شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري  9

شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري 9

الدرس في شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

باب لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه: حديث أنس في الصبر على ظلم الحجاج

يشرح المقطع حديث أنس بن مالك الذي يأمر بالصبر على ظلم الحجاج بن يوسف مستدلاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه». ويتناول التعليق سيرة الحجاج وظلمه للصحابة وآراء العلماء فيه مع الإشارة إلى جهوده في خدمة القرآن كتنقيط المصحف.

الصبر على أئمة الجور وتأويل حديث «لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه»

يفسر المقطع حديث أنس بالأمر بالصبر على ولاة الجور لأن الأزمان تزداد شراً حتى لقاء الله، مستثنياً عصر عمر بن عبد العزيز بتقديم أجوبة علمية. ويؤكد أن المراد بالشر هو نقص العلم وذهاب العلماء لا شدة العيش، مشدداً على وجوب الصبر درءاً للفتن وسفك الدماء.

الصبر على ظلم الولاة وفضل العبادة في الفتن وتحذير من عاقبة الدنيا

يروي المقطع وصية أنس بالصبر على ظلم الحجاج مستنداً إلى حديث النبي ﷺ، ثم يذكر حديث أم سلمة عن استيقاظ النبي فزعاً وتنبيهه أزواجه للصلاة لدرء الفتن. ويفسر قوله: «رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» دالاً على أهمية العمل الصالح لحماية النفس والأهل من النار.

خاتمة الدرس حول الحديث

يختتم المتحدث شرحه للحديث النبوي مؤكداً الاكتفاء بما ذُكر، ويصلي ويسلم على النبي محمد وآله. ثم يشكر الحضور على متابعتهم للدرس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى: «باب لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه». قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان - والمراد به هاهنا ابن سعيد بن مسروق الثوري رحمه الله تعالى، أمير المؤمنين في الحديث - قال: عن الزبير بن عدي، وهو الكوفي الهمداني، كنيته أبو عدي، قال: أتينا أنس بن مالك، فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج، فقال: «اصبروا، فإنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم». وقال رحمه الله تعالى: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، قال: أخبرنا شعيب بن أبي حمزة - وقد أكثر أبو اليمان من الرواية عن شعيب - قال: عن الزهري، قال: حاء - وقد تقدم معنا أن المراد بإيراد المصنفين لـ «حاء» في الأسانيد أوجه، من أظهرها أن المراد به تحويل السند. وقال رحمه الله تعالى: وحدثنا إسماعيل، قال: حدثني أخي عن سليمان بن بلال. وإسماعيل هاهنا هو الغالب أنه ابن أبي أويس، الذي يروي عنه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وقد تقدم معنا أنه متكلم فيه، لكن ذكروا أنه عرض على البخاري أصوله وأحاديثه لكي يختار له وينتقي له ما يحدث به، ففعل رحمه الله تعالى ذلك. وأما أخوه فهو أبو بكر، واسمه عبد الحميد. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثني أخي عن سليمان بن بلال، وهو التيمي، إمام من أئمة المسلمين، وحافظ من حفاظهم، قال: عن محمد بن أبي عتيق - ومحمد بن أبي عتيق هذا نسب إلى جده، وإلا فهو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق بن أبي عتيق - قال: عن ابن شهاب، وهو الزهري الذي تقدم في الإسناد الماضي، قال: عن هند بنت الحارث الفراسية، أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعاً، يقول: «سبحان الله، ماذا أنزل الله من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات؟» يريد أزواجه، لكي يصلين: «رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة». أورد البخاري رحمه الله تعالى عند هذه الترجمة، وفي هذا الباب - باب لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه - قطعة من الحديث الأول، حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. وقد أورد في هذا الباب هذين الحديثين العظيمين: الأول حديث أنس رضي الله تعالى عنه، أن بعض التابعين وهو الزبير بن عدي قال: أتينا أنس بن مالك، فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج. والمراد بالحجاج هو ابن يوسف الثقفي، الأمير الظالم. الحجاج بن يوسف كان أميراً لبني أمية، وقد عرف بالظلم والجور، وكذلك بالفسق، حتى أنه لم يسلم من ظلمه وجوره أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كان يؤذي أنساً، ويؤذي ابن عمر، وكذلك قتل ابن الزبير رضي الله تعالى عنهم، وهكذا غيرهم من صغار أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. حتى أن من السلف من حكم عليه بالكفر، ومن حكم عليه بالكفر. والذي يظهر والله تعالى أعلم أنه كان ظالماً جائراً فاسقاً، وقيل أنه تاب في آخر عمره، قيل أنه تاب في آخر عمره. ولهذا يذكرون عنه أنه أنشد في آخر عمره بيتين، قيل أنهما يدلان على توبته، قال فيهما: «يا رب يا رب إن الأعداء قد حلفوا *** أني من ساكن النار أيحلفون على عمياء ويحهم *** فما ظنهم برب كريم غفاري» أو كما قال الحجاج بن يوسف. ومع ظلمه وجوره، إلا أن له أعمالاً يشكر عليها، وفيها خدمة عظيمة للإسلام وأهله. ومن ذلكم ما يتعلق بكتاب الله عز وجل، فقد ذكروا أن الحجاج هو من أو من أول من أمر بأن ينقط ويشكل المصحف، أو نحو ذلك. وإلا فهو كما علمتم أنه يعتبر فاسقاً ظالماً. ولهذا لما قتل عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، قام يخاطب أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، فقال لها: كيف رأيتيني صنعت؟ قالت: أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك. ثم حدثته بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه يخرج من ثقيف كذاب ومبير». قالت: فأما الكذاب فقد رأيناه، وهو المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي ادعى النبوة. وأما المبير، فلا أراه إلا أنت، فلا أراه إلا أنت. ولهذا تقدم معنا في ترجمة جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه أنه عمر، وأنه أوصى ألا يصلي عليه الحجاج. أوصى جابر، أوصى جابر بن عبد الله الأنصاري الصحابي الجليل ألا يصلي عليه الحجاج. قال: أتينا أنس بن مالك، فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج. وهذا كما يقول أهل العلم فيه التفات، فأول ما بدأ بلفظ المتكلم وضمير المتكلم، ثم حول إلى ضمير الغائب، قال: أتينا أنس بن مالك، فشكونا إليه ما يلقون من الحجاج، كما في بعض النسخ. فقال - أي أنس -: «اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده أشر منه، حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم». سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر الحافظ رحمه الله تعالى أن المراد بقوله: «حتى تلقوا ربكم»، أي حتى تموتوا، أي حتى تموتوا. واستدل على ذلك بما ورد في صحيح مسلم من حديث آخر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا، أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا». والعلماء يقولون: اللقاء يتضمن أو يستلزم الرؤية، لقاء الله عز وجل يتضمن أو يستلزم رؤية الله سبحانه وتعالى. وقوله: «فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه»، هذا في الغالب، هذا في الغالب. وإلا فقد استشكل بعض أهل العلم ما جاء بعد زمن الحجاج، كزمن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى. عمر بن عبد العزيز من أمراء، بل خليفة من خلفاء بني أمية، وقد أتى زمانه بعد زمان الحجاج. فانظر إلى زمان الحجاج، وانظر إلى زمان عمر بن عبد العزيز. قالوا: زمان الحجاج كان مليئاً بالفتن، ومليئاً بالدماء وسفكها، بخلاف زمان عمر بن عبد العزيز، فقد قل فيه الشر، بل ذكر بعض أهل العلم أن الشر كاد ينعدم وينقرض في عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى، رحمه الله تعالى. وقد أجاب العلماء عن مثل هذا بأجوبة كثيرة، بأجوبة كثيرة. وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى جملة من هذه الأجوبة، فمن أشهرها: أن المراد بالتفضيل هاهنا هو تفضيل مجموع العصر على مجموع العصر الآخر. فلو نظرنا إلى زمن الحجاج، فقد وجد فيه جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، من أمثال أنس وجابر وابن عمر، وهكذا غيرهم من متأخري الصحابة كانوا في زمن الحجاج، ولا شك أن زمناً فيه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خير من زمن جاء بعده ليس فيه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». وفي بعض الروايات: «ثم الذين يلونهم» أي للمرة الرابعة. فهذا الجواب يعتبر من الأجوبة المفيدة في هذا الباب. ومما يؤيده كذلك أيضاً ما جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون». وقد جاء عن ابن مسعود، كما أخرج ذلك يعقوب بن شيبة، وذكره الحافظ رحمه الله تعالى في الفتح، أن ابن مسعود قال: «لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شر من اليوم الذي كان قبله، حتى تقوم الساعة. لست أعني رخاء من العيش يصيبه، ولا مالاً يفيده، ولكن لا يأتي عليكم يوم إلا وهو أقل علماً من اليوم الذي مضى قبله. فإذا ذهب العلماء، استوى الناس، فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، فعند ذلك يهلكون، فعند ذلك يهلكون». هذا أمر إخواني في الله ملاحظ: ما يأتي زمان إلا ويكون أقل علماً من الزمان الذي قبله، من الزمان الذي قبله. وإلا فقل لي بربك يا عبد الله: أين أمثال ابن باز والألباني والعثيمين والوادعي وأضرابهم من أئمة هذا العصر، من أئمة هذا العصر؟ أولئك الرجال الذين حفظ الله بهم هذا الدين، كم دافعوا عنه، وكم ذبوا عنه، وكم نشروا العلوم في أسقاع الأرض، فشهد لهم العدو والصديق أنهم أئمة، وأنهم مجددون، وأنهم يعتبرون أعلاماً للهدى ومصابيح للدجى، يستنير بهم وبعلومهم من أراد الهداية وأراد الخير والرشاد. وهكذا يأتي الزمان الذي بعده فيقل فيه العلم، ويظهر فيه الجهل، وهكذا تكثر فيه الفتن. فنسأل الله عز وجل أن يحفظنا والمسلمين من ذلك. وهكذا في حديث أنس دليل على وجوب الصبر على أئمة الجور، على أئمة الجور. فإن في الصبر على جورهم وظلمهم خيراً من الخروج عليهم، فيكون الخروج عليهم سبباً لسفك الدماء، وانتهاك الأعراض، وهكذا نهب الأموال، وتحدث فتن عظيمة لا تحمد عقباها. وإلا فانظروا إلى ظلم الحجاج وجور الحجاج، ومع هذا أنس بن مالك أوصاهم بوصية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ماذا قال؟ «اصبروا، فإنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه، إلا والذي بعده أشر منه، حتى تلقوا ربكم». قال: سمعته من نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكم جربت المجتمعات والشعوب الويلات والدمار والهلاك بسبب الخروج على أمرائهم وعلى حكوماتهم، ومن الذي يأتي بعده؟ يأتي بعده لربما من هو أظلم منه، وأفسق منه، وأكثر شراً منه. فهذه وصية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لهذه الأمة، لهذه الأمة. ثم ذكر الحديث الآخر، ألا وهو حديث أم سلمة هند رضي الله تعالى عنها، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أمهات المؤمنين. قالت رضي الله تعالى عنها: استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فزعاً. ولفظة «فزعاً» قد أشار بعض الحفاظ، ومنهم ابن حجر وغيره، إلى أنها لا توجد في كثير من الروايات، ولهذا تكلم فيها بعضهم، ولهذا تكلم فيها بعضهم. قال: يقول: «سبحان الله». وقوله: «سبحان الله»، هذه كلمة يؤتى بها عند التعجب، يؤتى بها عند التعجب. فإذا حصل يا عبد الله ما أثار تعجبك واستغرابك، فلا تذهب تصيح أو تصرخ أو تتأوه أو غير ذلك، وإنما كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يسبح: «سبحان الله». ومعنى «سبحان الله»: أي تنزيه وتقديس ربنا عز وجل من كل نقص وعيب، من كل نقص وعيب. فالتسبيح معناه التنزيه والتقديس لله عز وجل، ونفي صفات النقص والعيب عنه سبحانه وتعالى. قال: «سبحان الله، ماذا أنزل الله من الخزائن، وماذا أنزل الليلة من الفتن». وقد ذكر العلماء أن قوله عليه الصلاة والسلام: «ماذا أنزل الله من الخزائن»، يعني من الأموال والخيرات والنعم والفضائل وغير ذلك. وقوله: «وماذا أنزل الليلة من الفتن»، ذكر العلماء أن نزول الخير كالمال وغيره يعتبر سبباً لظهور هذه الفتن، سبباً لظهور وكثرة هذه الفتن. قال: «من يوقظ صواحب الحجرات؟» ويعني بصواحب الحجرات: أي أزواجه رضي الله تعالى عنهن. فالنبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة، أول ما بدأ به ثلاثة أمور: الأمر الأول: قالوا بنى مسجده عليه الصلاة والسلام، وبنى بجانبه الشرقي والقبلي حجر أزواجه ونسائه رضي الله تعالى عنهن. الأمر الثاني: قالوا: آخى بين المهاجرين والأنصار. الأمر الثالث: عقد تلكم المعاهدات مع يهود المدينة، مع يهود المدينة. فصواحب الحجرات المراد بهن أزواجه رضي الله تعالى عنهن. والمراد بإيقاظهن: أي أن يقمن فيدركن هذا الوقت الفاضل، ويتقربن إلى الله عز وجل بالأعمال الصالحات التي قد يكن سبباً لنجاة المؤمن من الفتن، نجاة المؤمن من الفتن. وبهذا نعلم إخواني في الله أن العمل الصالح يعتبر من أعظم الأسباب التي ينجو المؤمن بسببها من الفتن. ولهذا جاء في حديث معقل بن يسار عند الإمام مسلم رحمه الله تعالى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العبادة في الهرج كهجرة إلي، كهجرة إلي». العبادة في الهرج، يعني في أيام الاختلاف والفتن والقتل والقتال، قال: «كهجرة إلي». قال: «من يوقظ صواحب الحجرات؟ رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة». قال: «لكي يصلين، رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة». وقد ذكر العلماء، ذكر العلماء جملة من المعاني لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة»، عارية في الآخرة. فمن هذه الأوجه: أن «رب» - وقد استدل الحافظ وغيره بهذا الحديث على أن «رب» تأتي للتكثير، بينما ذهب أكثر النحاة إلى أنها تأتي في الغالب للتقليل، ورجح الحافظ ما ذهب إليه ابن مالك وغيره إلى أنها الغالبة أنها تأتي للتكثير - قال: «رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة». قالوا: كاسية في الدنيا بأثواب لوجود الغنى والمال، لكن يوم القيامة وفي الآخرة عارية من الثواب، لعدم العمل الصالح الذي كسبته والذي عملته في هذه الدنيا. وذكر بعضهم أن المراد بذلك: أي أنها كاسية بالثياب، لكنها ثياب شفافة لا تستر عورتها، فتعاقب يوم القيامة في الآخرة بالعري جزاء على ذلك، جزاء على ذلك. وقيل: كاسية من نعم الله التي ينعم بها ربنا عز وجل عليها، لكنها عارية من شكر هذه النعم، إلى غير ذلك من الأقوال التي ذكرها العلماء في تفسير هذه الكلمة العظيمة: «رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة». وهذا فيه دلالة على أن الشخص يهتم بأمر أهله وأولاده وأزواجه، ويسعى في إنقاذهم من الفتن، وهكذا تخليصهم من النار: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾. فهذا بعض ما يذكر حول ما يتعلق بهذا الحديث، وبه نكتفي. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والله تعالى أعلم. شكراً لكم، شكراً لكم، شكراً لكم.