شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري  25

شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري 25

الدرس في شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري 25، ألقاها

شرح حديث «إن ابني هذا لسيد» وبيان أسانيده وسياقه التاريخي

يستعرض الشيخ حديث أبي بكرة رضي الله عنه في الحسن بن علي: «إن ابني هذا لسيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين»، مع تفصيل أسانيد البخاري عبر علي بن المديني وسفيان بن عيينة وإسرائيل، مبيناً سياق خروج الحسن إلى معاوية وحال الرواة وثقاتهم.

صلح الحسن بن علي وتنازله عن الخلافة حقناً للدماء

يتناول المقطع مسير الحسن بن علي بجيشه نحو معاوية، ومشورة عمر بن العاص، ثم إشارة الصحابة على الحسن بالصلح، فتنازل عن الخلافة عام أربعين هجرية حقناً لدماء المسلمين وتوحيداً لكلمتهم، فسُمي عام الجماعة.

دروس الإصلاح والرد على الخوارج من تنازل الحسن بن علي

يوضح المقطع كيف حقق تنازل الحسن نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم بالإصلاح بين فئتين، ويرد على تكفير الخوارج للطرفين مؤكداً فهم السلف، مستخلصاً فضائل الإصلاح، وجواز خلع الخليفة للمصلحة، وقوة العلم النافع في جمع الكلمة.

موقف أهل السنة من حديث «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» وتأييد علي في حروبه

يُذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن عدم فلاح قوم ولوا أمرهم امرأة، ويستشهد به أبو بكرة يوم الجمل، ويؤكد مذهب أهل السنة أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان المصيب في جميع حروبه، مع الإشارة إلى الأدلة الدالة على ذلك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي: «إن ابني هذا لسيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين». قال رحمه الله تعالى: حدثنا علي بن عبد الله، وقد تقدم معنا مرارا أنه علي بن عبد الله بن جعفر، أبو الحسن السعدي، الشهير بابن المديني، إمام العلل والحديث والجرح والتعديل. من أقواله المشهورة ما ذكره الذهبي رحمه الله تعالى عند ترجمته من سير أعلام النبلاء، قال ابن المديني رحمه الله تعالى: «التفقه في معاني الحديث نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم». قال: حدثنا سفيان، وهو ابن عيينة، أبو محمد الهلالي. قال: حدثنا إسرائيل أبو موسى، وإسرائيل هو ابن موسى، أبو موسى البصري، نزيل الهند، كانوا يسافرون إلى الهند في التجارة وأقام بها مدة، وهو ثقة. قال: حدثنا إسرائيل أبو موسى، ولقيته بالكوفة، وجاء إلى ابن شبرمة، وهو عبد الله بن شبرمة، أبو شبرمة الضبي، قاضي الكوفة، قالوا فيه: فقيه، أو ثقة فقيه. قال: وجاء إلى ابن شبرمة فقال: أدخلني على عيسى فأعظه. وعيسى ها هنا هو عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو ابن أخي الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور، وكان أميرا على الكوفة يومها، كان عيسى هذا أميرا على الكوفة من بلاد العراق. قال: فكان ابن شبرمة خاف عليه فلم يفعل. قال: حدثنا الحسن، قال: لما سار الحسن بن علي، وقوله: حدثنا الحسن، المراد به البصري، سيد التابعين. قال: لما سار الحسن بن علي، وهو ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، إلى معاوية بالكتائب، ومعاوية هو ابن أبي سفيان الأموي، أول خلفاء بني أمية، وهو كاتب، أو كاتب من كتبة الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم. قال عمر، أو قال عمر بن العاص لمعاوية: أرى كتيبة لا تولي حتى تدبر أخراها. قال معاوية: من لذرار المسلمين؟ فقال أنا. فقال عبد الله بن عامر، وهو ابن كريز، أبو سعيد العبشمي، نصبه إلى عبد شمس، وهو ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب. قال: وعبد الرحمن بن سمرة، وهو صحابي مشهور من الذين أسلموا في فتح مكة، ذكروا أن اسمه كان عبد كلال، فغير إلى عبد الرحمن، وقد افتتح بلاد سجستان، ثم سكن بعد ذلك البصرة حتى مات بها. قال: نلقاه فنقول له الصلحة. قال الحسن، يعني البصري، وهو بالإسناد المذكور سابقا: ولقد سمعت أبا بكرة، قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، جاء الحسن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين». وقال رحمه الله تعالى: حدثنا علي بن عبد الله، وهو ابن المديني. قال: حدثنا سفيان، وهو كذلك ابن عيينة. قال: قال عمر، وهو ابن دينار المكي الجمحي، مولاهم، ثقة ثبت: أخبرني محمد بن علي، وهو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، ومشهور بكنيته أبي جعفر الباقر، قالوا فيه: ثقة فاضل. قال: أن حرملة مولى أسامة، وحرملة هذا قيل أنه مولى أسامة بن زيد بن حارثة، وقيل أنه مولى زيد بن ثابت، ومنهم من فرق بينهما، وهو كما قال الحافظ رحمه الله تعالى: صدوق، أخرج له الإمام البخاري. قال: أخبره، قال عمر: فقد رأيت حرملة، قال: أرسلني أسامة إلى علي، وقال: إنه سيسألك الآن، فيقول: ما خلف صاحبك؟ فقل: يقول لك: لو كنت في شدق الأسد لأحببت أن أكون معك فيه، ولكن هذا أمر لم أره. قال: فلم يعطني شيئا، فذهبت إلى حسن وحسين وابن جعفر، فأوقر لي راحلتي. أورد الإمام البخاري رحمه الله تعالى في هذا الباب، ألا وهو باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي، الذي كان سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه حبا جما، يحبه حبا جما، قال: «إن ابني هذا لسيد»، والمراد بالسيد هو من كان له شرف ومكانة بين الناس، وهو كذلك أيضا يطلق على الكريم الفاضل الخير. قال: «إن ابني هذا لسيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين». ثم ذكر حديث، أو ماذا ذكر، ما رواه الحسن البصري رحمه الله تعالى، وقبل ذلك ما قاله إسرائيل أبو موسى، وأنه لقيه بالكوفة، وجاء إلى ابن شبرمة، فقال: أدخلني على عيسى فأعظه، وكما سبق أن عيسى كان أميرا على الكوفة. قال: فكأن ابن شبرمة خاف عليه فلم يفعل، خاف على هذا الرجل فلم يفعل، أي أنه لم يدخله على عيسى بن موسى، ولعل سبب خوفه عليه أنه كان صداعا بالحق، فخشي أنه لا يتلطف في خطابه مع عيسى هذا الأمير فيبطش به، لما عنده من غرة الشباب، وهكذا أيضا غرة الملك، فلم يدخله عليه، يخشى أنه لربما تجر على هذا الأمير، فقال ما لا ينبغي أن يقال، فلربما أوقع به ذلك الأمير. ثم حدثه عن الحسن البصري رحمه الله تعالى، قال: لما سار الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى معاوية بالكتائب، هذا كان في سنة ست وثلاثين، أو هذا كان في سنة أربعين من الهجرة، عقب مقتل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، بايع الناس الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما. وقوله: بالكتائب، هو جمع كتيبة، والكتيبة هي الطائفة من الجيش، الطائفة من الجيش، قالوا: سميت بذلك لأن أمير الجيش إذا رتبهم وجعل كل طائفة على حدة قام وكتبهم في ديوانه، قام وكتبهم في ديوانه. وقد جاء في بعض الروايات أن الحسن بن علي استقبل معاوية رضي الله تعالى عنهما بكتائب أمثال الجبال، بكتائب أمثال الجبال، وهذا يدل على كثرة من فيها، كثرة من فيها. ولهذا ذكر العلماء أن المراد بقوله: كتائب أمثال الجبال، أي لا يرى لها طرف، وذلك لكثرتها، كما أن الجبل لا يرى من قابله طرفه الآخر. وذكر العلماء احتمالا آخر أن المراد بذلك شدة البأس، شدة البأس. قال عمر، أو قال عمر بن العاص لمعاوية، وقد ذكر العلماء أنه قد اجتمع على علي بن أبي طالب في يوم صفين ثلاثة من دهاة العرب، ثلاثة من دهاة العرب: معاوية بن أبي سفيان، وعمر بن العاص، والمغيرة بن شعبة، هؤلاء كلهم كانوا إلى جانب، كانوا مع معاوية رضي الله تعالى عنهم جميعا، وكانوا من دهاة العرب. قالوا: اجتمع على علي رضي الله تعالى عنه هؤلاء الثلاثة الذين كانوا من دهاة العرب. قال عمر بن العاص لمعاوية: أرى كتيبة لا، لا تولي، أي لا تدبر، حتى تدبر أخراها، حتى تدبر أخراها، ومعنى ذلك: أي حتى تفني التي تقابلها، ما ستنتهي هذه الكتيبة حتى تفني الكتيبة التي تقابلها، التي تقابلها. ولهذا جاء في رواية في كتاب الصلح من صحيح البخاري أنه قال: «إني لأرى كتائب لا تولي حتى يقتل أقرانها، حتى يقتل أقرانها»، يعني: إذا قتل من هؤلاء ألف، فلا شك أنه سيقتل ممن يقابلهم مثل هذا العدد، ألف مثلهم، يعني حتى يقتل أقرانها. قال الحافظ: وهي أبيا، وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: وهي الصواب. قال معاوية: من لذرار المسلمين؟ والمراد بذرار المسلمين: النساء، وهكذا الأبناء، وماذا البنات، أي من يكفلهم إذا قتل آباؤهم، إذا كانت كل كتيبة تسعى لكي تفني الأخرى، إذا مات الآباء، من يبقى لهؤلاء الأبناء، لهؤلاء الضعفة؟ قال معاوية: من لذرار المسلمين؟ فقال أنا. وهذه اللفظة مشكلة، قوله: «أنا»، ولهذا ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى قال: وأما قوله هنا في جواب قول معاوية: من لذرار المسلمين؟ فقال: «أنا»، قال: فظاهره يوهم أن المجيب بذلك هو عمر بن العاص، ولم أر في طرق الخبر ما يدل على ذلك، فإن كانت محفوظة فلعلها كانت: فقال: «أني»، بتشديد النون المفتوحة، قالها عمر على سبيل الاستبعاد، يعني: لما قال: من لذرار المسلمين؟ قال: «أني»، يعني: من سيكون لذرار المسلمين؟ لن يكون لهم أحد إذا مات آباؤهم. قال: فقال عبد الله بن عامر، وعبد الرحمن بن سمرة: نلقاه، أي نلقى الحسن بن علي، فنقول له: الصلحة، فنقول له: الصلحة، أي نشير عليه بالصلح، نشير عليه بالصلح. قال الحسن، وهو البصري: ولقد سمعت أبا بكرة، قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، جاء الحسن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ابني هذا سيد»، وهذا فيه دليل على أن ابن البنت يطلق عليه ابن، ابن البنت يطلق عليه ابن، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في ابن ابنته فاطمة، ألا وهو الحسن بن علي: «فيه ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين». وقد وقع ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الحسن بن علي لما عرض عليه الصلح، وذكر بهذا الحديث، قام وتنازل بالخلافة لمعاوية بن أبي سفيان، لما ذكره أبو بكر، وهكذا غيره من الصحابة، بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، قام وتنازل بالخلافة لمعاوية، وذلك حقنا لدماء المسلمين، وهكذا جمعا لكلمة أهل الإسلام. ولهذا سمي هذا العام، ألا وهو عام أربعين من الهجرة، سمي بعام الجماعة، سمي بعام الجماعة. وقد شكر الناس الحسن رضي الله تعالى عنه على هذا الموقف، على هذا الموقف، مع أن الحسن بن علي كان أولى بالخلافة من معاوية، كان أولى بالخلافة من معاوية رضي الله تعالى عنهم جميعا، لكن من باب المحافظة على دماء المسلمين، وعلى قوة أهل الإسلام، فتنازل رضي الله تعالى عنه عن الخلافة، تنازل عن الخلافة. وهذا الحديث فيه من الفوائد والمسائل: أن فيه علما من أعلام النبوة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن الحسن بن علي سيصلح الله به بين فئتين من المسلمين، فئتين من المسلمين، وقد وقع ذلك في عام الجماعة، لما تنازل الحسن عن الخلافة. والحسن لم يتنازل لضعف، ولم يتنازل لخوف، ولم يتنازل لقلة، بل كانت الغلبة، وكانت القوة أكثر ما تكون مع الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما، لكن تنازل رغبة فيما عند الله، لما رآه من حقن دماء المسلمين، فراعى أمر الدين ومصلحة الأمة. وهكذا أيضا في هذا الحديث رد على الخوارج، الذين كانوا يكفرون عليا ومن معه، ومعاوية ومن معه. الخوارج قالوا: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار»، وقالوا أيضا: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»، فقالوا: إذا علي ومن معه، ومعاوية ومن معه، حين أن التقى الجميع بأسيافهم، فالجميع كفار، فالجميع كفار. وهنا نتنبه لأمر، ألا وهو الحاجة الماسة إلى فهم الأدلة والنصوص بفهم السلف الصالح، وفهم العلماء الراسخين. اليوم لربما بعض خوارج العصر يقول: الله عز وجل يقول: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، إذن جميع الحكام كفار، ما الدليل؟ قالوا: هذه الآية. بينما لو رجع الشخص إلى ما عليه سلف الأمة وأهل العلم الراسخين، لوجد أن العلماء يفصلون، والسلف كانوا يفصلون ويفرقون بين المستحل وغير المستحل، وبين من يرى أن هذه القوانين الوضعية أفضل، وهكذا أنفع للناس من أحكام الله عز وجل، وبين من يرى أن حكم الله هو الأفضل، لكن لربما حكم بغيره لشهوة أو هوى أو ظلم أو غير ذلك. فانظروا إلى الخوارج كيف أوصلهم هذا الفهم السقيم، استدلوا بالأحاديث على تكفير من بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، بالجنة، وهذا يدل على ماذا؟ انحراف طريقهم، وهكذا أيضا عدم صحة ما في عقولهم. وهكذا أيضا في هذا الحديث، ووجه الرد على الخوارج: أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين»، فسماهم النبي صلى الله عليه وسلم مسلمين. وهكذا قبل ذلك قول الله عز وجل: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾، وقال في الآية التي بعدها: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾. وهكذا أيضا في هذا الحديث فضيلة الإصلاح بين الناس، ولا سيما إذا كان فيه حقن للدماء، وهكذا أيضا حفظ لاجتماع كلمة المسلمين، كما فعل الحسن بن علي. وهكذا أيضا في هذا الحديث دلالة على رأفة ورحمة معاوية بالرعية، وذلك مأخوذ من قوله: من لذرار المسلمين؟ معاوية كان يريد الصلح، والحسن بن علي كذلك كان يريد الصلح، فوفقهم الله عز وجل للاجتماع وللإصلاح. ولهذا قال الله عز وجل في حق الزوجين: ﴿إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾، وأما إذا كان لا يريد الإصلاح، فيتعسر معه ماذا؟ الاجتماع والإصلاح. وهكذا أيضا في هذا الحديث دليل على جواز خلع الخليفة نفسه إذا رأى في ذلك مصلحة للمسلمين، ولهذا الحسن خلع نفسه، قام أمام الناس وحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر أنه قد تنازل بالخلافة لمعاوية، حفظا وحقنا لدماء المسلمين. وهكذا فيه جواز ولاية المفضول مع وجود الأفضل، الحسن بن علي كان خليفة نحوا من ستة أشهر، ثم بعد ذلك ولي الخلافة معاوية، مع أنه كان يوجد من هو أفضل منهما، كان يوجد سعد بن أبي وقاص، وهكذا غيره من الصحابة، ومع هذا فلم ينازع في هذه الخلافة، لم ينازع في هذه الخلافة. وهنا فائدة أخيرة مهمة، ألا وهي: في هذا الحديث دليل على أهمية العلم النافع، والاتفاق في دين الله عز وجل، فانظر بحديث واحد من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، حقنت الدماء، واجتمعت الكلمة. أبو بكرة يذكر الحسن بن علي بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين». وسبق معنا قريبا ما قاله أبو بكرة أيضا، قال: لقد نفعني الله يوم الجمل بكلمة سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم، ما هي هذه الكلمة؟ ما هي هذه الكلمة التي نفعه الله بها يوم الجمل، وكان قد سمعها قديما من النبي صلى الله عليه وسلم؟ عندك أبا سفيان، ما هي هذه الكلمة؟ عندك بلال، عندك أبا همام؟ نعم: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، وذلك لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس ولوا ابنة كسرى الملك، فتذكر أبو بكرة هذا الحديث يوم الجمل، حين أن ولا بعض الناس أمرهم إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وعنهم جميعا. ومما ينبغي أن يعلم أن مذهب أهل السنة والجماعة أن عليا رضي الله تعالى عنه كان هو المصيب في جميع هذه الحروب التي خاضها، خاضها مع بعضهم، وماذا مع غيره، كذلك أيضا من الصحابة، فعلي كان هو المصيب، وقد سبق ذكر بعض الأدلة التي تدل على ذلك، فنكتفي بهذا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر شكرا

شاركنا على