شرح كشف الشبهات 10

الدرس في شرح كشف الشبهات 10، ألقاها

توحيد الألوهية وأهمية لا إله إلا الله

يوضح الشيخ رحمه الله أن دعوة الرسل قائمة على توحيد الألوهية وأن لا إله إلا الله نافية للجنس وإله اسمها وخبرها محذوف تقديره حق. كما يبين أن المشركين أقرّوا بتوحيد الربوبية لكنهم أشركوا في العبادة.

تفسير لا إله إلا الله وتطبيقها في الحياة

يفسر المقطع معنى لا إله إلا الله وتعني عدم وجود إله حق سوى الله، ويوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى كلمة التوحيد ومعناها الحقيقي وليس مجرد لفظها. كما يبين أن المشركين كانوا يعرفون أن الله هو الخالق الرازق ولكنهم أشركوا معه غيره في العبادة.

مراد النبي صلى الله عليه وسلم من كلمة التوحيد ورد فعل المشركين

يشرح الشيخ رحمه الله أن كلمة التوحيد تتطلب فهم معناها والعمل به وهو إفراد الله بالعبادة والبراءة من الشرك وأهله. كما يبين أن المشركون اعترضوا على توحيد الألوهية وقالوا إن جعل الآلهة إلها واحدا أمر عجيب.

التفريغ النصي الكامل

قال رحمه الله تعالى: عرفت حينئذ التوحيد الذي دعت إليه الرسل، وأبع الإقرار به المشركون، وهو أن دعوة الرسل قائمة على توحيد الألوهية. أما توحيد الربوبية فهو مجمع عليه، وهو مستقر بالفطر. فقول الشيخ رحمه الله تعالى: عرفت حينئذ التوحيد الذي دعت إليه الرسل، وأبع الإقرار به المشركون؛ أبع الإقرار به المشركون؛ لأنهم عبدوا الله عز وجل، وعبدوا غيره. فبهذا التقرير المتقدم من الشيخ رحمه الله تعالى إمتاز دين المرسلين من دين المشركين، وتبين الفرق بين دين المرسلين ودين المشركين. وأن دعوة الرسل هي الدعوة إلى توحيد العبادة، إلى إفراد الله عز وجل وحده بالعبادة. وأن دين المشركين، وإن كانوا يقرون بالربوبية، وإن كان عندهم الأعمال، وإن كان عندهم من الطاعات، ولكنها لا تنفعهم؛ لأنهم أتوا بما ينقضها، وهو الشرك بالله عز وجل في العبادة، بجعل واسطة بينهم وبين الله عز وجل يتعبدونها ويتقربون إليها؛ لأجل أن تقربهم إلى الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: وهذا التوحيد ومعنى قولك لا إله إلا الله؛ لا إله إلا الله؛ لا نافية للجنس، وإله اسمها، وخبرها حق، ولا بد من هذا التقدير، ولا يصح إلا هذا التقدير؛ وذلك لأمور. الأمر الأول: أن دلالات الكتاب والسنة تدل على هذا المعنى. فمن ذلك قول الله عز وجل: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾، فالله عز وجل هو الحق. وكما قال الله عز وجل: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾، فدعوة الحق هي لله عز وجل، ودين الحق هو دين الله عز وجل. لذا كان هذا المعنى في هذه الآية: لا إله إلا الله؛ لا إله أي حق. والإله كما مر معنا بمعنى المألوه. فكل ما عبد فهو إله؛ سواء كانت هذه العبادة بحق أو كانت تلك العبادة بباطل. فكل من عبد غيره فقد ألهه وجعله إلها يتعبد له ويتقرب إليه. قال رحمه الله تعالى: فإن الإله عندهم هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور؛ يذبح لأجله، ويدعى، ويستغاث به، وينذر له، إلى غير ذلك. وأيضا يقصد لتلك الأمور لأجل أن يتقرب، وليكون واسطة لهم بينهم وبين الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: لم يريد أن الإله هو الخالق الرازق المدبر؛ فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده، يعلمون بقرارة أنفسهم وينطقون بألسنتهم بأن الله عز وجل هو الخالق وحده، هو الرازق وحده لا شريك له، هو المدبر وحده لا شريك له. يقرون بهذا، ولكنهم في المقابل يشركون بالله عز وجل في باب توحيد العبادة؛ فيعبدون الله ويعبدون غيره معه. قال رحمه الله تعالى: فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى كلمة التوحيد؛ أي يدعو المشركين الأول إلى كلمة التوحيد، وهي لا إله إلا الله. والمراد من هذه الكلمة معناها، لا مجرد لفظها؛ كما يظنه كثير ممن ينتسب إلى الإسلام. كثير من الناس تجده يستغيث بغير الله عند القبر، يشرك بالله عز وجل، يذبح لغير الله، يتقرب إليه بأنواع من القرب؛ استغاثة ولهفة ودعاء وإنابة، وكذلك خشوع، وكذلك نذر، وكذلك يطلب لرفع الحاجات وكشف الكربات، إلى غير ذلك من المعاني. ثم يقول بلسانه مجردا: لا إله إلا الله؛ هل تغني عنه هذه الكلمة شيئا؟ الجواب: لا. قال الشيخ رحمه الله تعالى: والمراد من هذه الكلمة معناها؛ أي ما دل عليها من المعنى، وهو إفراد الله عز وجل حقيقة بالعبادة وحده، ونبذ الشرك وأهله، والبعد من الشرك والبراءة من الشرك؛ لا مجرد لفظها اللفظ باللسان، ولا يعلم المعنى الحق، ويعمل بمقتضاه؛ لا ينفع ذلك لهذا العابد شيئا. قال الشيخ رحمه الله تعالى: والكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة هو إفراد الله تعالى بالتعلق، والكفر بما يعبد من دون الله، والبراءة منه. فإنه لما قال لهم: قولوا لا إله إلا الله، قالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب. قال الشيخ رحمه الله: والكفار الجهال؛ أي من المشركين من مشركي العرب؛ يعلمون أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة هو إفراد الله تعالى بالتعلق؛ أي بالعبادة وحده، بتعلق القلب؛ لأن المراد بالتعلق تعلق القلب بالله عز وجل أو بالآلهة من حيث العموم؛ بتلك الآلهة محبة وتعظيما وإجلالا وخوفا وخشوعا وإنابة إلى غير ذلك من المعاني. فحقيقتها هو تعلق القلب بالمعبود. حقيقة التوحيد هو تعلق القلب بالمعبود. لذا لما قال نبينا صلى الله عليه وسلم للمشركين والكفار: قولوا لا إله إلا الله؛ ماذا حصل منهم؟ قال الشيخ: والكفار جهال يعلمون أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة هو إفراد الله تعالى بالتعلق؛ كما سمعتم بتعلق القلب. فدل هذا على أن المقصد الأعلى والأسمى معرفة المعنى؛ معرفة قلب، ونطقه باللسان؛ وليس المراد مجرد النطق باللسان والقلب أعمى، والقلب لا يعلم معنى ما نطق به اللسان. قال رحمه الله تعالى: هو إفراد الله تعالى بالتعلق، والكفر بما يعبد من دون الله، والبراءة منه. فإنه لما قال لهم: قولوا لا إله إلا الله؛ قالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا؛ الآلهة لفظ جمع؛ أي الآلهات المعبودات التي عبدناها. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على