شرح كشف الشبهات 11

الدرس في شرح كشف الشبهات 11، ألقاها

مفهوم توحيد العبادة ومعناه

يشرح الشيخ مفهوم توحيد العبادة وأهمية إفراد الله بالعبادة، ويبين أن هذا هو معنى لا إله إلا الله. يُوضح أن المشركين أقرّوا بتوحيد الربوبية ولكنهم أشركوا في توحيد الألوهية.

معنى كلمة التوحيد ودلالتها على العبادة

يشرح معنى "لا إله إلا الله" وأهمية فهمها وتطبيقها، ويقارن بين مشركي العرب الأوائل والمعاصرين في فهمهم لها. يُبين أن العبادة تتضمن تعلق القلب بالله.

رد فعل المشركين على دعوة التوحيد

يشرح رد فعل المشركين على دعوة الرسول إلى توحيد الألوهية، واستنكارهم لها واعتبارها أمرا عجيبا. يُوضح توقعاتهم بتعدد الآلهة.

التفريغ النصي الكامل

قال الشيخ رحمه الله تعالى: وعرفت أن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام، وأن قضهم الملائكة والأولياء يريدون شفاعتهم والتقرب إلى الله بذلك هو الذي أحل دماءهم وأموالهم. عرفت حينئذ هذه نتيجة هذه كالنتيجة لما تقدم. قال: عرفت حينئذ التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأبى عن الإقرار به المشركون، ما هو التوحيد الذي دعت إليه الرسل؟ هو توحيد ماذا؟ توحيد العبادة وإفراد الله عز وجل بالعبادة وحده، وأنهم كانوا مقرين بربوبية الله عز وجل وأنه الخالق الرازق المدبر وحده لا شريك له. قال: وهذا التوحيد هو معنى قولك ﴿لا إله إلا الله﴾. لا إله إلا الله تقدم معنى في الدرس الماضي أن «لا» نافية الجنس، و«إله» اسمها، وخبرها محذوف، والتقدير حق. ولا يتأتى التقدير في هذا الموضع إلا بهذا المعنى. ولا يقال -كما قال بعض الجهال- أن التقدير ها هنا «لا إله موجود»، لا إله موجود. هذا تفسير باطل، هذا تفسير باطل. بل الإله الموجود كثر. الإله الذي عبد؛ لأن الإله بمعنى ماذا؟ الإله بمعنى المعبود. وهل عبد إله واحد أم عبدت آلهة كثيرة؟ عبدت آلهة ماذا؟ كثيرة. يدل عليه أدلة كثيرة، منها قوله سبحانه وتعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾. واضح هذا الأمر أم لا؟ قال رحمه الله: «لا إله إلا الله»، وإلا الله -كما هو معلوم- أي لا معبود حق إلا الله. فدلت هذه الكلمة بمنطوقها، كما دلت بمفهومها على إثبات العبادة لله عز وجل وحده، وعلى نفي العبادة عما سواه، وأنه سبحانه وتعالى هو المستحق وحده العبادة، وأن ما سواه إن عبد أو قد عبد فإن عبادته باطلة، لا تغني ولا تسمن. قال رحمه الله تعالى: فإن الإله عندهم هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور، لأجل هذه الأمور -كما تقدم معنا أيضا في الدرس السابق- أي لأجل عبادته والتقرب إليه بأنواع من القرب والعبادات. قال: سواء كان ملكا أو نبيا أو وليا أو شجرة أو قبرا أو جنيا، كل هؤلاء إن عبدوا مع الله عز وجل صار عابدهم مشركا، وصار هؤلاء آلهة ومعبودات مع الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: لم يريد أن الإله هو الخالق الرازق المدبر؛ فإنهم يعلمون. لم يريد أن الإله هو الخالق الرازق المدبر؛ لأنهم يعلمون أن الله عز وجل هو الخالق الرازق المدبر وحده لا شريك له. قال: فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده -كما قدمت لك- وإنما يعنون بالإله -أي المشركون- يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ السيد. وقبل أن ندخل في الفقرة التي تليها، قد تكون هذه -كما يقال- فاصل بين الدرس. أنصح إخواني نصيحة: أننا إذا قلنا في فقرة من الفقرات «أي كذا» أو «معنى هذا كذا» أو «مراد الشيخ كذا»، أن يقيدوا هذا. واضح يا إخوان؟ أنا ما أقولها كذا، أقولها عمدا. أي المشركون -مثل الآن- قلنا: لم يريدوا أن الإله هو الخالق الرازق المدبر؛ فإنهم يعلمون. من هم الذين يعلمون؟ الضمير عائد إلى من؟ إلى المشركين. قد يقول قائل: هذا واضح. خذها وستستفيدها واستعمل قدرها. يوم من الدهر، اليوم أنت طالب، وغدا تكون مدرسا بإذن الله عز وجل، تحتاج إلى أن تعرف مراد المؤلف ومراد كل فقرة. فإذا قلنا «أي كذا» و«مراده كذا» و«يقصده كذا»، فينبغي للإخوان أن يكونوا حريصين على التقييد. قال رحمه الله تعالى: لم يريدوا أن الإله هو الخالق الرازق المدبر؛ فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده -كما تقدم- قال: كما قدمت لك، وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ السيد. كما تقدم أيضا معنا في الدرس السابق: أن المشركين كانوا يقرون بتوحيد الربوبية، ولكنهم أشركوا في ماذا؟ في توحيد الألوهية. فتقربوا إلى غير الله عز وجل، زعما منهم أنهم يتقربون إلى الله، وأن أولئك المعبودات التي عبدوها مع الله عز وجل -سواء كانوا أنبياء مقربين، سواء كانوا أنبياء مرسلين، أو ملائكة مقربين، أو رجالا صالحين، أو أحجارا، أو شمسا، أو قمرا، أو غير ذلك- أنها تقرب من الله عز وجل. كل ذلك من الشرك. وكونهم يعتقدون أن الله عز وجل هو الخالق الرازق المدبر وحده، لا ينفعهم ذلك شيئا، ولا يغني ذلك عنهم من الله عز وجل شيئا. وكذا مشركوا زماننا نحن أيضا كذلك، يقولون: نحن نقول إن الله عز وجل هو الخالق وحده، والرازق وحده، والمدبر وحده، سبحانه وتعالى لا شريك له. لكن هل تنفعهم هذه الكلمة؟ الجواب: لا. بل هم والمشركون في هذه الكلمة سواء بسواء. ثم الأمر الآخر من أوجه المشابهة -كما قال الشيخ رحمه الله تعالى-: وإنما يعنون -أي المشركون الأول- بالإله -أي المعبود- ما يعني المشركون في زماننا بلفظ ماذا؟ بلفظ السيد. فمشركون زماننا إذا أطلقوا «فلان سيد» أو «السيد فلان» وما شابه ذلك، يريدون بذلك ما يريده المشركون في زمانهم بالإله. ولكن المشركون -لأنهم عرب أقحاح- يعرفون ما يقولون. يعرفون ما يقولون، فعلموا أن من عبد فقد صار إلها، فقد صار ماذا؟ إلها. وأما مشركوا زماننا -للعجمة التي وقعت لهم في ألسنتهم، وكذلك التي وقعت لهم في عقائدهم- صاروا يقولون ماذا؟ يطلقون على هذا المعبود بأنه ماذا؟ بأنه السيد. وحقيقة الأمر بأنه ماذا؟ بأنه الإله المعبود؛ وذلك لأنهم يتقربون إلى ذلك السيد بأنواع من القرب، يدعونه ويستغيثون به، ويذبحون له وينذرون له، ويخشعون خشوعا عجيبا عنده، ويعظمونه تعظيما عجيبا. وكذلك يفعلون أنواعا وأنواعا وأنواعا من العبادات لذلك السيد -زعموا-. ثم إذا حقق معهم، قالوا: هؤلاء سادة، وهؤلاء ماذا؟ رجال صالحون. ونحن لا نعبدهم، ولكن نحن عندنا من الأدناس وعندنا من الذنوب ما تبعدنا من الله عز وجل، فنتقرب إلى هؤلاء لأجل أن يقربوا إلى الله عز وجل، لأجل أن يكونوا واسطة بيننا وبين الله. إذن ما الفرق بين هؤلاء وبين أولئك الأول؟ ما الفرق بين هؤلاء وأولئك؟ الأمر سواء بسواء. هؤلاء مشركون، وهؤلاء ماذا؟ مشركون. في العبادة أولئك أقر بتوحيد الربوبية، وهؤلاء أقر بماذا؟ بتوحيد الربوبية. أشركوا في توحيد الألوهية، وهؤلاء أشركوا في ماذا؟ في توحيد الألوهية. وإذا القوم لا سواء بسواء، فهم في العبادة سواء، وهم في الأحكام كذلك ماذا؟ في الأحكام سواء. لذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم -أي أتى المشركين الأول- يدعوهم إلى كلمة التوحيد، إلى كلمة التوحيد. ما هي كلمة التوحيد؟ قال: وهي «لا إله إلا الله». وهي «لا إله إلا الله». وتقدم معنى أن معنى «لا إله إلا الله» إلا معبود حق إلا الله، وأن ما سواه من المعبودات فإنها باطلة، باطلة، زائفة، لا تنفع ولا تغني، ولا تدفع ضرا، ولا تجلب منفعة. بل هي عبادة لغير الله، بل هم ماذا؟ مخلوقون. بل هم كذلك ماذا؟ أنفسهم مخلوقون، مفتقرون إلى ربنا عز وجل الإله الحق. قال رحمه الله تعالى: فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى كلمة التوحيد، وهي «لا إله إلا الله». والمراد من هذه الكلمة معناها، لا مجرد لفظها. والمراد الشيخ رحمه الله تعالى يبينها هنا: ما المراد من كلمة «لا إله إلا الله»؟ هل المراد من ذلك أن يقول الإنسان بلسانه «لا إله إلا الله» ولا يعلم ما معنى «لا إله إلا الله»؟ هذا لا ينفع، ولا يغني من جوع. لا ينفع أبدا أن يقول الإنسان «لا إله إلا الله» وهو يعبد مع الله غيره، وهو يشرك بالله عز وجل غيره، وهو يصرف العبادة والإلهية الحق لغير الله عز وجل. سبحان الله! كيف يقول «لا إله إلا الله» ثم في حقيقة الأمر يصرف العبادة لغير الله عز وجل؟ والله عز وجل يجب أن تكون العبادة لله عز وجل وحده: ﴿ألا لله الدين الخالص﴾. وقال سبحانه: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء﴾. هكذا يقول ربنا عز وجل. وهؤلاء يقولون «لا إله إلا الله» وهم يطوفون بالقبور عبادة لها، وهم كذلك يذبحون للقبور تقربا إليها، وهم كذلك ينذرون للقبور أيضا تزلفا لها، وهم كذلك يستغيثون بها. وكذلك يدعونها إذا أصابهم الضر، رجعوا ولجأوا إلى أهل القبور يستغيثون بهم ويبتهلون لهم. وترى منهم من الخشوع والإنابة والخوف والخضوع إلى غير ذلك من معاني العبودية لأولئك القبور. ثم من العجب العجيب أن يفعلوا هذه الأفعال كلها ويقولون ماذا بألسنتهم؟ «لا إله إلا الله». ما تغني هذه الكلمة والعمل ماذا؟ والعمل على خلافه تماما. والعمل على خلافه ماذا؟ تماما. هذا حاله كحال من يتطهر بالنجاسة. من يتطهر بماذا؟ بالنجاسة. ما تغني عنه شيئا. نقول: أنا أتطهر، تطهرت بماذا؟ بالتوحيد. تطهرت بعبادة الله عز وجل وحده أبدا. وإنما حصل منه النجس الذي هو الشرك والعبادة لغير الله عز وجل. الله عز وجل وصف المشركون بأنه ماذا؟ نجس: ﴿إنما المشركون نجس﴾. فكيف بعد هذا يتقرب إلى الله عز وجل ويقول: هذا القائد، نحن نقول «لا إله إلا الله»، نحن نقول «لا إله إلا الله»؟ والمشركون لا يقولون «لا إله إلا الله». فكيف تجعلوننا والمشركين سواء بسواء؟ واضح هذا؟ الجواب: أن يقال: ماذا؟ أنت قلت «لا إله إلا الله» بلسانك، ولم تحقق معنى «لا إله إلا الله»، ولم تعلم معنى «لا إله إلا الله». مشركو العرب بفصاحتهم وبلغتهم العربية عرفوا معنى «لا إله إلا الله»، فنفوا هذا الأمر نفيا، وحصل منهم ما حصل من القتال بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، حتى أعلى الله عز وجل كلمته ورفع راية الإسلام شامخة بإذنه سبحانه وتعالى. فالحاصل: أن هؤلاء قولهم «لا إله إلا الله» بألسنتهم، ولم يعرفوا معنى «لا إله إلا الله» الذي هو معناها الحقيقي الذي جاءت به الرسل، وهو قول الله عز وجل: ﴿أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾، ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾، ﴿وما أرسلنا من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾. هكذا يخبر ربنا عز وجل أن «لا إله إلا الله» معناها ماذا؟ معناها إفراد الله عز وجل بالعبادة وحده، ونبذ والبراءة والبعد والكفر بكل ما سواه سبحانه وتعالى. هل هؤلاء قاموا به عبودية هذه الكلمة؟ أم هؤلاء أتوا بنقيض هذه الكلمة تماما؟ الجواب: أنهم أتوا بماذا؟ بنقيض هذه الكلمة تماما. يقولون بألسنتهم «لا إله إلا الله»، وأفعالهم وقلوبهم وأعمالهم مصروفة لغير الله عز وجل. يستغيثون بغير الله عز وجل إذا نزل بهم الضر: «يا فلان، يا سيد فلان، نريد منك المدد، نريد منك العدد، نريد منك الولد» إلى غير ذلك من أنواع الاستغاثات. إذا نذر نذر لغير الله عز وجل: هذه ذبيحة لقبر الشيخ الفلاني، لقبر السيد فلان، لقبر كذا وكذا من الأوصاف. إذا نذر، إذا ذبح، إذا استغاث، إذا دعا، إذا فعل من أنواع العبادات. ثم بعدها ليقول ماذا؟ يقول: «أنا أقول لا إله إلا الله»، وتقولون عني بأني بأني ماذا؟ بأني مشرك. سبحان الله! هل «لا إله إلا الله» كلمة جوفاء لا معنى لها؟ لا، بل لها معاني عظام، بها أرسلت الرسل، وأنزلت بها الكتب، وحصل ما حصل بين الرسل وأتباعهم وبين المشركين وأتباعهم من القتال والشقاق إلى غير ذلك، حتى أعلى الله عز وجل كلمته ونصر ورفع رايته سبحانه وتعالى وحده. فمعنى قول الشيخ رحمه الله تعالى -ما تقدم- أن قوله: «والمراد من هذه الكلمة معناها، لا مجرد لفظها»، لا مجرد لفظها. بل المراد هو المعنى، وتحقيق ذلك المعنى. قال الشيخ رحمه الله تعالى: والكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة هو إفراد الله تعالى بالتعلق. إفراد الله عز وجل بالتعلق. مراد الشيخ رحمه الله تعالى بإفراد الله عز وجل بالتعلق: أي بتعلق القلب بالله عز وجل محبة ورجاء وتوكلا وتعظيما وإجلالا وخوفا وإنابة. وهذا هو حقيقة العبادة. وهذه الألفاظ هي حقيقة ماذا؟ حقيقة العبادة. واضح هذا الأمر أم لا؟ فقول الشيخ رحمه الله تعالى: هو إفراد الله عز وجل بالتعلق، معناه إفراد الله عز وجل بالعبادة. وحقيقة العبادة مداره على ماذا؟ على غاية المحبة مع غاية التعظيم. غاية الحب مع غاية الخوف والتعظيم. هذا هو معنى العبادة. ومداره على تعلق القلب، ومداره على ماذا؟ على تعلق القلب بالمعبود محبة وإجلالا ورجاء وتوكلا وتعظيما وخوفا وإنابة إلى غير ذلك من معاني العبادة. فالمشركون عرفوا هذا المعنى، وهو أن معنى «لا إله إلا الله» وإفراد الله عز وجل بماذا؟ بالتعلق. واضح هذا يا إخوان؟ قال: والكفر بما يعبد من دون الله. والكفر بما يعبد من دون الله عز وجل. وحقيقة الكفر هو التغطية والستر. التغطية والستر. فحقيقة التوحيد هو إفراد الله عز وجل بالعبادة، بالعبادة وحده، والكفر والبراءة من الشرك وأهله. قال: والكفر بما يعبد من دون الله، والبراءة منه. فإنه لما قال لهم: «قولوا» -أي رسول الله صلى الله عليه وسلم- لما قال لهم: «قولوا لا إله إلا الله»، قالوا: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾. والشيخ رحمه الله تعالى يشير إلى ما أشرنا إليه قبل إلى حديث ابن عباس رضي الله عنهما، إلى حديث ابن عباس الذي رواه الطبر في تفسيره، وكذلك رواه ابن أبي حاتم في تفسيره: أن المشركين دخلوا على أبي طالب في مرض موته، فقال: فشكوا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا له: أنه يسب آلهتنا وأنه يفعل ويفعل. فدعاهم أبو طالب -أي دعا النبي صلى الله عليه وسلم-. قال: فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم، كانت الحجرة ممتلئة، ولم يكن إلا موضع رجل بين أبي طالب وبين المشركين. قال: فوثب عليه أبو جهل فدخل فيه، خشية أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم إليه فيرق له أبو طالب. لما عرف مما كانت النبي صلى الله عليه وسلم عنده من أبي طالب. فوقف النبي صلى الله عليه وسلم عند الباب، فقال له أبو طالب: «يا ابن أخي، إن قومك يشكوك ويقولون: إنك تسفه آلهتهم، وأنك تقول وتقول». أكثر عليه. فلما فرغوا، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: فلما فرغوا، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عم، أدعوهم إلى كلمة واحدة إذا قالوها، ساد العرب ودفعت لهم العجم الجزية». فقالوا: «كلمة واحدة وأبيك عشرا»، وأبيك ماذا؟ عشرا. أي نعطيك عشرا بدل من الكلمة الواحدة. فقال: «كلمة واحدة». أبو طالب: ماهي؟ قال: «قول لا إله إلا الله». قال: فقام المشركون وهم ينفضون ثيابهم، ويقولون: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾ إلى آخر الآيات المذكورات حول هذا المعنى. والأثر له طريقان، بمجموعهما قد يرتقي إلى التحسين. يرتقي الحديث إلى ماذا؟ إلى التحسين. والله أعلى وأعلم. فقول الشيخ رحمه الله تعالى: قال لهم: «فإنه لما قال لهم»، يشير إلى ماذا؟ إلى الحديث السابق. يشير إلى الحديث السابق المذكور. وشاهدوا منه أن المشركون قالوا: أن المشركين قالوا ماذا؟ حينما قالوا «قولوا لا إله إلا الله»، ماذا قالوا؟ ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾.

شاركنا على