الخطبة بعنوان خلق الرفق، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بمنطقة طيبة بتاريخ 17 جمادى الأولى 1445هـ الموافق 1 ديسمبر 2023م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُشدد على أهمية الرفق في المجتمع الإسلامي، حيث يجمع القلوب ويؤلفها. يُستدل بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية لتوضيح أهمية الرفق في تحقيق الوئام والتعاون بين أفراد المجتمع.
الرفق يزين الأمور ويصلح المجتمعات، بينما العنف والشدة يفسدانها. النبي صلى الله عليه وسلم أكد على أهمية الرفق في الدين والتعامل مع الناس.
يُبرز أهمية الرفق في التعليم والدعوة كما كان يتصف به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. الرفق في التعليم يؤدي إلى نجاحه وتأثيره في المتعلمين.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ألا إنما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وإنما توعدون لآت، وما أنتم بمعجزين. عباد الله، فإن الله عز وجل قد أنعم علينا في هذه المنطقة أننا بحمد الله جل وعلا اجتمعنا في هذا المكان بين طلبة العلم وبين محبي الخير، وبين كذلك من أراد أن يسمو بنفسه ويسمو بأولاده، وكذلك من أراد مجتمعا طيبا يعيش على مبادئ الإسلام ويعيش على الأخلاق والقيم التي بينها رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام. فلهذا عباد الله، فإنه ينبغي أن تتآلف القلوب وتتحاب القلوب على هذا الخير وعلى مثل هذا المجتمع، حتى يتماسك هذا المجتمع ويسود فيه الخير والوئام، ويسود فيه كذلك اللطف، وكذلك التعاون والبذل. عباد الله، فإن من أعظم الأمور التي ذكرها ربنا جل وعلا وذكرها نبينا عليه الصلاة والسلام مما يؤلف به قلوب أهل الإسلام ومما كذلك يربطهم برابطة عظيمة ومما يجعل مجتمعاتهم مجتمعات إسلامية كما أرادها ربنا جل وعلا من هذه الأخلاق العظيمة خلق الرفق. عباد الله، فإن الرفق عباد الله من الأمور التي يتجمع بها القلوب وتتآلف بها القلوب، كما أخبرنا الله عز وجل وأخبرنا بذلك نبينا عليه الصلاة والسلام. يقول ربنا سبحانه وتعالى لنبيه الكريم عليه الصلاة والسلام: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. يقول ربنا جل وعلا لنبيه الكريم: فمن رحمة الله جل وعلا عليك يا أيها الرسول أن جعلك لين الجانب، وأن جعلك لين الجانب وكذلك تعامل الناس برفق، وإلا لو كنت قاس القلب وفظا وغليظا قال الله عز وجل: ﴿لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ أي لم تعد عنك ولا أيضا لم اجتمع إليك. فقال الحافظ بن كثير رحمه الله: دلت هذه الآية على أن الرفق يجمع القلوب ويؤلفها، وعلى أن العنف يبعد القلوب أو كما قال رحمه الله. فلهذا عباد الله، فربنا جل وعلا بين لنبيه صلى الله عليه وعلا أنه لو لم يكن رفيقا بمن يدعوهم ورفيقا بأصحابه لم فضوا من حوله، وكذلك لما تمسكوا بهذه الدعوة ولما أيضا اعتلفت قلوبهم. فبين الله عز وجل أنه ألف بين قلوبهم برفق النبي عليه الصلاة والسلام وكذلك لينه صلوات الله وسلام عليه. وقد أمره الله عز وجل بذلك: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. فربنا جل وعلا أرسل رسوله رفيقا بأمته، فقد كان كما وصفه الله عز وجل: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. هكذا كان نبينا عليه الصلاة والسلام، فأقبلت القلوب إليه واجتمعت هذه القلوب على ما يقول عليه الصلاة والسلام، وهذا لحرصه على الخير ورفقه بأمته ورفقه بأصحابه صلوات الله وسلام عليه. ولهذا عباد الله، فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه كما أخبر بذلك نبي الله صلى الله عليه وعلى وسلم، كما جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه». وكذلك جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن يهوديا جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: يا السام عليك يا رسول الله. فقال له النبي عليه السلام: «وعليك». فقالت عائشة: وعليكم السام واللعنة يا إخوة القردة والخنازير. فقال النبي عليه الصلاة والسلام لعائشة: «ما قالت؟ ألم تسمعي ما قلت يا رسول الله؟ قال: قد سمعت». وجاء في رواية قال النبي عليه الصلاة والسلام: «متى عائدتين فاحشا يا عائشة؟ ألم تسمعي ما قلت؟ ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه». فلهذا عباد الله، فإن الرفق كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام زينة الأمور، وكذلك صلاح الأمور، وأيضا اكتسابها الصواب. فإن من دخل في شيء فرفق فيه، فإن الله عز وجل يعينه ويصلح ما أراد. فلهذا قال العلماء: إن هذا الحديث يدل على أن الرفق في الأمور يصلح، وكذلك يهدئ، وكذلك أيضا يعيد الأمور على وضعها. وأن العنف والشدة والغلظة ما تزيد الأمور إلا تعقدا، وما تزيد الأمور إلا فسادا، وما أيضا كذلك تصلح شيئا. وقيل: إن تفسير هذا الحديث أن من استخدم الرفق أتابه الله عز وجل وعوضه الخير، وأن من ذهب عنه الرفق واستعمل العنف والشدة والغلظة، فإنه ما يلاقي إلا ما هو عكسه. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي الدرداء عند أحمد والترمذي وأبي داود: «من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن أعطي حظه من العنف فقد حرم حظه من الخير». وجاء في الصحيحين: «من أعطي الرفق فقد أعطي الخير كله». أي أن من طباعه الرفق لا الغلظة ولا الشدة ولا سرعة الغضب، فإن هذه ليس فيها خير بل فيها الفساد وتعقيد الأمور. فلهذا عباد الله، فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه وأصلحه، وما نزع من شيء أي صار العنف والشدة والغلظة، فإن هذا يسيء الأمور. عباد الله، فلهذا فالرفق عباد الله يدخل في الأمور كلها، ويؤلف القلوب، ويصلح المجتمعات، سواء كان المجتمع الخاص وهو الأسرة، أو المجتمع العام وهو الناس جميعا وأهل الإسلام خاصة. فلهذا عباد الله، فالرفق دخل في أمور كثيرة في الإسلام جاءت عن الله عز وجل وعن رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومن ذلك عباد الله هذا الدين العظيم، وهذه العبادة التي يتعبد بها العبد ربه جل وعلا، فإنها تحتاج إلى رفق. كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد بإسناد حسن أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق». أي هذا الدين قوي وأيضا غني وأيضا كذلك مبادئه عظيمة وسامية. فإن الذي يريد أن يدخل فيه ويأخذ أعلاه قبل أسفله، فإنه لا يوفق. فإنه لا يوفق. ولهذا يحتاج إلى رفق يأخذ الأدنى فالأدنى، أو يأخذ الأهم فالأهم حتى يطبق هذا الدين. فإنه إذا دخل في العبادة يأتي بأيسرها، ثم بعد ذلك يأتي بما هو أعلى منها، وكذلك في القرآن، وكذلك في الصيام، وكذلك في غيرها من الأمور، فإنه يبدأ باليسير ثم بعد ذلك يطبق ما أراده الله عز وجل. فهذا معنى الرفق الذي في هذا الحديث، والذي يكون في دين الله جل وعلا. وأما الرفق في المجتمعات، سواء كان في الأسر أو من ولي من أمر المسلمين شيئا، أو ولي من مسؤولياتهم شيئا، فإنه ينبغي أن يرفق به. فإن هذا الرفق الذي يكون في مثل هذه الأمور يصلح به أشياء كثيرة جدا. يرفق الرجل مع زوجته، ويرفق بعولاده، ويرفق كذلك بمن كان تحته. فقد جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «اللهم من ولي من أمر المسلمين شيئا فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر المسلمين شيئا فشق عليهم فاشقق عليه». أي شق عليه، وأيضا يصعب الله عز وجل عليه الأمور. وأما من رفق، فإن الله يسهل أموره ويسهل كذلك ما أراد. ولهذا جاء في الصحيحين من حديث عياض بن حمار أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن شر الرعاء الحطمة». والمراد بالحديث: أي شر الرعاء أي من يراعي الناس، سواء كان أبا أو كان مسؤولا أو كان وليا، فإنه إذا رعاهم بالشدة الحطمة - معناه الشدة والمشقة. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن شر الرعاء الحطمة». أي الذي يشق على الناس ويعاملهم بالشدة والغلظة، فإن هذه من الأمور التي تبعد الناس بعضهم بعضا. فإن كان بينهم الرفق، فإنه يؤلف الله عز وجل بين قلوبهم، ويبني ذلك المجتمع على خير وعلى تعاون وبدل، لأنه بني بالخير والرفق. فلهذا عباد الله، من وكل من أمر المسلمين شيئا فرفق بهم، قال النبي صلى الله عليه وعلى وسلم: «اللهم ارفق به». وأيضا كذلك عباد الله، فمن عامل الناس بهذا الرفق وبهذا اللين، فإنه يميل قلوب الناس إليه كما أخبر ربنا جل وعلا عن نبيه عليه الصلاة والسلام. وهذا كما قلنا إنما هو درس يأخذه كل الدعاة وكل أهل الإسلام الذين يريدون التآلف بين المسلمين والتحابب بين المسلمين، فإنهم يفعلون ذلك. فإن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا. فإذا أراد أهل الإسلام أن تأتلف قلوبهم وتجتمع قلوبهم على الخير، فليكن بينهم الرفق، وليبعد الغضب والشدة التي تنفر القلوب. فنسأل الله جل وعلا أن يمن علينا بخيره سبحانه وتعالى. والحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، عباد الله، وإننا نحتاج كذلك إلى الرفق في تعليم الناس، وكذلك في وعظهم، وأيضا كذلك في نصحهم. فإن مثل هذه الأمور يأتي منها الخير، ويأتي منها أيضا كذلك ما يرجوه العبد وما يريد فيه الصلاح. فإن الصلاح يأتي بالرفق عباد الله. ولهذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يعامل الناس ويعلمهم برفقة عليه الصلاة والسلام. ونأخذ في هذا المقام مثالين: جاء في الحديث في التعليم، كان النبي عليه الصلاة والسلام ما كان من أعظم الناس نصحا وأرفقهم تعليما. فقد جاء في صحيح مسلم عن معاوية ابن الحكم رضي الله تعالى عنه. ومعاوية كان يعيش في البادية، فلما جاء إلى المدينة دخل المدينة وهو لا يعرف الأحكام التي تكون في الصلاة وفي غيرها. فدخل في الصلاة فقال رجل أو عطس رجل فشمته معاوية - أي قال: يرحمك الله. فلما سلم الناس نظروا إليه أنه تكلم في الصلاة بعد أن نهى الله عز وجل عن الكلام فيها. فلما رأوه ينظرون إليه قال: واثكل لأميه، ما لكم تنظرون إليه؟ فكانوا يضربون أفخاذهم - قال - حتى يسكتوه. فقال: واثكل لأميه، ما لكم تنظرون إليه؟ قال: فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم - هكذا يقول معاوية - فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فبأبي وأمي هو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ما رأيت معلما قبله ولا بعده - قال - ما رأيت معلما قبله ولا بعده مثله. وجاء في رواية: «فما رأيت معلما رفيقا مثله صلى الله عليه وعلى آله وسلم». قال: فما انتهرني، ولا ضربني، ولا شتمني. وإنما قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن». قال معاوية: وكما قال صلى الله عليه وعليه وسلم. انظر إلى هذا المثال العظيم في التعليم والنصيحة، فإنه جاء برفق فتقبل معاوية. بل جاء بهذه العبارة العظيمة: «ما رأيت معلما قبل ولا بعد أرفق من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم». فلهذا عباد الله، فإن الرفق في التعليم له أثره في المتعلمين. ولهذا إن من هذا الباب كان السلف رحمة الله عليهم إذا جاءه المتعلمون، إذا جاء إليه من يتعلم الدين، كان أهل الحديث أول ما يبدأون بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». قال عبد الله بن عمر: هذا أول حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقال قيس مولى عبد الله بن عمر: وهذا أول حديث سمعته من عبد الله بن عمر. وقال عمر بن دينار: هذا أول حديث سمعته من قيس. وقال سفيان بن عيينة: هذا أول حديث سمعته من عمر بن دينار. فكانت هذه السنة عند أهل الحديث، إذا جاءه قوم أول ما يحدثهم بهذا الحديث على الرحمة التي تكون بين المعلم والمتعلم. فإذا كانت هذه الرحمة والرفق في التعليم أنجح ذلك التعليم. ولهذا عباد الله، فإن كثيرا من المتعلمين كانوا يأتون إلى العلماء لأجل أن يأخذوا من هديهم ومن سمتهم وذلهم - أي من أخلاقهم ورفقهم ولينهم. فقد كان الناس يأتون في زمن الإمام أحمد لأجل أن يأخذوا من هديه ومن سمته وآدابه. فقد جاء - فقد قال المروزي رحمه الله: كان الناس يشبهون أحمد بوكيع في سمته وهديه وذله. وكانوا يشبهون وكيعا بسفيان - أي الثوري - في هديه ورفقه ولينه وسمته. قال: وكان الناس يشبهون سفيان بإبراهيم - أي إبراهيم النخعي - وكان يشبهون إبراهيم بعلقمة، وكان علقمة يشبه بعبد الله بن مسعود، وكان عبد الله بن مسعود يشبه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وفي البخاري عن حذيفة بن اليمان قال حذيفة رضي الله عنه: ما رأيت رجلا - ما رأيت رجلا مثل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هديه وفي سمته وذله، أنا حتى في تواضعه ورفقه - قال - ما رأيت أحدا مثل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هديه وفي سمته وذله مثل عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. فهكذا عباد الله، كان الناس يتعلمون من رسول الله - أي الصحابة - وكذلك من بعدهم يتعلمون من الصحابة، وهكذا يتعلمون الرفق في التعليم، ويتعلمون الهدي والسمت. فهكذا كانت أمة الإسلام حتى نجحوا، وحتى أيضا تكاثفوا وتآلفت قلوبهم على الخير. فكذلك عباد الله أيضا، كذلك كما قلنا أيضا يحتاج أهل الإسلام في مجتمعاتهم إلى هذا الرفق في التعليم وفي غيره. والنبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في البخاري جاء من حديث مالك بن حويرث رضي الله تعالى عنه قال: جئنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن شباب متقاربون - أي نحن شباب في سن واحد. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفيقا - وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفيقا بنا - قال - فرأى أننا قد اشتقنا لأهلنا فقال: «اذهبوا إلى أهلكم وعلموهم». هكذا عباد الله، فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان رفيقا بالمتعلمين. وهكذا ينبغي على سدنة العلم وعلى طلاب العلم أنهم ينشروا الرفق بين الناس في التعليم وفي الدعوة، وكذلك في البيوت أيضا. الرجل يرفق بأولاده، يرفق بزوجته، يرفق بمن عنده. وكذلك يسود الرفق في المجتمع، فيسود التآلف، ويسود كذلك الخير كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يجعلنا هداة مهتدين، لا ضالين ولا مضلين، ويجعل الله عز وجل في مجتمعاتنا هذا الخير، وأن يرد هذه الأمة إلى أمر رشد يعز فيه أولياؤه ويذل فيه أعداؤه. والحمد لله رب العالمين.