شرح ٣٣ حديثا لأبي القاسم البغوي 7

الدرس في شرح ٣٣ حديثا لأبي القاسم البغوي 7، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

السنة النبوية في تحريم التصوير وإنكار المنكر في البيت

يستعرض المقطع الأحاديث النبوية الدالة على تحريم التصوير مطلقاً لذوات الأرواح، مستشهداً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع ستارة عائشة التي فيها تماثيل. ويؤكد وجوب إنكار المنكر وتغييره باليد لمن يملك السلطان في بيته، مبيناً شدة عذاب المصورين يوم القيامة لمضاهاتهم خلق الله.

أحكام التصوير واستثناءاته والخلاف في التصوير الفوتوغرافي

يبين المقطع أصل تحريم تصوير ذوات الأرواح لارتباطه بعبادة الأصنام، مع تفصيل الاستثناءات كتصوير غير ذوات الأرواح والصور المتهانة كالمفرشات. ويناقش خلاف العلماء المعاصرين في حكم التصوير الفوتوغرافي وميل المحققين كابن عثيمين والفوزان لتحريمه إلا للضرورة.

علل تحريم التصوير الفوتوغرافي والتحذير من التوسع في الرخص

يقرر المقطع أن الأصل في التصوير التحريم ما لم يرد مستثنى، ويستعرض العلل الموجبة للتحريم كالتعظيم والتبرك والفتنة والذكرى. مع التنبيه على قلة الاستثناءات كألعاب الأطفال بلا ملامح، محذراً من التوسع في الرخص مخالفاً لهدي السلف والخلف.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فأخذنا في الدرس السابق حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يستفتحون عن قراءة: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾. قال البغوي رحمه الله تعالى: حدثنا قطن بن نسير، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، وهو الضبعي، شيخ عبد الرزاق الإمام الصنعاني رحمه الله، قال: حدثنا ثابت، وهو البناني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها، حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع». هذا الحديث بهذا الإسناد الذي ذكره الإمام البغوي رحمه الله ضعيف بسبب قطن بن نسير، على أنه قد رواه الترمذي رحمه الله تعالى بنفسه اللفظ ونفس الإسناد، إلا أنه ذكر بعده إسنادًا آخر، وفيه من قول ثابت ليس مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أصح؛ فالمرسل أصح من المتصل لأن الراوي عن جعفر بن سليمان يقال له صالح بن عبد الله، هو أقوى من قطن بن نسير. فالحديث لا يصح سواء كان متصلًا أو مرسلًا، وقد ضعفه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، ستجده في ضعيف الترمذي. ومعنى هذا الحديث: أن الإنسان يسأل الله سبحانه وتعالى كل حاجته التي يرغب فيها، سواء كانت حاجة أخروية أو كانت حاجة دنيوية، حتى لو كان شيئًا يسيرًا، فشسع النعل وشسع النعل هو ذلك الذي يأتي في سير النعل، الذي يأتي في النعل والذي تمسك به الأصبعان الأماميان يسمى الشسع، الذي تمسك به الأصابع يسمى شسع النعل، يعني حتى هذا إذا انقطع يسأل ربه حاجته فيه. ثم قال رحمه الله تعالى: وحدثنا زهير بن حرب، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استترت بقرام فيه تماثيل، فلما رآه تلون وجهه، وهتكه، وقال: «أشد الناس عذابًا الذين يشبهون بخلق الله». وهذا الإسناد كالشمس، إسناد صحيح، وهو أيضًا متفق عليه، رواه الإمامان البخاري ومسلم. وفي هذا الحديث تبين عائشة رضي الله عنها كراهية وغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما حصل منها من ستر تلك السهوة، وهي مكان في البيت كالمخدع أو الخزانة الصغيرة، سترته بقرام. وقد بين مسلم رحمه الله تعالى في رواية أنه كان سهوة، يعني مكان كالمخدع أو كالخزانة الصغيرة داخل البيت، ولكن سترته بقرام، والقرام يعني شيء من الستور من الخمائل، شيء من الخرق، ولكن هذا كان فيه تماثيل، أي صورة تمثال، كان فيه صورة تمثال، فلما رآه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هتكه مباشرة عليه الصلاة والسلام، غيره بيده لأن له الحق في ذلك، فيغير عليه الصلاة والسلام، وهو أولًا كإيمان وكحاكم وكولي أمر، ثم هو أيضًا صاحب البيت، وصاحب البيت في سلطانه، فإذا رأى منكرًا في بيته يغيره ولا يبالي، يغيره إذا رأى ذلك المنكر، كأصوات المعازف إذا سمعها في البيت يغيرها، رأى التصاوير في البيت يغيرها، وغير ذلك من المنكرات، له السلطة وله الحق صاحب البيت أن يغير في بيته ذلك ويزيل ذلك المنكر. وفي هذا أن قولها: «بقرام فيه تماثيل»، هذا أعم من أن يكون شيئًا منصوبًا، يعني أن يكون على شكل تمثال، بل هذا أعم حتى ولو كان مرسومًا أو منقوشًا في ذلك الستر، فلهذا ينبغي الحذر من هذا. وفي رواية لمسلم أنها نصبت سترا فيه تصاوير، والمعنى واحد، سواء كان قرامًا على سهوة أو سترا فيه تصاوير، فكل المؤدى واحد: أنه عليه الصلاة والسلام لما رأى التصاوير على هذه الستور المرخاة عليه الصلاة والسلام غضب وهتكها وأزالها. فإذن كل التصاوير هذه التي تعمل في تلك الستور، وبعضهم يجعلها على الجدران، وبعضهم يجعلها على السقوف، فهذه محرمة ولا تجوز، لا تجوز سواء كانت نقشًا أو كانت رسمًا أو كانت دهانًا أو غير ذلك بأي شيء عمل، فإنه لا يجوز. وما استثني من ذلك إلا رقما في ثوب كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وإلا فعموم الأحاديث كلها تقضي بتحريم التصاوير، تحريم التصوير. يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ»، متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفسا تعذب بها في جهنم»، وهذا رواه مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وهكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا حبة، أو ليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا شعيرة»، متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: «أحيوا ما خلقتم»، حديث عائشة في الصحيحين. فأحاديث التصوير أحاديث كثيرة، لا ناسخ لها، هذه أحاديث كلها تقضي بتحريم التصوير، سواء كان نحتًا يعني ينحته بشيء، أو كان يسويه من طين، سواه من طين أو عجين أو نحو ذلك، هذا أيضًا محرم، هذا أشد لأنه كما جاء في هذا الحديث: «إن أشد الناس عذابًا الذين يضاهئون بخلق الله»، وفي رواية من مسلم: «الذين يشبهون بخلق الله»، يعني فيه تشبيه، قصد أو لم يقصد، لأن بعض الناس قد يسوي يسوي تماثيل من الطين أو من العجين أو من نحو ذلك، قل: أنا ما قصد أن أشبه بخلق الله، نقول: هذا الأمر ليس فيه القصد، هذه المضاهة ليس فيها القصد، يعني سواء قصدت أو لم تقصد، أنت الآن شبهت بخلق الله، فالمضاهة ليس فيها ليس فيها ماذا، أمر القصد معنى فيه، لكن كل من صنع شيئًا فيه كخلق الله سبحانه وتعالى من صورة إنسان أو حيوان، فإنه ضاها خلق الله، أي شبه فعله بما صنع الله سبحانه وتعالى وبما خلقه، لهذا جاء التحريم. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد ذكر أن الأقوام السابقين من اليهود والنصارى كانوا ماذا كانوا يفعلون؟ تلك التصاوير لعظمائهم أو صالحيهم أو ملوكهم، يفعلون هذا، ثم بعد ذلك عبدت هذه التصاوير. وقد جاء هذا في البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قوم نوح، كيف عبدت التماثيل، كيف جاءت عبادة غير الله سبحانه وتعالى من خلال التصوير، صوروا لصالحيهم وقالوا: لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودًا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق ونسر، صوروا تلك التصاوير لهؤلاء الرجال الصالحين، ثم لما نسخ العلم، أي راح الناس الأولون، جاء الجهلة وسول لهم الشيطان عبادة هذه التماثيل فعبدوها من دون الله عز وجل. فإذا التصاوير ذريعة للفتنة، وأي فتنة أعظم من الشرك بالله سبحانه وتعالى، وأن يعظم هذا المصور الذي على صورة تمثال، لهذا جاء تحريم التصوير، سواء كان تمثالًا أو نحتًا على جدار أو جبل أو نحو ذلك، ما يجوز أن تنحت صورة ما فيه روح، أي مما يدب، مما فيه روح من إنسان أو حيوان أو طير أو حوت، كل ما فيه روح لا يجوز تصويره، حتى ولو بهذه الآلات الفوتوغرافية، هذه الآلات وإن كان فيها خلاف بين العلماء، فمن العلماء من أجازها للضرورة، أجاز ذلك للضرورة كصورة البطاقة الشخصية وصورة كذلك الجواز ونحو ذلك، صور المجرمين يعني الذين يشتغلون مع الدولة في البحث الجنائي ونحو ذلك، هذا جائز لهم لأجل الضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، فأصل فيه أنه محظور، الأصل فيه أنه محظور، التصوير ما يجوز أن تصور إنسانًا أو ما فيه روح، أما ما ليس فيه روح كالشجر والبحر والجبل وغير ذلك مما ليس فيه روح فهذا جائز بالاتفاق، على أنه وجد خلاف فيما كان ينمو، فيما كان ينمو يعني كالأشجار تنمو، بعضهم أخذ من قوله تعالى في الحديث القدسي: «فليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة»، تحريم ما نبت، تصوير ما نبت، حتى الأشجار ما يجوز صورها، هذا جاء عن من؟ من السلف، جاء عن مجاهد إمام في التفسير رحمه الله تعالى، يقول: حتى هذه الشجرة ما يجوز صورها، ليش؟ لأنها تنمو وستدخل فيها هذا الحديث، لكن الجمهور، جمهور العلماء على أن ذلك يجوز، وأنها لا تدخل في عموم التصوير، لأنه قد جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو أعلم لا شك من مجاهد، وروي ذلك مرفوعًا عن النبي عليه الصلاة والسلام، لما سأله السائل قال: «اقطع رأس ذلك التمثال أو رأس تلك الصورة، فتصير على هيئة الشجرة، تصير على هيئة الشجرة»، فإذا صارت على هيئة الشجرة دل على الجواز، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «إنما الصورة الرأس، فإذا قطع الرأس فلا صورة»، يعني الجسم ليس بصورة، وهكذا قال العثيمين رحمه الله تعالى، يعني الأمر كله معني في ذلك الشكل وهو العينين واللسان والأنف والأذنين، هذه لا يجوز تصويرها. انتبه يا عبد الله، فالأمر خطير، لأن في هذه الأحاديث فيها: «أشد الناس عذابًا»، أشد الناس عذابًا، سبحان الله، يعني لو قيل: الكفار أليس هم أشد الناس عذابًا؟ نقول: بلى، كما قال تعالى: ﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾، أشد، وهؤلاء هل يساوونهم في العذاب؟ هم عصاة، هم عصاة وليسوا بكفار، فقد يقال: إن هنا «أشد» عبارة عن عذاب نسبي، طبعًا الكفار هم أشد الناس عذابًا ولا يشاركهم هؤلاء، فيقد يقال: إنهم بالنسبة لغيرهم من العصاة هم أشد الناس عذابًا، فأشد هؤلاء الذين يصلحون التماثيل، الذي يصلح التمثال الكامل الذي فيه صورة إنسان، أو يصلح صورة حيوان أو نحو ذلك، ولهذا ينبغي علينا أن نحذر، فهذه الأحاديث فيها وعيد شديد، كلف أن ينفخ فيها الروح، من يستطيع أن ينفخ روحًا في شيء ما؟ ما يستطيع أحد، لا يفعل ذلك إلا الله سبحانه وتعالى، أما الإنسان ما يقدر، وهذا من جنس العذاب يوم القيامة أن يقال له أمام الأشهاد، أمام الخلق: هذا الذي صورت، أنت أنفخ فيها الروح، فيتحسر على أنه يا ليتني ما صورتها، يعني تدخله تلك الحسرة العظيمة أنه ما فعل ذلك الشيء الذي هو محرم وهو كبير من الكبائر، فلهذا ينبغي أن ننتبه، لأن بعض قد تأتيه الشبهات، ويقولون له: هذا ليس له ظل، وهكذا العلماء القدماء تكلموا فيما له ظل وما ليس له ظل، يعني قد يأتيك الآن ملبس يقول لك: العلماء المعاصرين وكذا، ومنهم من يقول: قد سبقهم من هو أشد منهم علمًا وأكثر وأغزر منهم علمًا وفهمًا في الكتاب والسنة، الإمام النووي رحمه الله تعالى وغيره، قالوا: هذا كله حرام، سواء كان ما له ظل، أي ما نحت وصلح، هذا يكون له ظل، يعني إذا جاءت عليه الشمس فإنه يسوي ظل، أو ما ليس له ظل كالمرسوم، المرسوم هل له ظل؟ لما ترسم صورة إنسان في ورقة أو ترسمها في جدار، هل له ظل؟ الجواب: لا، ليس له ظل، لكن العلماء قالوا: حتى هذا المرسوم المدهون يعني بالدهان، المنقوش، كل شيء هذا الذي ليس له ظل كذلك حرام، والدليل أن النبي عليه الصلاة والسلام لما دخل على عائشة، الصورة التي كانت في القرام، وهذا أخرجه الإمام مسلم، وأنها صنعت للنبي عليه الصلاة والسلام ذلك، حتى أنها صنعتها ووسائل، يعني قالت: لتتكئ عليها يا رسول الله، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم، أحيوا ما خلقتم»، أي ما صنعتم من هذه التصاوير، تغير عليه الصلاة والسلام وتلون وجهه في تلك الصور التي جعلتها عائشة على تلك السهوة وعلى ذلك المكان الذي جعلته، ومع ذلك أنكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. على أن أهل العلم استثنوا مما يوطأ ومما يمتهن، مما يوطأ مع أن يتكئ عليه في المرافق، كان يكون في المخدة والوسائد أو على البساط، البساط الذي يجلس عليه، هذا قاله: إذا كان فيه صورة فلا بأس، لأنه مما يمتهن، مما يمتهن، فانتبه أنت الصورة التي تريد ماذا تريد بها؟ هل تريد تعلقها للذكرى؟ هل تريد بهذه الصورة أن تعظم ذلك الشخص؟ هل تريد من باب الفتنة؟ فإن هذا كله محرم. وقد ذكر العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى وكلامه واضح جدًا جدًا لمن شرح الله عز وجل صدره لفهم هذه المسألة، واضح ما يحتاج حتى أن واحد يفسره، في كتاب التوحيد في باب التصوير، في باب المصورين، ذكر شيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى هذا الباب في باب المصورين، وذكر هذه الأدلة في تحريم التصوير، وشرحها العلماء كالعلامة العثيمين والعلامة الفوزان حفظهم الله، وأما العلامة الفوزان فهو يشدد في هذا الباب، شدد كثيرًا في هذا الباب، ليس هناك شيء مستثنى من التصوير، حتى التصوير بهذه الآلة الفوتوغرافية التي تسمونها الآلة الشمسية، والآن موجودة في الجوالات، الآلة هذه موجودة في الجوالات، على أن ابن عثيمين رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد ذكر تفصيلًا في الآلة الفوتوغرافية، لكن قال: يبقى هناك نظر، يبقى هناك نظر، ما هو النظر الذي يبقى؟ يبقى لماذا أنت تصور؟ اسأل نفسك: لماذا أنت تصور؟ هل تريد تعظيم ذلك الشيء؟ فهذا حرام، كالذين يعظمون الرؤساء، يجعلون صورًا في مجالسهم وأماكنهم ومكان أعمالهم، يجعلون صورًا للعظماء والرؤساء، أو الذين يجعلون صورًا للحبيب الفلاني، يقول: هذا نتبرك به، مادام موجود في المكان يحصل الخير، هذا موجود، موجود عند بعضهم في بيوتهم، يتبرك به الحبيب الفلاني فيجعل له صورة، وقد أخبرت عن أكثر من واحد أنهم يجعلون صورًا خاصة في تريم، يعظمون هؤلاء ويجعلون لهم صورًا يتبركون بها، هذا حرام، ما يجوز أن تقتني الصورة لأجل ذلك. ماذا تريد أن تصور؟ تريد تفتتن بهذا، الفتنة مثلا بالنساء أو الفتنة بالمردان وغير ذلك، هذا أيضًا لا يجوز، محرم. ماذا تريد أن تقتني صورة أو تصور تلك الصورة؟ هل تريدها للذكرى، كالذي يصور أولاده ويتذكر، وليتذكر أولاده، يقول: والله لما كنتم صغار كنتم هكذا، وانظروا إليكم وهكذا، هذا أيضًا قال: حرام، الشيخ العثيمين نفسه يقول: ما يجوز للذكرى. إذن ما هو الغرض من التصوير أو ما هو الغرض من الاقتناء، الاقتناء في تلك الصورة؟ هل تريد أن تقتنيها لأجل أن تتعلم أو لأجل أمر آخر؟ هذا فيه، فهذا فيه أمر يسير، ربما يكون يعني إذا كان في كتاب علمي فيه صورة، على أنه قال: تمسح تلك الصورة من ذلك الكتاب ويتعلم منه، لأن الغرض ليس هو الصورة، وإنما الغرض ما فيه من الكتاب، فيتعلبه. فانظر أنت لماذا تقتني هذه الصور؟ هل لأمر فيه مرغب فيه أم لأمر ليس مرغبا فيه فيحرم؟ على أنه خلاف في الآلة الفوتوغرافية، الآلة التصوير، هذا إذا قلنا فيها الخلاف، لكن يبقى، يبقى النظر: لماذا الإنسان يصور أو لماذا يقتني هذه الصور ويجعلها في ألبوم أو يجعلها على حائط أو يجعلها في جواله ونحو ذلك؟ نقول له: اتق الله سبحانه وتعالى، فإن التصوير أمره عظيم، والأصل فيه التحريم إلا ما استثني، كما استثنى النبي عليه الصلاة والسلام: إلا رقما في ثوب، على أنه مختلف في هذه العبارة، ما المراد بالرقم في ثوب؟ وبعضهم قال: أن تشق تلك الصورة التي في ذلك الثوب، تشق الصورة بحيث كأنها ليست تبان، أنها ليست بصورة، على أن العثيمين رحمه الله تعالى يقول: المراد بالرقم في ثوب هو الأشجار، هو الأشجار والجبال ونحو ذلك، فهذا جاهز، العلماء اختلفوا في الرقم في الثوب، انظر كما جاء في الحديث: «إلا رقما في ثوب»، والباقي كل التصوير محرم، لا يجوز، لا يجوز فعل هذا الأمر، لأن الأحاديث جاءت عامة، وما استثني من هذا إلا شيء يسير، أو كان مما يوطأ، وكان مما يمتهن ويجلس عليه، فهذا العلماء أجازوه، كما أجازوا كذلك لعب البنات، لعب البنات الصغار، هذا مما أجازه أهل العلم، لأن النبي عليه الصلاة والسلام دخل على عائشة وكانت معها لعب البنات، لعبت معها أصحابها، وقد جاء من سفر فوجد هذه الخزانة فيها لعب البنات، وفيها خيل ذو أجنحة، قال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: هؤلاء بناتي، هؤلاء بناتي، كانت صغيرة رضي الله عنها وأرضاها، لما تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام، قال: «العبوا بهن»، يعني مصنوعة من الصوف أو يعني القطن، وتخيط وتجعل كهيئة الإنسان، لها رجلين ولها يدين، لكن ملامح الوجه مطموسة، ملامح الوجه مطموسة، يعني كهيئة الإنسان، تلعب بها البنات، قالوا: هذا فيه شغل البنات من أجل أن تربي، من أجل أن تتعلم كيفية التربية، فهذا أمر محمود، هذا أمر محمود. على أن الإمام مالك رحمه الله تعالى كره أن يشتري الرجل لابنته اللعبة، يعني لعبة البنت الصغيرة، أن الآن الألعاب التي جابوها هذه فيها أشياء، أشياء، يعني صلى الله عليه وسلم، والعافية، يعني هذه داخلة في المحظور، فينبغي لنا أن نتنبه لذلك، ما استثني إلا هذا، ما كان من العهن، ما كان من الصوف، ما كان من القطن، أن تعمل وتخيط، وليس فيها ملامح، وليس فيها ملامح الوجه، فهذا مما استثني، فالذي استثني أمر قليل جدًا جدًا، لهذا ينبغي علينا أن نتنبه لهذه المسألة، ولا يلبس علينا أحد من الناس ويقول: العلماء والعلماء، نقول: تعال اقرأ كلام العلماء وافهم ماذا يعني أهل العلم، وما الذي استثناه أهل العلم، فالأصل في هذا الباب التضييق لا التوسعة، أما الآن وسعوا، وسعوا وخلطوا أيضًا أقوال المشايخ، وراحوا يتتبعون الرخص، كثير منهم راح يتتبع الرخص في هذا، مع أن أهل العلم يعني ضيقوا في هذه المسألة تضييقًا شديدًا، وما رخصوا إلا ما رخص فيه الشرع، وما اجتهد فيه العلماء، فهناك علماء وآخرون أيضًا خالفوهم فيه، وربما يكون الصواب مع من خالفهم في التضييق في هذا الباب، فينبغي علينا أن نفهم الأدلة الشرعية، وما قال أهل العلم المتقدمون في هذا الباب، وما هو أيضًا ترجيح المتأخرين في هذا الباب، وما الغرض من التصوير، وماذا يراد بالتصوير، وأيضًا ما هو الذي يقتنى من الصور، فهذا باب ينبغي أن يفقهه طلاب العلم، وأيضًا لا يشنع بعض الناس على من قال بتحريم ذلك، لأن الأدلة كلها حتى لو قرأت في كتب الشوكاني رحمه الله تعالى، النيل، النيل، ذكر هذه المسألة بتوسع، الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى شرحًا للأحاديث الواردة في هذا الباب، وهو كغيره رحمه الله تعالى، وذكر كلام الإمام النووي رحمه الله تعالى وصوبه، يعني أحسن من تكلم في هذه المسألة فيما أعلم والله أعلم، الإمام النووي، إمام النووي، بسط هذا القول في شرح مسلم، وذكر تحريم العلماء من السلف والخلف للتصوير، إلا ما جاء في الحديث: الرقم في الثوب، على خلاف بين العلماء، ما المراد بالرقم في الثوب، ولعلنا إن شاء الله تعالى نذكر أقوال العلماء، هذا مجمل هذه المسألة، ذكرتها لكم باختصار، مجمل هذه المسألة في شرح هذا الحديث، حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله»، وذكرنا للأحاديث الواردة في هذا الباب، ومتى يسرد من كلام أهل العلم، ولعلنا نذكره إن شاء الله تعالى بنصه، نذكر كلام أهل العلم إن شاء الله تعالى في الدرس القادم بنصه، والله تعالى أعلم. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر