الدرس في شرح كشف الشبهات 31، ألقاها
يتحدث الشيخ عن خطورة ترك العمل بالحق مع معرفته، ويبين أن بعض الناس يتركون العمل به خوفا من نقص الدنيا أو الجاه. يوضح أن هناك فرق بين من يعمل بالحق ظاهرا لا باطنا ومن يتركه تماما.
يتناول المقطع حكم من يقول كلمة الكفر أو يفعل فعلا يعتبر كفرا، سواء كان ذلك على سبيل المزح أو الجد. يستدل على ذلك بآيات من القرآن الكريم ويبين أن الإكراه على الكفر مع اطمئنان القلب بالإيمان هو الاستثناء الوحيد.
يشرح شروط إكراه الشخص على الكفر وحكم من يتعرض للإكراه، موضحًا أن الإكراه الحقيقي مع اطمئنان القلب بالإيمان هو الاستثناء الوحيد الذي يعذر فيه الإنسان. يبين أن الكفر يصدر عن القول أو الفعل وأن الشك أو الريب في كلمة الكفر أو فعله يعتبر كفرًا.
بسم الله قال الشيخ رحمه الله تعالى في خاتمة هذه الخاتمة: قال: وهذه المسألة مسألة كبيرة، طويلة، تبين لك إذا تأملتها في ألسنة الناس. ترى من يعرف الحق ويترك العمل به لخوف نقص دنيا أو جاه أو مدارات، وترى من يعمل به ظاهرا لا باطنا، فإذا سألته عما يعتقد بقلبه، فإذا هو لا يعرفه. جماعة، الشيخ رحمه الله تعالى يقول: وهذه المسألة مسألة كبيرة، ما هي بالصغيرة أو السهلة، بل هي مسألة كبيرة، ومسألة عظيمة، ومسألة خطيرة أيضا. قال: كبيرة، طويلة، تبين لك إذا تأملتها في ألسنة الناس، أي: من خالط الناس وعلم أحوالهم عن قرب، علم ما عليه الناس مع هذه الكريمة، ومع هذا التوحيد الذي بعث الله عز وجل به الرسل. الشيخ رحمه الله تعالى يقول: إذا تأملت في ألسنة الناس ترى من يعرف الحق، يعرف الحق بقلبه، وأن الله عز وجل هو المعبود وحده، وأن ما كان عليه الشيخ رحمه الله تعالى من الدعوة هي دعوة الرسل من قبله، هي دعوة الرسل، وأنه سائر على دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل وعلى دعوة الرسل جميعا. فهو يعرف الحق، ولكن قال: ويترك العمل به. يعلم أن الدعوة الحق دعوة التوحيد والبراءة والتحذير والنفور والنكير على الشرك وأهله، ومع هذا لا يعمل بهذا العلم. فتراه -كما قال الشيخ- يعرف الحق إذا خالطه وإذا جالسه، قال: أعرف أنكم على الحق المبين، وأن هذه عبادة الذبح، عبادة والنذر عبادة والاستغاثة عبادة والدعاء عبادة والابتهال واللهج بذكر أسماء أصحاب القبور عندها النكبات وعند الكربات، كل هذه عبادات لا تجوز إلا لله رب العالمين، لا يكون صرفها لغير الله عز وجل. ومع هذا قال الشيخ: قال: ويترك العمل، يترك العمل بماذا؟ بما علم. فتراهم تمشيا مع الناس، يفعل ما يفعل الناس، إذا قال الناس: يبنى علوان، قال: يبنى علوان، وإذا قالوا: نذرنا لسيدة فلانة، قال: نذرت لسيدة فلانة، وإذا ذبح، ذبح، وإلى غير ذلك من معاني العبودية التي صرفها إلى غير الله عز وجل، مع علمه بأنها لا تجوز إلا لله عز وجل، لأجل ماذا هذا العمل؟ لأجل ماذا؟ قال الشيخ: لخوف، قال: لخوف نقص دنيا أو جاه أو مدارات. لخوف نقص دنيا، يخاف أنه لو ما خالط الناس وما شاهم على باطلهم تركه الناس، فذهب ما هو به من الدنيا، وكذلك ماذا؟ من الجاه، يكون صاحب جاه، لا سيما إذا كان من سدنة أولئك المقبورين أو كان من ذرية أولئك المقبورين، يخشى أنه لو تبرأ من هذا الفعل ذهب عنه ماذا؟ السيادة، وذهبت عنه وذهب عنه الجاه، فيبقى على ما هو عليه من الباطل، وهو يعلم أنه على باطل، لأجل ماذا؟ لأجل أن يبقى له جاه. حاله كحال طيصر الروم حينما علم حقيقة بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم وأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا، علم أنه رسول حق، ولكن ماذا؟ منعهم الجاه والملك من أن يكون تابعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿وَلَوْ تَرَكَ مَالَهُ وَجَاهَهُ وَمُلْكَهُ وَلَكِنَّهُ آتَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ فَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ فهؤلاء كذلك آثر الدنيا وآثر الجاه على ما عند الله عز وجل. قال: أو مداراه، مداراه في ماذا؟ مداراه في توحيد وشرك، لا مداراه في توحيد وماذا؟ وشرك. قال: وترى من يعمل به ظاهرا لا باطنا، ومن الناس بالعكس يعمل به ظاهرا لا باطنا، وهذا حال من؟ حال المنافقين. قال الشيخ رحمه الله: فإذا سألته عما يعتقد بقلبه، فإذا هو لا يعرفه، لا يعلم ما يعمل، ولا يعمل بما يعلم، بل هو في جهل، لا يعلم التوحيد، ولم يعلم الشرك، فلم يعمل التوحيد عن علم، ولم يترك الشرك عن علم، ولا عن اعتقاد أن ذلك شرك، فتركه لأنه شرك، ولا لأن ذلك التوحيد فتركه لأنه ماذا؟ أو ففعله لأنه توحيد، ولكن رأيت الناس يصنعون شيئا أو يقولون شيئا، فماذا؟ فقلت. حال وحال ذلك الرجل الذي يسأل في القبر: ماذا تقول في نبيك؟ وما تقول في دينك؟ وما تقول في ربك؟ فيقول: ها ها، رأيت الناس يقولون، فقلته. فهو يقول ما لا يعلم، فهو يقول ماذا؟ ما لا يعلم. بذا جاء في الأحاديث. فأما المرتاب، فأما المرتاب الشاك الذي لا يعرف، وفي بعض الرواية: أما المنافق فيقول: ها ها، لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا، فقلته. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله، أولاهما ما تقدم من قوله: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ لمن هذا الخطاب؟ لمن قالوا ماذا؟ ما رأينا مثل قرائن هؤلاء أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنة، ولا أجبن عند اللقاء. على من؟ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لماذا قالوا هذه الكلمات؟ قالوا كما قال قائلهم: والله ما قلناها يا رسول الله إلا لنذهب عناء الطريق، الطريق تعب، غزوة تبوك كانت من أشد الغزوات حرا وتعبا وشدة وجوعا وعطشا، فهم يقولون: نتسلى بهذه الكلمات كما يقول من يقول من الناس: نتسلى في طول الطريق، نتسلى في طول الطريق حتى يذهب عنا عناء السفر. فماذا كان نزل الحكم من الله عز وجل؟ نزل الحكم من الله عز وجل بقوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ لا تعتذروا، من يقول هذا الخطاب؟ من المتكلم بهذا الكلام؟ الله رب العالمين. لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم، قد كفرتم بعد إيمانكم، فأثبت لهم إيمانا، وأثبت لهم أنهم ماذا؟ نقضوه بكلمة قالوها. لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم، بما لتبهروا، إنما كنا نخوض ونلعب، نخوض ونلعب، ما نريد ما نريد شيئا، إنما هو الخوض وماذا؟ واللعب. قال الشيخ رحمه الله: فإذا تحققت أن بعض الصحابة أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كفروا بسبب كلمة قالوها، كلمة قالوها: ما رأينا مثل قرائن هؤلاء أجبن عند اللقاء، وكذلك ماذا؟ أكذب ألسنة، وقالوا كذلك ماذا؟ أرغب بطونا. فأنزل الله عز وجل آيات تتلى في كتابه، قال رحمه الله تعالى: قال: فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه اللعب والمزح، تبين لك أن الذي يتكلم بالكفر أو يعمل به خوفا من نقص مال أو جاه أو مدارات لأحد أعظم من تكلم بكلمة يمزح بها. وهذا من القياس الجلي، وهذا من القياس الأولوي، وهو من القياس المعمول به عند جمهور العلماء، لا خلاف بين من يقول بالقياس أن هذا القياس أظهر قياس، وهو قياس ماذا؟ وهو القياس الجلي. فإذا كان الله عز وجل كفر أناسا بكلمة قالوها على وجه ماذا؟ المزح، وعلى وجه ماذا؟ الكذب، فما بالك بمن قال هذه الكلمة عامدا، قاصدا، عالما بمعناها، ولكن قالها لأجل ماذا؟ لأجل دنيا أو لأجل جاه أو لأجل أن يداري في دينه، لأجل أن يداري في دينه أو قل لأجل أن يداهن في دينه، لأن المدارة تأتي في الحق، أما المداهنة فلا تأتي إلا لماذا؟ في الباطل. قال الشيخ رحمه الله تعالى: والآية الثانية، قوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. قال الشيخ رحمه الله: فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئن بالإيمان، من عذر الله عز وجل؟ الله عز وجل يقول: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ هذا شرط، الثاني ما هو؟ الشرط الثاني: ﴿وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ﴾. فهذان شرطان، الشرط الأول ما هو؟ الإكراه: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾، الثاني ما هو؟ ﴿وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ﴾. فإن اختل شرط من هذين الشرطين، فيكون من قال كلمة الكفر يكون ماذا؟ يكون كافرا، لأن الله عز وجل يقول: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ﴾ فهو ماذا؟ فهو كافر. قال الشيخ رحمه الله: قال: فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئن بالإيمان، فهذا لشرطان: الإكراه، واطمئنان القلب في الاستثناء. قال رحمه الله تعالى: وأما غير هؤلاء فقد كفر بعد إيمانه، سواء فعله خوفا أو مداراتا أو مشحة بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله، أو فعله على وجه المزح أو لغير ذلك من الأغراض إلا المكره. ملا هؤلاء كلهم ماذا؟ من حصل منه ذلك الكفر فهو ماذا؟ فهو كافر، لأن الله عز وجل يقول: ﴿مَنْ كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ﴾ فمن كفر بالله عز وجل ماذحا، هازلا، من كفر بالله عز وجل لأجل مداراه، لأجل حفاظا على مال أو جاه أو غير ذلك، يكون ماذا؟ يكون كافرا بالله عز وجل كذلك بنص هذه الآية. قال الشيخ رحمه الله تعالى: والآية تدل على هذا من جهتين، الآية تدل على كفر هؤلاء من جهتين. قال: الأولى من قوله: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾، قال: فلم يستثن الله إلا المكره، ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على العمل أو الكلام، وأما عقيدة القلب فلا يكره أحد عليها. يقول الشيخ رحمه الله تعالى: الإكراه إن حصل، والإكراه الملجئ -كما يقول العلماء- الذي لا يستطيع الإنسان دفعه، وخشع على نفسه أو عرضه أو ماله، ففي مثل هذا يقال له: إكراه، يقال له في ماذا؟ يقال له إكراه. فإذا وصل به الأمر كذلك، فله أن يفعل أو يقول كلمة الكفر، إما أن يقولها بلسانه أو يفعل كذلك فعل الكفر، على الصحيح من أقوال أهل العلم، لأن القول لا خلاف بين أهل العلم في أن الإنسان عند الإكراه أن يقول كلمة الكفر، واختلف العلماء في ماذا؟ في عمل الكفر عند الإكراه، والصحيح من كلام أهل العلم أنه كذلك حكم وحكم القول. ولكن يشترط فيه أن يكون ماذا؟ أن يكون القلب مطمئنا بالإيمان، لأنه لا إكراه في القلب، ما يأتي إنسان يقول: سأشق عن صدرك، لابد أن يكره كذلك يا ماذا؟ أن يفعل قلبك الكفر، ما هناك إنسان يستطيع أن يتوصل إلى ماذا؟ إلى قلبك. فلذا قال الله عز وجل: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ﴾ فقد يظهر منه بعد الإكراه الشديد الذي لا يستطيع دفعه يحصل منه ماذا؟ الكفر، لكن يشترط في ذلك أن يكون قلبه ماذا؟ مطمئنا بالإيمان. فإن ارتاب قلبه أو شك قلبه أو اهتز قلبه على الإيمان لم يكن مطمئنا، كفر بالله عز وجل. ووضح هذا يا جماعة: فيه المكره شرطان، يشترط في المكره لأجل أن يجوز له أن يقول كلمة الكفر، يشترط فيه شرطان: الأول إكراه، وفرق بين الإكراه وبين الطلب. فرق بين أن يقال له: إنسان عدوه أكفر بالله، سب الله أو سب رسوله، أو يقول له: أسجد لي، أو أسجد للصنم بدون إكراه، يقول له: افعل على طول، يسجد أو يقول كلمة الكفر، هذا كفر بالله عز وجل، كفر بالله عز وجل لأنه ما أكره، ولكن طلب منه طلب، طلب منه مجرد طلب. ففرق بين الطلب وفرق بين ماذا؟ بين الإكراه: إما أن تفعل وإما أن تقتل، إما أن تفعل وإما أن يفعل بكذا وكذا. واضح هذا يا جماعة؟ ملا هذا أمر. الأمر الثاني: إذا فعل أو قال كلمة الكفر، إذا قال كلمة الكفر بلسانه، لابد أن يكون إيمانه واثقا بالله عز وجل، أنه ما قال هذا الأمر إلا رخصة رخصها الله عز وجل له، وإلا فإن قلبه لله مخلصا وخاضعا وخاشعا لله عز وجل، ولكن قال تلك الكلمة من أجل الحفاظ على نفسه. وعلم أن هذه من الرخص الذي يقوز له أن يقول فيها الكفر، ولكن بشرط ماذا؟ بشرط اطمئنان القلب بعد إكراه. واضح هذا يا جماعة؟ ملا طيب. قال الشيخ رحمه الله: قال: ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على العمل أو الكلام، بمعنى أن الإنسان إذا أكرهك عدو على الكفر، لا يصدر الكفر إلا ماذا؟ إلا بالقول أو بماذا؟ أو بالفعل، أما القلب فلا يجوز، أبدا، بل من شك مجرد شك أو ارتاب مجرد ريب عند كلمة الكفر أو عند فعل الكفر يكون ماذا؟ يكون كافرا. لماذا؟ لأنه اختل شرط من الشرطين المذكورين من الشرطين المذكورين في قول الله عز وجل: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ﴾ فقلبه لم يكن مطمئنا، ولكن كان شاكا مرتابا. قال رحمه الله تعالى: والثاني قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ بعد قول الله عز وجل: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. قال: ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة، لماذا فعلوا الكفر؟ لماذا فعلوا الكفر؟ ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة، أرادوا عرض الدنيا، أرادوا المال، أرادوا الجاه، خافوا من الناس، ولم يخافوا من الله عز وجل، طمعوا بما في أيدي الناس، ولم يطمعوا بما في يد الله عز وجل، إلى غير ذلك من المعاني. فقال الله عز وجل: ذلك بأنهم استحبوا استحبوا ماذا؟ قال: الحياة الدنيا على الآخرة، على الآخرة، قدموا الحياة الدنيا على ما دعا الآخرة، ففعلوا الكفر لأجل غرض من أغراض الدنيا، فكان عاقبتهم أنهم ماذا؟ أنهم كفار، وأنهم في النار، وأن الله عز وجل غضب عليهم ولعنهم. قال الشيخ رحمه الله: فصرح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد أو الجهل أو البغض للدين أو محبة الكفر، وإنما سببه أن له في ذلك حظا من حضوض الدنيا فآثره على الدين. قال الشيخ رحمه الله: فصرح -أي ربنا عز وجل في هذه الآية- أن هذا الكفر الذي صدر من أولئك في قوله: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ﴾ لماذا صدر هذا الكفر؟ يقول الله عز وجل: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ﴾. فقال الشيخ: فصرح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد، لم يكن بسبب ماذا؟ اعتقادهم أن دين الله باطل، وأن ما عداه ماذا؟ حق، لا. قال: أو الجهل، لم يكن أيضا بسبب الجهل، بل هم يعلمون أن دين الله هو الحق، وأن العبادة يجب أن تكون الله عز وجل خالصة، ولكنهم صرفوه إلى من؟ إلى غير الله عز وجل، لأجل ماذا؟ لأجل دنيا. قال الشيخ رحمه الله: أو لبغض الدين أو محبة الكفر، وإنما سببه وإنما سببه أن له في ذلك حظا من حضوض الدنيا فآثره على الدين. ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة، ما حكمهم؟ حكمهم أنهم صاروا بذلك كافرين، صاروا بذلك ماذا؟ كافرين. قال الشيخ رحمه الله تعالى: والله سبحانه وتعالى أعلم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين. يقول الشيخ رحمه الله: نذكر ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى، الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في كشف الشبهات، في شرح كشف الشبهات، ذكره رحمه الله تعالى خمسة أقسام لأحوال المكره، خمسة أقسام لأحوال المكره. فقال رحمه الله تعالى: فالإنسان الذي يلجئه من يلجئه إلى أن يصدر منه الكفر له حالات، له حالات: أحدها أن يمتنع ويصبر عليها، أن يمتنع ويصبر عليها، فهذه أفضل الحالات، وهذه -كما ذكر رحمه الله تعالى- مرتبة خواص عباد الله عز وجل، كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام والرسل، ومن حذا حدوهم الذين جعلوا أنفسهم لله عز وجل رخيصة، فآثروا ما عند الله عز وجل. فهذه المرتبة -كما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى- أفضل الحالات. الثانية: الحالة الثانية أن ينطق بلسانه مع اعتقاد جنانه الإيمان، فهذا جائز له، تخفيف من الله ورحمة. الثالثة: أن يكره فيجيب، ولا يطمئن قلبه بالإيمان، أن يكره فيجيب، ولا يطمئن قلبه بالإيمان، فهذا غير معذور، وكافر. الرابعة: أن يطلب منه أن يطلب منه، ولا يلجأ، فيجيب، فيجيب، وما وصل إلى حد الإكراه، فيجيب، وما وصل إلى حد الإكراه، ولكن يوافق بلسانه، وقلبه مطمئن، أو وقلبه مطمئن بالإيمان، فهذا كافر. الخامسة: أن يذكر له أن يذكر له، ولا يصل إلى حد الإكراه، فيوافق بقلبه ولسانه، فهذا كافر. والله أعلم، سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.