الدرس في شرح المنظومة البيقونية 13، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح المقطع مفهوم المعضل في اصطلاح المحدثين بأنه سقوط راويين متتاليين من الإسناد، مبيناً أنه من أقسام الضعيف لجهالة حال الساقطين. ثم ينتقل لتعريف التدليس لغة واصطلاحاً، موضحاً أن العلماء المحققين قسموه إلى نوعين رئيسيين: تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ.
يُعرّف تدليس الإسناد بأن يروي الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه مباشرة، موهماً السامع بالسماع عبر صيغ مبهمة كـ«عن» أو «أن»، أو يروي عمن عاصره ولم يلقه موهماً اللقاء والسماع. كما يفرّق المحاضر بين التدليس والمرسل (إرسال التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم) والمرسل الخفي.
يُعرّف المرسل الخفي بأن يروي الراوي عمن عاصره ولم يلقه موهماً اللقاء والسماع، أو عمن لقيه وسمع منه لكن ليس هذا الحديث المعين فيوهم السماع المباشر. ويُعد تدليس التسوية من أقبح أنواع التدليس، وهو إسقاط راوٍ ضعيف بين ثقتين سمع أحدهما من الآخر ليبدو الإسناد متصلاً كما فعل الوليد بن مسلم بين الأوزاعي والزهري.
يختتم المتحدث كلامه بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله، ويختم بالحمد لله رب العالمين. لا يحتوي هذا الجزء على محتوى علمي جديد بل هو دعاء ختامي.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول النوع التاسع عشر من أنواع علوم الحديث، ألا وهو المعضل، وقول الناظم رحمه الله تعالى: «والمعضل الساقط منه اثنان وما أتى مدلسا نوعان». وسبق معنا أن المعضل في لغة العرب هو اسم مفعول من أعضله، بمعنى أعياه وأتعبه، أعياه، ومنه يقال للمرض: مرض عضال، أي مرض متعب ومؤلم ويصعب علاجه. وأما في اصطلاح أهل الحديث، فكما أشار الناظم رحمه الله تعالى إلى أن المعضل ما سقط منه اثنان، إلا أن الناظم قصر في العبارة والتعريف، فكان حقه أن يزيد قيداً، وهو على سبيل التوالي، ما سقط من إسناده اثنان على سبيل التوالي، فهذا هو المعضل، سواء كان الساقط من أول الإسناد أو من آخره أو من وسطه، وهذا يسمى بالمعضل. ولهذا العراقي رحمه الله تعالى أشار إلى نحو ما أشار إليه الناظم في ألفيته في الحديث، فقال: «والمعضل الساقط منه اثنان فصاعداً ومنه قسم ثانٍ»، وتعريفه مقارب لتعريف الناظم، غير أنه كان ينبغي أن يضاف إلى ما سبق أن يكون الساقط اثنان على سبيل التوالي. وأما إذا كان الساقط من الإسناد اثنان لكنهما ليسا متواليين، فعندها ماذا يقال؟ منقطع في الأوصال، نعم، يعني منقطع في موضعين. وأما إذا كان الانقطاع اثنين على سبيل التوالي، فهنا يقال له المعضل. وسبق معنا أيضاً أن من أهل العلم من قيد المعضل بقيد يميزه عن المعلق، كقول من يقول: ما سقط من غير أوله راويان فأكثر على سبيل التوالي، بعضهم يريد أن يخرج المعلق، والمعلق هو الذي سقط من أول إسناده راوٍ أو أكثر، فأرادوا أن يخرجوا المعلق، فقالوا: ما سقط من غير أول إسناده راويان فأكثر على التوالي. وهكذا أيضاً بعضهم حاول أن يخرج المرسل الذي سقط من آخره راوٍ أو أكثر. وأما في الاصطلاح العام يا إخوان، فالمعضل يطلق على ما حصل فيه سقط في إسناده لاثنين من الرواة فصاعداً على سبيل التوالي. وبعضهم يطلق المعضل على ما وقع في الحديث خطأ فاحش منكر، ومثلوا لذلك بحديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فيمر في البيت، ماذا يعني يمر في البيت؟ على المريض، يعني ما معناه يسلم عليه وهو مار، وهو مار. الأصل أن هذا ليس من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما من فعل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، عائشة كانت تعتكف فلربما تدخل البيت والمريض فيه فلا تسأل عنه إلا وهي مار، فأتى بعض الرواة وماذا فعل؟ بدلاً من أن يجعله عن عائشة جعله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. عبر بعض العلماء عن مثل هذا بأنه معضل، وإلا فالأصل أن الإعضال يكون في السند بإسقاط راويين فأكثر على سبيل التوالي، لكن هذا من باب المعرفة؛ لأنك قد تطلع في بعض الكتب والمصنفات فتجد أنهم يطلقون على ما فيه نكارة في متنه نكارة فاحشة أنه معضل، وهذا قول عليه بعض أهل العلم. المعضل من قسم الضعيف، من قسم الضعيف، ما السبب؟ المعضل من قسم الضعيف، أحسن لجهالة حال الساقط، لجهالة حال الساقط، فعندها حكم على المعضل بأنه من قبيل الضعيف. ثم بعض العلماء كالخطيب وغيره يجعله في الشواهد، إيش معنى في الشواهد؟ المتابعات، أي إذا جاء ما يعضده ويشهد له يرتقي إلى مرتبة الحسن لغيره، هذا هو مذهب جماعة من أهل العلم. وبعضهم يقول: الساقط هنا كثير، اثنان وقد يكون أكثر من اثنين، ولا ندري ما حالهما، فلهذا بعضهم لا يقبل المعضل في الشواهد والمتابعات، لعدم العلم بحال الساقطين من هذا الإسناد. طيب، اليوم يا إخوان معنا النوع العشرون من أنواع علوم الحديث، وهو المدلس، وقول الناظم: «وما أتى مدلسا نوعان»، ثم بين هذين النوعين، قال: «الأول الإسقاط للشيخ وأن يروي عمن فوقه بعنن، والثاني لا يسقطه لكن يصف أوصافه بما به لا يعرف». الكلام حول المدلس من أهم أنواع علوم الحديث، ومما أولاه العلماء عناية فائقة لدقة هذا النوع. أولاً: عندنا المدلس، المدلس يعني في اللغة مأخوذ من الدلس، وهو الظلام، وقيل: اختلاط الظلام بالنور، فهذا يقال له مدلس، وكأنه أظلم أمره على الناظر لتغطية وجه الصواب فيه. طيب، وكما قال الله عز وجل: ﴿ولا الظلمات ولا النور﴾، يعني ما يستويان، إسناد واضح ظاهر وإسناد آخر مظلم فيه شيء من الدلس والتغطية والتعمية. وأما في اصطلاح المحدثين فالمدلس عبارة عن قسمين، نوعين، المدلس ينقسم إلى قسمين، وهذا التقسيم إلى قسمين هو الذي اختاره جماعات من المحققين من أهل العلم كابن الصلاح، وهكذا أيضاً تبعه النووي وابن كثير والحافظ ابن حجر، وهكذا الحافظ الطيبي، وهكذا أيضاً السخاوي وغيرهم من المحققين من أهل العلم، ذهبوا إلى أن المدلس على هذين النوعين، وبقية الأنواع التي تذكر فإنما هي داخلة في هذين النوعين. طيب، بناء على هذا ممكن نقول: هذا النوع اسمه المدلس بفتح اللام، والمدلس منه؟ الراوي الفاعل، فاعل التدليس يقال له مدلس، والنوع يقال له مدلس. إذن التدليس على نوعين: تدليس إسناد، والنوع الثاني تدليس شيوخ. الأول: الإسقاط للشيخ وأن يروي عمن فوقه بعنن، والثاني: لا يسقطه لكن يصف أوصافه بما به لا يعرف. نأتي أولاً لما يتعلق بتدليس الإسناد. تدليس الإسناد يا إخوان هو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، ممكن نكتب هذا: نقول أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، هذا واحد. أن يروي عمن لقيه، التقيا، فيروي عمن التقى به لكن يروي شيئاً ما سمعه منه مباشرة، وإنما قد يكون سمعه منه بواسطة، فيأتي بعبارة توهم السامعين أنه سمعه منه، كأن يأتي بلفظة «عن» أو «أن» ويقول: عن فلان، أو أن فلاناً قال، أو أن فلاناً قال. لو قيل له: سمعته؟ سيقول: لا، عفواً ما سمعته، حدثني فلان عنه، حدثني فلان عنه، فهنا حصلت تدليس، أوهمنا أنه سمعه منه. طيب، هل يأتي بلفظ صريح يقول: سمعت فلاناً أو حدثني فلان؟ لا، لأنه لو قال: حدثني فلان وهو لم يحدثه، ماذا سيحكم عليه؟ كذاب، ما يؤخذ عنه الحديث. إذن ما هو الحل؟ قال: يأتي بلفظ يوهمك أنت أنه سمعه منه، فيقول: عن فلان، أو أن فلاناً قال. إذن: أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، موهماً للآخرين والسامعين أنه سمعه منه. أو يروي عمن عاصره، كيف عاصره؟ أي عاش في عصر واحد، عاش في وقت واحد، عمن عاصره ولم يلقه، لاحظ: ولم يلقه، موهماً أنه لقيه وسمع منه، موهماً أنه لقيه وسمعه منه. هذا يقال له تدليس الإسناد. أن يروي عمن لقيه، التقى به، ولم يسمع منه، ربما سمع منه أحاديث، لكن هذا الحديث الذي يرويه الآن ما سمعه منه، فلما يقال مثلاً: أبو العباس عن مصعب، معروف يعني، أبو العباس درس عن مصعب وأخذ منه أحاديث، الكل يعرف ذلك، لكن هذا الحديث الذي يحدث به الآن ما سمعه منه، وإنما سمعه من شخص عنه، فيأتي بلفظ «عن»، بلفظ «عن». فلما نفتش: هل هذا الحديث سمعه منه أم لا؟ فيظهر لنا أنه لم يسمعه منه. كيف يعرفون يا إخوان أنه لم يسمعه منه؟ أحياناً بجمع الطرق، جمع الطرق، هذا حدث بهذا الحديث خمس مرات، عشر مرات، في بعضها يذكر واسطة، يقول مثلاً: عن أبي سالم عن مصعب، إذن ظهرت الواسطة التي بينهما، فإن كان أبو سالم ثقة فهذا لا يضر، وإن كان ليس بثقة فعندها يضر، كيف يضر؟ أنه أسقط ضعيفاً هنا، وسيأتي معنا لماذا يدلس هؤلاء المدلسون، هذا النوع من أنواع التدليس سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل. الآن نريد أن نفهم هذا: تدليس الإسناد أن يروي راوٍ عن شخص التقى به، سيأتي، ونريد، ولربما سمع منه، لكن يروي حديثاً لم يسمعه منه مباشرة، وإنما سمعه منه بواسطة، فيوهم الناس أنه سمعه منه، كيف يوهمهم؟ يأتي بصيغة «عن» أو «أن فلاناً قال» إلى آخره. طيب، أو يروي عن شخص عاصره، أي عاش معه في وقت واحد، لكنه لم يلتقِ به، لكن يوهم السامع أنه لقيه وسمع منه. على سبيل المثال عندنا المشائخ الكبار مثلاً في هذا العصر كالشيخ الفوزان، نحن عاصرنا الشيخ الفوزان، طيب هل التقينا به؟ لا لم نلتقِ به، هل سمعنا منه؟ الجواب لا لم نسمع منه. فحين أن يأتي واحد ويقول: عن الفوزان، لما يسمع الطلاب هذا يقولون: ما شاء الله شيخنا هذا وأستاذنا رحل إلى المملكة السعودية وذهب إلى الرياض أو في مكة أو في الطائف أو في المدينة جلس مع عالم العصر العلامة الفوزان وسمع منه، هذا كله إيهام، هذا كله إيهام. لكن من خلال تتبع الطرق يظهر لنا أن صاحبنا هذا لم يسمع، بل ربما لم يلتقِ به، وإنما سمعه من شخص عنه، وإنما سمعه من شخص عنه، فهذا يعبر عنه بتدليس الإسناد. طيب، هنا أمر ينبغي أن نتنبه له، ما هو هذا الأمر؟ عندنا ثلاثة أشياء تتداخل لا بد نفرق بينها، حاولوا تركزوا معي. الأمر الأول: وهو المدلس، وهو الذي نتحدث عنه الآن. الأمر الثاني: شيء يقال له المرسل الخفي. الأمر الثالث: يقال له المرسل. ودعونا نبدأ من أسفل لأن المرسل قد مر معنا، ومرسل منه الصحابي سقط، وقلنا في التعريف الصحيح المعتبر هو: ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما سمعه من غيره، مما سمعه من غيره، واضح؟ هذا يقال له مرسل، ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما سمعه من غيره. المرسل هذا غالباً أنه لم يتعاصر، الغالب أن الراوي هذا لم يعاصر من روى عنه، فالتابعي هل عاصر النبي صلى الله عليه وسلم؟ الجواب لا، إلا في حال المخضرمين، المخضرمين كقيس بن أبي حازم وأمثاله، أبي عثمان النهدي، هؤلاء مخضرمون، كم مخضرمون؟ عاشوا في الجاهلية وعاشوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وعاشوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولم تحصل لهم شرف اللقاء والرؤية للنبي صلى الله عليه وسلم. طيب، هذا لم يتعاصر، ومن باب أولى لم يلتقِ، ومن باب أولى لم يسمع بعضهم من بعض، هذا انتهينا منه كما مر معنا، واضح؟ واضح المرسل أو فيه شك؟ المرسل واضح أو لا؟ لم يتعاصر ولم يلتقِ ولم يسمع بعضهم من بعض، وقد يتعاصر كحال المخضرمين، تهينا من المرسل. المرسل الخفي: المرسل الخفي هو أن يروي، لاحظوا، عمن عاصره ولم يلقه، ولم يلقه، موهماً أنه لقيه وسمع منه. هذا المرسل الخفي يشتبه أحياناً بالمدلس، الراوي عاصر غيره يعني عاشوا في عصر واحد وزمن واحد لكنهما لم يلتقِ، وأيضاً لم يسمع الراوي ممن فوقه، فماذا يفعل؟ يأتي بإيهام، يأتي بلفظ لربما توهم أنه سمعه منه. طيب، الأمر الثالث: هو ما نحن بصدد الحديث عنه، أن يروي عمن لقيه وسمع منه، موهماً، أو ماذا؟ هنا عاد قيد: وسمع منه، ما لم يسمعه منه. أن يروي عمن لقيه، حصل اللقاء بينهما، معنى يا أبا العباس، أي نعم، وماذا؟ وسمع منه في الجملة أحاديث، لكن هذا الذي يرويه الآن ما سمعه منه، وإنما سمعه من غيره، فيأتي بالإيهام، موهماً أنه سمعه منه، موهماً أنه سمعه منه، واضحي جماعة؟ هذا المشكل أكثر لأنهما التقيا، التقى أنا وأبو العباس، التقينا، وسمع مني، سمع مني، واضح، الناس كلها تعرف أن هذا طالب من طلابي، لكن يأتي يحدث بحديث، هذا الحديث ما سمعه مني، سمعه من من؟ سمعه مثلاً من أبي عبد الله، سمعه من أبي عبد الله، وأبو عبد الله سمعه مني، فلما يأتي أبو العباس يقول: عن الأستاذ محمد، الكل سيصدق، يقول: هذا من طلابه وأكيد سمع هذا الحديث منه، وهذا ما يتنبه له إلا أهل الحذاق، وأيضاً فرسان الميدان من أصحاب العلل كعلي بن المديني وأبي حاتم الرازي وأبي زرعة الرازي ويعقوب بن شيبة، مثل البخاري ومسلم والنسائي والدارقطني، تنبهوا لهذه الأشياء، ما تمر عليهم إلا أن يشاء الله، إلا أن يشاء الله. مثلي ومثلك قد تمر علينا، نقول: هذا رجل على نياته، لا، هم لديهم شيء، سيأتي معنا في باب المعلل شيء يدخل في الفراسة، بل لو قيل لأحدهم: كيف عرفت أن هذا الحديث ما سمعه منه؟ يقول لك: والله هذا شغلنا، يعني مثل الصائغ صاحب الذهب ينظر: هذا تمام وهذا تمام، هذا لا، خلا على جنب. طيب، إيش الفرق؟ يقول لك: هذا شغلي أنا، يعني عندي شيء أعرف أن هذا جيد وأن هذا مغشوش. صاحب العملة أيضاً أحياناً العملة، يعني أنا وأنت ما نستطيع نميز، لكن هو بفراسته ومهارته يقول: هذا جيد وهذا مزور، لما تسأله: أنت كيف عرفت؟ يقول لك: والله يا أخي ما أدري، هذا شغلنا. فأحياناً ما يجد جواباً يجيب به على السائل إلا مهارة الصنعة والدقة في هذا العمل، واضح يا جماعة؟ مدلس، مرسل خفي، مرسل، أنا أعرف أن هذا قد يشكل على البعض، هذا قد يشكل، لكن حسبك أن تفهم، يعني ولو شيء حول ما يتعلق بهذا، خاصة الأول والأخير. الأول: المرسل معروف، لم يتعاصر ولم يلتقِ، ومع هذا يروي عنه، يروي عنه، يقال: أرسله. طيب، الثاني: التقى به وسمع منه، وسمع منه، لكن هذا الحديث الذي يرويه الآن ليس مما سمعه منه، سمعه بواسطة، سمعه بواسطة، طيب، فحدث بعبارة مهمة كعنعنة، فأوهمنا أنه سمعه منه مباشرة. المرسل الخفي هذا أشبه ما يكون بالمدلس، ولاسيما في العبارة الثانية: أو يروي عمن عاصره ولم يلقه موهماً أنه لقيه وسمع منه، البعض يجعله من باب المدلس، والبعض يجعله من باب المرسل الخفي، واضح؟ فهذا وسط بين المرسل وبين المدلس، ولهذا قيل له: مرسل خفي، والخفاء هذا من التدليس وهو الظلام. طيب، أقسام تدليس الإسناد على عدة أقسام، منها: من أقسامه عندنا نوع من أنواع التدليس يقال له تدليس التسوية، يسوي الحديث تسوية، وهذا من أقبح أنواع التدليس، لماذا من أقبح أنواع التدليس؟ لأن فيه تعمية زائدة، تعمية زائدة. ما هو تدليس التسوية؟ سبق معنا الإشارة إليه أن يسقط ضعيفاً بين ثقتين سمع أحدهما من الآخر، على سبيل المثال، على سبيل المثال، عندنا مثلاً البخاري يقول: حدثنا مسدد، حدثنا مسدد قال حدثنا... طيب، ممكن نأتي بمثال يعني أقرب ما يكون إلى الواقع. طيب، عندنا ابن أبي حاتم يقول: حدثنا أبي، ذاكر الله، يقول: حدثنا أبي، وذكر الحديث الذي رواه إسحاق بن راهويه عن بقية بن الوليد عن بقية بن الوليد عن أبي وهب الأسدي عن نافع عن ابن عمر. طيب، بقية هذا، لاحظوا مثلاً عندنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، عن الأوزاعي، طيب، الوليد بن مسلم هذا من أشهر الرواة الذين اشتهروا بتدليس التسوية، من أشهر الرواة الذين اشتهروا بتدليس التسوية، وسمع من الأوزاعي، وسمع من الأوزاعي، لكنه يأتي في بعض الأحاديث ويسقط هنا راوياً ضعيفاً، راوياً، عن الأوزاعي، طيب لحظة، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن الزهري، طيب، نختم بهذا، فالوليد بن مسلم ماذا يفعل؟ يسقط ضعيفاً بين الأوزاعي وبين الزهري، مع أن الأوزاعي سمع من الزهري، فالذي ينظر في الإسناد يقول: إسناد متصل، الأوزاعي عن الزهري متصل، لكن هنا حصل أمر وهو أسقط راوياً ضعيفاً هنا، فأسقط ضعيفاً بين ثقتين، الأوزاعي والزهري، كل منهما سمع من الآخر، هذا يسمى تدليس التسوية، وهو من أقبح ما يذكر من أنواع التدليس. سيأتي معنا تتمة الحديث حول تدليس الإسناد مع تدليس الشيوخ مع ما بعده من الأنواع الأخرى في الدرس القادم إن شاء الله. طيب، نراجع هذا في الدرس القادم أيضاً لكي يفهم. إلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.