الدرس في شرح كشف الشبهات 23، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يوضح المؤلف تكامل الدين وأهمية الأركان، واستدل بمسائل تاريخية على كفر من ترك ركنا. يبين أن العلماء متفقون على تكفير من يخرج عن الإسلام.
يناقش تكفير العبيديين والقبوريين لخروجهم عن الإسلام، ويوضح مفهوم الردة وأحكام المرتد. يبين أن من يخرج عن الإسلام بفعل أو قول أو اعتقاد يكفر.
يتناول نواقض الإسلام والكفر بالكلمة، ويستشهد بالآيات القرآنية على كفر المنافقين بعد إسلامهم الظاهر. يؤكد أن كلمة واحدة يمكن أن تخرج الشخص من الدين.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. في كشف الشبهات توقفنا مع المؤلف رحمه الله تعالى في تلكم الشبهة التي كررها من كان في زمنه ولا زال تكرر في أزماننا، مفادها: كيف تكفروننا ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ونصلي ونصوم ونقرأ القرآن ونصل الأرحام؟ وتشبهوننا بغيرنا من المشركين الجهال ممن كفروا بالله وبرسوله وحاربوا الإسلام، لا صلاة ولا صيام ولا قرآن ولا قيام؟ أن هذه المشابهة فرد عليه المؤلف رحمه الله تعالى بأدلة إجمالية، مفادها على أن الدين متكامل، وأن الدين يقوم على أركان، ومن ترك ركنا من أركان الدين فقد كفر. وقد ذكرنا هذه المسألة في دروس خلت، من ترك ركنا من أركان الدين كفر، بغض النظر عن باقي التمسك، فمن كان موحدا وهو صائم وهو حاج وهو مزكي، إلا أنه جحد الصلاة فقد كفر، ما سلكم في سقر؟ قالوا: لم نكن من المصلين، هذه جريمة كافية. والرد الثاني أن قال المؤلف رحمه الله تعالى: كيف تقولون في حق من أتى بشرائع الإسلام كما تزعمون، أتى بالصلاة والقيام وبقراءة القرآن وصلة الأرحام وفعل ما فعل؟ طيب فما ظنكم بالذي يفعل هذا ويترك التوحيد، وهو الأس والأساس؟ هل هذا يغني عنه من الله شيئا؟ الجواب: لا. ثم استطرد المؤلف رحمه الله تعالى بذكر أمثلة واقعية، بذكر أمثلة واقعية مثل رحمه الله تعالى بحال مسيلمة الكذاب، وكيف أن الصحابة أجمعوا على كفره وعلى قتاله. ذكر المؤلف إشكالا لعل بعضهم يقول: نعم أنت منت كما نقول، نحن نعبر أنت منت صاحي تقارن مسألتنا بمسألة مسيلمة الذي يقول: أنا نبي. قال المؤلف: قال وهذا المطلوب، وليس في عماية عن هذه المسألة، قال: هذا المطلوب أنا هذا الذي أريده، إذا علمتم أن الصحابة أجمعوا على كفري وتقتيلي وقتالي أصحاب الردة لأن مسيلمة قال: أنا نبي، فما ظنكم يقول: أنا الرب، فما ظنكم بالذي يقول: أنا رب أو يتخذ ربا معبودا من دون الله؟ ثم عبر عن شمسان وعن يوسف وعن تاج، وهؤلاء أنداد، فاستدل المؤلف رحمه الله تعالى بقصة مسيلمة من هذا الباب، هذا من باب أولى. ثم أشار كذلكم إلى حروب الردة، إلى مانع الزكاة، وهي بالمثل، فإنما تركوا الزكاة وهو فرض واحد مع تمسكهم ببقية الدين، فهم يشهدون أن لا إله إلا الله ويشهدون أن محمدا رسول الله ويصومون ويصلون ويحجون، فقط تركوا الزكاة، لماذا أجمعت الكلمة؟ أجمع الصحابة على قتالهم، ومن جحدها فقد كفر، ومن جحدها فقد كفر. فالشاهد أن المؤلف رحمه الله تعالى أشار إلى بعض المسائل التي هي مسائل حية، يستدل بها. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويقال أيضا، ثم كذلك قبل أنسى ما وقع في علي في زمن علي مع السبائية، مع السبائية الذين قالوا في علي: أنت ربنا، أنت إلهنا، فماذا فعل علي؟ أحرقهم، قتلهم، وقبل ذلك كفرهم. أما التكفير فمتفق عليه، وأما التقتيل فمتفق عليه، لكن أشكل الصحابة وانتقدوا على علي أن حرقهم بالنار، وإلى فعله القاتل صواب. طيب ماذا فعل السبائية؟ رفعوا عليا عن منزلة البشرية وجعله ماذا؟ في مصاف الرب، قالوا: أنت ربنا. فقال المؤلف رحمه الله تعالى: من دلالاته بهذه القصة، قال: وهكذا عباد القبور، ومن تعلق بالأموات والأضرحة، فإنهم رفعوا بمنزلة الأولياء إلى أن جعلوهم في مصاف رب الأرض والسماوات، يستغاث ويستشفع به ويطلب منه المدد والولد من دون الله عز وجل، بل حتى أصبح بعضهم يستغيث بالأموات أعظم من استغاثته بالله جل في علاه. قال مؤلف رحمه الله تعالى: ويقال أيضا: بني عبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر في زمن بني العباس، كلهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قال: ويدعون الإسلام ويصلون الجمعة والجماعات، فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيها، أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم، وأن بلادهم بلاد حرب، وغزاهم المسلمون حتى استنفذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين. تطرق المؤلف رحمه الله تعالى إلى مسألة بني عبيد القداح، وهؤلاء إخواني في الله الذي يعبر عنهم بمن يعبر عنهم بالفاطميين أو الدولة الفاطمية، وأصل جدهم وأصله هو هذا رجل وهو عبيد القداح، واسمه كما قال العلماء هو أبو محمد عبد الله بن ميمون القداح، الملقب بالمهدي، وهو أول خلفاء الفاطميين. هذا الرجل أول ما ظهر في اليمن، ثم أطرد منها وأخرج، ثم ذهب إلى أرض المغرب، وهناك استطاع أن يتحصل على الرجال وعلى من يلتف حوله وعلى أفكاره، فلما صادف له قوله بدأ بالقتال حتى وصل إلى بلاد مصر، ولم يتقدم بعد ذلك إلى الشام ولا إلى العراق. قال القاضي أبو بكر الباقلاني رحمه الله: كان المهدي باطنيا خبيثا، حريصا على إزالة ملة الإسلام، أعدم العلماء والفقهاء، إلى أن قال الباقلاني رحمه الله: وجاء أولاده على أسلوبه، أباح الخمور والفروج وأشاع الرفضة. وقال الذهبي رحمه الله تعالى يتحدث عن بني القداح: وكان القائم ابن المهدي شرا من أبيه، زنديقا ملعونا، إظهار سب الأنبياء، إلى أن قال: وكان العبيديون شرا من التتار على ملة الإسلام، فهم عبيدية وإن تسموا بالفاطميين، وكان دينهم دين الزندقة والإلحاد. استمر حكمهم مئتين سنة، وعدد الولاة أربعة عشر واليا، أول ملوكهم من مهدي عبد الله من القداح، وآخرهم العابد، وقد أنشأ الفاطميون أو العبيدية الأزهر، وكان القصد من بناء الأزهر أن يتم نشر دينهم، ماذا كان دين العبيدية؟ كانوا يدينون بدين الإسماعيلية، ومن الفرق الباطنية. ثم بعد ذلك جاء صلاح الدين وغير منهج التعليم، وأبعدوا دين الرفض عن جنبات هذه الجامعة، جامعة الأزهر، ومذهب الإسماعيلية إخواني في الله من مذاهب الباطنية الرافضية. وهذه مسألة وهي أن الإسماعيلية ظهرت وتفرعت من الإمام جعفر الصادق رحمه الله، قصة ذلكم أن جعفر الصادق كان له ولدان إسماعيل وموسى، وكان أكبرهم إسماعيل، إلا أن إسماعيل اختفى مع أمه، وذلك تقريبا في عام أربعين ومائة من الهجرة. فأصبح عندنا مذهبين: من تبع إسماعيل سموا بالإسماعيلية، ومن أتبع موسى سموا بالموسوية. فالشاهد أن بني عبيد القداح كانوا إسماعيلية على عقيدة باطنية، كانوا زنادقة ملاحدة. الصيوطي رحمه الله تعالى له كتاب مطبوع اسمه تاريخ الخلفاء، قال: ولم أورد أحدا من الخلفاء العبيديين، لأن إمامتهم غير صحيحة، قال: لأمور، منها أنهم غير قرشيين، وإنما سمتهم بالفاطميين جهالة العوام، وإلا فجدهم مجوسي، ومنها أن أكثرهم زنادقة، ومنهم من سبعة الأنبياء، ومنهم من أمر بالسجود له. فالشاهد أن هؤلاء العبيديون كانت عندهم شيء من الإسلام، لكن ظهر منهم الخبائف، فقاتلوهم أهل الإسلام حتى أرجعوا بلاد مصر والمغرب إلى بلاد المسلمين. فالشاهد ما الذي أراد الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله؟ قال: هؤلاء العبيديون خالفوا الإسلام في شيء من الشرائع، فما ظنك بالذي يخالف الشريعة بأعظم ممن خالفها بنو عبيد القداح؟ كحال عباد القبور ممن صرفوا الطاعات والعبادات لغير الله. فأراد رحمه الله تعالى بهذا القياس: وأن من نظر إلى أفعال العبيدية مع أفعال القبورية يجد أن القبورية مثلهم أو أشق منهم، فإذا كان الأمر كذلك فالحكم واحد، وما هو الحكم؟ القتال والتكفير. قال: ويقال أيضا: إذا كان الأولون لم يكفروا إلا أنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن وإنكار البعث وغير ذلك، فما معنى الباب الذي ذكره العلماء في كل مذهب؟ باب حكم المرتد، وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه، ثم ذكروا أنواعا كثيرة، كل نوع منها يكفر ويحل دم الرجل المسلم وماله. حتى أنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها، مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه، أو كلمة يذكرها على وجه المزاح واللعب. أورد المؤلف رحمه الله تعالى كذلك من رد على هذه الشبهة مسألة باب الردة، ما إن تفتح بابا من أبواب الفقه، أي باب المطولات والمختصرات، تجد في أواخر الأبواب باب الردة أو باب المرتد. افتح هذا الباب، ما الذي تجد فيه؟ تجد فيه أن الفقهاء ذكروا أشياء، من وقع فيها خرج عن الدين والملة. ومن باب الفائدة: الأشياء التي يكفر بها المسلم تعود إلى أربعة أمور: إما قول، وإما فعل، وإما عقيدة، وإما شك. هذه التي يكفر بها المسلم: يعتقد عقيدة باطلة كافر، أو يشك في شيء من ثوابت الإسلام فهو كافر، أو يفعل فعلا كفريا فهو كافر، أو يقول قولا كفريا. فقال رحمه الله تعالى: فما معنى الباب الذي ذكره العلماء في كل مذهب؟ كل المسلمين والعلماء متفقون على أن هناك بابا يسمى باب الردة، يسمى باب الردة. قال: وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه، فلهذا نقول لهؤلاء العباد القبور ممن يستعظمون مسألة التكفير، حتى أصبحوا يتهمون أهل السنة بأنكم تكفرون المسلمين، دعونا دعوكم من أهل السنة، ما تقول في الشافعية؟ وقد عقدوا بابا في حكم المرتد وذكروا صورا من صور الردة. وما تقول في الحنفية؟ وما من مذهب إلا وسطر أقوالا وأفعالا وأحوالا، حتى كما قال الإمام: حتى أنهم ذكروا أشياء يسيرة، هل تدري؟ أن من بعض الفقهاء في بعض المذاهب يرى أن من قال: مصحف، كافر، وأن من قال: مسيجد، كافر، تصغير مسجد، مسيجد، تصغير مصحف، مصحف. أتدري أنه كافر؟ عندما عند بعض الفقهاء، فقهاء من الحنفية وغيرهم يرون كفره، كافر مرتد، لربما هذا الذي قاله رجل مصلي وتقي وصالح ويعمل الصالحات، لكن إذا قالها خرج عن الدين والملة. بل ذهب كما مر عليه عند بعض الفقهاء المسائل الفقهية: ما لو أن رجلا صلى من غير طهارة كما يقع عند بعض الناس أحيانا، بعض الناس يصلي فيحدث ويستحي ويستعظم أن يخرج من الصف في قوي، خاصة أنا أنوي المفاصلة إلى أن تنتهي الصلاة ثم يعيد الوضوء، ولا الناس ينظرون فيه ولا إيش فعلت فيضحكون عليه. أتدري أن من الفقهاء من قال: من صلى مع الناس بغير طهارة فهو كافر؟ هو كافر. ولهذا نحن فتحنا هذا الباب، ستجد أشياء كفرية كثيرة جدا، كما قال مولانا: أفعال يسيرة يسيرة، ما تخطر على بال أن يأتي أحد من العلماء ويرميها بالكفر. لا أتحدث عن الوهابية يا عباد القبور، أتحدث عن صحابكم، سألوا عن المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي، ستجد أشياء عظام، هذا أين تذهب؟ هذا تذهب إلى الواقع، كل من تلبس بناقض من نواقض الردة والخروج عن الإسلام والملة، هذا الذي عناه المؤلف رحمه الله تعالى. قال: ثم ذكروا أنواعا كثيرة، كل نوع منها يكفر ويحل دم الرجل وماله، حتى أنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها، مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه، أو كلمة يذكرها على وجه المزاح. قالوا: ويقال أيضا: الذين قال الله فيهم: ﴿يُحَلِّفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾، طيب قال: أما سمعت هذه آية؟ ثانية طيب. ويقال أيضا: الذين قال الله فيهم: ﴿يُحَلِّفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾، اختلف المفسرون فيمن نزلت فيهم هذه الآية؟ قل: لأن هذه الآية نزلت في الجلاس بن سويد، ووديعة بن ثابت، هؤلاء جماعة. قالوا: لما رأوا أن القرآن يتنزل بفضح المنافقين، وكانوا على هوى أهل النفاق على هواهم، فلما رأوا الآيات تتوالى في النزول في أهل النفاق، وعلى فضحهم وتم التعيين لبعض هؤلاء، وخاص من خرج في غزوة تبوك، أنف هؤلاء أنفوا. فقالوا: يعني ما وجد محمدا إلا أن ينزل الآيات في حق أخيارنا، في أخيارنا، قال: إما أن محمدا صادق، وإما لنحن شر من الحمير، إذا كان هؤلاء مشايخنا وكبراؤنا وصفوا بالذي وصفوا به، ونحن معهم ونحن معهم، فإذا كان كذلك فإما محمد صادق على ما يدعيه، وإلا نحن شر من الحمير، على هذا الكلام. فأنزل الله عز وجل هذه الآيات، قيل: هذا، وقيل: سبب آخر، أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن أبي، رأس النفاق، أنه قال في حق رسول الله: «ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سم من كلبك يأكلك»، وإن رجعنا إلى المدينة ليخرجنا الأعز منها الأذل. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فجاء عبد الله بن أبي وأخذ يحلف أنه ما قال هذا، أنه ما قال هذا، يحلفون بالله ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم. وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن هذه الآية نزلت في جميع المنافقين، ليست متعلقة بأحد منهم، وإنما بجميعهم، كما أشار إلى ذلك الإمام الطبري رحمه الله، قال: والصواب من القول في ذلك عندنا: أن الله أخبر عن المنافقين أنهم يحلفون بالله كذبا، يحلفون بالله كذبا على كلمة الكفر تكلموا بها، أنهم لم يقولوها، أنهم لم يقولوها. أي: قالوا كلمة الكفر، لكن جاءوا حالفين: أنا ما قالوها، كذبا وزورا. فائدة: قال إمام الشوكاني رحمه الله تعالى: قال: وقوله: ﴿وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾، يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم. قال الشوكاني: وكفروا بعد إسلامهم، أي: كفروا بهذه الكلمة بعد إظهارهم للإسلام، وإن كانوا كفارا في الباطن، راجع: «فتح القدير». فالآية تتحدث عن المنافقين، قد يقول قائل: المنافق كافر من قبل ومن بعد، كافر، سواء تفوه أو لم يتفوه، هو كافر، فكيف يقول الله عز وجل: ﴿وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾؟ هنا أشار الشوكاني رحمه الله تعالى إلى المقصود: أنهم من حيث الباطن هم كفر، لكن نحن الآن نعاملهم بالظاهر، أي: أن إسلامهم الظاهر الذي يدعونه للناس، هنا خرجوا منه، خرجوا عن إسلامهم الظاهر بهذه الكلمة، خرجوا عن إسلامهم الظاهر، وإن لهم في الباطن هم كفر، هم منافقون. لكن كفروا بعد إسلامهم، بعد إسلامهم الظاهر الذي يدعونه للناس، قد خرجوا عنه، بماذا؟ بكلمة، وهذا الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى أن يبين: أن كلمة واحدة كافية بأن تخرجك عن الدين والملة، وأنت قد أتيت بالشيء الكثير من الشريعة، من الشهادتين والصلاة والنفقة والصدقة، لكن هذه الكلمة لا تشفع لك عند الله، بل تحكم على إزهاق روحك وإهدار مالك. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.