الدرس في شرح أسماء الله الحسنى 16، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اسم الله البارئ يعني الموجد للأشياء من العدم، وهو اسم يختص بالله جل وعلا ولا يجوز إطلاقه على غيره. يجب توحيد البارئ والإيمان به.
البارئ هو الذي أوجد الأشياء من العدم، والبر هو كثير الخير والعطايا ومولي النعم ودائم الإحسان والعطاء. بر الله ينقسم إلى بر عام وبر خاص.
الإيمان باسم الله البر يستلزم السعي لنيل بره بالأسباب الشرعية مثل الإنفاق في سبيل الله والإيمان بالله واليوم الآخر. يجب التمسك بخصال البر لنيل رضا الله.
بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، فمن الأسماء الحسنى التي ذكرها المؤلف -رحمه الله تعالى- قسم الله جل وعلا البارئ. فالبارئ اسم من أسماء الله جل وعلا الحسنى، وقد ورد هذا الاسم في موضع واحد في كتاب الله جل وعلا في سورة الحشر، قال جل وعلا: ﴿هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى سبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾. فالبارئ اسم من أسماء الله جل وعلا الحسنى، والصفة التي تضمنها هذا الاسم هي صفة البرء، صفة البرء، أي أنه جل وعلا -سبحانه وتعالى- يبرئ، فهو البارئ، فهو البارئ جل وعلا الذي له صفة البرء، بفتح الباء وسكون الراء. وهذا الاسم معناه: اسم الرب جل وعلا البارئ، كما ذكر ابن كثير -رحمه الله- والسعدي وابن قيم وجماعة منهم. العلم أن البارئ هو الذي أوجد من العدم، فالبارئ هو الموجد من العدم، البارئ الموجد من العدم. فعندنا اسم الله جل وعلا الخالق والبارئ والمصور، وله جل وعلا صفة الخلق والبرء والتصوير. والخالق هو الذي قدر جل وعلا الخلق، الخالق هو الذي قدر الخلق بعلمه جل وعلا السابق، وفق حكمته -سبحانه وتعالى-. إذا أراد جل وعلا أن يخلق شيئا، سبق هذا الخلق الذي هو الإيجاد التقدير بعلمه جل وعلا السابق، فإذا أوجده كان هذا هو البرء، إذا أوجده كان هذا هو البرء. ولذلك قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير﴾. فالله جل وعلا كتب المقادير أزلا وكونا وقدرا جل وعلا، ثم إذا حدثت هذه كان ذلك برء، حين توجد، فهو كتبها قبل إبرائها وقبل وجودها، فإذا أوجدها جل وعلا كان ذلك برء منه -سبحانه وتعالى- لهذه الأشياء. والتصوير هو تصوير هذه الأشياء كيف شاء، هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء. فعندنا الخلق سابق على البرء، الخلق سابق على البرء، لماذا؟ لأن الخلق هو التقدير، تقدير الله جل وعلا لذلك الخلق الذي يريد أن يخلقه -سبحانه وتعالى- ويريد أن يوجده، ثم إذا أوجده -سبحانه وتعالى- هذا معنى أنه برأه، أوجده من العدم، ثم صوره -سبحانه وتعالى- كيف يشاء. فإذا معنى اسم الله البارئ: الموجد من العدم، الموجد الأشياء من العدم. ولذلك لا يجوز إطلاق هذا الاسم على غير الله جل وعلا، فلا يجوز أن يقال: أحد بارئ أو البارئ، بخلاف خالق وبخلاف مصور، فيجوز إطلاقه على غير الله جل وعلا مقيدا، لأن الله جل وعلا قد سمى عباده خالقين وسماهم مصورين، قال -سبحانه وتعالى-: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾، فسمى عباده خالقين، بمعنى الصانعين، وبمعنى مقدرين، مقدرون الأمور التي يريدون فعلها. ولذلك ثبت أيضا عن النبي -عليه الصلاة والسلام- كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين، قال -عليه الصلاة والسلام-: «إن الله جل وعلا يقول: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي»، فسمى هذا الذي يفعلونه خلقا، وهو مما يفعل من التجسيم للأنصاب والتمثيل وغير ذلك، والتصوير الذي يصوره الخلق. والنبي -عليه السلام- يقول: «إن الله صانع كل صانع وصنعته»، فسمى عباده صانعين، سمى عباده خالقين، وهكذا سماهم مصورين، قال جل وعلا: «كل مصور في النار»، فسمى عباده مصورين. لكن البارئ لا يجوز أن يطلق على غير الله جل وعلا، لماذا؟ لأن معنى البارئ: الموجد للأشياء من العدم، الموجد للأشياء من العدم، وهذا لا يستحقه، لا يستحق أن يوصف به إلا الله جل وعلا، فلا أحد يوجد الأشياء من العدم، العباد يقدرون والله جل وعلا يقدر، والعباد يصورون والله جل وعلا يصور، والله جل وعلا يبرئ والعباد لا يستطيعون ذلك، ولا يليق بهم ذلك الوصف. وذلك قال القائل: «لأنت تفرئ ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري»، لأنت تفرئ ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري. والمعنى: أن الله جل وعلا يفري، بمعنى يبرئ ويبرز ويظهر ما خلق، أي ما قدره، لأنت تفرئ ما خلقت، أي تظهر وتبرز ما قدرت، وبعض القوم يخلق، أي يقدر، ثم لا يفري، أي لا يبرز ولا يظهر ما قدره، ولا يستطيع ذلك، لأن العبد مهما فكر ومهما قدر أن يفعل شيئا، فلا يستطيع إبراز ذلك الذي أراد فعله، لأنه لا يدبر الأمور، وإنما الذي يدبر الأمور الرب جل وعلا. أما الله -سبحانه وتعالى- فكل ما قدره فهو يبرزه، فما شاء كان وما لم يشاء لم يكن. ويذكرون في هذا قصة صاحب جرة العسل، الذي كان معه عسل وجعله في جرة وعلقها وجلس يقدر ويدبر، سأبيع هذا العسل بكذا وكذا، ثم بعد ذلك أشتري بذلك المال غنما، ثم أبيع الغنم، ثم أشتري بقرا، ثم أشتري، ثم أشتري، ثم أفعل وأفعل، حتى وصل إلى أنه سيشتري بيتا ويتزوج بأجمل النساء، وتنجب له الأولاد، قال: وسأربيهم وسأدبهم، وإن عصاني أحد ضربته بهذا العصى، ثم كسر جرة العسل، فضرب الجرة بالعصى وسال العسل عليه، أين هذا التدبير وأين هذا التقدير؟ انتهى، فهو قدر لكن لم يبرز ذلك الذي قدر ولم يظهره. ولذلك كان البارئ يختص بالله جل وعلا، ولا يطلق على غير الله -سبحانه وتعالى-. ومن مقتضى الإيمان باسم الله جل وعلا البارئ: التوحيد لله -سبحانه وتعالى-، أن يوحد العبد ربه جل وعلا، إذا علم أن الله جل وعلا، وأن البارئ جل وعلا هو الذي برأه، البارئ جل وعلا هو الذي برأك يا عبد الله، فعليك أن تفرد البارئ الذي برأك، والذي برأك تفرده بالتوحيد. وذلك أنكر الله جل وعلا على لسان نبيه موسى -عليه الصلاة والسلام- على بني إسرائيل الذين اتخذوا العجل وعبدوا العجل مع الله جل وعلا، قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فتوبوا إلى بارئكم﴾، ﴿ذلكم خير لكم عند بارئكم﴾، قال ابن كثير -رحمه الله تعالى- عند تفسير هذه الآية: أنكر الله جل وعلا عليهم عظيم جرمهم، كيف عبدوا العجل معه جل وعلا، وهو الذي برأهم -سبحانه وتعالى-. فإذا يا عبد الله، إذا علمت أن البارئ هو الذي برأك، فكيف تصرف العبادة لغير البارئ جل وعلا؟ بل الواجب عليك أن تفرد بارئك جل وعلا الذي برأك بأنواع العبادات القلبية والقولية والعملية، وتجعل صلاتك ونسكك ومحياك وماتك لله رب العالمين البارئ جل وعلا، لا شريك له. وبرية الله جل وعلا التي برأها على نوعين، برية الله جل وعلا التي برأها على نوعين، منها برية خير، هم أهل خير، ومنهم من هم أهل شر والعياذ بالله، قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية﴾، ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية﴾، جزاهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، رضي الله عنهم ورضوا عنه، ذلك لمن خشي ربه. فبرية الله جل وعلا منها الصالح ومنها الطالح، ومنها المؤمن ومنها الكافر، فلتكن يا عبد الله من برية الله جل وعلا الصالحين الخيرين، الذين أخذوا بأسباب تحصيل هذه البرية الصالحة والخلق الحسن، واستقاموا على شرع رب العالمين -سبحانه وتعالى-. فخلاصة اسم الله البارئ كما سمعتم: أن معناه أولا الموجد للأشياء من العدم، وأنه -سبحانه وتعالى- الموصوف بصفة البرء. ولازم ومقتضى الإيمان باسمه جل وعلا البارئ: أن يفرد البارئ جل وعلا بالتوحيد وبكل العبادات، ويعلم أن البرية منها الصالح والطالح. ثم ذكر -رحمه الله تعالى- من أسماء الله الحسنى البر، فالبر من أسماء الله جل وعلا الحسنى، وهذا الاسم من أسماء الله جل وعلا ذكر أيضا في موضع واحد في كتاب الله جل وعلا في سورة الطور، قال جل وعلا: ﴿إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون وبرا بوالدتي﴾، فهذه الآية فيها إثبات اسم الله جل وعلا البر، والصفة التي ضمنها اسم الله جل وعلا البر هي البر بالكسر، فاسمه جل وعلا البر بالفتح، ووصفه جل وعلا بالكسر، فهو الموصوف جل وعلا بالبر. ومعنى هذا الاسم البر: كما ذكر جمع من أهل التفسير، أنه كثير الخير، كثير العطايا، ومولي النعم، ودائم الإحسان والعطاء، إلى آخر ذلك من هذه المعاني، من هذه المعاني التي هي معاني العطاء والإحسان والخير والمن والكرام. فمعنى البر: هو الذي شمل -كما يقول ابن سعد -رحمه وتعالى- الكائنات بأسرها ببره جل وعلا، البر هو الذي شمل سائر الكائنات بأسرها ببره -سبحانه وتعالى-. وبره جل وعلا عام وخاص، فالبر العام منه -سبحانه وتعالى- هذا لجميع الخلق، لجميع الخلق، ما من أحد من خلق الله جل وعلا، وإلا فالله -سبحانه وتعالى- قد أنعم عليه -سبحانه وتعالى- وبره وأبره، ومن ذلك الخلق والرزق الذي يشترك فيه جميع الخلق، ما من مخلوق إلا وخلقه الله، وما من مرزوق إلا ورزقه الله -سبحانه وتعالى-، وما من حي إلا أحياه الله -سبحانه وتعالى-، فهذا البر منه جل وعلا لسائر خلقه. وهناك البر الخاص الذي اصطفى به جل وعلا، واصطفى به البر -سبحانه وتعالى- بعض عباده، وهذا البر منه ما هو التوفيق والإعانة للدخول في هذا الدين العظيم، ومن ذلك أيضا النصر والتأي، والتأييد منه جل وعلا لهم، وهكذا كذلك كل معاني الاصطفاء التي اصطفى بها بعض عباده عن غيرهم، فكل ذلك من البر الخاص، من البر الخاص الذي أنعم الله -سبحانه وتعالى- به على بعض عباده، والهداية والتوفيق والإعانة، وغير ذلك من هذه المعاني العظيمة، وهذه النعم العظيمة، هذا هو البر الخاص الذي ينفع، أما البر العام فإنما هو حجة، حجة على العبد، كيف خلقه الله -سبحانه وتعالى- ورزقه وأحياه وأنعم عليه، ثم هو لم يوحد ربه جل وعلا، ولم يأت بشكر الله جل وعلا، ولم كذلك يعبد ربه -سبحانه وتعالى-. بخلاف البر الخاص منه جل وعلا، فإنه بر عظيم، وشيء اصطفاه جل وعلا لعباده، يقتضي ذلك قيام هؤلاء العباد الذين اصطفاهم -سبحانه وتعالى- بهذا البر الخاص، القيام بعبوديته جل وعلا حق عبوديته، والامتثال لأمره وأمر رسوله -عليه الصلاة والسلام-. ومن مقتضى الإيمان باسم الله جل وعلا البر: أن يحرص العبد في تحصيل أسباب نيل بره -سبحانه وتعالى-، إذا علمت يا عبد الله أن الله جل وعلا هو البر الموصوف بالبر، فعليك أن تسعى جادا مجتهدا في نيل بره -سبحانه وتعالى-، وذلك لا ينال إلا بأخذ أسباب، بأخذ الأسباب الشرعية التي جعلها الله -سبحانه وتعالى- أسبابا، نبأ بها رسول الله -عليه الصلاة والسلام- لنيل بره -سبحانه وتعالى-. ومن أعظم تلك الأسباب: الإنفاق، الإنفاق مما هو مكروه على النفوس، مما هو مكروه على النفوس إنفاقه، قال جل وعلا: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، لن تنالوا البر أي من الله جل وعلا، حتى تنفقوا مما تحبون. فلما نزلت هذه الآية، ولما نزلت هذه الآية، جاء أبو طلحة -رضي الله تعالى عنه- كما جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- أرضاه، وكان أكثر الأنصار نخلا، وكانت له بير حاء، وكانت له بير حاء، بها ماء عذب طيب، وكانت على قبلة المسجد، وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يأتي لهذه البير ويشرب منها، ومن هذا الماء العذب. فجاء أبو طلحة الأنصاري -رضي الله تعالى عنه- إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقال له: يا رسول الله، أنزل عليك قول الله جل وعلا: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، وإن أحب مالي إلي بير حاء، وقد جعلتها صدقة يا رسول الله، فانظر فيما تضعها، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «بخن، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح»، قال: وقد سمعت ما قلت، فأرى أن تضعها في الأقربين، فقال أبو طلحة: سأفعل يا رسول الله، فقسمها، وجعلها بين أقربائه -رضي الله تعالى عنه- وأرضاه. فإذا يا عبد الله، إذا أردت نيل بره -سبحانه وتعالى-، إذا أردت تحصيل بر البر جل وعلا، فعليك أن تأتي بخصال البر، أن تأتي بخصال البر، فهو -سبحانه وتعالى- البر الموصوف بالبر، الذي يحب من عباده أن يأتوا بخصال البر، وهي كثيرة. وهناك آية جامعة في كتاب الله جل وعلا، تضمنت أعظم خصال البر، في قوله -سبحانه وتعالى- في كتابه الكريم: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون﴾. عشر خصال أو أكثر ذكرها ربنا -عز وجل- من خصال البر في هذه الآية، التي هي من أعظم أسباب نيل بره، ونيل بر البر جل وعلا، وأعظمها: الإيمان بالله جل وعلا، بوجوده، بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، والإيمان باليوم الآخر، وما يتقدمه من العلامات والأشراط، وما يحدث ذلك اليوم العظيم من نصب الموازين، وكذلك الحشر، ونصب الصراط، وتطاير الصحف، وإعطاء صحف الأعمال، وغير ذلك. وهكذا الإيمان بالكتب المنزلة على رسل الله -عليهم الصلاة والسلام-، وهكذا الإيمان برسل الله -عليهم الصلاة والسلام-. والإيمان بالملائكة، بوجودهم، وأسمائهم، وأعمالهم، وأوصافهم، وهكذا كذلك إقام الصلاة، وكذلك إنفاق الأموال، قبل ذلك، وإقام الصلاة، إنفاق المال، أي في هذه الآية قدم على ذكر إقام الصلاة، وهكذا إيتاء الزكاة، وهكذا الوفاء بالعهود، وهكذا الصبر في البأساء والضراء وحين البأس، فهذه من أعظم خصال البر التي بسببها يتحصل العبد على بر البر -سبحانه وتعالى-. ولذلك أيضا العبد أن يعلم أن الله -سبحانه وتعالى- هو البر الموصوف بالبر، فعليه أن يكون من البارين، فالله -سبحانه وتعالى- البر الموصوف بالبر، ويحب من عباده خصال البر، وهي كثيرة، وهكذا هو البر جل وعلا الموصوف بالبر، يحب عباد البارين، يحب عباد البارين. ولذلك أثنى الله -سبحانه وتعالى- في كتابه الكريم على أنبيائه البارين، وأثنى رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وذكر فضائل البارين، فذكر الله -سبحانه وتعالى- في كتابه الكريم بقوله جل وعلا: ﴿وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا﴾، وقال في يحيى -عليه الصلاة والسلام-: ﴿برا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا﴾. وقال جل وعلا عن سليمان: ﴿حتى إذا أتى على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فتبسم ضاحكا من قولها وقال ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين﴾، وقال جل وعلا عن نوح، وهو يثني عليه، حين أشرك في الدعاء، وفي دعائه والديه، قال: ﴿رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا﴾. وأثنى على يوسف -عليه الصلاة والسلام-، فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه، وقال: ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾، ورفع أبويه على العرش، وخروا له سجدا. وأثنى النبي -عليه السلام- على حارثة بن النعمان، وذكر فضله، كما في المسند، عن عائشة: سمع قراءة في الجنة، قال: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان، فقال نبي -عليه السلام-: «كذلكم البر». وهكذا في صحيح الإمام مسلم، عن أسير بن جابر، أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- كان يسأل عن ويس القرن، لأنه سلم أرشده، وأمره أن يطلب منه الدعاء، كان بارا بوالدته، فكان يسأل أمداد أهل اليمن، والنصوص كثيرة في فضائل البر. فلذلك يا عبد الله، علمت أن الله جل وعلا هو البر الموصوف بالبر، فانظر في خصال البر، وانظر في أسباب تحصيل بره جل وعلا. نسأل الله -سبحانه وتعالى- من البر أن يجعلنا من عباده البارين، الذين نالوا بره -سبحانه وتعالى-. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.