شرح المذكرة - مقرر السنة الثالثة 13

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الثالثة 13، ألقاها

حجية العام وتخصيصه

يناقش هذا الفصل مسألة حجية العام بعد التخصيص، حيث يرى الجمهور بقاء حجيته فيما لم يخص، بينما يرى أبو ثور وعيسى بن أبان أنه يصير مجازا. كما يستدل الجمهور بتمسك الصحابة بالعمومات وبأن التخصيص لا يبطل حجيته.

تخصيص العموم في النصوص الشرعية

هذا الفصل يتناول مسألة تخصيص العموم في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ويبين أن التخصيص لا يسقط دلالة العام على ما لم يستثنى، وأن الأصل بقاء العام على عمومه. كما يناقش آراء العلماء حول هذه المسألة.

اللغة العربية وتخصيص العموم

يناقش هذا الفصل آراء العلماء حول تخصيص العموم في اللغة العربية، حيث يختلفون في اعتبار العام المراد به الخصوص حقيقة أو مجازا. كما يطرحون عدة طرق لتفسير العام المخصوص ويناقشون جواز تخصيص العموم حتى يبقى فرد واحد.

الذكر والدعاء والتوبة

هذا الفصل يتضمن ذكر الله تعالى والاستغفار والتوبة إليه، حيث يذكر العبد عظمة الله ويقر بتوحيده ويطلب العفو والمغفرة. كما يتوب إليه من الذنوب والمعاصي، ويعبر عن التوبة النصوح والرجوع إلى الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الشنقيطي رحمه الله تعالى: قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل: العام إذا دخله التخصيص يبقى حجة فيما لم يخص عند الجمهور، وقال أبو ثور وعيسى بن أبان: لا يبقى حجة؛ لأنه يصير مجازا، فقد خرج الوضع من أيدينا، ولا قرينة تفصل وتحصر فيبقى مجملا. ولنا تمسك الصحابة رضي الله عنهم بالعمومات، وما من عموم إلا وقد تطرق إليه تخصيص إلا اليسير. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قوله رحمه الله تعالى: العام إذا دخله التخصيص يبقى حجة فيما لم يخص عند الجمهور. الأصل في العام أنه يجب العمل به، وتأتي مسألة إذا دخل ذلك العام تخصيص، فهل يبقى العام على حجيته باعتبار أنه يجب العمل بما لم يخصص؟ أم أن حجيته تسقط بتخصيص ما خصص؟ قولان للعلماء: الأول وهو قول الجمهور: أنه يكون حجة، والقول الآخر: أنه لا يكون حجة. من قال: ليس بحجة؟ قال: لأن دلالة العام على مدلوله إنما تتحقق بدخول كل أجزاء العام في ذلك العموم، فإذا استثني وخصص من العام ما خصص، فإن العام يفقد ذلك الحكم. القائلون بأنه حجة استدلوا بأمور: أولها أن ما من عام إلا ويدخله تخصيص إلا ما استثني من ذلك أو إلا اليسير. الدليل الثاني: أن الصحابة رضي الله عنهم عاملوا العام الذي دخله التخصيص مثل العام الذي لم يدخل التخصيص، باعتبار أنه كل حجة، وإنما استثني ما استثني، وما بقي منه بقي على أصله الذي هو حجة. مثاله: لو قال السيد لغلامه: يا فلان، أطعم كل من في الدار إلا زيدا، فدخل ذلك الغلام فأطعم رجلاً أو رجلين وترك الباقين، ومن جملتهم زيد، هل يكون امتثل أمر سيد؟ الجواب: نعم، يكون امتثل. كذلك القول في العموم: أنه كما هو معلوم بأدلة كثيرة تأتي آية عامة، دليل عام، ثم يستثنى منه صور، قل: لا أجد فيما أحيي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير، فإنه ركس، دل على أن ما سواها على أصل إباحة. قال رحمه الله: ومعنى كلامه ظاهر وهو مذهب الجمهور وهو الحق. وفي النسخة الأخرى: فقد خرج الوضع من أيدينا ولا قرينة تفصل وتحصل، فيبقى مجمل مجملا. قال رحمه الله: ومعنى كلامه ظاهر، يعني: وقوله فيبقى مجملا، هو المجمل. هل يعمل بأهم أم يتوقف فيه حتى يؤتى بالمبين؟ وقول الله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ مثلا، إذا بيّن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه يخرج منه جمع المرأة مع عمتها أو خالتها، يبقى عمومه حجة فيما سوى ذلك. قول الله جل وعلا: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ الآية، أي: من النساء من سوى المحرمات المذكورات في آية النساء، هذا لفظ عام. جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن جمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، هل تخصيص لذلك العموم؟ الجواب: نعم. هل يسقط دلالة العام: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾؟ الجواب: لا، يقال: الأصل بقاء هذا العام على عمومه إلا ما استثني منه. قال رحمه الله: وإلى هذه المفألة أشار في المراق بقوله: وهو حجة لدى الأكتر إن مخصص له معين يبين. والقول بأنه لا يبقى حجة في الباقي بعد التخصيص يلزمه بطلان جل عمومات الكتاب والسنة؛ لأن الغالب عليها التخصيص. قال رحمه الله: وقولهم: لا قرينة تفصل مردود؛ بأن اللفظ شامل للكل بحسب الوضع، فلا يخرج منه إلا ما أخرجه دليل. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، واختار القاضي أنه حقيقة بعد التخصيص، وهو قول أصحاب الشافعي. حاصل ما يقوله الأصوليون في هذا المبحث: أن تخصيص العام ينقسم إلى عام مخصوص وعام أريد به الخصوص. قوله رحمه الله تعالى: واختار القاضي أنه حقيقة بعد التخصيص. الكلام على العام أنه حقيقة بعد التخصيص، هل دلالته مجازية أو حقيقية؟ العلماء منهم من قال: حقيقية؛ لأن الأصل في وضع هذا اللفظ أنه يستغرق جميع ما وضع له إلا ما استثني بدليل، ومن قال: بأنها مجازية نظر إلى معنى آخر. قال رحمه الله: فالعام المراد به الخصوص عندهم مجاز من غير خلاف بينهم. والعام المخصوص فيه عندهم طرق: الأولى: أنه يصير مجازا أيضا، وعزاه غير واحد للأكثر. الثانية: أنه حقيقة في الباقي، وذكر المؤلف أنه اختيار القاضي. الثالثة: إن خص بما لا يستقل بنفسه كالاستثناء والشرط والصفة والغاية فهو حقيقة، وإن خص بمستقل من سمع أو عقل فهو مجاز. قال رحمه الله: وفيه أربعة أقوال غيرها. الأول: أنه حقيقة إن كان الباقي غير منحصر لبقاء خاصية العموم. الثاني: أنه حقيقة في تناول ما بقي، مجاز في الاقتصار عليه. الثالث: إن خص باستثناء كان مجازا، وإن خص بشرط أو صفة كان حقيقة. الرابع: إن خص بغير لفظ كالعقل فهو مجاز، وإن خص بدليل لفظي مطلقا فهو حقيقة. قال رحمه الله: وأشار في المراق إلى بعض الأقوال في هذه المسألة مع تعريف العام المخصوص والعام المراد به الخصوص. والقول بأنها مجاز أو حقيقة عند القائل بالمجاز يستفاد منه أن دلالة العام إذا قيل بأنه مجاز لا يستفاد منه دلالة حقيقية. قال رحمه الله: قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، ويجوز تخصيص العموم إلى أن يبقى واحد، وقال القاضي والرازي والقفال والغزالي: لا يجوز النقصان عن أقل الجمع. حاصل: هل يجوز إخراج أفراد العام بالمخصص حتى لا يبقى إلا فرد واحد؟ الجواب: قولان. جزم المؤلف بالأول، وعز الثاني لمن ذكرنا. قال رحمه الله: من أمثلته في القرآن قوله تعالى: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾؛ لأن المراد بالناس نعيم بن مسعود أو أعرابي من خزاعة. ويدل لذلك أفراد الإشارة في قوله: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾. وقوله: ﴿فنادته الملائكة﴾ المراد به النبي صلى الله عليه وعلى آله. فدل هذا على أن العام قد يخصص حتى ما يبقى منه إلا واحد. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على