الدرس في شرح لامية شيخ الإسلام 2، الدرس الثاني : ( اسْمَعْ كَلامَ مُحَقِّقٍ فِي قَـولـِه ) إلى ( حُبُّ الصَّحابَةِ كلِّهِمْ لِي مَذْهَبٌ ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح شيخ الإسلام أهمية الاستماع والإنصات لما سيقال من أمور الاعتقاد، ويفرق بين السمع العام والسمع المثمر. كما يوصي بالاستماع إلى كلام محقق صادر عن علم ومعرفة.
يتناول المقطع معنى السمع في اللغة والشرع، حيث يفرق بين السمع العام والسمع المثمر الذي ينتفع به صاحبه، ويستشهد بالآيات القرآنية والأقوال الشرعية.
حب الصحابة كلهم هو مذهب أهل السنة والجماعة، حيث يحبون ويجلون كل الصحابة تعظيما شرعيا، وهذا المعتقد مصدره الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة.
الصحابة محبوبون لأنهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولطهارة قلوبهم ورفعة إيمانهم، وحبهم دين وإيمان وجزاهم الله خير الجزاء.
الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. فقدّم معنا في الدرس السابق الكلام على قول شيخ الإسلام رحمه الله: يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي، رزق الهدى من للهداية يسأل، فقدم الكلام على هذا البيت، ونضيف زيادة ها هنا، وهو أو هي أن الرزق يطلق على الرزق الحسي المادي، وعلى الرزق المعنوي. الرزق الحسي المادي هو ما يجده الإنسان من مال، ومن طعام، ومن شراب، وكذلك أولاد وزوجة وما شابه ذلك، هذه أرزاق، وهي أرزاق مادية وحسية، وأرزاق معنوية، وهي ما يجعله الله عز وجل أو يقذفه الله عز وجل، ما يقذفه الله عز وجل في قلب العبد من الهداية والإيمان والخير، وهذا أعظم الرزقين وأجلها. قال رحمه الله تعالى: اسمع كلاما محققا في قوله، لا ينسني عنه ولا يتبدل. قوله رحمه الله: اسمع، بصيغة فعل الأمر، وفعل الأمر يفيد الأمر، أي الإلزام، وهو مشعر بقوة، بمعنى أن من قيل لهم اسمع، ففيه تنبيه لهذا السامع بأن يشتد سمعه لما سيلقى، وأن يحرص على ما سيقال. وأيضا في قوله: اسمع، من شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، إشعار منه رحمه الله تعالى إلى عظيم ما سيلقى على ذلك السائل من أمور الاعتقاد، فإنها أمور عظيمة وجليلة، فتحتاج إلى استماع وإنصات وتمعن وتدبر، وتحتاج فوق ذلك إلى إيمان وعمل بمقتضاها، أي بمقتضى ما سيلقى عليه. والسمع من حيث هو يطلق على إدراك المسموعات، السمع هو إدراك المسموعات، هذا معناه من حيث العموم، ومن حيث الخصوص يطلق السمع ويراد به السمع المثمر. قلنا إن السمع يطلق ويراد به إدراك المسموعات، وهذا معناه، وقد يطلق السمع ويراد به ما هو أخص من ذلك، وهو السمع المثمر الذي يستفيد صاحبه منه علما وعملا. قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾، فهؤلاء يسمعون ولكن لا ينتفعون بذلك المسموع، فهم يسمعون ولا يسمعون، يسمعون سمع إدراك للصوت أو للمسموع، ولا يسمعون سمع انتفاع أو سمع مثمر. وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى حينما قال: اسمع، هل أراد المعنى الأول أو أراد المعنى الثاني؟ أراد ولا شك المعنى الثاني، السمع المثمر الذي ينتفع به صاحبه ويقوم به. لذا ابتدأ شيخ الإسلام رحمه الله تعالى هذه الأبيات بقوله: يا سائل عن مذهب وعقيدة، قال: رزق الهدى من للهداية يسأله، ثم قال: اسمع، ثم قاله اسمع بعد أن قاله رزق الهدى، فهو ما سأل إلا ليعلم فيعمل، هو ما سأل إلا ليعلم فيعمل. قال رحمه الله تعالى: اسمع كلام محقق، والكلام عند أهل السنة والجماعة، وهو الحق، هو لفظ مفهم، لفظ مفهم، أي لا بد أن يجتمع في الكلام أمران: أن يكون لفظا مكونا من صوت وأحرف، وأن يكون مفهما. قال ابن مالك رحمه الله تعالى: كلامنا لفظ مفيد كاستقم. قال: اسمع كلام محقق في قوله، والمحقق من حقق يحقق تحقيقا، وحقق القول، أو يقال: حقق ومحقق لمن أتى بكلام رصين. فشيخ الإسلام رحمه الله تعالى يقول لهذا السامع: اسمع كلام محقق، أي كلام من كلامه محقق، لم يكن كلامه عبثا أو ناتجا عن جهل أو عن عدم تؤدة، بل نتج الكلام عن علم تام ومعرفة ورسوخ. قال: اسمع كلام محقق في قوله، أي أن قوله محقق. قال: لا ينسني عنه ولا يتبدل، لا ينسني يقال: ثنى شيء إذا جعله اثنين، ولا يتبدل، أي لا يتغير. ومعنى هذا أن الكلام الذي سيذكر لك لا يقبل التغيير ولا التحريف ولا التبديل، لأنه معتقد مصدره الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف هذه الأمة، فهو لا يقبل التبديل ولا التغيير ولا التحريف. وفي قوله رحمه الله تعالى: اسمع كلام محقق في قوله، القول يطلق أو أطلق هاهنا، والمراد به المذهب، وكذا المعتقد. فالقول يطلق ويراد به هذا، لذا تجد في عبارات السلف يقولون: قول أهل السنة والجماعة في مسألة كذا هو كذا. والمراد بقولهم أي مذهبهم. قال رحمه الله تعالى: حب الصحابة كلهم لمذهب، ومودة القربى بها أتوسل. قال رحمه الله تعالى: حب الصحابة، حب الصحابة كلهم لمذهب. والحب معروف، وهو ضد البغض. والصحابة جمع صاحب، والمراد بالصحابة أو بالصحابة هو كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على ذلك، ولو تخللته ردة على الصحيح. فقوله رحمه الله تعالى: كلهم، فيه بيان لمعتقد أهل السنة والجماعة من أن أهل السنة والجماعة يحبون كل الصحابة، ويجلون كل الصحابة، ويعظمون كل الصحابة، يعظمونهم تعظيما شرعيا، ويحبونهم حبا شرعيا، ويجلونهم إجلالا شرعيا، على ما ذكرهم الله عز وجل وأثنى عليهم في كتابه، وكذا رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. والصحابة محبوبون لأمور، الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم حبهم دين وإيمان، وذلك لأمور، أولى هذه الأمور أنهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكفى بهذه المنزلة شرفا. ثانيا لكونهم أبر الناس قلوبا، وأطهرهم أفئدة، وأرفعهم إيمانا، رضي الله عنهم وأرضاهم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.