الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الثالثة 2، ألقاها
يناقش اختلاف العلماء في جواز ثبوت الأسماء بالقياس اللغوي وآراءهم وأدلتهم. يُستعرض تأثير هذا الاختلاف على الأحكام الشرعية.
يشرح تقسيم الأسماء إلى أربعة أقسام ويوضح دلالاتها على المعاني المختلفة. يُبين أن الحقيقة الشرعية مقدمة على غيرها.
يتناول تعريف الدابة ودلالتها اللغوية والشرعية، ويوضح الفرق بينهما. يُشرح كيفية حمل الدلالة الشرعية على المعنى الشرعي.
يتساءل عما إذا كانت كلمات الجماعة واضحة وصحيحة أم تحتوي على خطأ. يُقَيّم صحة كلام الجماعة.
بسم الله الرحمن الرحيم على الإمام الشَّيْطِي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. عَلَى الْمُؤَلِفِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. فَصْلٌ عَلَى الْقَاضِي يَعْقُوبَ. يَجُوزُ أَنْ تَثْبُتَ الْأَسْمَاءُ قِيَاسًا إِلَى آخِرِهِ. بسم الله الرحمن الرحيم. الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ. قَوْلُهُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: فَصْلٌ. قَالَ. قَوْلُهُ: قَالَ الْمُؤَلِفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: فَصْلٌ. قَالَ الْقَاضِي يَعْقُوبُ: يَجُوزُ أَنْ تَثْبُتَ الْأَسْمَاءُ قِيَاسًا. هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنْ الْمَسَائِلِ أَيْضًا مُتَعَلِّقَةٌ بِمَبَاحِثِ اللُّغَةِ، وَهِيَ: هَلْ تَثْبُتُ الْأَسْمَاءُ بِالْقِيَاسِ؟ بِمَعْنَى أَنَّ اللَّفْظَةَ إِذَا كَانَ وُضِعَتْ لِمَعْنًى، فَإِذَا رَأَيْنَا شَيْئًا شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى، هَلْ نُلْحِقُ ذَلِكَ الْاسْمَ بِالِاسْمِ السَّابِقِ؟ يَعْنِي كَالْقِيَاسِ فِي بَابِ مَاذَا؟ فِي بَابِ الْأَحْكَامِ. الْقِيَاسُ فِي بَابِ الْأَحْكَامِ هُوَ: مَاذَا؟ إِلْحَاقُ فَرْعٍ بِأَصْلٍ فِي الْحُكْمِ لِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ. يَقُولُ: هَلْ مُمْكِنٌ هَذَا أَنْ يَكُونَ فِي اللُّغَةِ؟ يَعْنِي مِثْلَ مَا مَثَّلُوا بِمَاذَا؟ بِالنَّبِيذِ الْمُسْكِرِ، هَلْ يُقَالُ بِأَنَّ النَّبِيذَ الْمُسْكِرَ خَمْرٌ؟ لِمَاذَا؟ قِيَاسًا عَلَى الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْإِسْكَارُ. هَلْ يُقَالُ فِيهِ هَذَا أَمْ لَا؟ سَأَتِي مَعَكُمْ هَذَا الْمَبْحَثُ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: خُلَاصَةُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ: أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي تَدْبِيتِ الْأَسْمَاءِ بِالْقِيَاسِ، فَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ. وَمُرَادُ قَائِلِهِ: أَنَّ الْعَرَبَ إِذَا سَمَّتْ شَيْئًا بِاسْمٍ لِأَجْلِ صِفَةٍ فِيهِ، ثُمَّ وُجِدْنَا تِلْكَ الصِّفَةَ فِي شَيْءٍ آخَرَ، فَلَنَا أَنْ نَقُولَ بِإِطْلَاقِ ذَلِكَ الْاسْمِ عَلَيْهِ، كَإِطْلَاقِهِمُ الْخَمْرَ عَلَى عَصِيرِ الْعِنَبِ الْقَاذِفِ بِالزَّبَدِ. بِالزَّبَدِ، بِالْفَتْحِ. بِالزَّبَدِ. يَعْنِي هَذَا يَعْنِي الْعَرَبَ. الْعَرَبُ الْأَوَلُ كَانَ عِنْدَهُمْ أَوْ يَعْنِي الَّذِي نَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ، وَلَسِيَمَا الْعَرَبُ قُرَيْشٌ وَمَا جَاءَ وَرَاءَهَا، كَانَ عِنْدَهُمُ الْعِنَبُ أَوْ كَانَ عِنْدَهُمُ الْخَمْرُ مَصْنُوعٌ مِنْ مَاذَا؟ مِنْ بَصَرِ الْعِنَبِ. كَانَ مَا هُوَ مُتَوَفِّرٌ عِنْدَهُمُ الْعِنَبُ كَانَ فِي جِهَةِ الشَّامِ وَفِي جِهَةِ الْيَمَنِ. فَمَعَ هَذَا سَمَّوْا الْعَصِيرَ الَّذِي فِيهِ الْإِسْكَارُ، إِذَا كَانَ مِنْ عِنَبٍ. يَعْنِي هَلْ يُسَمَّى خَمْرًا أَمْ لَا؟ الْجَوَابُ أَنَّهُ مَاذَا؟ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: كَإِطْلَاقِهِمُ الْخَمْرَ عَلَى عَصِيرِ الْعِنَبِ الْقَاذِفِ بِالزَّبَدِ. وَهَذِهِ التَّسْمِيَةُ لِأَجْلِ صِفَةٍ فِيهِ، هِيَ مُخَامَرَةُ الْعَقْلِ. فَإِذَا وُجِدْنَا هَذِهِ الصِّفَةُ فِي النَّبِيذِ، سَمَّيْنَاهُ خَمْرًا فِي لُغَتِهِمْ. وَقِيلَ: يُمْنَعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَالَ لَا يَخْلُو مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْ ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ الْعَرَبُ وَضَعَتِ الْإِسْمَ لَهُمَا مَعًا، أَوْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَوْ احْتَمَلَ الْأَمْرُ هَذَا وَذَاكَ. فَإِنْ وَضَعَتْهُ لَهُمَا، فَلَيْسَ هُنَاكَ قِيَاسٌ، وَإِنَّمَا هُوَ وَضْعٌ مِنْهُمْ. يَعْنِي مَثَلًا: هَلِ الْخَمْرُ خَاصٌّ بِعَصِيرِ الْبَصَرِ أَمْ أَنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى الْعِنَابِ، يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ خَمْرٌ وَيُسْكِرُ؟ يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: هَذَا لَا يَخْرُجُ مِنْ أَحْوَالٍ. فَإِنْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَطْلُقُ عَلَى كُلِّ مُسْكِرٍ بِأَنَّهُ خَمْرٌ، فَيُقَالُ: هَذَا خَمْرٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ، بِوَضْعِ اللُّغَةِ لَا بِالْقِيَاسِ. بِوَضْعِ اللُّغَةِ لَا بِالْقِيَاسِ. هَذِهِ الْحَالَةُ الْأُولَى. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: وَإِنْ كَانَتْ وَضَعَتْهُ لِوَاحِدٍ، لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَعَدَّى عَلَيْهِمْ وَنَزْعُمَ أَنَّهُمْ وَضَعُوهُ لِلثَّانِي أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يَدْخُلُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ الْقِيَاسُ. فَمَاذَا يُقَالُ؟ يُقَالُ: حُكْمُهُمْ حُكْمُ الْخَمْرِ. مَثَلًا: لَا يُقَالُ: هُوَ خَمْرٌ. يُقَالُ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْخَمْرِ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: وَإِنْ احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ، فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَحَكَّمَ. مَعْنَى احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ: أَيْ مَا نَدْرِي هَلِ الْعَرَبُ سَمَّتْ ذَلِكَ كُلَّهُمْ بِذَلِكَ الْإِسْمِ أَمْ أَنَّهَا سَمَّتْ وَاحِدًا مِنْهَا دُونَ الْآخَرِ؟ وَلَا نَدْرِي مَا هُوَ الْوَضْعُ الْعَرَبِيُّ؟ مَعْنَى: يَحْتَمِلُ هَذَا وَيَحْتَمِلُ هَذَا. فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَجْزِمَ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: وَإِنْ احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ، فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَحَكَّمَ. وَهَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُؤَلِفُ فَائِدَةً مُتَرَتِّبَةً عَلَى هَذَا الْخِلَافِ. وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْأُصُولِ فَائِدَةً، وَهِيَ: أَنَّهُ إِذَا قُلْنَا بِثُبُوتِ الْأَسْمَاءِ قِيَاسًا، كَفَانَا ذَلِكَ مُؤَنَةَ الْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ. فَلَوْ أَدْخَلْنَا النَّبِيذَ مَثَلًا فِي اسْمِ الْخَمْرِ، بِقِيَاسِ اللُّغَةِ، تَنَاوَلَتْهُ النُّصُوصُ الْوَارِدَةُ فِي الْخَمْرِ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى قِيَاسٍ شَرْعِيٍّ. وَلَوْ قُلْنَا بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْخَمْرِ، احْتَجْنَا إِلَى قِيَاسٍ عَلَيْهَا بِالْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ، فَيَجِبُ مُرَاعَاةُ شُرُوطِهِ. وَإِلَى هَذَا أَشَارَ فِي الْمُرَاقِبِ بِقَوْلِهِ: وَفَرْعُهُ الْمُجْنِي خِفَّةَ الْكَلَفِ أَوِ الْكُلْفِ فِيمَا بِجَامِعٍ يَقِيسُهُ السَّلَفُ. طَيِّبٌ. هَذَا كَمَا ذَكَرَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. يَعْنِي مَا فَائِدَةُ هَذَا الْمَبْحَثِ فِي الْآخِرِ مِنْ حَيْثُ الْفَائِدَةُ الظَّاهِرَةُ؟ لَيْسَ هُنَاكَ فَائِدَةٌ ظَاهِرَةٌ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ رَحِمَهُ اللهُ مِنْ كَوْنِ الْحُكْمِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُعَيَّنَةِ، بَدَلًا مِنْ أَنْ يُثْبَتَ بِدَلِيلٍ، يُثْبَتُ بِدَلِيلٍ آخَرَ. مَثَلًا: النَّبِيذُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْخَمْرِ. فَلَوْ سُمِّيَ النَّبِيذُ الْمُسْكِرُ وَخَمْرًا، لَمْ نَحْتَجْ إِلَى الْقِيَاسِ. لَكَفَانَا أَنْ نَقُولَ: مَاذَا؟ هُوَ خَمْرٌ. وَتَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ أَدِلَّةُ مَاذَا؟ الْخَمْرِ. وَاضِحٌ. وَلَوْ قُلْنَا: مَا هُوَ خَمْرٌ، وَلَكِنَّهُ فِيهِ عِلَّةُ الْخَمْرِ الَّتِي هِيَ مَاذَا؟ الْإِسْكَارُ. احْتَجْنَا إِلَى: إِيش؟ احْتَجْنَا إِلَى الِاحْتِجَاجِ بِالْقِيَاسِ، مِنْ إلْحَاقِ الْفَرْعِ بِِالْأَصْلِ. وَاضِحٌ جَمَاعَةُ أَمْ لَا؟ وَالْمُهِمُّ: هَذَا مِنْ هَذَا الْبَابِ. وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُقَالَ فِي مِثْلِ هَذَا، أَنْ يُقَالَ فِي مِثْلِهَا، مِثْلِ النَّبِيذِ، أَنْ يُقَالَ بِأَنَّهُ خَمْرٌ، بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُخَامِرُ الْعَقْلَ. بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُخَامِرُ الْعَقْلَ. فَيَأْخُذُ هَذَا الْحُكْمَ بِاعْتِبَارِ مَاذَا؟ الِاسْمِ. وَلِمَا فِيهِ كَذَلِكَ مِنْ عِلَّةِ الْإِسْكَارِ، فَيَكُونُ خَمْرًا. وَفِيهِ عِلَّةُ الْإِسْكَارِ، فَيُثْبَتُ حُكْمُهُ بِدَلِيلَيْنِ: بِدَلِيلِ النَّصِّ، وَبِدَلِيلِ كَذَلِكَ مَاذَا؟ الْقِيَاسِ. وَلَا مَانِعَ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: تَنْبِيهٌ. يَشْتَرِطُ فِي الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ مُشْتَقًّا. يَعْنِي خَرَجَ مَاذَا؟ غَيْرُ الْمُشْتَقِّ. الْأَسْمَاءُ الْجَامِدَةُ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِفُ، وَهُوَ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ دُونَ الْمَجَازِ، عِنْدَ بَعْضِهِمْ. وَأَشَارَ إِلَى هَذَا فِي الْمُرَاقِبِ. قَوْلُهُ: هَلْ تَثْبُتُ اللُّغَةُ بِالْقِيَاسِ؟ وَالثَّالِثُ: الْفَرْقُ لَدَى أُنَاسٍ مَحَلُّهُ عِنْدَهُمُ الْمُشْتَقُّ، وَمَا عَدَاهُ جَاءَ فِيهِ الْوَفْقُ. طَيِّبٌ. كَذَلِكَ. يَقُولُ: فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِفُ. مَا هُوَ؟ يَقُولُ: وَهُوَ جَوَازُ ذَلِكَ أَيْ جَوَازِ الْقِيَاسِ فِي اللُّغَةِ فِي مَاذَا؟ فِي الْحَقِيقَةِ دُونَ الْمَجَازِ. بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ الْمَجَازِيَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. لِمَاذَا لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا؟ يَقُولُ: لِأَنَّهَا أَصْلًا خَرَجَتْ عَنْ إِيش؟ عَنِ الْأَصْلِ. وَاضِحَةٌ جَمَاعَةُ. خَرَجَتْ عَنْ الْأَصْلِ. فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. لِمَاذَا؟ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَلَى الْأَصْلِ. فَعَلَى مَاذَا يُقَاسُ؟ يُقَاسُ عَلَى الْأَلْفَاظِ الْحَقِيقِيَةِ. عَلَى الْأَلْفَاظِ الْحَقِيقِيَةِ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: وَأَمَّا الْمَقِيسَاتُ بِالْقِيَاسِ التَّصْرِيفِيِّ، فَهِيَ تِسْعَةٌ، وَهِيَ: الْفِعْلُ، وَاسْمُ الْفَاعِلِ، وَاسْمُ الْمَفْعُولِ، وَصِيغَةُ الْمُبَالَغَةِ، وَصِفَةُ الْمُشَبَّهِةِ، وَصِيغَةُ التَّفْضِيلِ، وَاسْمُ الْمَكَانِ، وَاسْمُ الزَّمَانِ، وَاسْمُ الْآلَةِ. وَمَحَلُّ الْبَحْثِ فِي تَحْقِيقِهَا فِي فَنِّ الصَّرْفِ. فَلَا نُطِيلُ بِهَا الْكَلَامَ هُنَا. طَيِّبٌ. أَحَالَ. وَنَحْنُ كَذَلِكَ نَحِيلُ. أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْمَبَاحِثَ مَبَاحِثُ فِي عِلْمِ الصَّرْفِ. فَيُرْجَعُ فِيهَا إِلَى كُتُبِ الصَّرْفِ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: قَالَ الْمُؤَلِفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: فَصْلٌ فِي تَقَاسِيمِ الْأَسْمَاءِ. وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: وَضْعِيَّةٌ، وَعَرْفِيَّةٌ، وَشَرْعِيَّةٌ، وَمَجَازٌ مُطْلَقٌ إِلَى آخِرِهِ. خُلَاصَةُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِفُ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ: أَنَّ الْأَسْمَاءَ مُنْقَسِمَةٌ إِلَى الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ. وَأَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ. وَلَا يَكُونُ لَفْظُهَا مُجْمَلًا لِاحْتِمَالِ قَصْدِ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ. فَلَوْ وُجِدَ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ اسْمُ الصَّلَاةِ. اسْمُ الصَّلَاةِ مَثَلًا. وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ دُونَ اللُّغَوِيِّ الَّذِي هُوَ الدُّعَاءُ. وَلَا يُقَالُ: مُجْمَلٌ لِإِحْتِمَالِهِ هَذَا وَذَاكَ. قَوْلُهُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: تَقَاسِيمُ الْأَسْمَاءِ. وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ. أَيْ أَنَّ أَقْسَامَ الْأَسْمَاءِ بِاعْتِبَارِ دَلَالَاتِهَا عَلَى مَعَانِيهَا، لَا تَخْرُجُ عَنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ. إِمَّا أَنْ تَدُلَّ عَلَى مَعْنَاهَا الْوَضْعِيِّ. أَيْ مَعْنَاهَا الَّذِي وُضِعَتْ فِي اللُّغَةِ. مَعْنَاهَا الْوَضْعِيُّ أَيْ: اللُّغَوِيُّ الَّذِي وُضِعَ فِي مَاذَا؟ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ. فَإِذَا أُطْلِقَ، يَكُونُ عَلَى مَعْنَى الْوَضْعِيِّ. أَوْ عَلَى مَعْنَاهَا الْعَرْفِيِّ. مَا هُوَ مَعْنَى الْعَرْفِيِّ؟ الْعَرْفِيُّ: أَيْ الَّذِي تَعَارَفَ عَلَيْهِ النَّاسُ. تَعَارَفَ عَلَيْهِ النَّاسُ. يَعْنِي مِثَالُ ذَلِكَ اللُّغَوِيِّ. يَعْنِي مِثْلَ. يَعْنِي كَمَا قَالَ: الصَّلَاةُ. الصَّلَاةُ فِي اللُّغَةِ مَاذَا؟ الدُّعَاءُ. هَذَا مَعْنًى هُوَ مَاذَا؟ اللُّغَوِيُّ. وَالْعَرْفِيُّ هُوَ كَمَا سَمِعْتُمْ: مَا تَعَارَفَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعُرْفِ. مِثْلَ مَاذَا؟ مِثْلَ إِطْلَاقِ الدَّابَّةِ فِي الْعُرْفِ عَلَى ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ. مَعَ أَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى مَاذَا؟ فِي الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ عَلَى كُلِّ مَا دَبَّ فِي الْأَرْضِ. يَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا﴾. فَكُلُّ مَا دَبَّ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ فِي الْأَرْضِ، يُسَمَّى مَاذَا؟ يُسَمَّى دَابَّةً. سَوَاءٌ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ أَوِ الثِّنْتَيْنِ، أَوْ كَانَ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ. كُلُّ ذَلِكَ يُسَمَّى مَاذَا؟ دَابَّةً. لَكِنَّ فِي الْعُرْفِ تُطْلَقُ الدَّابَّةُ عَلَى مَاذَا؟ عَلَى ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ. كَذَلِكَ شَرْعِيَّةُ الدَلَالَةِ الشَّرْعِيَّةِ. إِذَا أَطْلَقَ الشَّرْعُ لَفْظًا، فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَى الشَّرْعِ. مِثْلُ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ. الصَّلَاةُ فِي اللُّغَةِ: الدُّعَاءُ. لَكِنَّ الصَّلَاةُ فِي الشَّرْعِ مَا مَعْنَاهَا؟ مَعْنَاهَا الْعِبَادَةُ الْمَعْرُوفَةُ ذَوَاتُ الْأَفْعَالِ الْمَخْصُوصَةِ، وَالْأَقْوَالِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي تَسْتَفْتِحُ بِالتَّكْبِيرِ، وَتُخْتَمُ بِمَاذَا؟ بِالتَّسْلِيمِ. مَعْنَاهَا الشَّرْعُ. وَالْمَجَازُ. وَالْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ عِنْدَ أَهْلِ الْمَجَازِ: هُوَ أَنْ يُخْرَجَ اللَّفْظُ عَنْ ظَاهِرِهِ إِلَى مَعْنًى آخَرَ بِقَرِينَةٍ لَفْظِيَّةٍ. قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى مَاذَا؟ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ لَيْسَ بِمُرَادٍ. فَهَذَا خُلَاصَةُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَبَاحِثِ. هَذِهِ الْأَقْسَامُ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: إِذَا عُرِفَ ذَلِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْوَضْعِيَّةِ هُوَ الْحَقِيقَةُ اللُّغَوِيَّةُ. كَاسْتِعْمَالِ الرَّجُلِ فِي الْإِنْسَانِ الذَّكَرِ، وَالْمَرْأَةِ فِي الْإِنْسَانِ الْأُنْثَى. وَإِنْ كَانَ الْوَضْعِيُّ يَشْمَلُ فِي اصْطِلَاحِهِمُ الْمَجَازَ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمَجَازِ عِنْدَهُمْ عَلَى مَعْنَاهُ الْمَجَازِيِّ دَلَالَةٌ مُطَابَقَةٌ، وَهِيَ وَضْعِيَّةٌ بِلا خِلَافٍ. قَوْلُهُ رَحِمَهُ اللهُ: إِذَا عُرِفَ ذَلِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْوَضْعِ هُوَ الْحَقِيقَةُ اللُّغَوِيَّةُ. وَهُوَ كَمَا قَالَ. الْوَضْعُ أَيْ: الْوَضْعُ الَّذِي وُضِعَ لَهُ اللَّفْظُ فِي اللُّغَةِ. قَالَ: كَاسْتِعْمَالِ الرَّجُلِ فِي الْإِنْسَانِ الذَّكَرِ. الرَّجُلُ فِي اللُّغَةِ يُسْتَخْدَمُ فِي مَنْ؟ الْإِنْسَانِ الذَّكَرِ. الْأُنْثَى فِي الْإِنْسَانِ. يَعْنِي أَوِ الْمَرْأَةِ فِي الْإِنْسَانِ الْأُنْثَى. ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْوَضْعِيُّ أَيْ: لَفْظُ الْوَضْعِيِّ. أَيْ: بِاعْتِبَارِ الْوَضْعِ. أَيْ: وَضْعِ الْعَرَبِ لَهُ. قَالَ: يَشْمَلُ فِي اصْطِلَاحِهِمُ الْمَجَازَ. لِمَاذَا يَشْمَلُ الْمَجَازَ؟ قَالَ: لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمَجَازِ عِنْدَهُمْ عَلَى مَعْنَاهُ الْمَجَازِيِّ دَلَالَةٌ مُطَابَقَةٌ. مَا هِيَ دَلَالَةُ الْمُطَابَقَةِ؟ هِيَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى جَمِيعِ مَعْنَاهُ الَّذِي عَنَاهُ الْمُتَكَلِّمُ. هَذَا يُسَمَّى دَلَالَةَ مَاذَا؟ مُطَابَقَةً. دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى جَمِيعِ مَا عَنَاهُ الْمُتَكَلِّمُ. وَدَلَالَةُ مَاذَا؟ التَّضَمُّنِ. هِيَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى بَعْضِ مَا عَنَاهُ الْمُتَكَلِّمُ. وَهِيَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَا تَكُونُ مَاذَا؟ دَلَالَةً وَضْعِيَّةً. وَدَلَالَةُ اللُّزُومِ: دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنًى لَازِمٍ عَقْلًا لِذَلِكَ اللَّفْظِ، وَخَارِجٍ عَنْهُ. دَلَّ عَلَيْهِ وَلَازِمٌ لِلْفَظِ وَلَكِنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَاذَا؟ عَنْ مَعْنَى اللَّفْظِ. فَأَشَدُّ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ دَلَالَةَ الْمُطَابَقَةِ. أَنَّ الْمَعْنَى الْمَجَازِيَّ. دَلَالَةُ الْمَجَازِ عِنْدَهُمْ عَلَى مَعْنَى الْمَجَازِيِّ دَلَالَةٌ مُطَابَقَةٌ. يَعْنِي: إِذَا قَالَ إِنْسَانٌ مَثَلًا: رَأَيْتُ أَسَدًا حَامِلًا سَيْفَهُ. هُنَا الْأَسَدُ: الْإِنْسَانُ الشُّجَاعُ. وَاضِحٌ. الْإِنْسَانُ شُجَاعٌ. اللَّفْظُ يَدُلُّ بِالْمُطَابَقَةِ عَلَى مَعْنًى أَمْ لَا؟ يَدُلُّ بِالْمُطَابَقَةِ عَلَى مَاذَا؟ عَلَى مَعْنًى. يَقُولُ: إِذًا هُوَ مَاذَا؟ دَلَالَةٌ وَضْعِيَّةٌ. إِذًا دَلَالَةُ مَاذَا؟ وَضْعِيَّةٌ. وَلَيْسَتْ مَاذَا؟ وَلَيْسَتْ مَجَازِيَّةً. كَمَا يَعْنِي. دَلَالَةٌ وَضْعِيَّةٌ. فَتَدْخُلُ تَحْتَ الْوَضْعِيَّةِ. فَالْوَضْعُ لَيْسَ مُقَصُورًا عَلَى مُجَرَّدِ مَاذَا؟ مَا وُضِعَ فِي اللُّغَةِ. بَلْ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَاذَا؟ كَذَلِكَ الْمَجَازُ. لَكِنَّ الْمُرَادَ كَمَا ذَكَرَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى هُنَا: الْوَضْعِيُّ أَيْ: اللُّغَوِيُّ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: وَمُرَادُهُ بِالشَّرْعِيَّةِ: مَا عُرِفَ فِي التَّسْمِيَةِ الْخَاصَّةِ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ. كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ. إِذِ الصِّيَامُ فِي اللُّغَةِ: كُلُّ إِمْسَاكٍ. وَالزَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ: الطَّهَارَةُ وَالنَّمَاءُ. وَالصَّلَاةُ فِي اللُّغَةِ: الدُّعَاءُ. وَعُرِفَ فِي الْمُرَاقِبِ الشَّرْعُ بِقَوْلِهِ: وَمَا أَفَادَ لِاسْمِ النَّبِيِّ لِلْوَضْعِ مُطْلَقًا هُوَ الشَّرْعِيُّ. يَعْنِي: وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّ الِاسْمَ الشَّرْعِيَّ. يَقُولُ: مَا عُرِفَ أَوْ مَا عُرِفَتْ فِيهِ التَّسْمِيَةُ الْخَاصَّةُ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ. أَيْ: مِنْ أَيْنَ عُرِفَ هَذَا الِاسْمُ؟ مِنْ أَيْنَ عُرِفَ أَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ كُلَّهَا مَاذَا؟ عُرِفَتْ مِنْ جِهَةِ مَاذَا؟ الشَّرْعِ. فَمُجَرَّدُ أَنْ يُسْمَعَ الْإِنْسَانُ أَنْ يَقُولَ: يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. يَتَبَادَرُ إِلَى ذِهْنِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ أَوِ اللُّغَوِيِّ. الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ. لِمَاذَا؟ لِأَنَّهَا دَلَالَةٌ شَرْعِيَّةٌ. لِأَنَّهَا دَلَالَةٌ شَرْعِيَّةٌ. فَالدَلَالَةُ شَرْعِيَّةٌ: مَا دَلَّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: وَمُرَادُ الْمُؤَلِفِ بِالْعَرْفِيَّةِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا دَاخِلٌ فِي الْمَجَازِ. وَالْمَجَازُ سَيَأْتِي. وَالثَّانِي مِنْهُمَا هُوَ: أَنْ يُخَصِّصَ عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ فِي أَهْلِ اللُّغَةِ الِاسْمَ بِبَعْضِ مُسَمَّيَاتِهِ الْوَضْعِيَّةِ. كَتَخْصِيصِ اسْمِ الدَّابَّةِ بِذَوَاتِ الْأَرْبَعِ. مَعَ أَنَّ الْوَضْعَ لِكُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ. فَهَذَا الِاسْمُ يُسَمَّى مَاذَا؟ لُغَوِيٌّ. يَعْنِي: إِذَا جَاءَ إِنْسَانٌ قَالَ: إِنْسَانٌ يَا فُلَانُ أَنْتَ دَابَّةٌ. يَكُونُ هَذَا إِيش؟ ذَمًا وَقَدْحًا وَسَبًّا لَهُ أَمْ لَا؟ الْجَوَابُ: نَعَمْ. إِذَا قَالَ: أَنَا أُرِيدُ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيَّ. أَيْ: أَنَّكَ مِمَّنْ يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ. وَاضِحَةٌ جَمَاعَةُ. هَلْ كَانَ كَلَامًا صَحِيحًا مُسْتَقِيمًا أَوْ خَطَأً؟ يَكُونُ خَط