شرح كشف الشبهات 22

الدرس في شرح كشف الشبهات 22، ألقاها

الجهل بالتوحيد والشرك وخطورته

يشرح الشيخ كيف أن الجهل بالتوحيد والشرك يؤدي إلى الوقوع في الشرك وعدم فهم الذنوب العظيمة. الجهل المركب يؤدي إلى إنكار الشرك دون معرفة حقيقته.

تعريف التوحيد والشرك

التوحيد هو عبادة الله وحده وترك الشرك، والشرك هو صرف العبادة لغير الله. القرآن الكريم حذر من الشرك وبين حقيقته.

حقيقة الشرك وأدلته

صرف العبادة لغير الله هو الشرك، ويستدل على ذلك من القرآن الكريم والسنة النبوية. دعاء غير الله وذبحه هو شرك بالله.

دعاء وتمجيد الله تعالى

المقطع يتضمن دعاء يتألف من تمجيد الله تعالى والاعتراف بتوحيده، يليه طلب المغفرة والتوبة إليه. الدعاء يعبر عن التضرع لله.

التفريغ النصي الكامل

أشهد أن محمدًا العبد ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، السلام كثيرًا، ثم أما بعد. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فإن قال: أنا لا أقر بأن الاتجاه إلى الصالحين شرك، حاشا وكلا، ولكن الاتجاه إلى الصالحين ليس بشرك، ليس بشرك. قال: فقل له: إذا كنت تقر أن الله حرم الشرك أعظم من تحريم الزنا، وهذا لابد، ما دمت أنه ينفي عن نفسه الشرك ويتبرأ منه، فهو يعلم أن الشرك ظلم عظيم، وأن الشرك لا يغفره الله عز وجل، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فهو أعظم ذنب عصي الله عز وجل به، وهو أكبر الكبائر، وهو أكبر الكبائر، أكبر الكبائر، الشرك بالله عز وجل أكبر الكبائر، الشرك بالله عز وجل. فإن الله عز وجل لا يغفره، لا يغفره. وكما جاء في النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أكبر الكبائر الشرك بالله عز وجل»، حينما سئل عن أكبر كبائر ما هي. قال رحمه الله تعالى: فقل له، أي مجيبًا عن هذه الشبهة، مجيبًا عن هذه الشبهة، أيها الموحد. فقل له: إذا كنت تقر أن الله حرم الشرك أعظم من تحريم الزنا، وهذا كما سمعتم لابد أن يقر به. قال: وتقر أن الله لا يغفره، كما دل على ذلك القرآن: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾. قال: فما هذا الأمر الذي حرمه الله وذكر أنه لا يغفره؟ أي وجه إليه سؤالًا. ما هو هذا الأمر الذي حرمه الله أشد تحريم؟ ما هو هذا الأمر الذي حرمه الله عز وجل أشد تحريم وأغلظ تحريم؟ وكذلك لا يغفره الله عز وجل أبدًا، لا يغفره الله عز وجل أبدًا. قال رحمه الله: فإنه لا يدري، فإنه لا يدري، فإنه لا يدري ما هو الشرك. وهذا الأمر ناتج عن أمر آخر، وهذا الأمر ناتج عن أمر آخر، وهو ماذا؟ وهو أنه لم يعرف حقيقة العبادة، وهو أنه لم يعرف حقيقة العبادة. فلما لم يعرف حقيقة العبادة لم يعرف حقيقة الشرك، لم يعرف حقيقة الشرك. إذ أن العبادة أو التوحيد هو إفراد الله عز وجل بالعبادة، التوحيد هو إفراد الله عز وجل بالعبادة. وفي مقابله ماذا؟ وفي مقابل الشرك، وهو ماذا؟ وهو أن تشرك مع الله عز وجل غيره في العبادة، أن تشرك مع الله عز وجل غيره في العبادة. فما هي العبادة إذن؟ العبادة ما تقدم معنا مرارًا وتكرارًا أنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. والعبادة ما جمعت بين أمرين ولابد، وهو ماذا؟ غاية الحب مع غاية الخوف. وهذا باعتبار ماذا؟ باعتبار العابد وما يقوم بقلبه من الحب والإجلال والتعظيم والخوف والوجل إلى غير ذلك من معاني العبودية. قال رحمه الله: فما هذا الذي حرمه الله؟ فقل له: كيف تبرئ نفسك من الشرك وأنت لا تعرفه؟ كيف يقول إنسان: أنا ليس بمشرك، وإذا سئل: ما هو الشرك؟ قال: لا أدري. وإذا سئل: ما هو الشرك؟ قال: ماذا؟ لا أدري. وإذا سئل: ما هو التوحيد؟ كذلك كان حقيقة أمره أنه لا يدري، وإن قال: أنا أدري. وإن قال: أنا أدري، فحقيقة أمره أنه ماذا؟ أنه لا يدري. وإن صرح بلسانه ونص بلسانه وقال: أنا أدري وأعرف ما الشرك، فهذا قائل بلسانه ما لم يعرف، فهو وقع في ماذا؟ وقع في جهلين، في جهل مركب. وقع في جهل مركب. بينما إذا قال: أنا لا أعرف، وقع في جهل ماذا؟ في جهل بسيط. وقع في جهل ماذا؟ بسيط. وإن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم. واضح يا جماعة. فالجهل البسيط كما يقول العلماء هو الجهل بحقيقة الأمر، جهل بسيط، يجهل الشيء، يقال فيه أنه ماذا؟ يهل ذلك الشيء. وجهله جهلًا مبسطًا. أما الجهل المركب الذي لا يعلم حقيقة الشيء ولا يعلم أنه لا يعلمه، واضح هذا يا جماعة. لا يعلم حقيقة الشيء ولا يعلم ما يعلمه. فالآن الشيخ رحمه الله تعالى في قوله: فإنه لا يدري، أي لا يدري حقيقة الأمر، لا يدري حقيقة ماذا؟ الأمر. وحقيقة الشيخ، وإن زعم بلسانه أنه ماذا؟ أنه يدري. فالكلام يكون على ماذا؟ إما أن يقر بأنه لا يدري، فيكون جهل جهلًا ماذا؟ بسيطًا. وإما أن يقول: أنا أدري بما لا يدري، فهو ماذا؟ فهو جاهل جهلًا مركبًا. فهو جاهل جهلًا مركبًا. ووضح هذا الأمر أم لا؟ فالجهل جهلان، فالجهل ماذا؟ جهلان، جهل بسيط وجهل ماذا؟ وجهل مركب، كما يذكر العلماء. فقول الشيخ رحمه الله تعالى: فإنه لا يدري، أي لا يدري حقيقة الأمر، لا يدري حقيقة الأمر، سواء زعم أنه يدري أو صرح بأنه لا يدري، على كلا الأمرين هو ماذا؟ لا يدري بحقيقة الأمر. وحقيقة التوحيد، وكذلك حقيقة ماذا؟ وحقيقة الشرك. قال رحمه الله تعالى: فقل له: كيف تبرئ نفسك من الشرك وأنت لا تعرفه؟ كيف تبرئ نفسك من شيء أنت لا تعرف حقيقته؟ قال رحمه الله تعالى: كيف يحرم الله عليك هذا ويذكر أنه لا يغفره، ولا تسأل عنه ولا تعرفه؟ أنت تقر بأنه أعظم الذنب، وأن الله حذر منه غاية التحذير، وأن الله عز وجل نفر منه غاية التنفير. ومع هذا تقول ماذا؟ لا أعرف ما الشرك، ولست بمشرك. ووضح هذا يا جماعة. لا تقر بأنه أعظم ذنب عصي الله عز وجل به، وأن الله عز وجل لا يغفره، وأن الله عز وجل حذر منه ونفر منه تنفيرًا عظيمًا، ثم تقول: أنا لا أشرك بالله. وإذا قيل لك: ما الشرك؟ قلت: ماذا؟ لا أعرف الشرك. فماذا بعد هذه الجهالات وبعد هذه الظلمات؟ فالشيخ رحمه الله تعالى يقول بعد ذلك كله: كيف يحرم الله عليك هذا؟ أي هذا الشرك، وهذا الأمر العظيم. ثم ماذا؟ قال: ويذكر أيضًا، أي الله عز وجل، أنه لا يغفره. ولا تسأل عنه ولا تعرفه. كيف يحصل منك إن كنت مؤمنًا حقًا، وكنت موحدًا حقًا، وكنت مريدًا للحق حقًا؟ إذا كنت تعلم هذه الأمور كلها، فلماذا لا تسأل عن التوحيد؟ وتسأل كذلك عن ماذا؟ عن الشرك. ما هو التوحيد؟ ما هو والشرك ماذا؟ ما هو؟ حتى تتقرب إلى الله عز وجل بالتوحيد، وتتقرب إليه كذلك بماذا؟ بترك الشرك. وتتقرب إليه كذلك بماذا؟ بترك الشرك. لأن العبادة إما أن تكون بفعل ما أمر الله عز وجل، أو بترك ماذا؟ ما نهى الله. واضح هذا يا جماعة. أي أن تكون بفعل ما أمر الله، فيكون محبوبًا لله عز وجل. وإما أن تكون بماذا؟ بترك ما نهى الله عز وجل. فالترك يكون ماذا؟ يكون محبوبًا إلى الله عز وجل. فهو داخل في معنى ماذا؟ داخل في معنى العبادة. واضح هذا يا جماعة. فقول الشيخ رحمه الله: فإن قال: أتظن أن الله يحرمه ولا يبينه لنا؟ أي أيها الجاهل، أيها المشرك بالله عز وجل، أيها القبور من يتعبد القبور. أتظن بالله عز وجل ظن السوء، حتى أنك تقول: إن الله حرمه تحريمًا شديدًا غليظًا، ثم بعد ذلك لا يبينه الله عز وجل للعباد، ويتركهم هكذا يتخبطون يمنة ويسرى؟ هذا من المحال، هذا ماذا؟ من المحال. بل هذا من ظن السوء بالله عز وجل، هذا من ظن السوء بالله عز وجل. إن ظن هؤلاء بربهم عز وجل، وذلكم وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم، فأصبحتم بالخاسرين. فالحاصل، فالحاصل أن المشرك كما ذكر العلماء سيء الظن بالله عز وجل، المشرك سيء الظن بالله عز وجل. لأنه لم يعرف ربه عز وجل على حقيقته، وكذلك لم يقدر ربه عز وجل على أو لم يقدر ربه عز وجل حق قدره. لم يقدر ربه عز وجل، ولم يعرف من حقوق الله عز وجل ما يتقرب به إليه، ولم يعرف من حقوق الله عز وجل ما لا يقوز صرفه إلى غيره سبحانه وتعالى. فوقع في الشرك، فوقع هذا المشرك في ماذا؟ في الشرك بالله عز وجل. قال الشيخ رحمه الله: أتظن أن الله يحرمه ولا يبينه لنا؟ هذا من المحال، هذا من ماذا؟ من المحال. كيف يحرم الله عز وجل شيئًا، بل ويجعله أعظم ذنب عصي الله عز وجل به، ولا يغفره الله عز وجل لأحد كائنا من كان؟ ثم يقول أو يظن بالله عز وجل أنه لا يحبينه، ولا يعرفه. فالحق أن الله عز وجل بينه بيانًا واضحًا شافيًا كافيًا لمن كان مؤمنًا حقًا، ولمن تدبر حقًا، ولمن تقرب إلى الله عز وجل حقًا بمعرفته سبحانه وتعالى. فالقرآن من أوله إلى آخره داع إلى التوحيد، محذرًا منفرًا من الشرك. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾، ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. والآيات في هذا كثيرة، تبين هذا المعنى، تبين هذا المعنى، تبين أن الله عز وجل أمر بإخلاص الدين له وحده سبحانه وتعالى، وحذر ونفر عن الشرك غاية التحذير. وأن حقيقة الشرك هو ماذا؟ صرف العبادة إلى غير الله عز وجل، صرف العبادة إلى غير الله عز وجل. هذا هو الشرك، وهذا هو الذي وقع فيه من وقع من المشركين. قال رحمه الله تعالى: فإن قال، أي هذا المشرك، فإن قال هذا المشرك مجادلًا ومخرجًا للمسألة عن أصلها وموضوعها. فإن قال: الشرك عبادة الأصنام، ونحن لا نعبد الأصنام. هذا يا جماعة من الجهل المركب، أم من الجهل البسيط؟ من الجهل المركب، من الجهل ماذا؟ المركب. لماذا؟ من الجهل المركب، لأنه ما عرف الحق، وتأني أنه ماذا؟ أنه تصور الحق في غيره، أو وضعه أو ظن أن الحق ماذا؟ في غير محله. تصور الحق في غير ماذا؟ في غير حقيقته. تصور الحق في غير ماذا؟ في غير حقيقته. أولًا: جهل الحق، جهل معنى الشرك حقيقة. ثانيًا: صور الحق في غير ماذا؟ في غير حقيقة. فوقع في ماذا؟ في جهل مركب، في جهل مركب. ماذا؟ من جهلين. الأول: أنه جهل معنى الشرك بالله عز وجل. ثانيًا: أثبت شركًا خاصًا، ونفى غيره من الشرك، ونفى ماذا؟ غيره من الشرك. فشاد أنه قال: فإن قال: الشرك عبادة الأصنام، أي أن الشرك محصور مقصور على عبادة الأصنام، أن الشرك محصور ومقصور على عبادة الأصنام. ونحن لا نعبد الأصنام، ونحن لا نعبد الأصنام. واضح هذا يا جماعة. قصر الشرك على ماذا؟ على عبادة الأصنام. فمعنى هذا أن من عبد غير الله عز وجل من غير الأصنام، فإنه ماذا؟ فإنه ليس بمشرك. فإنه ليس بمشرك. إن عبد الشمس أو عبد القمر أو عبد الشجر أو عبد البقر إلى غير ذلك، ليس بمشرك. لأن هؤلاء ليست بماذا؟ ليست بأصنام. فكيف بمن عبد الصالحين؟ فكيف بمن عبد الأنبياء؟ فكيف بمن عبد الملائكة؟ من باب أولى أنه ليس بماذا؟ ليس بمشرك. واضح هذا يا جماعة. وهذا يدل على ماذا؟ على ظلمات بعضها فوق بعض، ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾. وهذا يدل على ما ذكره الشيخ أولًا، ويقرر ما ذكره الشيخ أولًا، من أنه لا يعرف الشرك، من أنه ماذا؟ لا يدري ما الشرك. وإذا كان لا يدري ما الشرك، لا يبعد أن يقع فيه وهو لا يدري. واضح هذا الأمر يا جماعة. قال رحمه الله تعالى: فهذا يكذبه القرآن. فهذا يكذبه القرآن. قد ذكر ربنا عز وجل أنه قد عبد غير الله عز وجل، سواء كان صنمًا أو كان شمسًا أو قمرًا أو كان صالحًا من الصالحين أو نبيًا من النبيين أو ملكًا من الملائكة أو ملكًا من الملائكة. كما قرر ذلك رحمه الله تعالى في أول الكتاب، في أول ماذا؟ في أول الكتاب. وذكر أدلته، وسيأتي لهذا مزيد بإذن الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: فهذا يكذبه القرآن، كما ذكرنا ومر معنا من الآيات الدالة على ماذا؟ على أن عيسى قد عبد، وهو رسول من الرسل: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾. والملائكة قد عبدت: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾. وقال ربنا عز وجل: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يَضَاهِؤونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾. فهؤلاء أشركوا بالله عز وجل رسلًا، وأشركوا بالله عز وجل صالحين، وأشركوا بالله عز وجل ماذا؟ ملائكة. هو الكل يجمعهم ماذا؟ يجمعهم لرض الشرك بالله عز وجل، فهم مشركون بالله عز وجل. فيجمعهم معنا أنهم مشركون بالله عز وجل، وإن اختلفت المعبودات، وإن اختلفت المعبودات. تارة يعبدون حجرًا، وتارة يعبدون صالحًا، وتارة يعبدون نبيًا، وتارة يعبدون ملكًا. والكل ماذا؟ والكل مشركون بالله عز وجل. فالعبرة بماذا؟ بصرف العبادة لغير الله. هذا هو المعتبر. كل عبادة ثبت أنها عبادة صرفت لغير الله عز وجل، فهو ماذا؟ فهو من الشرك بالله عز وجل. وإن كان المعبود رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، الذي هو خليل الرحمن، والذي هو أحب عباد الله عز وجل إليه، وأجل عباد الله عز وجل إليه، وهو صاحب الشفاعة، وهو صاحب المقام المحمود. إن كان هو الذي عبد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وهو بريء من هذا الأمر. لو فرض أنه قد عبد كما يحصل من المشركين من عباد القبور، أنهم عبدوا الأنبياء والصالحين، فإن عبادتهم له لا تغني عنهم من الله شيئًا، بل يكونوا ماذا؟ بل يكونون بذلك الفعل يكونون مشركين بالله عز وجل، يكونون مشركين بالله عز وجل. فكيف إذا عبدوا من دونه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؟ ووضح هذا يا جماعة. قال رحمه الله تعالى: فهذا يكذبه القرآن. وإن قال، أي المشرك صاحب حجج ومجادلات بالباطل. وإن قال: هو من قصد خشبة أو حجرة أو بنية على قبر أو غيره، يدعون ذلك، ويذبحون له، يقولون: إنه يقربنا إلى الله زلفًا، ويدفع الله عنا ببركته، ويعطينا ببركته. فقل: صدقت، وهذا هو فعلكم عند الأحجار والأبنية التي على القبور وغيرها. فهذا أقر أن فعلهم هو عبادة الأصنام، فهو المطلوب. ووضح يا جماعة. الشيخ رحمه الله تعالى تنزل مع هذا القبور صاحب الشبهة، تنزل معه حتى وصل إلى ماذا؟ إلى أن يقول: وإن قال: هو، أي الشرك بالله عز وجل، ما هو الشرك بالله؟ قال: هو، قال: هو إن هو من قصد خشبة أو حجرة أو بنية على قبر أو غيره، يدعون ذلك، أي يدعون ذلك ماذا؟ المقصود. يدعون ذلك المقصود، سواء كان خشبة أو كان حجرة أو كان بنية على قبر، كل ذلك ماذا؟ من الشرك بالله عز وجل. قال الشيخ رحمه الله تعالى: يدعون ذلك، أي ذلك المعبود، وذلك المقصود، يدعونه. والدعاء هو العبادة، كما قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «الدعاء هو العبادة»، كما في حديث النعمان بن بشير عند الإمام الترمذي وغيره. وكما قال ربنا عز وجل: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. فسمى الله عز وجل الدعاء ماذا؟ عبادة. فدعاء غير الله عز وجل ماذا؟ شرك بالله عز وجل. لماذا؟ لأنه صرف للعبادة إلى غير ماذا؟ إلى غير الله عز وجل. كما أن إخلاص الدعاء لله عز وجل هو ماذا؟ عبادة جليلة. الدعاء هو العبادة، الدعاء هو ماذا؟ العبادة. واضح هذا يا جماعة. وكذلك الذبح. قال: ويذبحون له. الذبح عبادة من العبادات، كما قال ربنا عز وجل: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. فالنحر ماذا؟ عبادة لله عز وجل. وكما قال الله عز وجل للنبيه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ﴾. فهي عبادات خالصة لماذا؟ لله عز وجل. والنسك هو ماذا؟ الذبيحة. والنسك هو ماذا؟ الذبيحة. فثبت أن الذبيحة عبادة لله عز وجل. وما ثبت أنه عبادة لله عز وجل، فإخلاصها لله عز وجل ماذا؟ توحيد. وصرفها إلى غير الله عز وجل ماذا؟ شرك بالله العظيم، شرك بالله العظيم. فإذا قال هذا المشرك: وإن قال: هو من قصد خشبة أو حجرة أو بنية على قبر أو غيره، يدعون ذلك، ويذبحون له، يقولون: أي ذلك عند ذلك المذبوح له، وعند ذلك المدعو: إنه يقربنا إلى الله زلفًا، ويدفع الله عنا ببركته، ويعطينا ببركته. كما قال المشركون الأولون. لذا قال الشيخ: فقل: صدقت، هذا هو الشرك. ووضح هذا يا جماعة. الشيخ يقول رحمه الله: صدقت، هذا هو الشرك، هذا هو الشرك. ثم يحقق المسألة معه، يقول له: فقل: صدقت، وهذا هو فعلكم عند الأحجار. واضح يا جماعة. الشيخ رحمه الله تعالى بعد أن تنزل معه حتى يقر بالشرك حقيقة، ومعنا الشرك حقيقة، فيقول له: صدقت، هذا هو الشرك. وهذا هو عين فعلكم، وهذا هو عين ماذا؟ فعلكم عند الأحجار والأبنية التي على القبور وغيرها. فهذا أقر أن فعلهم هذا هو عبادة الأصناف، فهو المطلوب. واضح هذا يا جماعة. فهو المطلوب، أي انتهت الشبهة، انتهت الشبهة، وتبين الحق من الباطل. وتبين هذا المشرك بشهادته على نفسه بأنه ماذا؟ بأنه مشرك. وتبين من خلال بيان هذه الشبهة أن المشرك شهد على نفسه بأنه ماذا؟ بأنه مشرك. كيف هذا؟ يقول: أن الشرك بالله عز وجل هو قصد صاحبه، قصد صاحب القبر بالعبادة، بالدعاء، بالذبح، بالنذر، بالاستغاثة، بالاستغاثة، بالاستهال، بالتذلل، إلى غير ذلك من معاني العبودية. من قصد غير الله عز وجل بهذه المعاني، فقد وقع في ماذا؟ فقد وقع في الشرك. طيب أنت أيها القائل، ألم تتقرب إلى القبور بالدعاء؟ ألم تتقرب إلى القبور بالاستغاثة؟ ألم تتقرب إلى القبور بالذبح؟ ألم تتقرب إلى القبور بالنذر؟ ألم تتقرب إلى القبور بالخشية والرهبة والإنابة والتوكل والخوف الشديد الذي أعظم من خوف الله عز وجل؟ فالجواب ماذا؟ الجواب: نعم. الجواب: أنه ماذا؟ قد وقعوا في ذلك. الجواب: هل وقعتم في ذلك؟ فيقولون ماذا؟ نعم. إذا قد وقعتم في ماذا؟ وقعتم في الشرك. ووقعتم فيما فررتم من فسموا هؤلاء التي تعبدونهم أصنامًا، أو سمونهم صالحين، أو سمونهم ما سميتموهم، فأنتم قد وقعتم في ماذا؟ قد وقعتم في الشرك بالله عز وجل. وهذا هو المطلوب. إلهنا سبحانك، اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على