الدرس في شرح الأصول الستة 6، الدرس السادس ( الأصل الخامس ... يا ربنا نسألك العفو والعافية إنك سميع الدعاء ). ألقاها
يشرح المقطع مفهوم أولياء الله وتقربهم إليه بالفرائض والنوافل، وصفاتهم كما وردت في الآيات القرآنية. يبين أن أولياء الله يتفاوتون في ولايتهم لله عز وجل.
يشرح المقطع حديث الولاية للنبي صلى الله عليه وسلم ويبين أن كل مؤمن له ولاية لله عز وجل، وأن اتباع الشريعة هو دليل محبة الله عز وجل. كما يوضح تفاصيل أنواع الأولياء.
يشرح المقطع الآيات الدالة على أولياء الله ويحذر من تحريف بعض مدعي العلم لمعنى الولاية. يبين صفات أولياء الله المتقين ويستنكر على من يخلط بين الولاية والإيمان والتقوى.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم ما بعد، قال رحمه الله تعالى: الأصل الخامس بيان الله سبحانه لأولياء الله وتفريقه بينهم وبين المتشبهين بهم من أعداء الله المنافقين والفجار. قوله رحمه الله تعالى: الأصل الخامس بيان الله سبحانه لأولياء الله، أي لأوليائه، بيان الله عز وجل لأوليائه والذين هم خاصته سبحانه، وتفريقه بينهم وبين المتشبهين بهم من أعداء الله المنافقين والفجار، أي الذين يزعمون أنهم أولياء الله وهم من أعداء الله عز وجل، فيتشبهون بأولياء الله عز وجل وهم في الحقيقة أولياء للشيطان. فقوله رحمه الله تعالى: بيان الله سبحانه لأوليائه، أصل الولاية التقرب، وأصل العداوة الذي هو في مقابل الولاية البعد، والولي هو كل مؤمن تقي. فأولياء الله عز وجل هم الذين تقربوا إليه بما يقربهم منه، وأعداؤه الذين هم أولياء الشيطان هم الذين أبعدهم عنه بأعمالهم المقتضية لطردهم ولعنهم. وأولياء الله المقربون على قسمين، أحدهما: من تقرب إلى الله عز وجل بالفرائض واجتنب المحرمات، وهؤلاء هم المقتصدون من أولياء الله. والقسم الثاني من أولياء الله المقربين: من تقرب إلى الله بالفرائض ثم أتبعها بالنوافل، وكذا بترك المحرمات وأتبعها بترك المكروهات، فهؤلاء من أولياء الله المقربين السابقين. ويدل على هذا آيات كثيرة في كتاب الله عز وجل في ذكر السابقين وفي ذكر المقربين، ومن السنة ما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى يقول: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه». قال الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وهذا الحديث أشرف حديث في ذكر الأولياء، ومن حيث العموم فكل مؤمن بالله عز وجل واليوم الآخر فإن عنده ولاية ولابد، أي عنده ولاية بمعنى أن كل مؤمن فعنده أصل الولاية ولابد. ثم هؤلاء المؤمنون يتفاوتون في هذه الولاية، فمنهم السابق ومنهم المقتصد ومنهم دون ذلك، أي المقصر، كما قال الله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. فقال رحمه الله تعالى: بيان الله سبحانه لأولياء الله وتفريقه بينهم وبين المتشبهين بهم من أعداء الله المنافقين والفجار، المنافقين لأنهم يظهرون خلاف ما يبطنون، فيبطنون الكفر والشر والعياذ بالله ويظهرون الخير والصلاح للناس. قال رحمه الله تعالى: ويكفي في هذا آية من سورة آل عمران، وهي قوله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، هذه الآية يعبر عنها بعض العلماء بأنها آية المحنة، أي الذي بها يمتحن الصادق من الكاذب في محبة الله عز وجل. قال الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، فمن أحب الله عز وجل سار على الشريعة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، فمن سار على هذه الشريعة ظاهرا وباطنا وأخلص دينه لله عز وجل أحبه الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: وآية في سورة المائدة، وهي قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، هذه الآية أيضا كسابقتها يقول ربنا عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ أي يخرج عن هذا الدين، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾. قال رحمه الله تعالى: وآية في يونس، وهي قوله: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾، هذه الآية نص في بيان الولي، من هم أولياء الله عز وجل؟ الله عز وجل يقول: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ثم صار الأمر عند أكثر من يدعي العلم أن يدعي أنه من أهل العلم كما تقدم معنى في الأصل الذي قبله، ثم صار الأمر عند أكثر من يدعي العلم أنه ليس من أهل العلم وأنه من هداة الخلق وحفاظ الشرح إلى أن الأولياء لابد فيهم من ترك اتباع الرسل، ومن تبعهم فليس منهم. يقول الشيخ رحمه الله تعالى: ثم صار الأمر أي صار الأمر بعدما صار في الأمة ما صار من اندراس أعلام النبوة وقفاء العلم الحق الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم في كثير من البلاد، لما صار هذا الأمر وترأس أناس للعلم وهم ليسوا من أهل العلم، يدعون الناس إلى الشر، يقولون: إن الأولياء لابد فيهم من ترك اتباع الرسل. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ولا بد من ترك الجهاد، أي هؤلاء قد بلغوا هؤلاء الأولياء قد بلغوا حتى اليقين، فواجب في حقهم ومن صفاتهم ترك الجهاد، فمن جاهد فليس منهم، فليس من أولياء الله عز وجل المتقين، ولا بد من ترك الإيمان والتقوى، فمن تعهد بالإيمان والتقوى فليس منهم. يا ربنا نسألك العفو والعافية إنك سميع الدعاء، يا ربنا نسألك العفو والعافية أي مما يقول هؤلاء من البلاء والرزايا، إنك سميع الدعاء أي مجيب الدعاء. والله أعلى وأعلم، وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.