حال السلف في رمضان 15

حال السلف في رمضان 15

الدرس في حال السلف في رمضان 15، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

حكم الزيادة على عدد ركعات صلاة التراويح والقيام

تطرق الخطيب إلى جواز الزيادة على عدد ركعات صلاة التراويح والقيام مستندا إلى أدلة شرعية. الأفضل هو التأسي بفعل النبي عليه الصلاة والسلام مع جواز الزيادة.

مسائل متعلقة بقيام الليل والتراويح والوتر

ناقش المقطع مسائل متعلقة بقيام الليل مثل عدد الركعات وتعدد الجماعات وحكم الوتر ودعاء القنوت. عرض آراء مختلفة حول هذه المسائل.

تفاصيل حول دعاء القنوت في الوتر

تناول المقطع تفاصيل حول دعاء القنوت مثل رفع الأيدي وتوقيت القنوت والصلاة على النبي. عرض آراء سلفنا الصالح المختلفة حول هذه التفاصيل.

خاتمة وتضرع إلى الله بقبول الأعمال

اختتم المقطع بالتضرع إلى الله بقبول النصائح واتباع أحسن الأقوال. سأل الله أن ينفعهم بما قيل ويجعلهم من أهل أحسن القول.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فمواصلة إخواني في الله عن دروس خلت ومضت، متعلقة بأحوال سلفنا الصالح في شهر رمضان، وفي خلال هذه الليالي المباركة، ومما يناسب ذكر إخواني في الله أن نعرج على بعض المسائل، وهي مسائل فقهية قد يحتاج إليها المسلم، وخاصة في مثل هذه الليالي، الليالي العشر المباركة، وما عليه الناس من الجد والاجتهاد. ذكر هذه المسائل يكون فيها النظر إلى كذلك إلى أحوال سلفنا الصالح، كيف تعاملوا مع هذه المسائل، ومن هذه المسائل العظيمة إخواني في الله، وهو هذا السؤال الذي يتكرر دائما على ألسنة كثير من الناس، وهم في هذه الأيام، أيام الجد والاجتهاد، تجد أن بعضهم يحرص على أن يصلي التراويح، ومن ثم يصلي القيام، فهل هذا يشرع؟ وهل هذا يجوز؟ وهذه مسألة إخواني في الله، ما ردها إلى مسألة دون ذلك، وهي الأصل في هذا الباب، وهي هل تجوز الزيادة؟ وهل هناك عدد محدد لقيام الليل حتى ينضبط عليه المسلم، فلا يزاد عليه؟ الذي عليه جمهور العلماء، بل جماهير العلماء، على أن قيام الليل، ومنها صلاة التراويح والتهجد، هي من النوافل، وأن النوافل لا تحد بعدد. فمن أراد أن يزيد فليزد، هكذا يقول العلماء في التراويح والقيام، من أحب أن يزيد في العبادة، وهذا مذهب جمهور أهل العلم، لك أن تزيد، وأما ما ذكر من فعله عليه الصلاة والسلام، من أنه كان لا يزيد في رمضان ولا في غير رمضان عن إحدى عشر ركعة، قال علماء: هذا أول من قول عائشة رضي الله تعالى عنها، فلربما رأت هذه الحالة فعممتها. إلا فقد ثبت عن نبينا أنه قد زاد عن ذلك، ثبت عنه أنه صلى ثلاثة عشر ركعة، وجاء عن ابن عباس في مسند إمام أحمد أنه صلى خمسة عشر ركعة، وهذا يحسنها بعض العلماء، وأيضا كذلك قال علماء: أن هذا الذي نقل عن نبينا من فعله، فليس أمر، ولم يأمر الناس بذلك، لكن ذلك من فعله. ولهذا نقول: الأفضل أنك تتأسى بفعله عليه الصلاة والسلام، الأفضل أن تتأسى بفعله عليه الصلاة والسلام، أنك لا تزيد، لكن إن زدت فلا شيء في ذلك، إن زدت فلا شيء في ذلك، وهناك أدلة كثيرة تدل على مشروعية الزيادة، من ذلكم ما جاء من حديث أبي ذر رضي الله عنه، أن نبينا صلى بهم ذات ليلة، فلما انتهى من صلاته عليه الصلاة والسلام بأصحابه، قال الصحابة: يا رسول الله، هل لا نفلتنا بقية الليلة؟ أي رأى أن هناك وقت متسع للزيادة، فطالوا من نبينا أن يزيد، فما المانع؟ قال نبينا: من صلى مع إمامه حتى ينصرف، حسبت له ليلة، فلم يمنعهم، ولم يذكر لهم أن الزيادة لا تجوز، لا، إنما أحال لأمر آخر، أن إذا صليت مع إمامك، فهذا حسبك، وهذا يكفيك، فقول الصحابة: هل لا نفلتنا؟ إذن كان هذا عندهم جواز الزيادة. وأيضا ما جاء في الصحيحين، في حديث ابن عمر، في قصة ذاك الأعرابي الذي سأل نبينا عليه الصلاة والسلام عن صلاة الليل، فقال عليه الصلاة والسلام: صلاة الليل مثنى مثنى، فإن خشيت الصبح فوتر بواحدة، فقال العلماء: فهذا رجل يسأل، ولم يحد له عدد، وإنما أطلق له المجال، أنك تصلي ركعتين ركعتين إلى ما بدا لك، فإن خشيت الفجر فوتر بواحدة. وانطلق الرجل بهذه الفتوى، ولم تحد له بعدد، وعلى هذا مذهب جمهور العلماء، يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، كما في مجموع الفتاوى، وفي الاختيارات الفقهية، قال رحمه الله تعالى: والتراويح، فمن صلاها كمذهب أبي حنيفة ومالك، كمذهب أبي حنيفة وأحمد والشافعي، عشرين ركعة، أو إن صلاها على مذهب مالك، ست وثلاثين ركعة، أو صلاها إحدى عشر ركعة، أو ثلاثة عشر ركعة، قال: فهذا كله حسن، فهذا كله حسن. وهكذا شيخنا مقبل رحمه الله تعالى، على هذا القول، يقول: بأن السنة إحدى عشر ركعة، قال: فمن زاد لا ننكر عليه، فمن زاد لا ننكر عليه، لأن بعض الناس إخواني، في هذه الليالي، ماذا يفعل؟ بعض الناس ما يستطيع، يعني إذا صلى التراويح بقي يضيع، يضيع وقته هنا وهناك، ويريد أن يصلي، لكن إذا سمعنا نمنع، يضيع وقته، فمن وجد ومن عنده قدرة على أن يزيد، فيزيد. لكن نقول كتأصيل المثال، أن الأفضل يا عبد الله أن تقتصر على السنة، لكن من أراد أن يزيد في تهجد، استغلالا للوقت وتحريا لأوقات الإجابة، فلا ننكر عليه، وعلى هذا كما قلنا مذهب جماهير العلماء، بالنبي صلواته ربي وسلامه عليه، قال لذاك الرجل: قال يا رسول الله، أسألك مرافقتك في الجنة، فقال عليه الصلاة والسلام: أعني على نفسك بكثرة السجود، أعني على نفسك بكثرة السجود. وتأتي مسألة أخرى كذلك مهمة في قيام الليل، وهي التي من أجلها عدد من العلماء الركعات، صحيح كان في زمن نبينا الركعات محدودة قليلة، لكن بالمقابل كانت القراءة طويلة، القراءة طويلة، فلما دخل الصحابة في الوقت وتأخر الزمن عن زمن النبوة، فوجد من كان يضعف عن هذا القيام، فماذا فعله؟ فقصر مقدار القيام على أن تزيد الركعات، على أن تزيد الركعات. وهذه مسألة قوية بين العلماء، وهي ما هو الأفضل في القيام؟ هل الأفضل في القيام أنك تطيل القيام مع قلة الركعات؟ أو أنك تقلص من القيام مع كثرة السجدات؟ وهذه مسألة اختلف العلماء فيها، ومنهم من أهل العلم أن أراح أرجع المسألة إلى كل إلى نفسه، فإذا وجدت من نفسك أن الأفضل في إصلاح قلبك كثرة القيام، ففعل مع تقليل الركعات. وإن رأيت أن الأفضل لك ويناسبك كثرة السجدات، ففعل ولو زدت في عدد الركعات، وهذه مسألة تذكر العلماء في كتب الأدب والسلوك، يراجع، لكن خلاصة المسألة إخواني في الله، أن الأصل في قيام الليل والتراويح أنك تقتصر على ما جاء بالسنة، فهذا من هديه، لكن من أراد أن يزيد فله ذلك، فله ذلك، لكن لا يخصص، لكن لا يخصص أي عدد زائد. تأتي هنا مسألة متعلقة بتعدد القيام، وهو أنك يا عبد الله إذا عددت في صلاتك هنا وهنا، تصلي التراويح ومن ثم تصلي القيام، عليك أن تتنبه أنه لا يشرع ولا يجوز أنك تجعل وترين في ليلة، لا يجوز أنك تصلي وتر هنا، ثم بعد ذلك وتر هناك، لقوله عليه الصلاة والسلام: لا وتران في ليلة، وهذا الحديث هو قصة يستحسن ذكرها. قال قيس بن طلق رحمه الله تعالى: قال زارنا أبي، وهو طلق بن علي، طلق بن علي صحابي جليل رضي الله تعالى عنه، قال قيس: زارنا أبي طلق بن علي، قال في رمضان، فأمس بنا، أي دخل عليه المساء، ونحن معه في هذه الزيارة، قال: ثم قام بنا وأوتر بنا، صلى بهم قياما وأوتر بهم. قال: ثم انحدر إلى المسجد، فصلى بأصحابه، صلى بأصحابه بعدما صلى بأهله، ثم انحدر وأوتر بهم، ثم بعد ذلك نزل وانحدر إلى المسجد، فصلى بأصحابه، وقام بهم، صلى بهم إماما أيضا، فقام بهم، فلما انتهى من صلاته، فلما بقي الوتر، رجع وقدم رجلا، قدم رجلا من الناس، فلما سئل عن ذلك: ألا توتر بنا؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا وتران في ليلة، لا وتران في ليلة. إذا اندل ذلك يا عبد الله على أن من صلى التراويح وأوتر مع الإمام، ثم قام ثم مرة أخرى في صلاة التهجد، فهذا لا يوتر، يخرج بعد الثمان مثلا، أو أنا إذا أحب أن يوتر، فيوتر مع الإمام، لكن إذا سلم الإمام، قام وشفع، قام وشفع، وهذا يذكر عن كثير من العلماء يفعلون ذلك، وهناك كذلك مسألة تسمى بنقض الوتر، وهذا قد قال بها جماعة من الصحابة، وإن كان الجمهور لا يرتضون ذلك. الحاصل إخواني في الله، إذن قال عليه الصلاة والسلام: لا وتران في ليلة، فمن عدد الجماعة، وكان المستحسن أنك تقتصر على جماعة واحدة، تدخل في حديث نبينا: من صلى مع إمامه حتى ينصرف، كتب له قيام ليلة، وتحصل على فضل السنة، هذا الأفضل، لكن من أراد أن يزيد فله أن يزيد كما قلنا، لكن عليك يا عبد الله أن لا تكثر أو لا تعدد الوتر. وكذلك إخواني في ليلة، من المسألة المتعلقة بالقيام، ما يتعلق بالوتر، ما يتعلق بالدعاء، وهذه مسألة كثيرة جدا، لكن نسلط الأضواء على ما جاء عن سلفنا الصالح، عن سلفنا الصالح، من ذلكم يشرع في الوتر دعاء القنوت، وإن مسألة خلافية، هل هو دائم أم أحيانا؟ الصحيح أن دعاء القنوت في الوتر يشرع أحيانا، يشرع أحيانا. واختلف العلماء في الحديث الوارد عن نبينا في قول: اللهم اهدنا في من هديت، وعافنا في من عافيت، هل هو حديث صحيح؟ لكن هل هو مخصوص بالوتر أم أنه عام؟ جاءت في لفظة عند الطبراني: بأنه في الوتر، بأنه في الوتر، أنه يعلم الحسن أنه يقول في وتره: اللهم اهدني في من هديت، الحديث، لكن اختلف العلماء في هذه الزيادة، أن يقول في وتره. أصحاب شعبة رووا هذا الحديث من غير هذه اللفظة، رووا هذا الحديث على أنه حديث دعاء عام، لكن جاء من بعض أتباع شعبة، بن مرزوق الباهلي، روى هذا الحديث وأضاف هذه الزيادة، فلهذا جنح جماعة من العلماء إلى أن لفظ الوتر شاذ، بينما بعض العلماء يحسن هذه الزيادة، كالعلامة الألباني رحمه الله تعالى، ويرى أنها ثابتة. فالأمر في ذلك واسع، لهذا يرى بعض العلماء أن دعاء قنوت الوتر، أنك لا تلازمه دائما، لكن تترك وتفعل أحيانا، فهذا يستحسن، لأن من نقل صلاة الوتر عن نبينا، لم يذكر دعاء القنوت دائما، وإنما جاء في حديث الحسن، فكأن النبي أحيانا على صحة اللفظ، أحيانا يأتي بهذا الدعاء في قنوته عليه الصلاة والسلام. تأتي مسألة كذلك في دعاء القنوت، وهو هل لك أن تزيد؟ هل لك أن تزيد عن دعاء القنوت المشهور المعلوم المعروف عند الناس؟ نعم، ثبتتت، الزيادة، وهذه الزيادة ثابتة عن سلفنا الصالح، فقد رأى ابن خزيمة رحمه الله تعالى، بإسناد صحيح، أن صحابة رضي الله تعالى عنهم، كانوا في زمن عمر رضي الله تعالى عنه، أنها إذا انتصف عليهم رمضان، زادوا في قنوتهم، وذلك أنهم كانوا يدعون على الكفار، يدعون على الكفار. ومما أثر من دعائهم: اللهم ألعن الكفرة الذين يقاتلون أولياءك، ويصدون عن سبيلك، ولا يؤمنون برسلك، ولا يؤمنون بوعدك، اللهم خالف بين كلمتهم، اللهم ألقي الرعب في قلوبهم، اللهم ألقي عليهم رجزك وعذابك، إله الحق، هذا مما أثر من دعاء الصحابة في قنوتهم في زمن عمر، وكان ذلك إذا انتصف رمضان، حتى أن الإمام مالك رحمه الله تعالى سئل عن هذه المسألة، حول لعن الكفرة في الدعاء، أهو في أول الشهر أم في نصفه؟ فذهب إمام مالك رحمه الله تعالى إلى ما كان عليه سلفنا الصالح، قال: إذا انتصف رمضان، لك أن تشرع، حتى ينسلخ الشهر، حتى ينسلخ الشهر، وأنت في هذا الدعاء تجعل الكفار، وفي رواية كذلك أن عمر كان يدعو للمسلمين، يدعو للمسلمين من المستضعفين في كل مكان، يدعو لهم، فهذا مما أثر عن سلفنا الصالح. كذلك من المسألة المتعلقة بالدعاء إخواني في الله، ما يتعلق برفع الأيدي، هل ترفع الأيدي في الدعاء في دعاء القنوت؟ هذه كذلك مسألة خلافية بين سلفنا، بل كذلك حتى في المذهب، حتى في المذهب الشافعي، الخلاف الشديد، إمام الحرمين الجويني رحمه الله تعالى، ذكر عن كثير من الشافعية أنهم يمنعون رفع اليدين في القنوت، يمنعون رفع الأيدي في القنوت. وهذه مسألة، سنة ثابتة عن نبينا، لم يثبت عندنا شيء، لم يثبت في ميزان الحديث الصحيح شيء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، نعم، جاء حديث من أن نبينا عليه الصلاة والسلام كان إذا قنت رفع يديه، لكن هذا الحديث معلل، هذا الحديث معلل، فقد جاء من طريق عبد الله بن نافع بن أبي العمياء، عبد الله بن نافع بن أبي العمياء، وهو ضعيف، فلم يثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم شيء في الرفع. لكن ذكر البيهقي رحمه الله تعالى فائدة، قال: وذلك أن عددا من الصحابة كانوا يرفعون أيديهم في القنوت، قال البيهقي رحمه الله تعالى: وذلك أن عددا من الصحابة رفعوا أيديهم في القنوت، إذن ذكر البيهقي عن جمع من سلفنا، ومن رؤوسهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، أنهم كانوا يرفعون أيديهم في القنوت، بل منهم من العلماء شدد في أمر الرفع، حتى أن بعضهم قال: إذا كان الإمام يرفع وأنت لا ترفع، ترفع، هذه مشاقة الإمام، وهذا فيه نوع تشديد. فالأمر في ذلك واسع، النووي رحمه الله تعالى، لما ذكر أن بعض كثير من الشافعي يمنعون الرفع، استظهر رحمه الله تعالى مشروعية الرفع، لعمومات الأدلة، لعمومات الأدلة، والبيهقي كما سمعنا، نقل البيهقي عن جميع من الصحابة، أنهم كانوا يرفعون أيديهم في دعاء القنوت. كذلك من يتعلق بالقنوت إخواني في الله، هل هو قبل الركوع أم بعد الركوع؟ هذه كذلك مسألة اختلف فيها سلفنا الصالح، من لدن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، من أهل الصحابة، من كان يرى أن رفع اليدين يكون القنوت بشكل عام، يكون قبل الركوع، قبل الركوع، وهذا الذي أثر عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، عن ابن عباس، وهذا مذهب الأحناف والمالكية، على هذا. ومن أهل العلم من يرى أن محل القنوت يكون بعد الرفع من الركوع، وهذا مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، واختاره أحمد، وذلك لما أثر عن الصحابة في هذا الباب، ومن أهل العلم من وسع المقام، كإمام أحمد وإسحاق، رأوا أن الأمر في ذلك واسع، أنك لك أن تدعو قبل القنوت، ولك أن تقنت بعد الركوع، قبل الركوع وبعد الركوع، فالأمر في ذلك واسع. ومما يذكر في هذا الباب، ما جاء عند مصنف بن أبي شيبة، بإسناد صحيح، يحسن الشيخ الألباني في الإرواء، أن عوام حمزة، قال: سألت أبا عثمان النهدي رحمه الله تعالى عن القنوت، عن القنوت، فقال: بعد الركوع، فقلت: عن من؟ فقال: عن أبي بكر وعمر وعثمان، عن أبي بكر وعمر وعثمان، فدل ذلك على أن كبار الصحابة كانوا يقنتون بعد الركوع. وكذلك ما قلنا، ثبت عن ابن سعود، بإسناد صحيح، أنه كان يقنت قبل الركوع، فالأمر في ذلك واسع، كذلك إخواني في الله، من المسائل والأطيل عليكم في هذا المقام، وإلا مسائل كثيرة، لكن هذه مسائل لربما قد تنتابنا ونحتاجها في مثل هذه الليالي، ما يتعلق بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في آخر الدعاء، يعني هل هذا يشرع أم أنه لا يشرع؟ جاء في مسألة، جاء حديث في رواية الحسن: اللهم اهدنا في من هديت، وعافنا في من عافيت، جاء في رواية النسائي في آخره: اللهم صل على النبي الأمي، اللهم صل على النبي الأمي، يشرع في دعاء القنوت في ختامه أنك تصلي على رسول الله عليه الصلاة والسلام، لكن هذا الحديث إخواني في الله، فيه جهالة وانقطاع، فيه جهالة وانقطاع. وقد أعلهم من العلماء، أعله ابن حجر العسقلاني، وهكذا الزرقاني والقصطلاني، وكذلك محمد ناصر الدين الألباني، ثل من العلماء ضعفوا هذه الزيادة، بل حتى العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى، العز بن عبد السلام، قال: ولم يثبت في دعاء القنوت شيء من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، لم يثبت شيء. بل كذلك نقل البغوي، البغوي رحمه الله تعالى، نقل عن جماعة من الشافعية، أنهم كانوا يمنعون، يمنعون الزيادة في دعاء القنوت، بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، إذن من منع، ومن لم يصل فله قوله، وله وجهه، لكن مع ذلك يا عبد الله، اعلم أنه قد ثبت عن بعض السلف، أنه كان يصلي على نبينا عليه الصلاة والسلام في آخر دعاء القنوت. وأثر ذلك عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، وعن معاذ القارئ رضي الله تعالى عنهم، أنهم كانوا إذا صلوا بالناس، وقنتوا بهم، كانوا يختمون القنوت بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، فدل ذلك على أن الأمر في ذلك بإذن الله واسع، فمن صلى فله وجهه، من سلفنا الصالح، ومن ترك كذلك فله دلالته، من عدم ذكر ذلك في الأحاديث. فإخوان في الله، مسائل سريعة تذكر في هذا الباب، تفيدنا في ما نحن عليه، وهي طبعا منقول عن سلفنا الصالح، والأمر في ذلك واسع، فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.