شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري  20

شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري 20

الدرس في شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري 20، ألقاها

شرح أسانيد ورواة باب الفتنة من قبل المشرق

يستعرض المقطع تفصيل أسانيد أحاديث باب الفتنة من قبل المشرق في صحيح البخاري مع ذكر أسماء الرواة وتراجمهم المختصرة. يبين أحوال الرواة من حيث الثقة والضبط عبر سلاسل نقل متعددة بدءاً من عبد الله بن محمد المسندي الجعفي.

سعيد بن جبير وأحاديث الفتنة وبركة الشام واليمن

يبرز المقطع مكانة التابعي سعيد بن جبير وعلمه وقتله ظلماً على يد الحجاج مع إنكار ابن عمر لقتال الفتنة على الملك. يشرح أحاديث البخاري في باب الفتنة من قبل المشرق مبيناً المراد بجهة المشرق وقرني الشيطان وفضائل دعاء النبي بالبركة للشام واليمن.

تفسير أحاديث الفتن ونجد وموقف ابن عمر من القتال

يشرح المقطع حديث النبي عن أهل اليمن ونجد مبيناً أن نجد العراق مصدر الزلازل والفتن كما أخبر النبي. يناقش تفسير ابن عمر لآية القتال بأنها خاصة بقتال المشركين لا قتال المسلمين على الملك ويرجح وجوب قتال الفئة الباغية.

امتداد تسمية اليمن لتشمل عُمان وحضرموت

يذكر المقطع أن بعض أهل العلم عدّوا مناطق في عُمان الحالية ضمن ما كان يُعرف تاريخياً باليمن. يرجح أن حضرموت تدخل في هذا النطاق الجغرافي والتاريخي المسمى باليمن.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه في كتاب الفتن: منه قال رحمه الله تعالى: "باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: الفتنة من قبل المشرق". قال رحمه الله تعالى: "حدثني عبد الله بن محمد". تقدم معنا أن للبخاري رحمه الله تعالى أربعة من المشائخ ممن يسمى بعبد الله بن محمد، فمن هم؟ نعم يا صديق، نعم الذهلي. لا، ذاك محمد بن يحيى. وهنا عندنا عبد الله بن محمد، ذاك عبد الله بن يوسف التنيسي الدمشقي. غيرهما؟ فعنده أبي قيس. نعم، عبد الله بن محمد بن أسماء، هكذا، نعم ابن أسماء الضبعي، هذا واحد. زد، أين برهان؟ نعم عندك المسندي الجعفي. نعم، زد ابن... نعم، عبد الله بن محمد بن أبي الأسود. بقي الرابع عندك يا أبا حمزة؟ نعم، عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن أبي شيبة. والذي يظهر أن المراد بعبد الله بن محمد ها هنا منهم هو المسندي الجعفي، أبو جعفر البخاري، أبو جعفر البخاري. قالوا فيه: ثقة، حافظ، جمع المسند. ثقة، حافظ، جمع المسند. قال: "حدثنا هشام بن يوسف"، وهو الصنعاني، أبو عبد الرحمن الأبناوي، قاضي صنعاء، قاضي صنعاء. قال الخليل رحمه الله تعالى: ثقة متفق عليه، روى عنه الأئمة كلهم، روى عنه الأئمة كلهم. قال: "عن معمر"، وهو ابن راشد، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، وأحد الأئمة الذين انتشرت السنة على أيديهم ببلاد اليمن. قال أبو عبد الرحمن: "عن الزهري"، أبو عبد الرحمن، وهو محمد، وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله، الشهير بابن شهاب، أبو بكر، متفق على جلالته وإتقانه. قال: "عن سالم"، وهو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، أبو عمر، وقيل أبو عبد الله، كان ثبتاً عابداً فاضلاً، وهكذا كان كثير الشبه بأبيه وذلك في الهدي والسمت، كان كثير الهدي أو كثير الشبه بأبيه في الهدي، وهكذا السمت، وهكذا كان أحد فقهاء المدينة السبعة. قال: "عن أبيه"، وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن العدوي، عالم من علماء الصحابة، ومن المكثرين في رواية الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: "عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام إلى جنب المنبر، فقال: الفتنة هاهنا، من حيث... الفتنة هاهنا، الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان، أو قال قرن الشمس". وقال رحمه الله تعالى: "حدثنا قتيبة بن سعيد، أبو رجاء البغلاني الثقفي، ثقة ثبت". قال: "حدثنا ليث"، وهو ابن سعد، أبو الحارث الفهمي المصري. قال: "عن نافع"، أبو عبد الله الفقيه، مولى ابن عمر. قال: "عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول: ألا إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان". وقال رحمه الله تعالى: "حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر، أبو الحسن البصري، المشهور بابن المديني، إمام العلل والحديث والجرح والتعديل، كان من أعلم أهل زمانه بالعلل، ولهذا لقب بحية الوادي، لقب بحية الوادي. ومن أقواله المشهورة ما ذكره الذهبي كما في ترجمته من سير أعلام النبلاء: قال علي بن المديني: معرفة رجال الإسناد نصف العلم، ومعرفة معاني الحديث نصف العلم". قال رحمه الله تعالى: "حدثنا أزهر بن سعد"، وهو الثمان، أبو بكر الباهلي، بصري ثقة، بصري ثقة. قال: "عن ابن عون"، وهو عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصري. قالوا فيه: ثقة، ثبت، فاضل، وهو من أقران أيوب بن أبي تميمة، استويا في العلم والعمل والسن. قال: "عن نافع، عن ابن عمر قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا. قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ قال: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا. قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ قال: فأظنه قال في الثالثة: هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان". وقال رحمه الله تعالى: "حدثنا إسحاق بن شاهين الواسطي، وهو أبو بشر بن أبي عمران، قالوا فيه: صدوق". قال: "حدثنا خالد"، وهو ابن عبد الله الحذاء، أو ماذا؟ خالد بن عبد الله الطحان الواسطي المزني مولاهم، ثقة ثبت. قال: "عن بيان"، وهو ابن عمر البخاري، أبو محمد العابد. قالوا فيه: صدوق جليل. قال: "عن وبر بن عبد الرحمن"، وهو المسلي، أبو خزيمة، وقيل أبو العباس الكوفي، ثقة، أخرج له البخاري ومسلم. قال: "عن سعيد بن جبير"، أبو محمد الأسدي مولاهم، أبو محمد الأسدي مولاهم الكوفي. قالوا فيه: ثقة، ثبت، فقيه، وهو يعتبر من علماء التابعين، وقد قتل بين يدي الحجاج بن يوسف ظلماً وعدواناً، قتله الحجاج عقب فتنة ابن الأشعث. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "قتله الحجاج ظلماً وعدواناً، والناس أحوج ما يكون إلى علمه، والناس أحوج ما يكون إلى علمه". ذكروا أنه لما أدخل على الحجاج قال له الحجاج: "من أنت؟" قال: "سعيد بن جبير". قال: "بل شقي بن كسير، شقي بن كسير". فما زال به حتى قتله، رحمه الله تعالى، ولم يكمل الخمسين سنة من عمره، ولم يكمل الخمسين سنة من عمره. ومع هذا كله فهو يعتبر من أجل التابعين وأعلمهم. قال: "خرج علينا عبد الله بن عمر، فرجونا أن يحدثنا حديثاً حسناً. قال: فبادرنا إليه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، حدثنا عن القتال في الفتنة، والله يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. فقال: هل تدري ما الفتنة؟ ثكلتك أمك! إنما كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين، وكان الدخول في دينهم فتنة، وليس كقتالكم على الملك، وليس كقتالكم على الملك". أورد البخاري رحمه الله تعالى في هذا الباب: "باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: الفتنة من قبل المشرق"، يعني من جهة المشرق. أورد ثلاثة أحاديث، أورد ثلاثة أحاديث. الحديث الأول أورده من وجهين، فذكر حديث ابن عمر الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى جنب المنبر، إلى جنب المنبر. جاء في بعض الروايات أنه قام على المنبر، أنه قام على المنبر، يعني خطيباً، فقال عليه الصلاة والسلام: "الفتنة هاهنا، الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان، أو قال قرن الشمس". وقوله عليه الصلاة والسلام: "الفتنة هاهنا"، جاء في بعض الروايات أنه أشار إلى جهة المشرق، إلى جهة المشرق. وقد ذكر العلماء أن مثل هذا الحديث يحمل على المكان الذي قيل فيه، الذي قيل فيه، وليس على عمومه، أي أنه ليس الفتنة تأتي على كل بلد من جهة المشرق، وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم ما كان شرق المدينة، والذي يقع شرق المدينة هو بلاد العراق وباديتها، بلاد العراق وباديتها. وهكذا أيضاً قوله عليه الصلاة والسلام: "من حيث يطلع قرن الشيطان"، أو قال قرن الشمس، أو قال قرن الشمس. ذكر العلماء أن المراد بقرني الشيطان هما جانباه في رأسه، وقيل هما جمعاه الذين يغري بهما، أو يغريهما بإضلال الناس، وقيل المراد بقرني الشيطان شيعتاه من الكفار، ماذا؟ شيعتاه من الكفار. وقوله عليه الصلاة والسلام: "من حيث يطلع قرن الشيطان"، قال العلماء: أراد عليه الصلاة والسلام بذلك اختصاص المشرق بمزيد من تسليط أو تسلط الشيطان عليهم، وهكذا من الكفر، وهكذا من الكفر. ولهذا جاء في الحديث الآخر: "رأس الكفر جهة المشرق"، أو نحو المشرق، رأس الكفر نحو المشرق. وكان ذلك في عهده عليه الصلاة والسلام حيث أن المشرق كان يغلب عليه الكفر، وأنه لم يفتح بعد. وهكذا أيضاً الفتن العظيمة الكبيرة تأتي على أهل الإسلام من جهة المشرق، فهنالك يخرج الدجال، وهنالك يخرج كذلك يأجوج ومأجوج، وكذلك أيضاً منشأ الفتن العظيمة ومثارها يكون من جهة المشرق. من أين أتى التتار المغول الذين خربوا بلاد المسلمين وأسقطوا الخلافة الإسلامية وعملوا الأعمال الشنيعة في أهل الإسلام إلا من جهة المشرق؟ هكذا أيضاً البدع الكبرى، من أين وفدت على المسلمين؟ الجهمية والمعتزلة، وهكذا غيرها من هذه البدع، إلا من جهة المشرق، إلا من جهة المشرق. فقوله عليه الصلاة والسلام: "حيث يطلع قرن الشيطان"، المراد به ما تقدم ذكره، ما تقدم ذكره. وقوله: "أو قال قرن الشمس"، معنى ذلك: أن الشمس إذا طلعت فإن الشيطان يجعل قرناه نحوها، وعند ذلك يسجد الكفار لها، وهو يرى أنهم يسجدون له. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وهكذا عند غروبها، لأنها تطلع وتغرب بين قرني الشيطان، وعند ذلك يسجد المشركون لها، يسجد المشركون لها. وهكذا في حديث ابن عمر الآخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا". هذا يعد من فضائل أهل الشام وأهل اليمن، وأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لهذين البلدين، ولهذين المصرين بالبركة، بالبركة. والمراد بالشام: ماذا؟ هذه البلاد التي تشمل اليوم بلاد سوريا والأردن وفلسطين ولبنان. وبلاد اليمن المراد بها: ماذا؟ هذا الموضع المعروف المشهور، على أنه كان يطلق قديماً على ما كان عن يمين الكعبة، يطلق عليه يمن، يطلق عليه يمن. فالمراد به اليمن وأهل اليمن على ما هو المفهوم من هذا الإطلاق. ومما يدل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: "أتاكم أهل اليمن، أتاكم أهل اليمن، هم أرق أفئدة وألين قلوباً، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية". وبعض أهل العلم يقول: أن المراد بأهل اليمن هم الأنصار، لأن الأنصار من الأوس والخزرج، أصلهما قبيلتان من اليمن، أصلهما قبيلتان من اليمن. لكن هذا ماذا؟ يعتبر قولاً مرجوحاً، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خاطب الأنصار وغيرهم، فقال: "أتاكم أهل اليمن، أتاكم أهل اليمن، هم أرق أفئدة وألين قلوباً" الحديث. ومناسبة ذلك لما قدم أبو موسى الأشعري ومن معه من الأشعريين، ومن معهم من الأشعريين. وقيل المراد بأهل اليمن: مكة والمدينة، مكة والمدينة. والأولى أن يحمل اللفظ على إطلاقه وعمومه. قالوا: "يا رسول الله، وفي نجدنا؟" النجد يطلق على كل ما ارتفع، كل ما ارتفع من المواضع والأماكن، يقال له نجد. كما أن ما غار وانخفض يقال له ماذا؟ يقال له أه؟ ماذا؟ كل ما غار وانخفض يقال له: نعم، تهامة، يقال له تهامة. وقوله عليه الصلاة والسلام: ماذا؟ أو قوله هاهنا: "يا رسول الله، وفي نجدنا؟" قالوا: المراد بها نجد العراق، لماذا؟ قالوا: لأن الفتن ظهرت على المسلمين من نجد العراق، وكان ظهورها عظيماً في أواخر زمن الخلفاء الراشدين، وهكذا في أوائل خلافة بني أمية، في أوائل خلافة بني أمية. قال مرة أخرى عليه الصلاة والسلام: "اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا". قالوا: "يا رسول الله، وفي نجدنا؟" قال: "فأظنه قال في الثالثة: هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان". وهذا فيه علم من أعلام النبوة، ودليل من دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام، حيث أنه أخبر عن هذه الزلازل وهذه الفتن التي منبعها ومصدرها وجهتها: ماذا؟ المشرق، أي بادية العراق وما وراءها من بلاد خراسان ونحوها. وحصل ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا زالت الفتن تتتابع وتتوالى على أهل الإسلام من هذه الجهة، من هذه الجهة. ثم ذكر كذلك أيضاً حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عمر: أنه خرج عليهم، قال: "فرجونا أن يحدثنا حديثاً حسناً، حديثاً حسناً". قال الحافظ رحمه الله تعالى: أي حسن اللفظ، يجمل على ذكر الترجمة والرخصة. قال: "فشغله الرجل، فصده عن إعادته حتى عدل إلى التحدث عن الفتنة". كانوا يرجون أنه يحدثهم حديثاً حسناً، لكن بسبب مداخلة هذا الرجل كان الحديث عن الفتن ووقوعها. قال: "فبادرنا إليه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن"، وهي كنية ابن عمر. قال: "حدثنا عن القتال في الفتنة، والله يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾". فقال: أي ابن عمر: "هل تدري ما الفتنة؟ ثكلتك أمك!". وقوله: "ثكلتك أمك"، ماذا؟ كلمة تذكر ويؤتى بها ولا يراد ظاهرها، لأن ظاهرها هو الدعاء له بالموت، فإذا مات كانت أمه ثكلاً به، ثكلاً به. والثكل من النساء: هي من مات ابنها، هي من مات ابنها، يقال لها ثكل. وهنا المراد بقوله: "ثكلتك أمك"، قالوا: الترحم، وقد يأتي هذا اللفظ ويراد به الذم، والظاهر أنه في هذا الموضع أتي به والمراد به الذم. قال: "ثكلتك أمك! إنما كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين، وكان الدخول في دينهم فتنة". أي أن قوله عليه الصلاة والسلام: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة"، أي أن المراد بالآية: أي قاتل المشركين حتى لا يكون بقاؤهم سبباً لدعوة بعض الناس إلى الدخول في دينهم، فيكون ذلك فتنة عظيمة. وفي هذا يقول الله عز وجل: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾، ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾. قال: "وليس كقتالكم على الملك، وليس كقتالكم على الملك". وقد سبق معنا أن ابن عمر كان مذهبه ماذا في القتال بين المسلمين؟ أنه لا يجوز الدخول في هذا القتال، وأن الواجب هو الاعتزال، حتى لو... ولو اعتدى عليك، حتى لو اعتدى عليك. وهذا كان مذهب جماعة من الصحابة فمن بعدهم، كابن عمر، وعمرو بن حسين، وأبي بكرة، وغيرهم. والصحيح هو ما سبق معنا في غير ما هذا الموضع: من أن هذه الأحاديث التي فيها الأمر باجتناب الفتن، فيما إذا لم يتبين الحق، ولم يتبين المحق من المبطل، فعند ذلك الأولى هو الاعتزال. إذا كان قتالاً لأجل الدنيا وعلى الملك والرئاسة والهوى وغير ذلك، فالأولى بل قد يكون الواجب هو الاعتزال. أما إذا تبين المحق من المبطل، وكان هناك إمام مبايع، وهناك طائفة أو فئة باغية، فالواجب هو قتال هذه الفئة الباغية لأمر الله عز وجل: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾. قال الحافظ رحمه الله تعالى: "وهذا قول الجمهور، وهذا قول الجمهور". وسبق معنا أن النووي رحمه الله تعالى نقل هذا القول عن أكثر الصحابة والتابعين وعامة فقهاء الإسلام. فهذا بعض ما يذكر حول ما يتعلق بهذه الأحاديث وبهذا الباب، وبه نكتفي. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والله تعالى أعلم. هذا سائل يقول: هل حضرموت كان من اليمن؟ فالذي يظهر والله تعالى أعلم أن حضرموت، وهكذا ما حولها من البلاد، يدخل ضمن ماذا؟ ضمن مسمى اليمن، ضمن مسمى اليمن. بل عد بعض أهل العلم بعض المناطق وبعض النواحي التي تقع اليوم في بلاد عمان أنها كذلك أيضاً مما كان يطلق عليه يمن، مما كان يطلق عليه يمن. فالذي يظهر والله تعالى أعلم أن حضرموت تدخل في ذلك أيضاً.

شاركنا على