شرح كشف الشبهات 24

الدرس في شرح كشف الشبهات 24، ألقاها

التوسل بالأموات وشرك الربوبية

يشرح اعتقاد المشركين في التوسل بالأموات للوصول إلى الله، ويبين أن من يعتقد فيهم النفع أو الضر فهو مشرك. كما يوضح أن استغاثة المخلوقات شرك.

الفرق بين شرك الأولين وشرك أهل الزمان الحديث

شرك أهل الزمان الحديث أشد من شرك الأولين؛ لأنهم يشركون بالله في الرخاء والشدة، ويدعون أشخاصا فاسقين. بينما الأولين كانوا يخلصون الدين لله في الشدة ويدعون أنبياء وأولياء مطيعين.

تفاوت الشرك بين الأولين وأهل زماننا وتطبيقاته

المشركون الأولون كانوا يتقربون إلى الله بصالحين، بينما مشركو زماننا يعبدون أفسق الناس. الفروق بين الشركين تتلخص في أربعة أمور تتعلق بالتوجه في الرخاء والشدة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله وحمد الله وصلاة الله. قال الإمام محمد بن عبد الوهاب: المشركون يعتقدون أن الأموات أو غيرهم باب الحوائج إلى الله، يعتقدون أنهم وسيلة يتوسلون بها إلى الله عز وجل، وأنهم ينفعون ويضرون، ويكشفون الضر، ويفتحون أبواب الرزق. من اعتقد هذا فهو كافر مشرك يجب قتله، وكذلك من اعتقد في غيرهم من المخلوقات. قال الشيخ العلامة عبدالله أبا بطين رحمه الله تعالى في كتابه "تأسيس التقديس": إذا خاطب النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأموات والغائبين بلفظ من ألفاظ الاستغاثة، أو طلب منه حاجة، فهذا شرك. العرب الذين بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يفعلون هذا. قول المستغيث "أغثني" أو "أنقذني" من أبلغ ألفاظ الاستغاثة. لو اعتقد الداعي أن من دعاه يقضي حاجاته استقلالا من دون الله، كان هذا شركا في توحيد الربوبية والألوهية. قال رحمه الله تعالى: إذا عرفت أن هذا الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد هو الشرك الذي نزل فيه القرآن، وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عليه، فاعلم أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا بأمرين. الأول: أن الأولين لا يشركون مع الله إلا في الرخاء، وأما في الشدة فيخلصون لله الدين. كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾. الفرق بين شرك أهل زماننا وشرك الأولين أن الأولين كانوا يشركون بالله في الرخاء، وأما في الشدة فيخلصون الدين لله وحده. أما مشركوا زماننا فيشركون بالله في الرخاء والشدة. هذا يبين أن شركهم أشد من شرك الأولين. الفرق الثاني: أن الأولين كانوا يدعون مع الله أناسا مقربين عند الله، إما أنبياء أو أولياء أو ملائكة، أو يدعون أحجارا أو أشجارا مطيعة لله. وأهل زماننا يدعون مع الله أناسا من أفسق الناس، بل وأفجر الناس، والعياذ بالله. هؤلاء الذين يدعونهم يفعلون الفجور من الزنا والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك. الشرك يتفاوت، فالمشركون الأولون كانوا يتقربون إلى الله بصالح من الصالحين، أو بأحجار وأشجار مطيعة لله. بخلاف مشركي زماننا، فإنهم يعبدون أفسق الناس وأفجر الناس. حب الصالحين مطلوب شرعا، ولكن الغلو فيهم هو الممنوع. أما حب الفاسقين والفجار فهو غير مطلوب شرعا، ومع هذا أحبوهم وغلوا فيهم، فوقعوا في الشرك بالله عز وجل. الفروق بين شرك الأولين وشرك أهل زماننا تتلخص في أربعة أمور: الأول أن مشركي العرب يشركون في الرخاء دون الشدة، ومشركي زماننا يشركون في الرخاء والشدة. الثاني أن مشركي العرب إذا وقعت بهم شدة نسوا آلهتهم وما عرفوا إلا الله، بخلاف مشركي زماننا فإنهم إذا وقعت بهم شدة تناسوا الله وما عرفوا إلا معبوداتهم. الثالث أن مشركي العرب يعتقدون أن آلهتهم وسائط بينهم وبين الله، وأن النافع الضار هو الله وحده، بخلاف مشركي زماننا فإنهم يعتقدون أن آلهتهم لها نفع وضر مع الله. الرابع أن مشركي العرب كانوا يعبدون صالحين أو مطيعين، ومشركي زماننا يعبدون أناسا هم من أفجر الناس وأكفرهم. قال رحمه الله تعالى: هو الذي يعتقد في الصالح أو الذي لا يعصي مثل الخشب والحجر، أهون ممن يعتقد في من يشاهد فسقه وفساده ويشهد به. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على