شرح المذكرة - مقرر السنة الثالثة 17

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الثالثة 17، ألقاها

حكم تعدد الاستثناء في الجملة الواحدة وتطبيقاته

يناقش حكم تعدد الاستثناء في الجملة الواحدة ويشرح آراء الفقهاء في هذه الحالات، ويستدل على جواز الاستثناء من الاستثناء بآية قرآنية. يتناول أيضاً مسألة تعدد الاستثناء وأحكامه في اللغة العربية.

أحكام الاستثناء المتعدد والخلافات الفقهية حوله

يتناول المقطع مسألة تعدد الاستثناء وأحكامه، ويشرح الشروط والقواعد المتعلقة بالاستثناء المتعدد، ويستدل على رجوع الاستثناء للكل بثلاثة أمور، ويوضح الخلاف بين العلماء في بعض الحالات.

تعريف المطلق والمقيد وتطبيقاتهما في النصوص الدينية

يشرح تعريف المطلق والمقيد وبيان الفروق بينهما، ويوضح كيفية التعامل مع الألفاظ المطلقة والمقيدة في النصوص الدينية، ويتناول آراء العلماء في حمل المطلق على المقيد.

حمل المطلق على المقيد وآراء العلماء فيه

يتحدث عن كيفية حمل المطلق على المقيد، ويشرح أن الأصل في المطلق هو العمل به حتى يأتي ما يقيده، وأن العلماء اختلفوا في حمل المطلق على المقيد بناءً على اتحاد أو اختلاف السبب والحكم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضل له، ومن يُضلل فلا هادِيَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى، كعادته، بعد أن ينتهي من المبحث، ينبِّه على تنبيهات، فذكر من جملة تنبيهات التي ذكرها ونبَّه عليها الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى هذا التنبيه، وهو أن الاستثناء أو على حكم تعدد الاستثناء، وذكر رحمه الله تعالى أن المصنف لم يتعرض للحكم، يعني الاستثناء أو حكم الاستثناء. كما مثَّل رحمه الله تعالى أن يقول: «لي أو له علي عشرة إلا واحدًا إلا واحدًا وإلا اثنين، ما حكمه في مثل هذه الصورة؟» يقول رحمه الله تعالى: «فجميع الاستثناءات راجعة»؛ فجميع الاستثناءات راجعة للمستثنى منه الأول بلا خلاف، أي: ترجع إلى المستثنى منه الأول بلا خلاف. ثم ذكر أو سيذكر كذلك بعض الصور التي وقع فيها شيء من الخلاف. قال رحمه الله: «فإن تكررت بلا عطف فلها أربع حالات». طيب، الحال الأولى: إن تكرر العطف: «له علي عشرة إلا واحدًا إلا اثنين» -مثلًا- «إلا ثلاثة»، كلها عائدة على ماذا؟ على العشرة؛ الاستثناء كله من أو من ماذا؟ من العشرة. بقي إذا ما كان هناك عطف، قال: «فإن تكررت بلا عطف فلها أربع حالات». ما قال: «وإلا وإلا» فما حكمها؟ الأولى: أن لا يستغرق واحد منها، وفي هذه الحالة: أن لا يستغرق واحد منها، وفي هذه الحالة: فكل استثناء راجع لما قبله على التحقيق. نحو: «له علي عشرة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة»، فتلزمه ستة؛ لأن الثلاثة تخرج من الأربعة، فيبقى واحد، يخرج من الخمسة، تبقى أربعة، تخرج من العشرة، تبقى ستة. ومعنى هذا: أن المستثنى الأخير يكون مستثنى من ماذا؟ مما؟ من الذي قبله. يعني: كما مثَّل له: «عشرة» -«له علي عشرة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة»- الثلاثة مستثنى من ماذا؟ من الأربعة، كم سيبقى؟ واحد. طيب، الواحد مستثنى من إيش؟ من خمسة، كم سيبقى؟ أربعة. الأربعة مستثنى من العشرة، كم سيبقى؟ ستة. لذا قال: ماذا تبقى؟ ستة؛ أي: الأخير يكون مستثنى مما قبله. قال رحمه الله: الثانية: «أن يستغرق كل ما يليه فيبطل الكل»؛ يعني: يقول: «له علي عشرة إلا عشرة»، بقي شيء؟ ما بقي شيء. قال رحمه الله: الثالثة: «أن يستغرق غير الأول فيرجع الكل للمستثنى منه الأول بلا خلاف؛ له علي عشرة إلا اثنين إلا ثلاثة»، فتلزم خمسة. طيب، أولًا، في الثانية: «أن يستغرق كل ما يليه فيبطل الكل»؛ فيبطل الكل؛ يعني: قد يقال مثل الصورة الأولى، لكن بماذا؟ مثلا: «له علي عشرة إلا خمسة إلا خمسة»، كم المستثنى؟ لا شيء. واضح؛ لا شيء. الثالث: «أن يستغرق غير الأول فيرجع الكل للمستثنى منه الأول بلا خلاف؛ له علي عشرة إلا اثنين إلا ثلاثة»، فتلزم خمسة. ومعنى هذا: أن في مثل هذه الحالة: يرجع الاستثناء كله إلى ماذا؟ إلى المستثنى منه الأول؛ «له علي عشرة إلا اثنين»، كم سيبقى؟ ثمانية، «إلا ثلاثة»، كم سيبقى؟ خمسة. قال رحمه الله: الرابعة: «أن يستغرق الأول وحده نحو عشرة إلا عشرة إلا أربعة»، فقيل: «يبطل ما بعد المستغرق تبعًا له فيلزم العشرة»، وقيل: «يعتبر ما بعده واختلف في طريق اعتباره»، فقيل: «يستثنى من الاستثناء الأول». طيب، أولًا، الحالة الرابعة: «أن يستغرق الأول وحده نحو عشرة»؛ أي: «له علي عشرة إلا عشرة»، هل سيبقى شيء؟ ما بقي شيء. قال: «ماذا إلا أربعة»، قال: «ففي هذه الحالة فقيل: يبطل ما بعد المستغرق -المستغرق تبعًا له- فيلزم العشرة؛ لأنه يبقى لا يبقى شيء»، وقيل: «يعتبر» -وقيل: يعتبر- عفوًا، «في هذه النسخة الأخرى: فيلزم العشرة». طيب؛ يعني: على هذا: «أن يستغرق الأول وحده نحو عشرة إلا عشرة إلا أربعة»، فقيل: «يبطل ما بعد المستغرق -المستغرق أو المستغرق تبعًا له- فيلزم العشرة»، وقيل: «يعتبر ما بعده واختلف في طريق اعتباره»؛ أي: على الصورة الأولى: الأربعة التي بعد العشرة تكون ماذا؟ غير ملغاة؛ يعني: تكون غير معتبرة، بل ملغاة؛ لماذا؟ لأن العشرة التي قبلها قد استغرقت ماذا؟ العشرة التي قبلها؛ فما بعدها يكون ملغى؛ هذه الحالة أو هذا قول أو توجيه؛ التوجيه الثاني: أنها تكون معتبرة؛ الأربعة تكون معتبرة، لكن على أي صورة؟ على أي حالة؟ سيأتي. قال رحمه الله: «فقيل: يستثنى من الاستثناء الأول فتلزم أربعة»؛ يعني: يستثنى من الاستثناء الأول فتلزم أربعة. ومعنى هذا: «عشرة إلا عشرة إلا أربعة»، يقال: الأربعة تستثنى من العشرة التي قبلها، كم سيبقى؟ ستة. الستة تستثنى من العشرة التي قبلها، كم سيبقى؟ أربعة؛ إذن: أربعة. هذه الحالة الأولى. «وقيل: يعتبر الثاني دون الأول فتلزم ستة». وهذه الأقوال على قول من يجيز استثناء الأكثر. قال رحمه الله: «وهذه الأقوال على قول من يجيز استثناء الأكثر، والمثال لا يعترض؛ لأن المقصود منه فهم القاعدة». وهذا كما ذكر؛ هذا على القول بأنه يجوز استثناء الأكثر، وقد تقدَّم معنا خلاف فيها؛ على أن بعضهم نقل الاتفاق في العدد؛ في العدد؛ بعضهم نقل الاتفاق: أنه لا يستثنى الأكثر؛ يعني: لا يستثنى هذا الأكثر؛ فلا يقال: «له علي عشرة إلا تسعة». واضح؛ جماعة؛ قالوا: أن هذا عيب؛ ليس في لغة العرب مثل ذلك. لكن لو قال إنسان -مثلا- بالوصف: «كل من في الدار أطعمهم إلا من كان أبيض اللون»، فدخل في الدار وقدر أكثر أبيض، هل يصح الاستثناء أم لا؟ أيضًا الخلاف موجود. لكن الراجح: أنه يصح؛ لأنه يتصور مثل هذا، ويكون في لغة العرب. واضح؛ جماعة. الحاصل: أن المثال كما ذكر لا يعترض عليه، وإنما المقصود منه ماذا؟ تصور القاعدة. قال رحمه الله: «أعلم أن التحقيق هو ما ذكرنا من جواز الاستثناء من الاستثناء، وذكره السيرافي في شرح كتاب سيبويه». قلت: «ودليله من القرآن»؛ قوله تعالى: ﴿قَالُوا إِن نَّرْسِلْ إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾، وهذا فيه دلالة على ماذا؟ على جواز الاستثناء من الاستثناء؛ لأن الله تبارك وتعالى قد ذكر هذا: ﴿قَالُوا إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾، ثم قال: إيش؟ «إلا استثناء؛ إلا آل لوط»، ﴿إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، ثم استثناء من آل لوط: «إلا امرأته»، إذا: استثناء من استثناء: يصح أو لا يصح؟ قد نطق به القرآن، وما كان كذلك فهو إيش؟ فهو ثابت. وتفرع عن هذه المسألة مسألة فقهية منها -كما ذكر- لو أن إنسان ادعى على إنسان دينًا، قال: «هذا عليه لي الدرهم»، فقال: «نعم»، «لي أو له علي ألف درهم إلا مئة درهم إلا خمسين درهمًا». واضح؛ جماعة؛ يصح أو لا يصح؟ أو «له علي ألف درهم إلا مئة درهم إلا مئتي درهم إلا ثلاثمائة درهم»: يصح أو لا يصح؟ يصح. واضح؛ على هذه القاعدة، وعلى هذه المسألة، وعلى هذه المباحث. قال رحمه الله: «أشار في المراقب إلى تعدد الاستثناء وأحكامه بقوله: وإذا تعدد بعطف الحصلي بالاتفاق مسجلًا للأولى إلا فكل للذي به اتصل، وكلها مع التساوقة بطل إن كان غير الأول المستغرق فالكل للمخرج منه حقق، وحيثما استغرق الأول فألغي واعتبر بخلف في النمط». وبهذا نعلم: أن قول ابن مالك في الخلاصة: «وحكمها في المقصد حكم الأول»؛ ليس على إطلاقه؛ أي: أن قول ابن مالك رحمه الله تعالى في الخلاصة: عندما تكلم على مسألة الاستثناء، وقال: «حكمها في القصد حكم الأول»؛ أي: أن الاستثناء يرجع في القصد إلى ماذا؟ يقول: ليس على إطلاقه؛ بل في التفصيل المذكور هنا؛ قد يكون على الأول -كما في الحالة الأولى- وقد يكون على ما قبله -كما مر معنا-. قال رحمه الله: «وقول المؤلف في هذا المبحث: ولا نعلم خلافًا في أنه لا يجوز استثناء الكل»؛ فيه: أنه خالف فيه ابن طلحه الأندلسي في كتابه المسمى بالمدخل، وأشار له في المراقب بقوله: «والمثل عند الأكثرين مبطلوا ولجوازه يدل المدخل». وعليه: فقال: «له علي عشرة إلا عشرة»، لم يلزمه شيء. وعامة العلماء على خلافه؛ لماذا؟ على خلافه؛ لأن هذا عندهم لغو؛ هذا عندهم إيش؟ لغو؛ يقول: «له علي عشرة دراهم إلا عشرة دراهم»، هذا عندهم إيش؟ لغو؛ الاستثناء غير معتبرة؛ فيقول: الإمام ابن قدامة، وكذلك العلامة شنقيطي رحمه الله تعالى: الاتفاق مأخوذ من هذا الاعتبار، وإن خالفه بعض العلماء المتأخرين رحمه الله تعالى، لكن الاعتبار بما ذكره الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى عند عامة أهل العلم. قال رحمه الله: «قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل إذا تعقب الاستثناء جملًا إلى آخره». خلاصة ما ذكره في هذا المبحث: أن الاستثناء إذا ورد بعد جمل متعاطفة: رجع لجميعها؛ خلافًا لأبي حنيفة: القائل برجوعه للأخير فقط. وبنى على هذا الأصل: عدم قبول شهادة القاذف ولو تاب وأصلح؛ لأن الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ لا يرجع عنده إلا للأخير: ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. وهذه أيضًا مسألة من المسائل المتعلقة بالاستثناء: إذا ذكرت جمل متعاطفة، ثم أتى في آخرها بالاستثناء: هل ذلك الاستثناء يعود عليها جميعًا أو يعود على الأخير منها؟ الجمهور على أنه يعود على جميعها، وأبو حنيفة يقول: ماذا؟ يقول: يعود على المتأخر منها. وبناء على هذا القول: تترتب مسائل؛ منها ما ذكره رحمه الله تعالى في توبة القاذف؛ فإن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾؛ هذا الحكم الأول. الحكم الثاني: ما هو؟ ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، ثم قال: إيش؟ ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾؛ فأبو حنيفة يقول: «إلا الذين تابوا»: أولئك يرفع عنهم لفظ إيش؟ أو وصف الفسق؛ لأنه آخر مذكور أو أقرب مذكور إلى ماذا؟ إلى الاستثناء. والجمهور على أنه ماذا؟ على أنه يرفع عنهم الفسق وتثبت له الشهادة؛ لأن من موانع الشهادة إيش؟ الفسق؛ فإذا رفع الفسق: رفع إيش؟ رفع المانع؛ وإذا رفع المانع: ثبتت ماذا؟ الشهادة؛ هذا باعتبار المعنى. وباعتبار اللفظ: قالوا: أن الاستثناء يعود على الجمل السابقة عليه. واضحة؛ جماعة؛ أم لا؟ فهذا من هذا الباب. قال رحمه الله: «استدل المؤلف لرجوع الاستثناء للكل بثلاثة أمور؛ الأول: قياسه على الشرط». طيب؛ استدل المؤلف لرجوع الاستثناء للكل بثلاثة أمور؛ الأول: قياسه على الشرط؛ فكما مر معنا: أن الشرط يعود على جميع الجمل المتقدمة عليه؛ هذا مر. الثاني: «استفاضة أهل اللغة على أن تكرار الاستثناء عقب كل جملة عيب ولكنه فيما يراد فيه الاستثناء من الجميع». والمعنى الثاني: يقول: الإمام ابن قدامة: لو أن إنسانًا فقال: أراد شيئًا؛ يعني: ذكر عدة جمل وأراد الاستثناء من جميعها؛ فقال -مثلا-: «يا أيها الغلام أطعم الضيوف -مثلا- إلا زيدًا، واسق الضيوف إلا زيدًا، وأسكن الضيوف إلا زيدًا، وألبس الضيوف إلا زيدًا»، كان في هذا إيش؟ تكرار وعيب؛ تترفع عنه لغة العرب؛ لماذا؟ لأنه يغني عن ذلك كله إيش؟ يقول: «يا غلام أطعم القوم واسقهم وأسكنهم المنزل وألبسهم الملبس إلا زيدًا»، لما يقول: «إلا زيدًا»، ماذا سيفهم الغلام؟ الجميع؛ المذكورات السابقة. واضحة؛ جماعة؛ فهذا يعني: يبين لنا أن لغة العرب جاءت على هذا المعنى؛ فتكرار الاستثناء عند كل جملة: هذا ليس من لغة العرب؛ لأنه فيه ما فيه من الضعف؛ الذي من الضعف الذي تأباه اللغة العربية. الثالث: «أن العطف بالواو يوجب نوعًا من الاتحاد بين المعطوف والمعطوف عليه». كما ذكر: «أطعم القوم واسقهم وأسكنهم» -«أطعم القوم وأسقهم وألبسهم»- واضحة؛ جماعة؛ العطف يدل على ماذا؟ على اشتراك؛ فإذا جاء الاستثناء: الاستثناء يكون على جميع ماذا؟ المتقدم؛ المذكور. وهذا يدلنا على أن الاستثناء يرجع على ماذا؟ على الجميع؛ على واحد من الجميع. واضح؟ قال رحمه الله: «وأشار في المراقب إلى هذه المسألة بقوله: وكل ما يكون فيه العطف من قبل الاستثناء فكل يقفو دون دليل العقل أو ذي السمع، وكل ما يكون فيه العطف من قبل الاستثناء فكل؛ فكل يقفو». نعم؛ «فكل يقفو دون دليل العقل أو ذي السمع، والحق لافتراق دون الجمع». نعم؛ وظاهر كلام المؤلف: الفرق بين الواو وغيرها. وذكر غير واحد: أن الفاء وثم كذلك؛ لأن الكل يدل على الاتفاق في الحكم، وإنما التفاوت في الترتيب والتراخي ومطلق التشريك؛ وهو الظاهر. وأما نحو «بل» و«لكن» و«لا»؛ فظاهر أنها ليست كذلك؛ لأنها لأحد الشيئين بعينه. وهل يمكن رجوعه فيها للكل؟ وهو محل تردد للأصوليين؛ أي: منه ومنه من يقول بهذا، ومنه من يقول بخلافه. قال رحمه الله: «وأما أو وإما فإنها لأحدهما لا بعينه؛ فلا يتأتى دخول المتعاطفين بها في محل النزاع»؛ يعني: وعلى هذا: فالواو تكون عند الجمهور لا نزاع فيها، ويلحق فيها كذلك أو يلحق بها كذلك الفاء وثم؛ لماذا؟ لأنها تدل على ما دلت عليه الواو من معنى الاتفاق في الحكم، وإن تفاوتت باعتبار الترتيب الزماني. وأما غيرها فمحل إيش؟ فمحل نظر؛ منها محل خلاف؛ منها محل اتفاق. قال رحمه الله: «قال مقيده -عفى الله عنه- فصل في الشرط إلى آخره». قد قدمنا الكلام على الشرط مستوفى في المخصصات المتصلة، وهو ينقسم إلى عقلي وشرعي ولغوي؛ فالعقلي كالحياة للعلم، والشرعي كالطهارة للصلاة، واللغوي نحو: «إن دخلت الدار فأنت طالق». وهذه قد تقدمت الكلام على هذه المسألة. قال رحمه الله: «قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل في المطلق والمقيد». المطلق هو المتناول لواحد لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه. وهي النكرة في سياق الأمر -كقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾- وقد يكون في الخبر -نحو: «لا نكاح إلا بولي وشاهدين» إلى آخره-. قوله رحمه الله تعالى: «فصل في المطلق والمقيد»؛ المطلق والمقيد من المباحث كذلك المهمة التي تتناول هذا المبحث؛ أي: يتناول هذا الباب: الكلام على الكلام ودلالات الألفاظ على مدلولاتها؛ فمن هذه المباحث: وهي من المباحث الأصولية الهامة التي ينبغي أن يعتنى بها: مبحث المطلق والمقيد. يقول الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: «المطلق هو المتناول لواحد». فقوله: «فالمطلق المتناول لواحد»: مخرج بذلك يخرج بذلك ما كان متناولًا لأكثر من واحد -كألفاظ الأعداد- كألفاظ الأعداد؛ مثل: الثلاثة، الأربعة، العشرة: لفظ واحد، لكن متناول ليش؟ لأكثر من واحد. وكذلك يخرج العام؛ لأن العام يتناول ليش؟ واحد أو أكثر من واحد؛ أكثر من واحد. وقوله: «لا بعينه»؛ أي: مبهم؛ المتناول لواحد، لكن إيش؟ مبهم؛ فيخرج بذلك ماذا؟ المعارف؛ كزيد. وقوله: «باعتبار حقيقة شاملة لجنسه»: يخرج المشترك، وكذلك الواجب المخير؛ فإنهما وإن تناولا واحدًا لا بعينه، لكن لا باعتبار حقيقة؛ لا باعتبار حقيقة؛ ولكن باعتبار ماذا؟ باعتبار مختلف. واضحة؛ جماعة؛ فقوله رحمه الله: «باعتبار حقيقة شاملة لجنسه»؛ أي: أن ذلك اللفظ يتناوله ذلك اللفظ تناولا ماذا؟ حقيقيًا؛ كأن يقول -مثلا-: «أطعم مسكينًا»: يتناول كل مسكين لا بعينه؛ أو لا تناولا حقيقيًا أو مجازيًا؛ حقيقيًا. واضح؛ أو لا؟ فهو من هذا الاعتبار بخلاف ماذا؟ بخلاف المشترك؛ الألفاظ المشتركة: تدل على واحد لا بعينه؛ ذلك الواحد يخالف ماذا؟ الآخر؛ إذا قسنا العين: تدل على العين الباصرة، وعلى العين ماذا؟ نابعة؛ هل تدل على هذا المعنى، وهذا المعنى بدلالة حقيقية أم لا؟ لا؛ تدل على هذا بدلالة حقيقية باعتبار، وتدل على هذا بدلالة حقيقية بماذا؟ باعتبار آخر مختلف. واضح؛ فهو كما ذكر: باعتبار حقيقة شاملة لجنسه؛ هذا باعتبار حقيقة شاملة لا لجنسه. واضح؛ فهذا يبين لنا الفرق بين ماذا؟ بين المطلق وبين المشترك، وبين العام، وبين الواجب المخير. وقوله رحمه الله تعالى: «وهي النكرة في سياق الأمر»: يريد بهذا ماذا؟ في سياق الإثبات؛ إذ أن النفي والنهي لا يدخل في باب المطلق؛ المطلق لا يدخل في باب النهي، ولا النفي؛ وإنما باب النفي والنهي: يدخل في باب ماذا؟ العام والعموم. واضح؛ جماعة؛ عملًا. وقوله رحمه الله تعالى: «وهي النكرة في سياق الأمر»؛ أي: في سياق الإثبات -كما ذكر- قال: «كقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾؛ رقبة: نكرة في سياق إيش؟ في سياق الإثبات؛ فهي ماذا؟ مطلقة؛ هذا مطلق». قال: «وقد يكون في الخبر»؛ أي: كما يكون في الأمر؛ في الإنشاء؛ لكن إنشاء مخصوص؛ المراد به ماذا؟ الإثبات؛ الأمر: يخرج منه النفي والنهي. قال: «وقد يكون في الخبر -نحو: لا نكاح إلا بولي»؛ «لا نكاح»: خبر. قال: «إلا بولي وشاهدين»، فقوله: «بولي»؛ «لا نكاح إلا بولي»: هنا مطلق. واضحة؛ جماعة؛ هنا مطلق؛ فدل على أن المطلق قد يكون بماذا؟ بالنكرة؛ وقد يكون كذلك بماذا؟ باسم الجنس؛ مثل: «إلا بولي»؛ نكرة مثل ماذا؟ رقبة. واضحة؛ جماعة؛ لا. قال رحمه الله: «مشى المؤلف إلى اتحاد النكرة والمطلق الذي هو اسم الجنس». وكثير من الأصوليين يفرقون بينهما؛ أي: يفرقون بين النكرة وبين وبين اسم الجنس؛ النكرة -كما مثل-: «فتحرير رقبة»: نكرة. واسم الجنس -كما مثل-: «لا نكاح إلا بولي»: يقول رحمه الله تعالى: «هكذا مشى عليه المؤلف». وكثير أو وكثير من الأصوليين يفرقون بين هذا وبين وبين هذا؛ فيجعلوا: «لا نكاح إلا بولي»: بابهم ليس من باب ماذا؟ ليس من باب النكرة؛ ولكن يجعلونه بابًا آخر. قال رحمه الله: «وحد المؤلف المقيد بأنه المتناول لمعين أو لغير معين موصوف بأمر زائد على الحقيقة الشاملة لجنسه -كقوله تعالى: ﴿وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾؛ قيد الرقبة قيد الرقبة بالإيمان، والصيام بالتتابع-. قال: «وحد المؤلف المقيد بأنه المتناول لمعين»؛ متناول لماذا؟ شيء معين؛ قيد ذلك الإطلاق. قال: «أو لغير معين موصوف بأمر زائد على الحقيقة الشاملة لجنسه»؛ أو لغير معين، لكن ماذا؟ موصوف؛ موصوف بماذا؟ بأمر زائد؛ هذا الآمر: قيد ماذا؟ قيد إطلاق ذلك النص؛ فصار مقيدًا بهذا الاعتبار. ومنه يعلم: أن المطلق قد يكون مطلقًا لا أطلق؛ لا يعني: لا مطلق فوقه؛ مثل ماذا؟ المعلوم؛ مطلق؛ لا معلوم؛ لا مطلق ماذا؟ فوقه. وقد يكون ماذا؟ مقيدًا؛ لا مقيد تحته؛ مثل ماذا؟ مثل اسم العلم: زيد. وبينهم مراتب؛ وبينهم ماذا؟ مراتب؛ فقد يكون مطلقًا باعتبار، غير مطلق باعتبار؛ قد يكون مطلقًا في جهة، مقيدًا من جهة؛ إلى غير ذلك. قال: «كقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾؛ فقوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾؛ هنا مقيد؛ قيدت الرقبة بماذا؟ بأنها مؤمنة». قال: «﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾؛ قيد هذان الشهرين بأنهم ماذا؟ بأنهم متتابعين؛ تقييد بماذا؟ بالصفة؛ تقييد بماذا؟ بالصفة؛ فالتقييد -كما ذكر- المتناول لمعين أو لغير أو لغير معين؛ فكما ذكر: قيدات الرقبة بالإيمان، وقيد الصيام بماذا؟ بالتتابع. وهكذا؛ لو قال السيد لغلامه -مثلا-: «أطعم -مثلا- غلامًا». واضح؛ جماعة؛ «أطعم غلامًا»، ثم قال له بعد ذلك: «أطعم زيدًا»، هنا: زيد معين؛ هنا: زيد يسمى ماذا؟ معين؛ فهو المقيد -كما ذكر- المتناول لمعين؛ كما قلنا: «أطعم زيدًا»، أو لغير معين، لكن ماذا؟ موصوف بأمر زائد؛ مثل ما ذكر في الآية: «رقبة مؤمنة، شهرين متتابعين». واضح؛ جماعة. قال رحمه الله: «وقد يكون اللفظ مقيدًا من جهة ومطلقًا من جهة أخرى -كقوله: ﴿رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾؛ هي مقيدة بالإيمان، مطلقة بالنسبة إلى السلامة وسائر الأوصاف-. قال: «فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين؛ قيد الصيام بالتتابع». طيب؛ قال: «وحد المؤلف المقيد بأنه المتناول لمعين أو لغير معين موصوف بأمر زائد على الحقيقة الشاملة لجنسه -كقوله تعالى: ﴿وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾؛ قيد الرقبة قيد الرقبة بالإيمان، والصيام بالتتابع-. قال: «وقد يكون اللفظ مقيدًا من جهة ومطلقًا من جهة أخرى -كقوله: ﴿رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾؛ هي مقيدة بالإيمان، مطلقة بالنسبة إلى السلامة وسائر الأوصاف-». طيب؛ هنا نبَّه على ما أشرنا إليه؛ وهو أن المطلق قد يكون المقيد قد يكون مطلقًا باعتبار، أو النص قد يكون مطلقًا باعتبار، ومقيدًا بماذا؟ باعتبار آخر؛ مثل ما مثَّله في قول الله جل وعلا: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾. في قول الله جل وعلا: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾؛ هنا: مؤمنة: مقيدة بماذا؟ بالإيمان. لكن قوله: «رقبة مؤمنة» بالنسبة إلى السلامة من العيوب، وسائر الأوصاف: هل هي ذكر أم أنثى؟ هذا مطلق أو مقيد؟ مطلق. أبيض أو أسود؟ هذا ماذا؟ مطلق؛ فهي مقيدة باعتبار، ومطلقة بماذا؟ باعتبار آخر. لذا كما ذكرنا: أن بين المطلق والمقيد ماذا؟ مراتب؛ فرب نص يكون مطلقًا باعتبار، ويكون ماذا؟ مقيدًا باعتبار آخر. وهذا منهم. قال رحمه الله: «وحدهما في المراقب تحت ترجمة المقيد والمطلق بقوله: فما على معناه زيد مسجلًا معنى لغيره أعتقده الأولى، وما على الذات بلا قيد يدل فمطلق وباسم قس قد عقِل، وما على الواحد شاع النكرة والاتحاد بعضهم قد نصر عليه طالق، إذا كان ذكر فوالدة الإثنين عند ذي النظر». قال المؤلف رحمه الله تعالى: «فصل إذا ورد لفظان مطلق ومقيد فهو على ثلاثة أقسام إلى آخره». اعلم: أن الأصل في القسمة: كونها رباعية؛ لأن الأصل في القسمة: كونها كونها اعلم: أن الأصل في القسمة: كونها رباعية؛ لأن المطلق والمقيد لهما أربع حالات؛ الأولى: أن يستحذ حكمهما وسببهما. الثاني: أن يستحذ الحكم ويختلف السبب. الثالث: أن يستحذ السبب ويختلف الحكم. الرابعة: أن يختلف معًا. طيب؛ يعني: قبل أن أن يتكلم أو ننتقل إلى تفصيل ذلك؛ العلماء رحمهم الله تعالى نبَّهوا في هذا المبحث؛ أي: في مبحث المطلق والمقيد: أن الأصل في المطلق: وجوب العمل به؛ حتى يعلم المقيد. واضحة؛ جماعة؛ كما مر معنا: أن الأصل في العموم: أن نعمل به؛ كذلك الأصل في المطلق: أن نعمل به؛ كذلك الأصل في المقيد: إذا ترتبت شروطه أو صحت شروطه؛ شروط الحمل؛ فإنه يجب حمل المطلق على ماذا؟ على المقيد؛ كما مر معنا في أمر ماذا؟ الخاص والعام؛ أنه يجب حمل إيش؟ الخاص؛ يجب حمل العام على ماذا؟ على الخاص؛ لماذا؟ لأن دلالة الخاص على الخصوص: دلالة ماذا؟ نص. وأما العام: دلالة ظاهر؛ وكذلك المطلق وماذا؟ والمقيد؛ دلالة المطلق على معناه: دلالة ماذا؟ دلالة ظاهرة. ودلالة المقيد على معناه: دلالة إيش؟ دلالة نص. واضح؛ فـ«تحرير رقبة مؤمنة»: نص أو لا؟ مؤمنة: نص؛ لا يحتمل غيره؛ فيحمل هذا على هذا. فالحاصل من هذا: أن المطلق: الأصل في المطلق: أن يعمل به، ولا يتوقف فيه، ويبحث: يقول: «لعلنا أن نجد ما يقيده»، بل: واجب أن ينتظر؛ إذا وقف على نص المطلق: أن ماذا؟ أن يعمل به؛ حتى يجد ما يقيده؛ فإذا جاء المقيد: وجب ماذا؟ أن يعمل؛ أن يحمل المطلق على المقيد؛ إذا توفرت ماذا؟ شروطه. والعلماء نبَّهوا على أمر ثالث؛ وهو أن المطلق والمقيد: لا بد أن يكون في نصين مختلفين؛ بخلاف العام؛ فإنه قد يكون العام قد يكون في النص، وقد يكون ماذا؟ لا يكون في النص؛ بخلاف المطلق والمقيد: قد لا يكون مطلقًا ومقيد إلا إذا كان ماذا؟ إذا كان في نصين؛ أما إذا جاء في نص واحد: فلا يقال بأنه ماذا؟ مطلق ومقيد؛ يعني: مثلا: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾؛ مؤمنة: هل يقال بأن هذا من باب المطلق والمقيد؟ أنه قال: «رقبة»، ثم قال: «مؤمنة»؟ أم يقال: أنه باب المقيد؟ ما هو الجواب؟ باب المقيد. واضح؛ «رقبة مؤمنة»: مقيد؛ فهذا من هذا؛ ما يقال: أنه مطلق ثم قيد -مثلا-؛ يقال: قيد المطلق إذا جاء النص المقيد غير النص ماذا؟ المطلق؛ هنا يقال: مطلق وماذا؟ ومقيد. ولا يضر أن يكون أحدهما قبل الآخر، ولا أن يكون أحدهما متواتر والآخر آحاد؛ قرآن والآخر سنة؛ كما مرت معي في أبحاث ماذا؟ العام؛ فالكلام في المطلق والمقيد: كالكلام في ماذا؟ كالكلام في العام والخاص؛ إلا فيما استثني وذكر ونبَّه عليه. قال رحمه الله: «إن اتحد السبب والحكم وجب حمل المطلق على المقيد خلافًا لأبي حنيفة». مثاله: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ مع قوله: ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾. وحجة أبي حنيفة: أن الزيادة على النص نسخ. وهذه المسألة قد تقدم الكلام عليها في مسائل النص. فمثل قوله رحمه الله تعالى: أو مثل أو ذكر رحمه الله تعالى: أن الأصل في القسمة؛ أي: في حمل المطلق على المقيد: أنها على أربعة حالات؛ الأولى: أن يتحد حكمًا وسببًا. الثاني: أن يتحد حكمًا ويختلف سببًا. والثالث: أن يتفق سببًا وأن يختلف حكمًا. والرابعة: أن يختلف معًا؛ أي: حكمًا وسببًا. ثم قال: «فإن اتحد السبب والحكم»؛ وقوله: «فإن اتحد»: هذا يسميه علماء المعلم من باب ماذا؟ اللف والنشر المرتب. قال: «فإن اتحد السبب والحكم وجب حمل المطلق على المقيد خلافًا لأبي حنيفة»؛ كما مر معنا: أبو حنيفة لا يحمل المطلق على ماذا؟ على المقيد؛ لماذا؟ لما تقدم معنا من مباحث؛ لأن أبي حنيفة يقول: إيش؟ الآخر يكون إيش؟ ناسخًا للأول؛ لماذا؟ لأن دلالة العام على معناه عنده قطعية؛ وكذلك دلالة النص المطلق على معناه: دلالة قطعية؛ فالمقيد ينسخ تلك الدلالة عنده، والخاص ينسخ تلك الدلالة عنده؛ إذا قال بالنص؛ وما قال بمسألة المطلق والمقيد؛ وقد مرت معنا الحمد لله الكلام على هذه المسألة. قال رحمه الله: «وإن اتحد الحكم واختلف السبب -كقوله في كفارة

شاركنا على