شرح الأصول الثلاثة 21

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 21، الدرس الحادي والعشرون : ( نعتذر الدرس مفقود ) . ألقاها

مقدمة في تعريف الطاغوت وأهمية التوحيد

يبدأ الشرح بتعريف الطاغوت وأهمية توحيد الله، مشيراً إلى ضرورة الكفر بالطاغوت والإيمان بالله. يُبين أن الله بعث الرسل لدعوة الناس إلى عبادته وحده.

بيان أنواع الطواغيت ورؤساؤهم

يشرح المقطع أنواع الطواغيت المتعددة ورؤساءهم، مشيراً إلى أن الطواغيت تشمل معبودات باطلة وعلماء سوء وحكام جائرين، وأن رؤساءهم خمسة.

أمثلة على الطاغوت ومعنى الكفر به

يعدد المقطع أمثلة على الطاغوت مثل إبليس ومن دعا إلى عبادته ومن ادعى علم الغيب، ويشرح معنى الكفر بالطاغوت والإيمان بالله كشرط لتحقيق لا إله إلا الله.

الختام بالثناء على الله والصلاة على النبي

يختم الشرح بالثناء على الله والاعتراف بعلمه الشامل، ويُنهي بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مع الحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

محمد العبد ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وكل أمة بعث الله إليها رسولا من نوح إلى محمد، يأمرهم بعبادة الله وحده وينهاهم عن عبادة الطاغوت، والدليل قوله تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾. الله عز وجل بعث الرسول من أولهم إلى آخرهم، وجعل في كل أمة أو أرسل في كل أمة رسولا يأمرهم بتوحيد الله عز وجل وعبادته وحده، وينهاهم عن الشرك وعن عبادة غيره سبحانه وتعالى. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾. وهكذا قال الله عز وجل: ﴿وإن من قرية إلا نذير﴾، بمعنى أن الله عز وجل أرسل إلى القرى رسلا منذرين من الشرك ومحذرين منه، وآمرين بالتوحيد وبطاعة الله عز وجل. وكذلك ما ذكره الشيخ رحمه الله في هذه الآية: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾، أن يعبدوا الله، فكل رسول بعثه الله عز وجل في أمة يدعو إلى عبادة الله عز وجل وحده، وإلى إخلاص الدين لله عز وجل وحده. قال: «واجتنبوا الطاغوت». قال الشيخ رحمه الله تعالى: وافترض الله على جميع العباد الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، وهذا واجب، ولا يصح إسلام ولا إيمان إلا به. فلابد في التوحيد من نفي وإثبات، من براءة واعتقاد وإيمان، براءة من الشرك والمشركين، وإيمان بالله عز وجل وحده، وعبادة لله عز وجل وحده، وإخلاص لله عز وجل وحده، وإقامة الدين لله عز وجل وحده، هذا واجب على كل مسلم. قال رحمه الله تعالى: قال ابن القيم رحمه الله تعالى، العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى من الأئمة المعروفين المشهورين، رحمه الله تعالى من أهل التحقيق والتدقيق، وهو شيخ الإسلام وتلميذ شيخ الإسلام عليهما رحمة الله تعالى، ممن نفع الله عز وجل بهم وبكتبهم وبعلومهم، رحمهم الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع. ذكر هذا التعريف رحمه الله تعالى في كتابه «إعلام الموقعين». قال: إن الطاغوت ما هو؟ قال: الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع؛ لأن الطاغوت من الطغيان، والطغيان بمعنى التجاوز. فكل ما تجاوز به العبد حده، كما قال هاهنا العلامة ابن القيم: ما تجاوز به العبد حده من معبود، أي دون الله عز وجل. قولهم: من معبود، أي دون الله عز وجل؛ لأن الإنسان لو عبد غيره، سواء كان هذا المعبود نبيا مرسلا أو ملكا مقربا، فقد تجاوز به الحد، فرفعه من منزلة العبد إلى منزلة الرب والإله المعبود، وهذا تجاوز، وهذا من الطغيان. فمن صنع هذا الصنيع فقد اتخذ هذا المعبود طاغوتا، والمعبود إذا كان راضيا كان طاغوتا. فقوله رحمه الله تعالى: ما تجاوز به العبد حده من معبود، كما سمعتم مما يعبد من دون الله عز وجل، ولو كان نبيا مرسلا أو ملكا مقربا؛ لأن منزلتهم أنهم عباد لله عز وجل، فلا يعبدون، بل هم كغيرهم عباد لله عز وجل. إن كل من في السماوات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا، فالكل عبيده سبحانه وتعالى. وهذه هي العبودية العامة، وكذا في العبودية الخاصة، الكل يجب أن يكون عبادا له سبحانه وتعالى. فما تجاوز به العبد حده من معبود من صالحين أو من علماء أو ما شابه ذلك، تجاوز بهم الأمر حتى عبدوهم، هؤلاء أشرفوا بالله عز وجل، وهؤلاء معبودون، إن كانوا راضين بهذه العبادة فهم طواغيت. قال الشيخ رحمه الله تعالى: أو متبوع، والمراد بالمتبوع العلماء، ومن كان له تبعية، فمن تجاوز بالعلماء فرفعهم عن منزلتهم التي هي منزلتهم إلى منزلة فوق منزلتهم، فقد تجاوز بهم الحد، كأن يقدم أقوالهم على قول الله عز وجل ورسوله، هذا تجاوز بهم ورفعهم فوق منزلتهم. إذ أن العلماء الواجب في حقهم أن يطاعوا بالمعروف، طاعة الأمراء بمعنى إذا أمروا بأمر الله عز وجل ورسوله أو اجتهدوا في ذلك، فيطاعون بقدر طاعتهم لله عز وجل ورسوله. أما إن خالفوا كلام الله وكلام رسوله الظاهر الجلي في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله، فهذا لا يجوز، ومن أطاعهم في ذلك فقد اتخذهم أربابا من دون الله عز وجل، وهم إن دعوا إلى ذلك فهم طواغيت. قوله: أو المطاع، المطاع المراد بهم الأمراء ومن كان ذا إمرة، فالأمراء يطاعون كذلك في طاعة الله عز وجل، يطاعون بالمعروف، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف». كما في الصحيحين، الحديث عن علي بن أبي طالب وعن ابن عباس وغيرهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. فطاعتهم تكون بالمعروف، فأما إذا أمروا بمنكر فلا تجوز طاعتهم، بل تحرم طاعتهم. فمن أطاعهم في ذلك وهو يعلم ما هم عليه، وأن قولهم هذا باطل منكر، فهذا كذلك داخل في معنى الطاغوت. فقول العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: ما تجاوز به العبد حده من معبود، كما سمعتم، أي مما عبد من دون الله عز وجل، أو متبوع من العلماء ونحوهم، أو مطاع من الأمراء ونحوهم، بأن يتجاوز فيهم الحد فيرفعون فوق منزلتهم التي هي منزلتهم. قال رحمه الله تعالى: والطواغيت كثيرة، باعتبار أفرادها كثير، فكم من معبود من دون الله عز وجل قد عبد، عبدت الأشجار وعبدت الأحجار، بل وعبدت في بعض البلاد والأماكن الفروج، والعياذ بالله، فهذا من الطواغيت. وكم من عالم سوء، كذلك هو من الطواغيت. وكم من أمير، كذلك هو من الطواغيت، فأفرادهم كثيرة. فقول الشيخ رحمه الله تعالى: والطواغيت كثيرة، أي باعتبار أفرادهم. قال: ورؤساؤهم خمسة. ورؤساؤهم خمسة، أي ورؤوسهم ومقدموهم خمسة. قال: إبليس، لعنه الله، وإبليس هو كما تعلمون، نعوذ بالله منه، وهو ملعون بلعنة الله عز وجل. الله عز وجل قال: ﴿وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين﴾. وهكذا فهو ملعون، لكن مما ينبغي أن ينبه عليه ما نبه عليه بعض أهل العلم من أن المقام الأمثل في مثل هذا إذا ذكر إبليس أن يقال: إبليس اللعين أو الملعون أو ما شابه ذلك. كإخبار أن الله عز وجل قد لعنه، ومما ينبغي للعبد أن يتعوذ بالله عز وجل منه عند ذكره، أو عند الشروع في بعض الأعمال، كقراءة القرآن، سواء كانت داخل الصلاة أو خارج الصلاة، أو إذا أراد الإنسان الدخول إلى المسجد، أو إذا أراد الخلاء، وما شابه ذلك. فالاستعاذة من عبادة، فهذا هو الأولى أن الإنسان إذا ذكر إبليس إن أراد الإخبار يخبر بأنه ملعون، ويستعيذ بالله عز وجل منه. قال رحمه الله تعالى: ومن عبد وهو راض. قوله رحمه الله تعالى: ومن عبد وهو راض، هذا مقيد أو مقيد لما تقدم في كلام العلامة ابن القيم: ما تجاوز به العبد حده من معبود. فقوله رحمه الله تعالى: ومن عبد وهو راض، خرج من عبد وهو غير راض، بمعنى أن من عبد وهو راض، هذا يقال في حقه أنه طاغوت. كأن يكون دعا الناس إلى عبادته في حياته، ثم مات على ذلك، فعبده الناس في حياته وبعد موته، أو ما شابه ذلك، هذا يكون طاغوتا. أو من علماء السوء الذين دعوا الناس إلى ما شرعوا في دين الله عز وجل من تحليل ما حرم الله عز وجل أو تحريم ما أحل الله عز وجل، فإن هؤلاء كذلك يكونون طواغيت. وهذا كما قال الله عز وجل في شأن النصارى: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله﴾. وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث يحسنه بعض أهل العلم قال لعدي بن حاتم لعدي رضي الله عنه وأرضاه: «أليس يحلون الحرام فتتبعونهم ويحرمون الحلال فتتبعونهم؟» قال: بلى. قال: «فتلك عبادتهم». والحديث كما سمعتم يحسنه بعض أهل العلم، وبعضهم يضعفه، لكن التفسير ذكر جماعة من المفسرين هذا المعنى. فشاهد في قوله: ومن عبد وهو راض، خرج من عبد وهو غير راض. الله عز وجل يقول في كتابه الكريم في شأن عيسى عليه السلام: ﴿وإذ قال الله يا عيسى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾، والإله بمعنى المعبود. قال: ﴿سبحانك ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم﴾، فتبرأ عليه السلام من أن يكون له شريك. وأيضا ربنا عائد سبحانه وتعالى قال في حق عيسى: ﴿وإذ قال الله يا عيسى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم﴾. وقال في حق الملائكة: ﴿ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول الملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون﴾. فالملائكة كذلك تبرأوا من هذا، أنهم ما دعوا إلى عبادتهم، بل ينزهون الله عز وجل أن يكون معه شريك. قالوا: ﴿سبحانك أنت ولينا من دونهم﴾. وهكذا ربنا عز وجل أيضا ذكر هذا المعنى في كتابه الكريم في قوله: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون إن الذين سبقت لهم من الله الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾. فالذين عبدوا عن غير رضاء منهم، عبدوا عن غير رضاء منهم، فلم يكونوا راضين بعبادتهم، بل نزّهوا الله عز وجل أن يكون معه أو أن يكون له شريك. قال رحمه الله تعالى: ومن دعا الناس إلى عبادته. قوله رحمه الله تعالى: ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه، هذا طاغوت، والعياذ بالله، وهذا مجرم كبير ومشرك خبيث؛ إذ أنه يدعي الإلهية وأنه حقيق بالعبادة، فهذا طاغوت من الطواغيت. وهذا حصل من بعضهم، وبعضهم كذلك قد جاءت النصوص تدل على هذا، كالمسيح الدجال، المسيح الدجال يدعي أنه الله الرب سبحانه وتعالى. وكذلك فرعون، والعياذ بالله، قال: ﴿ما علمت لكم من إله غيري﴾. وقال: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾. وهو يعلم في قرارات نفسه أنه كاذب. قال ربنا عز وجل: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعدوانا﴾. فمن دعا الناس إلى عبادة نفسه فهو طاغوت من الطواغيث الكبار، والعياذ من الله. وهذه كما ترون أجناس، قوله: «من» من ألفاظ العموم. ومن عبد وهو راض، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه، هذه من ألفاظ العموم، فهي أجناس يدخل فيها أو تحتها أنواع وأفراد. قال رحمه الله تعالى: ومن ادعى شيئا من علم الغيب. بمعنى أنه يعلم الغيب المحض، فهذا والعياذ بالله كذلك طاغوت؛ لأنه تجاوز حده. الأولى إبليس لعنه الله تجاوز حده، إذ استكبر عن أمر الله عز وجل، فلم يمتثل، وقال: «أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين». ومن عبد وهو راض، هذا أيضا تجاوز به الحد، وهو راض بهذا التجاوز، فهو طاغوت. وكذلك من دعا الناس إلى عبادة نفسه، هو عبد ورضي بأن يكون إلها، فهو طاغوت؛ لأنه تجاوز حده من حد العبودية إلى حد طلب الإلهية، والعياذ بالله. وكذلك من ادعى شيئا من علم الغيب، تجاوز؛ لأن علم الغيب من خصائص الله عز وجل. قل: ﴿لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾. فلا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى، فهو خاص بالله عز وجل. فمن زعم أنه يعلم شيئا من أمر الغيب، كما هو حال السحرة والكهان ومن كان على شاكلتهم، فهو طاغوت من الطواغيت، والعياذ بالله. قال رحمه الله تعالى: ومن حكم بغير ما أنزل الله. قال: ومن حكم بغير ما أنزل الله عز وجل، فهذا كذلك جاوز الحد؛ لأن الحكم لله عز وجل خالص، كما قال الله عز وجل: ﴿إن الحكم إلا لله﴾. فمن حكم بغير ما أنزل الله، وحكم بغير حكم الله عز وجل، فقد تجاوز الحد، وهو طاغوت. وقد يكون كافرا كفرا أكبر، وقد يكون كافرا كفرا أصغر، بحسب ما وقر في نفسه من ذلك الحكم. فإن حكم بغير ما أنزل الله عز وجل، معتقدا أن حكم الله عز وجل لا يصلح لمثل تلك القضايا، أو أن الحكم الذي حكم به، سواء كان من عند نفسه أو مستوردا من قوانين الغرب، أنه خير من حكم الله وأحسن، أو مثل حكم الله عز وجل، فهو كافر كفرا أكبر، والعياذ بالله. وإن علم أن حكم الله عز وجل هو الخير، وهو الأولى، وهو الأعظم والأجل، ولكنه حكم بغير ما أنزل الله لشهوة، كرشوة، أو لهوى، كأن يكون بينه وبين الخصم شيء، فهذا وقع في الكفر الأصغر، وهو على خطر عظيم، والعياذ بالله. قال رحمه الله تعالى: والدليل وقوله تعالى: ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾، وهذا معنى لا إله إلا الله. والعروة الوثقى هي لا إله إلا الله، فسرت بلا إله إلا الله. ولا تنافي بينهما؛ فإن لا إله إلا الله هي أصل الإسلام، ولا إسلام إلا بها. فالشيخ رحمه الله تعالى دلل أو ذكر هذه الآية ليبين أنه واجب على كل مسلم أن يكفر بالطاغوت. وقد تقدم معنا الطاغوت، وقد تقدم كذلك رؤساء هؤلاء الطواغيث، فواجب على المؤمن أن يكفر بهؤلاء، وأن يجانبهم، وأن ينفر منهم، وكذلك في المقابل أن يخلص الدين لله عز وجل وحده. فقوله: ﴿لا إكراه في الدين﴾، أي الدين بعدما ظهر وتبين، لا يكره أحد على الدخول فيه؛ لأنه صار ظاهرا. قال: ﴿قد تبين الرشد من الغي﴾، أي الهدى والرشاد والحق المبين من الباطل والشر وأنواعه، والعياذ بالله. قال: ﴿فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾. قال الشيخ: هذا معنى لا إله إلا الله. فمن يكفر بالطاغوت، هذا معنى لا إله، وقوله: ويؤمن بالله، هذا معنى إلا الله. قال: وفي الحديث: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله». قوله: رأس الأمر الإسلام، أي رأس الأمر الذي المراد بالأمر، أي الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، الإسلام. قال: وعموده الصلاة، الصلاة من خصائص الإسلام، وليس معناه أن بقيت الشرائع ليس فيها صلاة، لا، ولكن معناه أن الإسلام لا يتصور مع من ترك الصلاة كليا. لذا كما مر معنا أن جماعة من أهل العلم، وحكى الإجماع كفروا تارك الصلاة مطلقا. ومنهم من قال: إنه كفر دون كفر. ومنهم من فصل بين من تهاون في تركها فكان يصلي أحيانا ويترك أحيانا، وبين من تركها مطلقا، فحكم على الأول بأنه واقع في الكفر دون الكفر، وأن من تركها مطلقا هو الكافر، والعياذ بالله. قالوا: وعليه التحقيق معنا الترك. وهذا الذي اختاره الشيخ ابن عثيمين، ومن المعاصرين العلامة ابن عثيمين، عليهم رحمة الله تعالى أجمعين. قال رحمه الله تعالى: وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله. وذروة سنامه، السنام من الجمل معروف، أعلى السنام. فكأنه يقول: وأعلى ما في الإسلام الجهاد في سبيل الله عز وجل؛ لأن بالجهاد تعلو كلمة الله عز وجل، ويعلو الإسلام، ويعز أهله. وبتركه تذهب هذه المصالح، وتنقلب بالضد. وهذا الحديث بعض العلم يحسنه، وبعضهم يضعفه مطلقا. والشيخ العلامة الألباني رحمه الله تعالى في كتابه «إرواء الغليل» ضعف الحديث، إلا قوله: «وذروة سنامه الجهاد»، فحسنه، أي هذه اللفظة فقط، بمجموع طرقه. وتكلّم على طرقه مفصلة الإمام الدارقطني رحمه الله تعالى في «العلل». فالحاصل أن الحديث على ما ذكر العلامة الألباني رحمه الله تعالى أنه لا يصح إلا قوله: «وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله». أما قول: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة»، فجاء من طرق مقطعة. جاء من طريق ميمون بن شبيب عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، وميمون بن شبيب لم يسمع من معاذ. وجاء من طريق النزال عن معاذ، وكذلك لم يسمع من معاذ، وقيل: إنه كذلك مجهول. قال رحمه الله تعالى: والله أعلم. وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم. قوله: والله أعلم، أي فيما تقدم من هذه المسائل. فالله عز وجل هو أعلم بما ذكر وما تقدم، فالله عز وجل أعلم بدينه، وأعلم بشرعه، وأعلم بعباده، وأعلم بما يصلحهم مما لا يصلحهم، سبحانه وتعالى. وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

شاركنا على