شرح كشف الشبهات 23

الدرس في شرح كشف الشبهات 23، ألقاها

مقدمة في الرد على شبهة المشركين

يتناول الرد على شبهة المشركين حول الشرك بالله، حيث يتم توضيح معنى الشرك وبيان أنه لا يقتصر على عبادة الأصنام فقط. يتم ذلك من خلال مناقشة الشبهة وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول الشرك والتوحيد.

تعريف الشرك وأدلته من القرآن والسنة

يشرح مفهوم الشرك بالله عز وجل ويبين أنه لا يقتصر على عبادة الأصنام بل يشمل تعلق القلب بالملائكة أو الأنبياء أو الصالحين. يستدل على ذلك بآيات قرآنية وأحاديث نبوية.

تطبيق معنى الشرك على مختلف المعبودات

يشرح أن الشرك بالله يشمل عبادة أي شيء مع الله، سواء كان نبيًا أو ملكًا أو صالحًا، ويبين أن الكل يشملهم لفظ الشرك ومعناه. كما يوضح أن من يدعي عدم الشرك بالله يجب أن يفسر معنى الشرك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، تقدم معنا الكلام في الدرس السابق على قول الشيخ رحمه الله تعالى: فإن قال المشرك: أنا لا أشرك بالله شيئًا، حاشا وكلا، ولكن الاتجاه إلى الصالحين ليس بالشرك. وكان جواب الشبهة ما هو؟ أنا أذكر بأن الشرك أعظم من الزنا، ولكن أنت ما تعرف ما هو الشرك، وما هي حقيقته. أيها الجماعة، جواب الشبهة مختصر بكلمتين: أنا لا أشرك بالله، قل له: ما هو الشرك؟ واضح. أنا لا أشرك بالله، وإنما الاتجاه إلى الصالحين ليس بشرك، طيب ما هو الشرك؟ أرِ لي الشرك. واضح هذا أم لا؟ هذا جواب. فإنه لا يدري ما معنى الشرك. فإذا كان كذلك، انتقل معه إلى أمر آخر، وهو بيان الشرك، وبيان التوحيد. فإن قال: الشرك إنما هو محصور، مقصور على عبادة الأصنام، فما الجواب في هذه الحالة؟ نعم، ما هو عبادة الأصنام؟ لماذا كانت عبادة الأصنام شركًا؟ بأي شيء كانت عبادة الأصنام شركًا؟ لا بد أن يقول: عند من، ها أنهم كانوا يتقربون إليهم، والجؤون إليهم، ويدعونهم، ويستغيثون بهم، ويدبحون لهم، إلى غير ذلك من معاني العبودية. هل هذا حق أو باطل؟ هذا حق. طيب، هذا حق، وهو موافق لما أنتم عليه، أيها المشركون، أي في زماننا أم لا؟ الجواب: حق. إذن ماذا؟ إذن وقعتم في الشرك الذي وقع فيه الأولون. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ويقال له أيضًا: قولك الشرك عبادة الأصنام، هل مرادك أن الشرك مخصوص بهذا؟ هل مرادك بأن الشرك مخصوص بهذا، وأن الاعتماد على الصالحين ودعاؤهم لا يدخل في ذلك؟ وهذا من الاستفصال، لبيان مراد المخالف، لا سيما في المناظرات. المناظر إذا ذكر كلامًا، فأتى بعبارة لا تدل على المعنى الحقيقي، المناظر له الآخر يقول له: ما مقصودك من هذا؟ هل تعني أن كلامك هذا يراد به كذا وكذا، على المعنى الذي عناه، وهو خارج عن الحق. فإن أقَرَّ، انتقل معه إلى أمر آخر. وهذا الذي عمله الشيخ. الشيخ يقول: فإن قال لك المشرك: الشرك عبادة الأصنام، يقول له الشيخ: هل مرادك أن الشرك مخصوص بهذا؟ أي لا يتعداه. مع أن حقيقة الشرك كما تقرر بعبادة الأصنام، وبعبادة غيرهم. لكن هنا موقف مناظر، وكاشف للشبهة، حتى لا يحيص ولا يذهب يمنة ويسرة، ويقول: لا، لم أرد كذا، وإنما قصدت كذا. يقال له: هل أردت كذا وكذا؟ قال الشيخ رحمه الله تعالى: وأن الاعتماد على الصالحين ودعاؤهم لا يدخل في ذلك. المشرك لا بد أن يقول: نعم. لأنه قد نفى عن نفسه الشرك، وأثبت للمشركين الشرك بعبادة الأصنام فقط. واضح هذا جماعة؟ فقول الشيخ رحمه الله تعالى: هل مرادك أن الشرك مخصوص بهذا، وأن الاعتماد على الصالحين ودعاؤهم لا يدخل في ذلك؟ الجواب: نعم. واضح. من أين لنا أنه نعم؟ لأنه نفى عن نفسه الشرك، ولأنه أثبت أن المشركين إنما شركوا بسبب عبادة الأصنام. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فإن قال: نعم. فهذا يرده ما ذكره الله في كتابه. فهذا يرده ما ذكره الله في كتابه، من كفر من تعلق بالملائكة، أو عيسى، أو الصالحين. واضح يا جماعة؟ وقد تقدم معنا أدلة ذلك، أن من المشركين من تعلق بالملائكة، تعلق بهم، علق قلبه بأولئك، وجعلهم وسائط بينه وبين الله عز وجل، وجعلهم شفعاء بينه وبين الله عز وجل، وتقرب إليهم بأنواع من العبادات، من الحقوق الخاصة بالله عز وجل. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:25]، ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء:23]. «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا». فهذا أعظم حق الله عز وجل، وأجل حق الله عز وجل على عباده، أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. فمن عبد غير الله عز وجل، وأشرك بالله عز وجل في عبادته غيره، فلم يعطِ الله عز وجل حقه. قال: فلابد أن يقر لك أن من أشرك في عبادة الله أحدًا من الصالحين، فهذا هو الشرك المذكور في القرآن. وهذا هو المطلوب. واضح هذا جماعة؟ كما تقرر في عيسى، عبدوه عليه السلام. وفي عزير، عبدوه. وفي مريم، عليه السلام، عبدوها. وفي الملائكة، قد عبدوهم. وفي اللات والعزى، أو في اللات. نعم، والذين كانوا في قوم نوح عليه السلام: ودًا، وسواعًا، ويغوث، ويعوق، ونصرًا. أسماء لمن؟ لرجال صالحين. كما جاء في حديث ابن عباس في البخاري. فدل هذا على ما قرره الشيخ رحمه الله تعالى: أن كل من صرف شيئًا مما هو من خصائص الله عز وجل، أو مما هو حق لله عز وجل، إلى غير الله عز وجل، فقد أشرك بالله عز وجل معه غيره. سواء كان صنمًا، أو كان صالحًا، أو كان نبيًا، أو كان ملكًا. الكل يشملهم اسم الشرك بالله عز وجل. أنهم أشركوا مع الله عز وجل غيره. فالعبرة بصرف العبادة للغير. واضح يا جماعة؟ قال الشيخ رحمه الله تعالى: فلابد أن يقر لك أن من أشرك في عبادة الله أحدًا من الصالحين، فهذا هو الشرك المذكور في القرآن. قال: وهذا هو المطلوب. أن الله قد أخبر ونص، وقوله حق سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة:116]، أي معبودين. واضح يا جماعة؟ نص صريح. وكذلك في حق الملائكة: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ [سبأ:40-41]. فدل هذا على أن الملائكة قد عبدت مع الله، وعبادة الملائكة شرك بالله عز وجل. ودل هذا أيضًا على أن عيسى بن مريم قد عبد، وهو نبي، وعبادته شرك. وكذلك عبدت أمه، وهي صالحة من الصالحات، وكذلك عبادتها مع الله عز وجل شرك بالله عز وجل. فلا فرق في هذا بين أن يكون المعبود نبيًا مرسلًا، أو ملكًا مقربًا، أو صالحًا من الصالحين، أو حجرًا، أو شجرًا، أو صنمًا. الكل يشملهم لفظ الشرك، ومعناه. إذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: قال: وهذا هو المطلوب. أي أن يقر بأن الكل قد شملهم لفظ الشرك. سواء من تقرب إلى الله عز وجل بعبادة صالح من الصالحين، أو نبي من النبيين، أو ملك من الملائكة. الكل يشمله أنه صار مشركًا بهذا الفعل. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وسر المسألة أنه إذا قال: أنا لا أشرك بالله، فقل له: وما الشرك بالله؟ فسره لي. واضح جماعة؟ فإن قال: هو عبادة الأصنام، فقل: وما معنى عبادة الأصنام؟ فسرها لي. فإن قال: أنا لا أعبد إلا الله، فقل: ما معنى عبادة الله؟ فسرها لي. فإن فسرها بما بيّنه القرآن، فهو المطلوب. أنه الحق. وإن لم يعرفه، فكيف يدعي شيئًا وهو لا يعرفه؟ واضح هذا جماعة؟ قال الشيخ رحمه الله تعالى: وإن فسر ذلك بغير معناه، بيّنت له الآيات الواضحات في معنى الشرك بالله، وعبادة الأوثان. وأنه الذي يفعلونه في هذا الزمن بعينه. سواء بسواء. المشركون يذبحون لغير الله، وأنتم تذبحون لغير الله. المشركون يدعون غير الله، وأنتم تدعون غير الله. المشركون يستغيثون بغير الله، وأنتم تستغيثون بغير الله. المشركون يخشون ويرهبون ويعظمون غير الله عز وجل، وأنتم كذلك. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فإذا عرفت أن هذا الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد هو الشرك الذي نزل فيه القرآن. قوم الشيخ رحمه الله. فإذا عرفت أن هذا الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد هو الشرك. وهذا من حسن بيان الشيخ رحمه الله تعالى، وحسن تصنيفه وتأليفه رحمه الله. إذ أنه يربط الأمور بعضها ببعض، ويربط السابق بالواقع. واضح هذا جماعة؟

شاركنا على