الدرس في شرح أسماء الله الحسنى 69، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
اسم الله الرفيق يعني الرفق واللين في الأمور، والله رفيق في أفعاله وأحكامه وشرعه ويحب الرفق. يعطي الله الرفيق على الرفق ما لا يعطي على العنف، مما يدل على أهمية هذا الخلق في حياة المسلم.
الله رفيق ويحب الرفق، وقد وصف أنبياءه به وأمر عباده بالتحلي به. الرفق يدل على الصبر والصدق مع الله، ويجب على العبد أن يكون رفيقًا في جميع أموره ليكون على نهج الأنبياء والصالحين.
الرفق مهم في الإسلام لأنه يزين الأمور ويزيد الخير، وقد أكدت الأحاديث النبوية على ذلك. النبي صلى الله عليه وسلم كان رفيقًا في معظم الأمور، مع التشديد في المواضع التي تتطلب ذلك.
بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاهم. ما بعد، فمن أسماء الله الحسنى التي ذكرها الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه «القواعد المثلى» اسم الله جل وعلا «الرفيق». فالرفيق اسم من أسماء الله جل وعلا الحسنى، قد ثبت هذا الاسم في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. ولذلك جعله المؤلف رحمه الله تعالى ضمن الأسماء الواردة في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. فاسم الله جل وعلا «الرفيق» ثبت في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عند البخاري رحمه الله تعالى، قالت: استأذن رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا: «السام عليك». قالت عائشة: فقلت: بل عليكم، بل عليكم السام واللعنة. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله». قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، أو ما سمعت ما قالوا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «قلت: وعليكم»، يعني رددت عليهم بـ«عليكم». وهكذا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، في صحيح مسلم رحمه الله تعالى، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه». ففي هذين الحديثين إثبات اسم «الرفيق» لله جل وعلا من أسمائه الحسنى في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. ومعنى هذا الاسم، اسم الرب جل وعلا «الرفيق»، يقول العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في نونيته: وهو الرفيق يحب أهل الرفق ... بل يعطيهم بالرفق فوق أماني قال العلامة السعدي رحمه الله تعالى في كتابه «الحق الواضح المبين على الشافي الكافية»، ذكر كلاما معناه: قال رحمه الله تعالى: الله جل وعلا «الرفيق»، فهو جل وعلا رفيق في أفعاله. ولذلك خلق السماوات والأرض، وخلق الخلق بالتدريج. وذلك من رفقه أن خلق المخلوقات بالتدريج، وهو قادر على أن يخلقها دفعة واحدة. لكنه جل وعلا «الرفيق»، فترفق في خلقه جل وعلا، فخلق خلقه بالتدريج. خلق السماوات، وخلق الأراضي، وخلق سائر المخلوقات بالتدريج. وهكذا الرفيق جل وعلا تدرج في أحكامه وفي شرعه بعباده، فكانت الأحكام على وفق التدريج. كانت هناك أمور في أول أمر حلال، ثم جاء التحريم فيها بالتدريج. وهذا من رفقه جل وعلا بعباده. فقال رحمه الله تعالى بعد ذلك: فمن أخذ بهذه السنة التي جعلها الله جل وعلا في خلقه، واقتدى برسول الله عليه الصلاة والسلام في رفقه، فتحصل له كل خير، وتدللت له الصعاب، فيسرت له الأمور. فلا يرد الشاتمة بالشتمة، ولا يرد السيئة بالسيئة. وذكر كلاما بعد ذلك، وقال: خاصة من كان داعية، ومن كان ممن يدعو الناس إلى دين الله جل وعلا، فهو يضطر إلى الرفق واللين. يضطر إلى الرفق واللين فيرفق ويلين للناس دعوته، فتثمر هذه الدعوة التي معها هذا الرفق ومعها هذا اللين. وكذلك ذكر رحمه الله تعالى أن من كان على ذلك عاش مطمئن البال. فإذا كان على هذا الرفق في دعوته وفي أعماله وفي سلوكه، فإنه يعيش مطمئنا، يعيش مرتاحا، مرتاح البال، مطمئنا النفس، فيكون على خير عظيم. وذكر العلامة ابن رجب رحمه الله تعالى في تعليقه على «الشافي الكافي» لابن القيم كلاما نحو ما ذكر العلامة السعدي رحمه الله تعالى، وزاد بعض الكلمات منها: تدل الصعاب لمن كان رفيقا في دعوته وفي منهاجه. وكذلك ذكر قول الله جل وعلا: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم﴾. يتبين لنا من هذا الكلام أن معنى اسم الله جل وعلا «الرفيق» أي: الكثير الرفق. ومعنى الرفق: اللين والسهولة. والرفق يأتي بمعاني منها: الرفق والسهولة. ومن معاني الرفق كذلك: الحلم. ومن معاني الرفق كذلك: عدم معاجلة المسيء. ومن معاني الرفق كذلك: التأني في الأمور. فكل ذلك من معاني الرفق. ومن معاني الرفق: الإعطاء. فالله جل وعلا «الرفيق» بمعنى: المعطي الذي هيأ الأسباب لعباده التي يتحصلون ويتوصلون من خلالها لما يريدون منه جل وعلا من خير. فكل هذه من معاني «الرفيق» التي ضمنها اسم الله جل وعلا «الرفيق». ومنزلة هذا الخلق وهذه الصفة، منزلة عظيمة. أي: منزلة الرفق. فيدلنا على عظيم منزلة الرفق أن الله جل وعلا اتصف بهذه الصفة. فالله جل وعلا «الرفيق» الذي من أوصافه الرفق. فالصفة هي الرفق، الاسم هو «الرفيق»، والصفة هي الرفق. فإذا كان الرفق صفة من صفات الله جل وعلا، يدلنا على عظيم هذه الصفة. فيدلنا على عظيم منزلتها. وكما تقدم: الله جل وعلا رفيق في أفعاله، فرفق بعباده في خلقه وفي أحكامه وفي شرعه جل وعلا. ولم يعاجل مرتكب الإثم بالعقوبة، بل أمهله. وهذا من رفقه جل وعلا بعباده. ومن رفقه بعباده أن جعل دينه يسرا. ذلك لأنه جل وعلا «الرفيق» الموصوف بالرفق. فجعل دينه يسرا لا تنطع فيه، ولا مشادة فيه. بل جعله دينا يسرا سمحا. وذلك لأنه «الرفيق» جل وعلا الذي من أفعاله الرفق بعباده وخلقه سبحانه وتعالى. وما يدلنا على عظيم هذا الخلق أنه وصف الأنبياء. فأنبياء الله جل وعلا من أوصافهم الرفق. فالله جل وعلا يقول في نبينا محمد عليه الصلاة والسلام: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾. فوصفه الله جل وعلا بأنه صاحب قلب لين، وعنده لين. بمعنى: عنده رفق. ليس عنده التعنت، وليس عنده العنف، وليس عنده الشدة. بل عليه الصلاة والسلام كان رقيق القلب، عليه الصلاة والسلام، وكان رفيقا. وكما جاء في حديث مالك بن الحويرث رضي الله تعالى عنه في وصف النبي عليه الصلاة والسلام، قال: «وكان رحيما رفيقا». أي: النبي عليه الصلاة والسلام. فالرفق من أخلاق الأنبياء، ومن خلق نبينا محمد عليه الصلاة والسلام. وكذلك ربنا سبحانه وتعالى أمر عباده بالرفق، وبأن يكون على هذا الخلق. قال الله جل وعلا لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون: ﴿فقولا له قولا لينا﴾. والمعنى: ترفقا في دعوته إلى دين الله جل وعلا، مع أعظم طاغية عرفته البشرية. ومع هذا يأمر ربنا جل وعلا موسى وهارون هذين نبيين كريمين بأن يترفقا مع فرعون. مما يدلنا على عظيم هذا الخلق، وعظيم هذه الصفة التي كان عليها أنبياء الله جل وعلا وعليهم الصلاة والسلام جميعا. ولذلك كما سمعتم في قوله جل وعلا أيضا: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن﴾. ومعنى ادفع بالتي هي أحسن: المراد به الترفق. فلا ترد السيئة بالسيئة، ولا تدفع الشتمة بالشتمة، ولا الفعل السيئ بالفعل السيئ، ولا التصرف غير الحسن بالتصرف غير الحسن. وإنما أمر الله جل وعلا بأن يدفع ذلك بالحسنة. مما يدلنا على أن هذه الصفة لا ينالها كل أحد، وإنما ينالها الصابرون، وينالها الصادقون الذين صبروا حقا، وصدقوا مع الله جل وعلا، وأرادوا الثواب منه جل وعلا والدار الآخرة. فإنهم يصبرون على ذلك، يصبرون على الأذى، وعلى الأقوال، وعلى ما قيل فيهم. لماذا؟ لأنهم لا ينتصرون بأهواء أنفسهم، ولا يريدون حظا عاجلا. وإنما يريدون الثواب من الله جل وعلا. فكانوا إذا ردوا ردوا بالحسنة، وإذا دفعوا السيئ كان دفعهم له بالحسنة. ولذلك أثنى الله سبحانه عليهم بهذا الثناء العظيم، وهذا الثناء العطر. ومن مقتضى التعبد لله جل وعلا باسمه «الرفيق»، ومن ثمرات الإيمان باسم الله جل وعلا «الرفيق»: أن يكون العبد رفيقا. أن يكون العبد رفيقا في دعوته، وفي أفعاله، في أخذه وعطائه، في بيعه وشرائه، في أموره كلها. مما يجب فيه الرفق. وهو موضع الرفق. لأنه كما سيأتي: أن بعض المواضع إنما ينبغي فيها أن تكون الشدة. لكن الأصل هو الرفق، والأصل هو اللين، والأصل هو السهولة. لكن قد لا ينفع ذلك. فحينئذ تنفع الشدة في موضعها بما يوافق شرع الله جل وعلا، كتاب الله، سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. فالله جل وعلا يحب الرفق. فلذلك على العبد أن يكون رفيقا. يكون رفيقا كما سمعتم: الله جل وعلا رفيق يحب الرفق. وهكذا في حديث الأشج بن عبد القيس، وهو حديث ابن عباس كما في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة». فالأناة هي معنى من معاني الرفق. لأن الرفق من معانيه التأني في الأمور، وعدم العجلة، وعدم الإسراع، وعدم إصدار القرارات. بل التأني وأخذ الأمور بشيء من التريث والسكينة والوقار. فكل ذلك من معاني الرفق. فأثنى النبي عليه الصلاة والسلام على هذا الصحابي لوجود هذين الخلقين فيه، ومنهما أنه كان على رفق، وكان متأنيا. فأثنى النبي عليه الصلاة والسلام عليه، وأخبر أن الله يحب هذا الخلق. وهكذا كذلك أمر ربنا عز وجل كما سمعتم في الآيات السابقات، وأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالرفق. في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى، من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها: أنها ركبت بعيرا، وكان ركوبها عليه بصعوبة، فصارت تردده. فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام: «عليك بالرفق، عليك بالرفق». فأمرها بالرفق عليه الصلاة والسلام حتى مع الحيوان. ولذلك حديث أبي يعلى شداد بن أوس في صحيح الإمام مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء. فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا دبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته». يعني: عليك أن ترفق في دبحك، عليك أن ترفق كذلك في قتلك. فالرفق مأمور به في الأمور كلها، حتى في الذبح، في الأخذ والعطاء، في الأفعال، في الأقوال، في سائر الأمور. ولذلك كان نبينا صلى الله عليه وسلم رفيقا، وقد ضرب أروع الأمثلة في الرفق عليه الصلاة والسلام. وكما سيأتي هذا، والأحاديث الواردة في الثناء على أهل الرفق ثبت عن نبيه عليه الصلاة والسلام. كما يفي صحيح الإمام مسلم، من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه، قال عليه الصلاة والسلام: «من يحرم الرفق يحرم الخير». فدل على أن من حرم الرفق فقد حرم الخير. وجاء عنه عليه الصلاة والسلام كما عند أحمد في المسند، من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا أراد الله بأهل بيت خير أدخل عليهم الرفق». وهكذا دعا النبي عليه الصلاة والسلام على من رفق، ومن تحلى بهذا الخلق. ففي صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى، من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، قال عليه الصلاة والسلام: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به». فهذا دعاء من النبي عليه الصلاة والسلام لمن رفق: أن الله جل وعلا يرفق به. بل من صفات أهل الجنة: أن يدخل جنة الله جل وعلا من كان رفيقا. ثبت في صحيح الإمام مسلم، من حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الحديث طويل، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب بكل ذي قرب وكل مسلم، وذو عيال عفيف». فذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ثلاثة هم من أهل الجنة، ومنهم: السلطان المقسط، ومنهم: الرجل الذي هو رحيم، وكذلك رفيق، ورقيق القلب بأقربائه وبكل مسلم. فيدلنا على أن من كان رفيقا نال هذا الجزاء العظيم: جنة رب العالمين سبحانه وتعالى. وهكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه». فحث كثيرا في الأمر بالرفق، والثناء على أهله. والوقت يجري بعدنا، ونريد أن نكمل هذا المقام، ولو زدنا بعض الدقائق فنكمل هذا المقام ببيان التنبيه الذي أردت أن أنبه عليه: أن الرفق يكون في موضعه. فليس في كل المواضع يكون الرفق. بل في بعض المواضع تكون الشدة هي المأمور بها. في قول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس﴾. ذكر الحافظ المفسر ابن كثير رحمه الله تعالى عند هذه الآية، مبينا: أن الأصل هو الرفق ببيان الحجج والبراهين. لكن هناك من لا تنفعه الحجج والبراهين، فتقام عليه الحجة فيعاند. فحينئذ: الحديد. لأن الله جل وعلا ذكر في بداية الآية: إنزاله الكتاب والميزان والعدل والدعوة إلى ذلك. وبعد ذلك أخبر أنه جل وعلا أنزل الحديد كذلك. فمن الناس من ينتفع بالحجج والبينات، وبالأدلة والبراهين. ومن الناس من لا يقيم لذلك بالا، ولا يرعوي، ولا يقاد. فحينئذ لا ينفعه إلا الحديد. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام دلت سنته العطرة على تلك المواضع التي كان شديدا فيها. مع أنه عليه الصلاة والسلام رفيق. لكن شد في تلك المواضع. أذكرها على سبيل الاختصار: منها في الصحيحين، حتى مع حميد الساعدي في قصة رجل من الأعراب الذي بعث بجمع الصدقات، فجاء بالمال، قال: «هذا لكم، وهذا هدي إلي». فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «ألا قعدت في بيت أبيك أو أمك، فانظر ماذا يهدى إليك؟». وقال لمعاذ: «أفتان أنت يا معاذ؟ أفتان؟» كرر ذلك ثلاثا. وقال لأبي ذر: «إنك امرؤ فيك جاهلية». وقال لسعد بن أبي وقاص كما في صحيح مسلم: لما أخذ سيفا أعجبه من الغنيمة، قال: «رده مكانه». فأراد رده، فقال: «أعجبني». فقال عليه الصلاة والسلام: «أعطني إياه». نفلنيه. قال: «رده». يعني: قال: فشد عليه بالقول، ورفع صوته عليه الصلاة والسلام. ومن تأمل سنة النبي عليه الصلاة والسلام وجد أن الأصل فيها الرفق. كما في حديث أبي هريرة في مسند الإمام أحمد، وفي حديث معاوية بن الحكم السلمي حين تكلم ذلك الرجل في الصلاة. وهذا يطول ذكره، وحديثه ثابت في الصحيحين وغيرهما، في بيان رفقه عليه الصلاة والسلام. هو الأصل. وفي مواضع شدة بما يوافق الحكمة. فكن -عبد الله- حكيما. ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا. نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا ممن رفق في نفسه، ورفق بإخوانه، وكان رفيقا، وعطي حظه من الرفق. لأن من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة. والخلق الحسن يعمر الديار، ويزيد في الأعمار. كما قال عليه الصلاة والسلام. وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وصفه أجمعين.