شرح كشف الشبهات 25

الدرس في شرح كشف الشبهات 25، ألقاها

الرد على شبهات حول الكفر بالله

يتناول المقطع الرد على شبهة حول سبب كفر المشركين، ويوضح أن نسبة الولد إلى الله كفر مستقل. كما يشرح أنواع الكفر وخاصة الشرك بالله مستدلا بالآيات القرآنية.

الكفر بالله وأنواعه وتوضيح المفاهيم

يشرح المقطع موضوع الكفر بالله عز وجل، ويوضح أنواع الكفر، ويبرز أن نسبة الولد إلى الله وكفر عبادة غير الله يعتبران كفرا مستقلا.

التعظيم اللائق لأولياء الله الصالحين

يشرح الشيخ أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ويبين أن التعظيم اللائق بهم هو الاحترام والإجلال دون عبادتهم، وأن دين الله وسط بين طرفين.

الدعاء والتسبيح والاستغفار

يتضمن المقطع الدعاء بإثبات التفرد الإلهي لله تعالى والتسبيح له وحمده، مع طلب المغفرة والتوبة إليه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، فإن قال: إنهم لا يكفرون بدعاء الملائكة والأنبياء، وإنما يكفرون لما قالوا: الملائكة بنات الله، فإنا لم نقل: عبد القادر ابن الله، ولا غيره. طيب، هذه الشبهة، والتي تليها لم تذكر في كثير من النسخ المعتمدة، وذكرت في بعض النسخ، فنقرأها ونعلق عليها بما يسر الله عز وجل. فقوله رحمه الله تعالى: فإن قال: إنهم لا يكفرون بدعاء الملائكة والأنبياء، وإنما يكفرون لما قالوا: الملائكة بنات الله، فإن لم نقل: عبد القادر ابن الله، ولا غيره. هذه الشبهة حاصلها وخلاصتها أنهم يقولون: إن المشركين لم يكفروا لدعائهم الملائكة، أو لدعائهم الصالحين، أو لدعائهم الأنبياء، وإنما كفروا لأمر آخر، ما هو هذا الأمر الآخر؟ قالوا: إنهم زعموا أن لله عز وجل ولدا، فلأجل هذا المعنى كفروا. ونحن لم نكفر، ولم نقل: بأن الله عز وجل له ولد، بل نقدس الله عز وجل وننزه سبحانه وتعالى عن أن يكون له ولد. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فالجواب أن نسبة الولد إلى الله كفر، كفر مستقل. قوله رحمه الله تعالى: فالجواب أن نسبة الولد، سواء كان هذا الولد ذكرا كما قالت اليهود: وقالت النصارى: المسيح بن الله، ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل، قاتلهم الله أنى يؤفكون. أو قالوا: إن الملائكة هم بنات الله، كما حصل من مشركي العرب، إذ أنهم جعلوا الملائكة بنات الله عز وجل، وقالوا: لنا الذكران والملائكة بنات الله عز وجل، فقال الله عز وجل: أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا؟ إنكم لتقولون قولا عظيما. فسواء كان هذا الولد ذكرا كما حصل من اليهود والنصارى، أو كان أنثى كما حصل من مشركي العرب، فالكل يشمله أنه جعل الله عز وجل ولدا. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فالجواب أن نسبة الولد إلى الله عز وجل، سواء كان ذكرا أو كان أنثى، كفر مستقل، بمعنى أن الإنسان إذا قال: إن لله عز وجل ولدا، كفر بهذا الأمر. فإن فعل كفرا آخر مع هذا الأمر، مثلا: سب الله عز وجل، كفر كفرا آخر، مثلا: أشرك بالله عز وجل غيره، وعبد مع الله عز وجل غيره، كفر كذلك، كفرا ثالثا وهكذا. فقول الشيخ رحمه الله: فالجواب أن نسبة الولد إلى الله كفر مستقل، سواء قرنه شرك أم لم يقرنه شركا. فالمشركون كفروا بهذا، كفروا بكونهم جعلوا الله عز وجل ولدا، وكفروا أيضا لأنهم جحدوا ونفوا البعث، زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا، قال الله عز وجل: قل بلى وربي لا تبعث. فهم كفروا كذلك بالبعث، وكفروا بأشياء، ومن الأشياء التي كفروا بها ما هو موضوع الدرس: الشرك بالله عز وجل. فكون هذا القبر يأتي بهذه الشبهة، يريد أن يصرف الأنظار عن حقيقة ما كفر به المشركون، وما بعث إليهم المرسلون لأجله. المرسلون أرسلوا بماذا؟ أرسلوا بعبادة الله عز وجل وحده، كما قال ربنا عز وجل: وقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. وقال الله عز وجل: وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون. قال الشيخ رحمه الله تعالى: أن نسبة الولد إلى الله كفر مستقل. قال الله تعالى: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد﴾، قال: والأحد الذي لا نظير له، لا نظير له في خلقه، ولا نظير له في ملكه، ولا نظير له في تجبيره، ولا نظير له في أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى. وكذلك لا نظير له في استحقاقه للعبادة وحده. قال: والصمد المقصود في الحوائج، المقصود في الحوائج والمراضي، أن الإنسان يلجأ إليه عند النوائب وعند الشدائد وعند الكرب. قال الشيخ: فمن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد السورة. من جحد هذا المعنى عند الحوائج، رجع إلى غير الله عز وجل، رجع ولجأ إلى غير الله عز وجل، فقد كفر بالله عز وجل، وإن لم يجحد السورة أجمع. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وقال الله تعالى: ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله﴾، قال: ففرق بين النوعين، وجعل كلا منهما كفرا مستقلا. ما هما النوعان؟ ما اتخذ الله من ولد، هذا نوع من أنواع الكفر بالله عز وجل. قال: وما كان معه من إله، وهذا هو النوع الثاني من أنواع الكفر. قال رحمه الله تعالى: وقال تعالى: ﴿وجعلوا الله شركاء الجن وخلقهم وقرروا له بنين وبنات بغير علم﴾، قال: ففرق بين كفرين. وهذه الآية كالآية الأولى سواء بسواء. فالله عز وجل يقول: وجعلوا الله شركاء الجن، إذن عبدوا ماذا؟ عبدوا الجن، إذ أنهم اتخذوهم شركاء مع الله عز وجل في استحقاق ماذا؟ في استحقاق العبادة. وأمر آخر، كفروا بأنه ماذا؟ وخرقوا له بنين وبنات بغير علم، ادعوا إذكا وزورا وظلما وعدوانا أن الله عز وجل ماذا؟ بنين وبنات. إذن كف الله عز وجل شركاء في الإلهية، الأمر الثاني: جعل الله عز وجل ماذا؟ بنين وبنات. إذن الآية هذه كالآية الأولى سواء بسواء. قال رحمه الله تعالى: وكذلك الذي كفر بعبادة الجن، لم يجعلهم كذلك أي لم يجعلهم أبناء لله. قال: وكذلك أيضا العلماء في جميع المذاهب الأربعة، يذكرون في باب حكم المرتد، أن المسلم إذا زعم أن الله ولدا فهو مرتد. وهذا يدل على التفريق بين النوعين، بين الكفر بالشرك والكفر الذي سببه أمر آخر غير الشرك. قال رحمه الله تعالى: وإن قال: «ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون» يستدل بكتاب الله عز وجل على أن أولياء الله عز وجل لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فإذا كان أمر كذلك، فوجب احترامهم وإجلالهم وتعظيمهم، تعظيما كتعظيم الله جل وعلا، بأن يتقرب إليهم بالعبادات. ثم يقول: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فقل لهذا المستدل: هذا هو الحق، أي أنا أقر بهذا الأمر، وأن أولياء الله عز وجل لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، قال: ولكن لا يعبدون. لماذا؟ لأن العبادة حق لله عز وجل، لا يقود صرفها لغيره أبدا، كائنا من كان، ولو كان نبيا مرسلا أو ملكا مقربا. قال رحمه الله: ونحن لم نذكر إلا عبادتهم مع الله، أي ونحن لم ننكر إلا عبادتهم مع الله. الشيخ رحمه الله تعالى يقول: ونحن لم نذكر، ومع لم نذكر، أي لم نذكر فيما مضى منكرين على ذلك إلا على ماذا؟ إلا أنكم عبدتموهم مع الله عز وجل. وأما أولياء الله عز وجل، فنحن نحترمهم، فنحن نقر لهم بالاحترام، وننزلهم منازلهم اللائق بهم. قال رحمه الله: ودين الله وسط بين طرفين، وهدى بين ضلالتين، وحق بين باطلين. قوله رحمه الله تعالى: ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال، هذا فيه إشارة إلى المعتزلة الذين ينكرون كرامات الأولياء. وقوله رحمه الله تعالى: ودين الله وسط بين طرفين، هذا يدلنا على أن الناس في هذا الباب، في باب كرامات الأولياء، ثلاثة أقسام. القسم الأول: ظالم في هؤلاء الصالحين، ظالم فيهم، فأنزلهم فوق منزلتهم، حتى عبدهم مع الله عز وجل. هؤلاء هم المراد هاهنا، من هؤلاء القبورية، وأكثر ما ابتلي به المسلمون من فرق الضلال في هذا المقام: الصوفية والشيعة. والطرف الثاني: من جحد كرامات الأولياء، وهؤلاء كما ذكرنا: المعتزلة العقلانية، الذين قالوا: إذا قلنا بكرامات الأنبياء، للزم من ذلك التباس كرامة الأولياء بدليل نبوة النبي. وهذا قول باطل زائف، وكرامات الأولياء قد ثبتت في الكتاب والسنة والإجماع. والنعم الثالث: الذي هو وسط بين هؤلاء وهؤلاء، ما عليه أهل السنة والجماعة، ومذهبهم في ذلك: بأنهم يحبون أولياء الله عز وجل، ويجلونهم، ويعظمونهم تعظيما يليق بهم، وينزلونهم منازلهم، فلا يرفعونهم فوق منازلهم، ولا يضعونهم عن منازلهم، بل ينزلونهم منازلهم التي أنزلهم الله عز وجل إياها. قال علامة القيم رحمه الله تعالى: ما أمر الله بأمر إلا أولث الشيطان فيه نزغتان، نزغة إلى تفريط وإضاعة، ونزغة إلى غلو وإفراط. قال: ودين الله عز وجل وسط بين الجافين والغال فيه، كالوادي بين جبلين. هذا دين الله عز وجل، الحق بين طائفتين ضالتين زائغتين في هذا الباب. والله أعلى وأعلم. إلهنا سبحانك اللهم وحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على