فضل صيام عاشوراء

الخطبة بعنوان فضل صيام عاشوراء، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بمنطقة طيبة بتاريخ 3 محرم 1444هـ الموافق 21 يوليو 2023م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

التقرب إلى الله والطاعات

الحديث عن أهمية الفرائض والنوافل في التقرب إلى الله عز وجل، حيث أن الفرائض أساس الطاعة والنوافل تزيد في الأجر والمحبة الإلهية. النبي عليه الصلاة والسلام أرشد إلى أن النوافل تجعل العبد قريبًا من الله وتجعله يحبه.

صيام يوم عاشوراء وأحكامه

صيام يوم عاشوراء مستحب لأن النبي عليه الصلاة والسلام حث عليه، ويستحب أيضا صيام التاسع من محرم معه. جاء في الأحاديث أن صيام عاشوراء يكفر سنة ماضية، وقد صامه النبي عليه الصلاة والسلام وأمر بصيامه.

أحكام صيام يوم عاشوراء إذا وافق يوم جمعة أو سبت

يجوز صيام يوم عاشوراء حتى لو وافق يوم جمعة أو سبت إذا كان الصيام لأجل عاشوراء وليس إفراده. النبي نهى عن إفراد يوم الجمعة بالصيام إلا إذا كان يصوم يوما قبله أو بعده.

دعاء والاستعداد للصلاة

المقطع يبدأ بدعاء الله للتوفيق والهداية، ثم ينتقل إلى الأذان للصلاة مع التكبيرات والشهادتين والدعوة إلى الصلاة. يُظهر المقطع أهمية التوجه إلى الله والاستعداد للصلاة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، أيها المؤمنون، أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «قال الله عز وجل: من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لعطينه، ولئن استعاذني لعيذنه». أيها الإخوة، هذا الحديث كما سمعتم، ذكر ربنا جل وعلا فيه أن أحب ما تقرب به إلى الله عز وجل مفترض الله عز وجل به على العباد، فربنا جل وعلا ما سيسألنا إلا على مفترض علينا. ربنا سبحانه وتعالى، فمن أداه كما أمره الله عز وجل ورسوله فقد فاز ونجح، ومن فرط فيه فإنه على تفريطه وبحسب تفريطه راجعا إلى الله جل وعلا. فلهذا، عباد الله، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه الرجل، جاءه رجل أعرابي، فقال: يا رسول الله، ما افترض الله عز وجل عليك؟ قال: «من الصلاة»، قال: افترض الله عز وجل عليك خمس صلوات في اليوم والليلة، قال: هل علي غيرهن؟ قال: «لا، إلا أن تطوع»، قال: ما فرض الله عز وجل علي من الصيام؟ قال: «صيام شهر رمضان»، قال: فهل علي غيره؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». فلما أراد أن يولي هذا الرجل، قال: «لا أزيد على هذا ولا أنقص»، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أفلح إن صدق، أفلح إن صدق». فلهذا، عباد الله، فإن الله عز وجل سيسألنا عن هذه الفرائض التي افترضها الله عز وجل علينا بها. فلهذا، عباد الله، لكن هناك سؤال يطرح نفسه، فهذا الذي يتقرب إلى الله عز وجل بالفرائض فإنه يفوز وينجح، لكن ما هو الذي يقربنا إلى الله عز وجل أكثر ويجعل ربنا جل وعلا يحبنا؟ فذكر في هذا الحديث: «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه». فمحبة الله عز وجل هي السعادة في الدارين، أي في الدنيا والآخرة. فمن أحبه الله عز وجل فليبشر بكل خير، وليبشر بسعادة الدارين الدنيا والآخرة. فلهذا، عباد الله، فإن من أعظم ما يقرب إلى محبة الله كما في هذا الحديث هو أنك تتقرب إلى الله عز وجل بالنوافل، والمراد بالنوافل هي غير الواجبات التي أوجبها الله عز وجل علينا. فمثلا في الصلاة، يتقرب العبد إلى ربه جل وعلا بالسنن الرواتب، وبصلاة الليل، وبالضحى، وبغيرها من هذه النوافل والتطوعات التي سنها لنا شرعنا العظيم. وكذلك في الصيام، عباد الله، فإن الصيام أيضا له نوافل كثيرة. فمن اجتهد في هذه النوافل تحصل على الأجر العظيم، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: «من صام يوما في سبيل الله باعد الله عز وجل عن وجهه النار سبعين خريفا»، أخرجه البخاري ومسلم عن أبي سعيد. وكذلك في حديث أبي هريرة الحديث القدسي الذي قال نبينا عليه الصلاة والسلام قال: «يقول الله عز وجل: الصوم لي وأنا أجزي به، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي». فلهذا، عباد الله، فإن الصوم أيضا له نوافل عظيمة، ومن أعظم هذه النوافل التي تكون في هذه الأيام هو في شهر الله عز وجل المحرم، هذا الشهر الذي نحن فيه هو شهر الله المحرم. فقد حث النبي عليه الصلاة والسلام على صيامه، كما أخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم». فمن صامه كله فقد أدى هذا الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام. فكذلك، عباد الله، ومن أخص الأيام التي تصام في هذا الشهر يوم عاشوراء، اليوم العاشر من هذا الشهر من شهر الله عز وجل المحرم، فإنها قد جاءت النصوص عن النبي عليه الصلاة والسلام باستحباب أن يصام هذا اليوم الذي هو يوم عاشوراء، وهو يوم عظيم نجى الله عز وجل موسى من الغرق، وأغرق الله عز وجل فرعون وقومه. فلهذا، عباد الله، فإن النبي عليه الصلاة والسلام حثنا على صيامه، فقد جاء في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه قال: سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن صيام عاشوراء، قال: «أحتسب على الله أن يكفر سنة ماضية». وأخرج الإمام البخاري ومسلم من حديث عبيد الله بن أبي زياد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «ما رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يتحرى يوما لذاته إلا هذا اليوم، أي يوم عاشوراء، ولا شهرا إلا شهر رمضان». فكان النبي عليه الصلاة والسلام يتحرى صيام يوم عاشوراء كما أخبر بذلك ابن عباس رضي الله عنه. وفي حديث أبي غطفان المري عن ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام صام يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، فقالوا: يا رسول الله، إن اليهود تعظمه، فقال عليه الصلاة والسلام: «لئن بقيت إلى العام المقبل لأصومن التاسع». قال ابن عباس رضي الله عنه: فما دارت السنة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا وقد مات صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلهذا، عباد الله، من هذه الأحاديث ندرك أن صيام عاشوراء مستحب، وكذلك أيضا يستحب معه صيام التاسع، أي التاسع من محرم، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه سيصومه. ولهذا قال أهل العلم: هذا يدل على أن المسلم يستحب له أن يصوم ذلك اليوم، أي اليوم التاسع، لكن آكد أن يصوم يوم العاشر. فأفضل هذه المراتب أن يصام اليوم التاسع واليوم العاشر. وقد قال بعض أهل العلم أيضا: يصوم يوما بعده، أي بعد اليوم العاشر. فإنه قد جاء عند أحمد من حديث ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «صوم يوما قبله ويوما بعده». لكن هذا الحديث فيه ابن أبي ليلى، وهو ضعيف، ضعفه العلماء. فلهذا، فلا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا صيام تاسع وعاشر. ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: أستحب أن يصام التاسع والعاشر، إلا أن يشك في الشهر، فيصوم يوما قبله ويوما بعده. إذا شك الناس هل دخل شهر الله المحرم أو لم يدخل، فإنه له أن يصوم ثلاثة أيام، التاسع والعاشر والحادي عشر. أما إذا قد كان الناس قد اتفقوا على دخول شهر الله المحرم، فإنه لا يصام إلا التاسع والعاشر، فهذا هو المستحب. ومن صام العاشر فقط، فهو أيضا في المستحب، ولا شيء عليه، وليس بواجب أن يصوم التاسع، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يصمه، ولم يأمر بصيامه، وإنما قال: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع». وعند أهل العلم أن فعل النبي عليه الصلاة والسلام يدل على الاستحباب. وكذلك إذا التقى صيام عاشوراء في يوم جمعة أو في يوم سبت، فصامه لأجل عاشوراء، فإنه يجوز، لأن النهي الذي جاء عن الصيام يوم الجمعة ويوم السبت إن صح ذلك، فإنما لإفراده، أي أن يفرد ذلك اليوم بذاته. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال في صيام يوم الجمعة كما في الصحيحين: «لا تصوموا يوم الجمعة إلا صوما كان يصومه أحدكم قبل يوم الجمعة أو يصوم يوما بعده». فالنبي عليه الصلاة والسلام بيّن هنا النهي أن يصام يوم الجمعة، لكن إذا كان ذلك اليوم يوم الجمعة التقى مع يوم عرفة أو يوم عاشوراء أو غيرها من الأيام التي استحب الصيام لذاتها، فهو يجوز. فلهذا، عباد الله، ينبغي علينا أننا نتبع شرع الله عز وجل في ذلك. ومن باب التذكير، عباد الله، أننا في عام جديد، في عام جديد هجري، فلهذا، عباد الله، ينبغي للمسلم أن يتذكر أنه قد فاته عام، وفاتته أعوام، قد فعل فيها وفعل من الأعمال الصالحة، وكذلك من الأعمال الطالحة ومن الأعمال السيئة. فينبغي عليه أن يرجع إلى الله ويتوب إلى الله مما عمله من السيئات، ويكثر في الحسنات، فإن هذه الأيام إنما هي أيام تذهب، فإذا ذهبت فلا ترجع، وإنما تذهب بعملك، يا عبد الله، كما قال السلف رحمهم الله تعالى. فلهذا، ينبغي علينا أننا نستغل هذا الشهر العظيم في طاعة الله جل وعلا، لا نستغله فيما يغضب الله جل وعلا. وكما تعلمون أن في هذه الأيام مع أن هذه الأشهر أشهر حرم، إلا أنك تجد فيها بعض الفساد مما يحصل في مدينتنا أو في غيرها من خروج النساء إلى البحر، وكذلك الشباب والرجال ينظرون إليهن وهن يغتسلن، وغيرها من هذه المفاسد. فنسأل الله جل وعلا أن يوفقنا للخير، ويجعلنا هداة مهتدين لا ضالين ولا مضلين. والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، عباد الله، فإن السبب الذي صام به النبي عليه الصلاة والسلام يوم عاشوراء كان صيامه بسبب، وهو ما جاء في حديث ابن عباس: لما دخل النبي عليه الصلاة والسلام المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم عن ذلك، قالوا: هذا يوم نجى الله عز وجل فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه، قال: «فنحن نصومه»، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «نحن أحق بموسى منهم»، فصام وأمر بصيامه. فلهذا، عباد الله، فإن يوم عاشوراء ليس هو يوم عيد، ولم يتخذه المسلمون عيدا، وإنما اليهود هم الذين اتخذوه عيدا. وكذلك لم يعرف أهل الإسلام أن هذا اليوم يوم حزن أو يوم كذا، كما تتخذه الروافض أخزاهم الله عز وجل، يتخذونه لأجل أنهم قتلوا الحسين بن علي رضي الله تعالى عنه، فيندمون. فاتخذوا يوم عاشوراء يوم حزن، ويوم مأثمة أيضا. وليس هذا عند أهل الإسلام، ولم يخبر بذلك نبينا عليه الصلاة والسلام. وإنما الدين يؤخذ من كتاب الله، ويؤخذ من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فأهل الإسلام وأهل السنة وسط في هذا اليوم، فإن أناسا اتخذوه عيدا، متابعة لليهود، وأناس اتخذوه أيضا حزنا، وهم الروافض أخزاهم الله. فلهذا، أهل الإسلام وأهل السنة لم يتخذوا هذا اليوم عيدا، لكنه شرع فيه الصيام، فكانوا يصومون كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. وإن كان الأمر بالصيام قد نسخ، كما جاء في الصحيحين عن عائشة وابن عمر، أي قد نسخ فرضية صيامه ووجوب صيامه، لكن بقي استحباب صيامه كما قد ذكرنا في حديث أبي قتادة. فلهذا، عباد الله، فإن النبي عليه الصلاة والسلام حث على صيام يوم عاشوراء، ولكنه أمر أن لا يتخذ عيدا، كما جاء عند النسائي من حديث أبي موسى قال عليه الصلاة والسلام: «صوموه أنتم ولا تتخذوه عيدا». فلهذا، عباد الله، فإنه ينبغي علينا أننا نتبع شرع الله عز وجل في ذلك. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يوفقنا للخير، ويجعلنا هداة مهتدين لا ضالين ولا مضلين. والحمد لله رب العالمين. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.