حكم المسألة على المرتدين الآن، ينزلها على ما وقع في زمن علي رضي الله تعالى عنه. وذلك في تعامله مع الرافضة، سبحان الله من الغرائب العجائب التي وقعت في زمن علي أن الله ابتلاه بفرقتين ضالتين، وهما طرفا نقيض، الغلاء والجفاء، الغلاء الرافضة غلوا فيه غلوا فيه، والجفاء الخوارج الذين قاتلوه، هذا من الغرائب في زمن علي رضي الله تعالى عنه أن الله ابتلا بفرقتين الضالتين، أحدهما غلوا وآخرون جفوا. والجفاء قد مضى الحديث عنهم في درسي شرح السنة، وهم الخوارج كفروه وقاتلوه، وأما الغلاء الذي نحن بصددهم وهم من أشد وأسوأ فرق الرافضة، الذين غلوا وهم السبائية، وهؤلاء يعتقدون في علي كما يعتقده النصارى في عيسى، كما يعتقده النصارى في عيسى، إذ أن من فرق الرافضة السبائية واعتقدوا في عيسى الألوهية، واعتقدوا في عيسى الألوهية. وعبد الله بن سبأ رجل يهودي، رجل يهودي دخل إلى الإسلام ادعاء، ثم ادعى محبة آل البيت، ومن خلال هذه المظلة استطاع أن يزرع بعض العقائد الفاسدة، ومنهم عقيدة السبائية الذي يعتقدون بألوهية علي رضي الله تعالى عنه، وأصل قصتهم أنه دخل رجل على علي رضي الله تعالى عنه، وقيل له: أن قوما في المسجد يقولون إن عليا ربنا، إن قوما في المسجد يقولون إن عليا ربنا. فدعاهم علي حتى يسمع منهم، فدعاهم حتى يسمع منهم، فقال: ويلكم ما تقولون؟ فقالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا، أنت خالقنا وربنا ورازقنا، فقال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم، وقال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكلوا الطعام كما تأكلون، ولا زال يبين لهم أنه بشر، يبين لهم أنه بشر، ثم قال: فاتقوا الله، اتقوا الله وأرجعوا وأرجعوا، فأبوا. فأعطاهم مهلة إلى الغد، دعاهم مرة أخرى، فقالوا: نفس الكلام، قال: ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا، أنت خالقنا، أنت رازقنا، تركهم إلى اليوم الثالث، في اليوم الثالث هددهم، قال: فإن قلتم ما تقولون لأقتلنكم، لأقتلنكم بأخبث قتلة، لأقتلنكم بأخبث قتلة، فأبوا ذلك، فأبوا. في حينها دعا مولاه وهو قنبر، قنبر مولى علي، فأمره أن يخد الأخاديد، يحفر حفر في الأرض أخاديد، قالوا: أوسع في الحفرة، أوسع لا تجعل حفرة عادي، أوسع كل ما أوسعت أفضل، فأمره أن يخد الأخاديد بين قصره وبين المسجد، بين قصره وبين المسجد، قال: احفروا وأبعدوا في الأرض، وجاء بالحطب، وجاء في هذا الأخاديد جعل فيها الحطب وأوقد فيها النيران، وأوقد فيها النيران. فقال: إني طارحكم في النار إن لم ترجعوا، إني طارحكم في النار إن لم ترجعوا، أعطاهم مهلة الأخيرة، وأخبرهم أن الأمر ليس فقط تهديد، بل الأمر فعل، هذه النار أمامكم، وهذه قبوركم، وإني طارحكم في النار، فأبوا، فأبوا، حينها أمر علي بطرحهم، فألقوا في النار واحدا واحدا حتى احترقوا جميعا. ثم أنشدت لكم الأبيات: وَلَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا أَجَجْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قَنْبَرَا، الصحابة رضي الله تعالى عنهم اتفقوا مع علي في مسألة واختلفوا معه في مسألة، اتفقوا معه على قتل هؤلاء لأن هؤلاء مرتدون كفر، لكن نازعوه في كيفية القتل، لهذا جاء في البخاري أن ابن عباس انتقد على علي هذه المسألة، انتقد على علي هذه المسألة: لو أني كنت محل لقتلتهم السيف، وما أحرقتهم بالنار، واستدل بما جاء من قول رسول الله: لا يعذب بالنار إلا رب النار، لا يعذب بالنار إلا رب النار. أي أن التعذيب بالنار والقتل بالنار هذا لا يجوز لأحد من البشر، لا يجوز لأحد من البشر، لا يعذب بالنار إلا رب النار سبحانه، فانتقد ابن عباس على علي هذه الفعلة، فما يجوز، لكن قتل يقتلون هذا بالإجماع، طيب هذه المسألة الآن ما المراد منها؟ قال: الذين حرقهم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم بالنار كلهم يدعون الإسلام، يدعون الإسلام، وهم من أصحاب علي، بل من أحبابه، من غلاة من أصحابه، يصلون ويصومون ويتصدقون ويتعبدون الله. قال: وتعلموا العلم من الصحابة، لأن من من جيل الصحابة ممن عاشروا الصحابة عاصروا عاشروا عليا، ولكن اعتقدوا في علي هنا الإشكال مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان وأمثالهما، فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم؟ ونظر للتعبير، قال: أجمع الصحابة على قتلهم، ما قال على تحريقهم، لأن مسألة التحريق نعم الصحابة ما وافقوا عليه على التحريق، وإنما القتل نعم بالإجماع يقتلون، الكفر نعم بالإجماع يكفرون، كفار كفار يقتلون. قال: تظنون أن الصحابة يكفرون المسلمين؟ أي ما قام به الصحابة في تكفير وقتل هؤلاء السبائية، هل هذا من باب تكفير المسلمين؟ أتظنون أن الاعتقاد في تاج تاج كذلك اسم ولي من أولياء القوم، وهذا مشهور في بلاد نجد، اشتهر في بلاد نجد، أتظنون أن الاعتقاد في تاج وأمثاله لا يضر، والاعتقاد في علي بن أبي طالب كفر؟ من التناقض، من التناقض. الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، فكل من اعتقد في غير الله فقد كفر، من اعتقد في علي كالذي يعتقد في الله فقد كفر، يقتل، ومن اعتقد في غير الله كمن يعتقد في عيسى كالذي يعتقد في الله كفر، ومن اعتقد في شمسان كالذي يعتقد في الله فقد كفر، ومن اعتقد في بدوي، ومن اعتقد في أحد من الأولياء أو أحد من الأنبياء أو في أحد من الملائكة كالذي يعتقد في الله فقد كفر، هذه المسألة. قال رحمه الله تعالى: ويقال أيضا بنو عبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر، طيب هذه مسألة كذلك سيقول الحديث عنها، لأنها فيها مسائل، فيها مسائل سنؤخر كلام عليها إن شاء الله في درس قادم حول مسألة من هم بنو عبيد القداح، وما الذي صبر وما الذي وقع منهم، وكيف القياس هؤلاء بمشركي هذا الزمان؟ إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.