الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 117، الدرس السابع عشر بعد المائة:من( ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ... مع ما في قوله من إزراء بالمهاجرين والأنصار ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يقر أهل السنة بترتيب الخلفاء الراشدين، حيث يفضلون أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، مستندين إلى النقل المتواتر عن الصحابة. الترتيب في الفضل يتبع الترتيب في الخلافة حسب الراجح عندهم.
هناك خلاف بين أهل السنة في تفضيل عثمان وعلي، لكن جمهورهم يفضلون عثمان على علي. الإمام أحمد رحمه الله له موقف من مخالفي الترتيب المتفق عليه في الخلافة.
ليس قول الجمهور إجماعا، وإنما هو قول الأكثرية، وينطبق على الماضي قبل إقامة الحجة. هناك تحذير من التساهل في هذا الأمر حتى لا يستفيد منه أهل البدع.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وغيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ويثلثون بعثمان، ويربعون بعلي رضي الله عنهم، كما دلت عليه الآثار، وكما أجمع الصحابة على تقديم عثمان بالبيعة. ما أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي رضي الله عنهما بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر، أيهما أفضل؟ فقدم قوم عثمان، وسكتوا أو ربعوا بعلي، وقدم قوم عليا، وقوم توقفوا، لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان ثم علي. وإن كانت هذه المسألة -مسألة عثمان وعلي- ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة، لكن التي يضلل فيها مسألة الخلافة، وذلك أنهم يؤمنون أن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر، وعمر، ثم عثمان، ثم علي. ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء فهو أضل من حمار أهله». فن المؤلف رحمه الله بهذا المقطع مما يتعلق بفضل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وهو من ذكر الخاص بعد العام تنبيها لأهميته. فالصحابة كلهم لهم فضل، ولا يذكرون إلا بالجميل، ويعرف لهم قدرهم ومنزلتهم. والخلفاء الأربعة على وجه الخصوص، للعلماء فيهم زيادة اعتناء، أي في مبحث فضلهم، لأمرين: الأمر الأول ما يتعلق بفضلهم، وما يذمر على ذلك من أمر القدح في بعضهم من قبل بعض أهل الأهواء. والمبحث الثاني فيما يتعلق بمسألة الخلافة. فخلص من ذلك ثلاثة مسائل في هذا الفصل. قوله: «ويقرون بما تواثر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وغيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر» هذا من باب تحقيق الخلاف. فطريقة شيخ الإسلام رحمه الله هذه أنه يبين مواضع النزاع ويحققها، ويبين مواضع الاتفاق ويبينها. فهو يريد أن يبين أولا أن كون أبي بكر وعمر هم خير الناس بعد النبي عليه الصلاة والسلام هذا أمر متفق عليه. ولهذا قال: «ويقرون بما تواثر به النقل عن أمير المؤمنين علي» يعني فضلا عن غير علي، إذا نقل هذا عن علي فمن كان دون علي رضي الله عنه من باب أولى. وقد جاء في البخاري وغيره عن محمد بن الحنفية أنه قال: «قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. قال محمد بن الحنفية: وخشيت أن يقول عثمان، فقلت: أنت؟ يعني الثالث، فقال: ما أنا إلا رجل من المسلمين». فهذا نقل صحيح صريح أن عليا رضي الله عنه كان يقر بالأفضلية والخيرية لأبي بكر ثم عمر، أي من الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم. وقد تواترت الأنباء على ذلك كما سيأتي الإشارة إليه إن شاء الله. فإن فضل أبي بكر وعمر جاء كثيرا في أدلة كثيرة. فوصف أبو بكر بالصديق، وذكره النبي صلى الله عليه وسلم بفضائل كثيرة تدل على فضله. ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين». وقد روي ذلك عن جماعة، وذكره العلامة الألباني في الصحيحة. روي عن علي وأنس وجابر وأبي سعيد وأبي جحيفة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وهو على أقل أحواله حسن بمجموع طرقه. وفضائل أبي بكر وعمر كثيرة في الكتاب وفي السنة، حتى قال بعضهم في قول الله عز وجل: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النور:55]، أن هذه الآية هي نعوت منطبقة على الصحابة، وعلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بالأولوية، فإنهم أول من استخلف بعد النبي صلى الله عليه وسلم، واجتمعت عليهم الكلمة. وقوله: «ويثلثون بعثمان، ويربعون بعلي» قبل ذلك تنبيه المؤلف رحمه الله يذكر هذا ليبين أن هذا كما دلت عليه الأدلة اتفقت عليه الكلمة. وقد يقول قائل: هل اختلف في كون عمر أفضل من أبي بكر؟ الجواب: لا، لم يختلفوا في ذلك. وقد يقع كما أورد بعضهم سؤالا في مجالس سابقة أن بعض الناس ربما ينقدح في قلبه حب لعمر أكثر من أبي بكر رضي الله تعالى عنهما جميعا، وعن جميع الصحابة. فالجواب: أن هذا بسبب قلة وقوفه على فضائل أبي بكر، فإنه ربما وقف على فضائل من فضائل عمر، فانقدح في قلبه حب أكثر مما وقف من فضائل أبي بكر، فاقتضى ذلك هذا التفريق. وإلا فالحب هو تبع للعلم بالفضل. فلذلك ينبغي أن يكون عند أهل الإسلام حب أبي بكر أرفع من حب عمر، وكل نحب؛ لأن خيرية أبي بكر أرفع من خيرية عمر رضي الله تعالى عنهم جميعا وأرضاهم. وقوله: «ويثلثون بعثمان، ويربعون بعلي» يعني أن هذا هو قول عامة أهل السنة، يثلثون بعثمان، ويربعون بعلي. قال: «كما دلت عليه الآثار» يعني عن الصحابة، «وكما أجمع الصحابة على تقديم عثمان في البيعة» يعني إذ قدموا عثمان في البيعة واتفقت كلمتهم على ذلك، دل ذلك على أن عثمان يقدم كذلك في الفضل، فإنهم لا يقدمون إلا الأفضل. وهو ينبه بهذا إلى الراجح من هذه المسألة، وهي مسألة التفضيل بين عثمان وعلي. فإن الآثار تؤيد ذلك، واتفاق كلمة الصحابة. وهكذا كذلك التعليل الصحيح في مسألة البيعة. وفي صحيح البخاري وغيره عن ابن عمر أنه كان يقول: «كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فنخير أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان». فهذا صريح من كلام ابن عمر، نقلا عن أهل زمانهم، وهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، في أن الخيرية على هذا الترتيب. وبعد عثمان إذن هو علي رضي الله تعالى عنهم جميعا وأرضاهم. ومع هذا فقد أشار شيخ الإسلام في هذا الفصل إلى أن بعض أهل السنة اختلف أو خالف في هذه المسألة، أي في مسألة تفضيل عثمان وعلي. وخلاصة الأقوال أربعة: القول الأول وهو قول عامة أهل السنة، والتي اتفقت عليه كلمتهم، أن أفضل الناس بعد النبي عليه الصلاة والسلام أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي. ومع اتفاقهم أن أبا بكر وعمر لم يخالف في ذلك أحد. ومع اتفاقهم أن من خالف في فضل عثمان وعلي لا يضلل. وأن هذا هو قول جمهور أهل السنة. والقول الثاني هو تقديم أبي بكر وعمر، ثم عثمان، ثم الشك والتوقف. والقول الثالث هو تقديم أبي بكر، ثم عمر، ثم علي، ثم عثمان. والقول الرابع هو تقديم أبي بكر، ثم عمر، ثم التوقف في أيهما يقدم عثمان وعلي. وهذا ما أشار إليه رحمه الله بقوله: «مع أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا» إلى آخره. فهو يرجع إلى هذه الآراء الأربعة، ويريد بذلك رحمه الله التنبيه إلى الراجح من هذه الآراء الأربعة التي رويت ونقلت عن بعض أهل العلم. وأن كلمة أهل السنة اتفقت في الأخير على هذا القول الذي كان عليه جمهور الصحابة، ومن بعدهم في الابتداء بأبي بكر والانتهاء بعلي رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم. وسبب هذا الاختلاف هو ربما عدم الوقوف على أدلة الفضل التي وردت في حق عثمان رضي الله عنه؛ لأن عليا رضي الله عنه وردت في حقه فضائل كثيرة. لكن كما قال شيخ الإسلام رحمه الله بما معناه: أن العبرة في التفضيل ليس بكثرة ما روي في الفضل، ولكن بنوع المروي من الفضل. ففي الفضل مثله ما جاء في حق أبي بكر وعمر، ربما ما جاء في حق عمر أكثر مما جاء في حق أبي بكر، لمن جهل المعنى المروي، فهو كثير في حق أبي بكر، أو لم يقف على ذلك. لكن راو واحد أو اثنين من فضل أبي بكر لا يساويه الكثير مما روي من فضائل عمر. وهكذا كذلك يقال في حق عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما. فإن العبرة بنوع المروي في الفضل لا بكثرة المروي. ولهذا فإن بعض أهل السنة روي عنه بعض هذه الأقوال. فقال رحمه الله: «فقدم قوم عثمان وسكتوا» وهذا المذهب كما حكاه شيخ الإسلام رحمه الله أنه مذهب عدد من أهل الحديث. وقوله: «أو ربعوا بعلي» هذا هو قول الجمهور سلفا وخلفا. وقوله: «وقدم قوم عليا» روي هذا كما قال شيخ الإسلام في عدد من كتبه عن طائفة من الكوفيين، وهي رواية عن الثوري. لكن قيل أنه رجع رحمه الله حين اجتمع بأيوب السختياني، فصار يقول بعد ذلك -أي الثوري- من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار. ووجه الإزراء بالمهاجرين والأنصار أنهم اجتمعوا على تقديم عثمان في البيعة، فيدل ذلك على تقديمه في الفضل رضي الله تعالى عنهم جميعا وأرضاهم. وقوله: «وقوم توقف» أي في فضل أيهما أفضل عثمان أو علي؟ روي هذا عن طائفة من أهل المدينة، وقيل أنها رواية عن الإمام مالك رحمه الله. ولكن المشهور من مذهب الإمام مالك رحمه الله أن قوله قول جمهور أهل العلم في الابتداء بأبي بكر والانتهاء بعلي رضي الله تعالى عنهم أرضاهم على ما تقدم. وقوله رحمه الله: «لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان ثم علي» هذا ذكر لتحقيق هذه المسألة بعد الإشارة إلى الخلاف، فأفادنا ذلك ثلاثة أمور: أولا التنبيه على الخلاف، وأنه مما لم يضلل المخالف به عند جمهور أهل السنة. وثانيا بيان الراجح في ذلك. وثالثا كذلك التفريق بين هذه المسألة ومسألة البيعة. وهذا مهم حتى لا يضلل من لا يستحق التضليل، ولا يترك من يستحق التضليل بل يضلل. وقوله: «وإن كانت هذه المسألة -مسألة عثمان وعلي- ليست من الأصول التي يضلل فيها عند جمهور أهل السنة» هذا كما سبق الإشارة إليه لما نقل عن بعض أهل العلم في ذلك. وإلا فجمهور أهل السنة على ما سمعنا من ترتيب الصحابة رضي الله تعالى عنهم -أي الخلفاء الأربعة- في الفضل على ترتيبهم في الخلافة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وقوله: «لكن التي يضلل فيها مسألة الخلافة» يشير رحمه الله أن مسألة الخلافة أمر مجمع عليه، ودلت الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب لزوم ما وقع من الترتيب بهذا الترتيب: أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي. وأن من خالف في ذلك فهو الذي يضلل به. وقوله في آخره: «فهو أضل من حمار أهله» يشير إلى مقالة الإمام أحمد رحمه الله فيمن قال بذلك -أي خالف في قضية الخلافة- أنه أضل من حمار أهله. وأمر بهجره ونهى عن مناكحته -أي فيمن قال أن علي أولى بالخلافة من عثمان، أو توقف في أمر الخلافة- فهذا يضلل ويهجر ولا يناكح، كما نقل عن الإمام أحمد رحمه الله في ذلك. والخلافة -أي خلافة أبي بكر وعمر وسائر الصحابة- قد أجمع عليها الصحابة، فوجب المصير إليها. قال الشارح رحمه الله تعالى: وأما قوله: «ويؤمنون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وغيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر» فقد ورد أن عليا رضي الله عنه قال ذلك على منبر الكوفة، وسمعه منه الجم الغفير. وكان يقول: «ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى علمنا أن أفضلنا بعده أبو بكر. وما مات أبو بكر حتى علمنا أن أفضلنا بعده عمر». وقد أشار المعلق إلى تخريجه أنه في «السنة» لابن أبي عاصم، وأصله كما مر معنا أنه في صحيح البخاري من حديث محمد الحنفية. ومعناه كما تقدم من حديث ابن عمر. ومعناه: وكان الإمام أحمد رحمه الله يرى أن من سب أبا بكر وعمر فهو ليس على الإسلام، كما نقل ذلك صاحب الإبانة الصغرى. وهكذا من طعن في كل من الصحابة الذين ثبت فضلهم بنص القرآن ومتواتر السنة. وروي نحو هذا القول المروي عن الإمام أحمد عن الأوزاعي رحمه الله أنه يكفر؛ لأن فضل هؤلاء جاء في القرآن وفي السنة المتواترة -أي مما هو معلوم من الدين بالضرورة مما لا يجحده إلا مكابر-. قال: «وأما قوله: ويثلثون بعثمان، ويربعون بعلي إلى آخره، فمذهب جمهور أهل السنة أن ترتي: الخلفاء الراشدين في الفضل على حسب ترتيبهم في الخلافة. وهم لهذا يفضلون عثمان على علي، محتجين في تقديم الصحابة عثمان في البيعة على علي، كما تقدم. وهو ظاهر، وهو الذي عليه جمهور أهل السنة. ومن كان خالف في فترة رجع -كما سبق- إلى قول أهل السنة في ذلك. قال: «وبعض أهل السنة يفضل عليا؛ لأنه يرى أن ما ورد من الآثار في مزايا علي ومناقبه أكثر». وبعضهم يتوقف في ذلك. وعلى كل حال فمسألة التفضيل ليست -كما قال المؤلف- من مسائل الأصول التي يضل فيها المخالف، ولكن هذا عند الجمهور -كما قال-. ومعنى أن بعض أهل السنة يضلل بعضا في ذلك؛ لأنه ربما حصل التضليل من بعضهم لبعض، لكن بالجملة جمهور أهل السنة يعذرون في ذلك. قال: «وأما مسألة الخلافة فيجب الاعتقاد بأن خلافة عثمان كانت صحيحة؛ لأنها كانت بمشورة من الستة الذين عينهم عمر رضي الله عنه ليختاروا خليفة من بعده. فمن زعم أن خلافة عثمان كانت باطلة، وأن عليا كان أحق بالخلافة منه، فهو مبتدع ضال يغلب عليه التشيع، مع ما في قوله من إزراء بالمهاجرين والأنصار». وكما سبق معنا قول الثوري في حق التفضيل، فكيف بالخلافة؟ فهو أشد أشد. فإذا كان كذلك فكيف بمن يقدم عليا حتى على أبي بكر وعمر؟ فهذا أشد أشد. ولهذا قال بعض أهل العلم: أن خلافة أبي بكر ثبتت ليس فقط بإجماع الصحابة، بل بالنص، ولكن بالنص الخفي من الكتاب ومن السنة. فأما من الكتاب في تقديم المهاجرين على الأنصار، ولهذا اجتمعت كلمة الصحابة في السقيفة بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام أن المهاجرين أولى بالخلافة من الأنصار. وأن أفضل المهاجرين -بما سمعوه وعلموه من لسان النبي عليه الصلاة والسلام- هو أبو بكر، فهو أولى الناس بالخلافة. والله عز وجل ذكر معنى ذلك في كتابه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة:100]. كما نص على ذلك شيخ الإسلام. وهكذا كذلك في الآية الأخرى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ [النساء:69] استدل بها -كما نقل شيخ الإسلام- بعض أهل العلم على تقديم أبي بكر في الخلافة؛ فإنه لم يذكر أحدا من الصحابة أنه صديق إلا هو رضي الله عنه أرضاه. فكان هذا إيماء من النبي عليه الصلاة والسلام، مع ما في نص الكتاب أنه خير الناس بعده عليه الصلاة والسلام. وهكذا ما جاء في حديث عائشة: «أدعو أباك وأخاك حتى أكتب كتابا لا يختلف عليه الناس من بعدي». ثم لم يكتب الكتاب لآخر ما ورد في القصة. الشاهد: هذا فيه إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب أبا بكر خليفة رضي الله تعالى عنه أرضاه. طيب نكتفي بهذا ونترك الباقي إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم. يقول السائل: هل يضلل من قدم عليا على عثمان في الفضل بعد أن استقر قول أهل السنة على تفضيل عثمان؟ الجواب: نعم، في هذا الزمان بعد استقرار العلم، فإنه قد يضلل إذا قامت عليه الحجة. وكما سمعتم أن جمهور أهل السنة لم يضللوا. فانتبه لمعنيين: أولا أنه ليس اتفاق، ولكن قول الجمهور. وثانيا: أنه فيما مضى لا فيما سيأتي بعد إقامة الحجة. فننتبه لهذا المعنى حتى لا يتساهل الناس فيفتحون بابا ينتفع به أهل البدع من الرافضة وغيرهم، والله أعلم.