شرح الأصول الثلاثة 10

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 10، الدرس العاشر : ( وفي الحديث الدعاء مخ العبادة ... فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ). ألقاها

مقدمة في العبادة وأهميتها

يبدأ الدرس بتعريف العبادة وأهميتها، حيث تُعرّف بأنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه. يُبين أن العبادة تشمل الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

تحليل العبادة والدعاء في الإسلام

يشرح الدرس مفهوم العبادة وارتباطها بالدعاء، مؤكدًا على إخلاص العبادة لله وحده. يُفصل في أنواع الدعاء ويُظهر كيف تندرج العبادات تحت مفهوم الدعاء.

الدعاء والخوف في العبادة وتطبيقاتها

يتناول الدرس مفهوم الدعاء كعبادة والخوف من الله، ويُحذر من دعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله. يُفصل في أقسام الخوف وأنواعه، مشيرًا إلى أن الخوف ينقسم إلى شرك أكبر وخوف طبيعي.

خاتمة وتوجيهات في ذكر الله تعالى

ينتهي الدرس بذكر الله تعالى وتسبيحه، مع طلب المغفرة والتوبة. يُعبّر عن تواضع العبد واعترافه بذنوبه ورجوعه إلى الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وبعد، فقد تقدم معنا في الدرس السابق الكلام على أنواع العبادات جملة، وذكرنا في ذلك الدرس أن الشيخ رحمه الله تعالى ابتدأ القول والكلام في العبادات بأركان أو مراتب الدين، فبدأ بالإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان. وقد ذكرنا هناك معنى كل ذلك. فدخلنا اليوم بإذن الله عز وجل، وقبل هذا الشيخ رحمه الله تعالى بين أو ذكر جملة من العبادات أو من أنواع العبادات، وفي ذكره لهذه الأنواع من العبادات صرح بأنها عبادات. فإذا كانت عبادات، فيجب أن تكون لله عز وجل وحده، يجب أن تكون لله عز وجل وحده، أي خالصة لله عز وجل. فلا يترك مع الله عز وجل أحد في هذه العبادات. وبيّن رحمه الله تعالى أن من صرف شيئًا منها لغير الله عز وجل فهو مشرك كافر، أي أنه يكون كافرًا بالله عز وجل، مشركًا بالله عز وجل؛ لأنه لم يفرد تلك العبادات، ولم يخلص تلك العبادات لله عز وجل، بل أشرك معه غيره، بل أشرك معه غيره سبحانه وتعالى. وقد تغسر الكلام على هذا، وشاهدنا من هذا أن الشيخ رحمه الله تعالى يريد أن يقابر مسألة، ما هي هذه المسألة؟ تدبرها لنا، وهي مسألة مرت معنا، هذه المسألة هي أن يعرف الإنسان ما هي العبادة. أن يعرف الإنسان ما هي العبادة، فإذا علم الإنسان معنى العبادة وما هي هذه العبادة، بعد ذلك وجب عليه أن يخلص لله عز وجل في هذه العبادة، وأنه لا يجوز له أن يصرف هذه العبادة لأحد غير الله عز وجل، لأحد غير الله عز وجل؛ لأنها حق لله عز وجل. وأن من صرف شيئًا من هذه العبادة لغير الله عز وجل فقد وقع في الشرك، لذا يجب على طالب العلم أن يعلم هذا الأمر، وهو أن يعلم أن هذا الأمر أولًا: العبادة واضح هذا الأمر، حتى يحكم على العمل بأنه شرك أو ليس بشرك. عليه أن يعلم هل هذا العمل الذي عمله ذاك الشخص هل هو عبادة أم لا؟ والنظر في العبادة قلنا: من حيث الفعل، من حيث الفعل، العبادة ما هي؟ اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. فكل قول أو كل عمل ظاهر أو باطن يحبه الله ويرضاه فهو ماذا؟ فهو عبادة. وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن معرفة أن طريق معرفة العبادة أن لمعرفة العبادة طريقين، أن لمعرفة الشيء كونه عبادة طريقين. الطريق الأولى: أن يصرح بأن تلك العبادة بأن ذلك العمل عبادة، بأن يصرح بأن ذلك العمل عبادة، كما في قول الله عز وجل: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾، فسمى الدعاء ماذا؟ سمى الدعاء عبادة. الأمر الثاني: هو ما سمعتموه وما ذكرنا في التعريف، هو اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه. فكل أمر أمر به الله عز وجل، سواء كان أمر فعل أو أمر كف ونهي، ففعله ففعل المأمور عبادة، وترك المحظور عبادة. مثلًا الله عز وجل قال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، هنا أمر، أو ليس بأمر؟ أمر الله عز وجل بإقامة الصلاة، والصلاة يحبها الله عز وجل ويرضاها أم لا؟ الجواب ماذا؟ نعم يحبها ويرضاها، فهي عبادة. وفي النهي، الله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ مثلًا، فمن ترك الزنا لأجل الله عز وجل خوفًا من عقابه، فهذا الترك يكون ماذا؟ يكون عبادة. هذا الترك يكون ماذا؟ يكون عبادة؛ لأن هذا الترك يحبه الله ويرضاه أم لا؟ نعم يحبه الله عز وجل، كما أن فعل الطاعات يحبه الله عز وجل. فكل محبوب لله عز وجل فهو داخل في ماذا؟ في مسمى العبادة. فطريق العبادة كما سمعتم على طريقين، أولها: أن يصرح بأنها عبادة، والثاني: أن تكون على حسب الحد السابق، اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. طيب إذا علم الطالب هذا الأمر، انتقل إلى أمر آخر، وهو: هذه العبادة، هذه العبادة هي حق لله عز وجل. فإذا كانت حقًا لله عز وجل، فوجب أن تكون ماذا؟ أن تكون خالصًا لله عز وجل. أن تكون خالصًا لله عز وجل. فمن صرف شيئًا من هذه العبادة لغير الله عز وجل فقد ماذا؟ فقد أشرك. فقد أشرك بالله عز وجل، ومن أشرك فهو وقع في الذنب العظيم وفي الكفر الكبير. لذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: «فمن صرف منها شيئًا لغير الله فهو مشرك كافر». والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾. قال رحمه الله تعالى: «وفي الحديث: الدعاء مخ العبادة». طيب هذا الحديث بهذا اللفظ لا يصح، فيه علتان: الأولى عنعنة الوليد بن المسلم، عنعنة الوليد بن المسلم؛ فإنه ثقة مدلس. الثانية: فيه ابن لهيعة، فيه ابن لهيعة، عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف. والحديث أخرجه الترمذي وأبو داود وغيرهما بهذا اللفظ، لكن صحة من حديث النعمان بن بشير، لكن صحة من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما عند أبي داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم، بالألفاظ: «الدعاء هو العبادة». «الدعاء هو العبادة». ثم قرأ الآية: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. قوله رحمه الله تعالى: «في الحديث: الدعاء مخ العبادة». المخ كما قال العلماء: معنى الخالص، خالص العبادة. فمخ الشيء خالصه. والدليل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. والحديث كما ذكرنا: الحديث الصحيح هو ما سمعتم في قوله: «الدعاء هو العبادة». وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن هذا الأسلوب، أي قوله صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة»، بذكر ضمير الفصل، وهو «هو»، ثم قوله «العبادة»، قالوا: فيه دليل على أن العبادة محصورة في الدعاء؛ لأن هذا الأسلوب يفيد الحصر. لذا قال العلماء رحمهم الله تعالى من أهل العلم: إن هذا الحصر على ظاهره، من أن الدعاء هو العبادة، أي أن العبادة كلها داخل في مسمى الدعاء. وهذا ظاهر إذا علمنا أن الدعاء ينقسم إلى قسمين: دعاء مسألة وطلب، ودعاء عبادة. فتدخل جميع العبادات في هذا المعنى. فالإنسان إذا صلى لله عز وجل فهو ماذا؟ فهو عابد لله عز وجل، وهو داع لله عز وجل دعاء عبادة. وكذلك يسترزم منه كما ذكرنا مرارًا دعاء المسألة. الإنسان إذا تزكى إذا زكى عمله، إذا حج إذا صام، هو عابد لله عز وجل، فهو داخل في ماذا؟ في دعاء العبادة. وهكذا بقيت العبادات، فجميع العبادات داخل في مسمى الدعاء؛ لأن العبد إما أن يدعو لجلب نفع أو دفع ضر، وهذا هو دعاء ماذا؟ المسألة. والعبادة عند من نعيد: دعاء أو طلب الإنسان لدفع ضر أو جلب نفع، هذا دعاء مسألة. أو دعاء عبادة، دعاء مسألة وطلب الإنسان ربه عز وجل خوفًا وطمعًا، دعاء عبادة أو مسألة. إذن الإنسان دائر بين هذين الأمرين: بين أن يدعو دعاء مسألة، وبين أن يدعو دعاء عبادة. فعلى هذا: الدعاء هو العبادة على ظاهره، أي أن العبادة محصورة فيما لا في الدعاء، والدعاء في قسمين. وبعض العلماء قالوا: إن المراد «الدعاء هو العبادة» هذا من باب أن الدعاء هو الجانب الأعظم، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة»، فهو الركن الأعظم. فيكون على هذا الدعاء ليس على ظاهره وحقيقته. والعبادة أو الدعاء كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى: هو الطلب من الله عز وجل، والتذلل والخضوع لله عز وجل. الطلب وتذلل والخضوع لله رب العالمين. والدعاء كما سمعتم: من أعظم القرب، ومن دعظم العبادات التي يجب أن تكون لله عز وجل. فلا يجوز لأحد أن يدعو إنسان فيما لا يقدر عليه إلا الله. فمن صرف الدعاء لغير الله عز وجل فقد وقع في الشرك. من دعا إنسانًا أو طالب من إنسان شيئًا لا يستطيع عليه إلا الله، كأن يدعو إنسان أو يدعو ميت في قبره، أو ملك مقرب، أو رسول أو نبي مرسل، يدعوه بأن يرزقه المال أو يرزقه الولد أو يرزقه التقوى أو المغفرة أو ما شابه ذلك. هذا الدعاء: دعاء ماذا؟ هذا شرك. هذا من ماذا؟ من الشرك؛ لأنه صرف العبادة لمن؟ لغير الله عز وجل. دعاء غير الله عز وجل فيما لا يقدر عليه إلا من؟ إلا الله. أما الدعاء الذي هو معنى النداء، الدعاء الذي يستخدمه الناس، فهذا جائز كأن يقول إنسان: يا زيد، يا عمار، يا فلان. هذا جائز بين الناس. ولكن المراد بالدعاء الذي لا يجوز صرفه: هو دعاء دعاء العبادة، أو دعاء المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله. أو دعاء المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله. فما كان كذلك، أي الدعاء إذا كان دعاء عبادة، فلا يجوز صرفه لغير الله عز وجل، بل يجب أن يكون خالصًا لله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: «ودليل الخوف» انتقل إلى الخوف. قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. والخوف، وأصول الخوف: عبارة عن تألم القلب واحتراقه بسبب توقع مكروه في الاستقبال أو في المستقبل. وعرفه بعضهم بقوله: وهذا الأخير تعريف بالقيم، هو مطالعة الوعيد، وما أعد الله لمن آثر الدنيا على الآخرة، والمخلوق على الخالق، والهوى على الهدى، والغي على الرشاد. وقوله رحمه الله تعالى: «ودليل الخوف» قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. فالله عز وجل يقول: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، فهذا شرط في الإيمان. وقد يراد به أصل الإيمان، وقد يراد به كماله، بحسب الخوف الذي يقع من ذلك العبد. فقد يكون الخوف منافيا للإيمان من أصله، فيكون الخوف حينها شركًا بالله عز وجل، ولا يكون ذلك الخائف من غير الله عز وجل مؤمنًا. وقد يكون الخوف معصية، فينقص من إيمانه، فلا يكون مؤمنًا إيمانًا كاملًا. لذا ذكر العلماء رحمهم الله تعالى: الخوف أربعة أقسام. الأول: خوف السر، يعبرون عنه بالسر، وهو أن يخاف العبد من غير الله تعالى أن يصيبه مضره بمشيئته وقدرته، وإن لم يباشره. فهذا شرك أكبر. الثاني: أن يترك ما يجب عليه مخافة شخص لا يعتقد فيه النفع ولا الضر بذاته، فهذا يسمى خوف معصية. الثالث: خوف عبادة، وهو الخوف من الله عز وجل المتقدم تعريفه. الرابع: الخوف الطبيعي، كخوف الإنسان من الحية ونحوها. وهذا ليس من العبادة، ولا يكون مشركًا، ولا معاطيًا. من خاف منها؛ لأنه خوف ماذا؟ خوف طبيعي. أي شيء طبيعي يجده الإنسان إذا وجد، مثل الحية أو مثل السبع، الأسد أو ما شابه ذلك، يخاف طبيعة. وهذا ليس من الخوف المذموم؛ لأنه طبيعي، إلا إن جره إلى أمر أعظم من هذا فبحسبه. والله أعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على