الدرس في شرح الأرجوزة الميئية 7، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يستعرض المحور غزوة دومة الجندل في السنة الخامسة وزواج النبي صلى الله عليه وسلم من جويرية بنت الحارث وعقده على ريحانة، ثم غزوة بني لحيان مطلع السنة السادسة. ويذكر استسقاء النبي ونزول الغيث، وغزوة ذي قرد لاسترداد لقاح النبي، ثم صد قريش عن العمرة وعقد صلح الحديبية.
يتناول المحور شروط صلح الحديبية واعتراض عمر بن الخطاب ثم رضاه، وبيعة الرضوان تحت الشجرة التي رضي الله عنها، وعدد المبايعين (1400 أو 1500)، وبعث عثمان إلى مكة والبيعة عنه. ثم يوضح بنود الصلح وفوائده رغم ظاهره، ويذكر قصة أبي جندل وأبي بصير، ويناقش خلاف العلماء في توقيت فرض الحج مرجحاً أنه في السنة التاسعة لا السادسة.
في السنة السابعة للهجرة فتح النبي خيبر، وحرم لحوم الحمر الأهلية ومتعة النساء، وتزوج أم حبيبة بمهر دفعه النجاشي، وصفية بنت حيي بعد عتقها، وقدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة فسر النبي بقدومه كسروره بفتح خيبر.
وصل المهاجرون من الحبشة بقيادة أبي موسى الأشعري إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان معهم جعفر بن أبي طالب. كما يُذكر أن آخر زواج للنبي كان بميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قال الشيخ العلامة ابن أبي العز الحنفي رحمه الله في إرجوزته المئوية في ذكر حال أشرف البرية صلى الله عليه وآله وسلم: قال رحمه الله تعالى: «ودومة الجندل قبل، وحصل عقد ابنة الحارث بعد، واتصل». أي: من الغزوات التي غزاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم دومة الجندل، وهي موضع من جهة المدينة من الشمال، كان القبائل فيها قد قطعوا الطريق وأخذوا أموال المارين، فعلم بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فخرج عليه الصلاة والسلام في غزوهم. وهذه الغزوة تسمى بغزوة دومة الجندل، واعتدى فيها عيينة بن حصن. وهكذا في هذه السنة الخامسة من الهجرة من الحوادث التي حصلت: عقد النبي عليه الصلاة والسلام على ابنة الحارث، وهي جويرية، جويرية بنت الحارث، سيدة بني المصطلق، فتزوجها فكانت أماً للمؤمنين. ثم قال: «وعقدوا ريحانة في الخامسة، ثم بنوا لحيان بدء السادسة». أيضاً من حوادث السنة الخامسة: عقد النبي عليه الصلاة والسلام على ريحانة، وهي ريحانة بنت زيد من سبي بني قريظة. هذا على قول رجحه ابن أبي العز وغيره من أهل العلم. ومنهم من قال: زينب. ومنهم من قال: ريحانة بنت زيد إنما هي أمة، وليست زوجاً للنبي عليه الصلاة والسلام، لم يتزوجها، وإنما هي ملك يمين، فكان يطؤها من باب ملك اليمين، وليست من زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما هي أمة من سبي بني قريظة الذين سباهم النبي عليه الصلاة والسلام. ثم بنو لحيان: أيضاً هذه غزوة، غزوة بني لحيان، وهذه الغزوة لم يقع فيها قتال، لم يقع فيها قتال، وإنما أخذ النبي عليه السلام، أو خرج لهذه الغزوة للأخذ بثأر بعث الرجيع، فتحصن، تحصن بنو لحيان في رؤوس الجبال، فرجع النبي عليه الصلاة والسلام ولم يحصل قتال. فهذه يقال لها: غزوة بني لحيان، في بداية السنة السادسة من الهجرة. قال: «وبعده استسقاه، وذو قرد، وصد عن عمرته لما قصد، وبيعة الرضوان أول، وبنى فيها بريحانة، هذا بينا». وبعده استسقاه: أي النبي سلم استسقى لما أصيب بالقحط، استسقى عليه الصلاة والسلام فنزل الغيث. وذو قرد: هذه غزوة، قال لها: غزوة ذي قرد، غزوة ذي قرد. وسبب هذه الغزوة أن عيينة بن حصن اعتدى على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم، يعني على إبله اللقاح، الإبل ذات اللبن، اعتدى عليها عيينة بن حصن في جماعة، مع جماعة، فاستاقها، أي أخذها عيينة بن حصن، وقتل الراعي الذي يجرع هذه الإبل للرسول عليه الصلاة والسلام، وهو رجل من غفار، وأخذوا امرأة هذا الراعي، أخذوا امرأة هذا الراعي. فعلم النبي سلم بذلك، فكان أول من نذر بهم سلمة بن الأكوع الأسلمي رضي الله تعالى عنه، فخرج يمشي، وكان لا يسبق، كان يجري جرياً عظيماً لا يسبق، فخرج في إثرهم، وكان يرميهم بالنبل وينشد ويقول: «خذها، أنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع، خذها، وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع». أي: يوم اللئام، هؤلاء اللئام الذين اعتدوا على إبل الرسول عليه الصلاة والسلام وأخذوا الراعي، نعم، قتلوا الراعي وأخذوا امرأته. ثم النبي عليه الصلاة والسلام، ثم سلمة بن الأكوع استرجع عامة هذه الإبل، واسترجع عامة ما أخذه هؤلاء. وهكذا في المدينة النبي عليه الصلاة والسلام استنفر أصحابه، فخرجوا رضوان الله عليهم، وخرج معهم النبي عليه الصلاة والسلام، فلحقوا أبا سلمة، أو فلحقوا سلمة بن الأكوع، واسترجعوا اللقاح، أي الإبل تلك التي أخذوها. وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ماء يقال له ذو قرد، سميت هذه الغزوة بغزوة ذات قرد، لأن سلمة خرج من المدينة، وصل إلى هذا الموضع الذي يقال له ذو قرد، وسميت بغزوة ذي قرد. ونحر النبي عليه الصلاة والسلام لقحة، أي ناقة من هذه الإبل مما استرجع، وقام في ذلك الموضع عليه الصلاة والسلام يوماً وليلة، ثم رجع إلى المدينة عليه الصلاة والسلام مع أصحابه. فهذه الغزوة وهي غزوة ذي قرد كانت في السنة السادسة. وصد عن عمرته لما قصد: أيضاً من حوادث السنة السادسة، النبي سلم صد، أي منع من العمرة، لأن النبي سلم أراد أن يعتمر، أراد أن يعتمر، فبلغ أصحابه بذلك، فخرجوا لأجل العمرة، إلا أن قريشاً منعتهم من ذلك، قالوا: لا يدخلونها علينا عنوة أبداً، تسمع العرب بذلك، يعني كأن هذا من الإهانة عليه، فمنعوهم، مع أنه قدم من القول من أنصحهم، إلا أنهم لم يقبلوا، فصار بينهم الصلح الذي سمي بصلح الحديبية، وفي الحقيقة هو نصر، نعم، ولذلك سمي بصلح الحديبية، فصالح فيه النبي سلم مع المشركين. أرسلوا أولاً عروة بن مسعود الثقفي، أرسل المشركون عروة بن مسعود الثقفي، ثم بعد ذلك أرسلوا سهيل بن عمرو، فكتبوا ذلك الصلح، وفيه: أن من أسلم من المشركين يرد في هذه الفترة، ومن ارتد من المسلمين إلى قريش لا يرد. فكانت من ضمن هذه الشروط وهذه البنود، هذه البنود، حتى أن عمر قال: «لما نعطي الدنية على ديننا»، يقول لأبي بكر، فقال له أبو بكر: «رضاً، لعن، الزم غرزه، إنه رسول الله عليه الصلاة والسلام». فعلم بعد ذلك أن هذا فيه الخير لهم، وحق أن يسمى فتحاً وصلحاً، فهذا مسمى بصلح الحديبية، في ذلك الموضع الذي يقال له الحديبية، عند شجرة، وحصلت عندها البيعة، وتسمى ببيعة الرضوان، أخبر الله جل وعلا عنها في كتابه الكريم: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾. وكما جاء في البخاري: عن عبد الله بن عمر، قال: كنا، أو عن جابر، قال: كنا 1400، في لفظ قال: كنا 1500، فعلى رواية 1400 بترك الكسر، وعلى رواية 1500 بجبر الكسر، العرب قد تترك الكسر: 1400، وكذا يقول: 1400، أو يقول: 1500 ويجبرون الكسر، هذا الجمع بين اللفظين: كنا 1400 أو كنا 1500. كل هؤلاء أخبر الله عز وجل أنه قد رضي عنهم، بايعوا النبي سلم على القتال وعلى النصرة في تلك البيعة. عثمان رضي الله عنه أرسله النبي سلم إلى مكة، ولذلك لم يبايع، لكن بايع عنه الرسول عليه الصلاة والسلام بيمينه، حتى قال ابن عمر كما في البخاري: «فكانت يمين رسول الله عليه الصلاة والسلام لعثمان خير من أيماننا». وانتشر خبر بأن قريشاً قتلوا عثمان، فبايع الصحابة النبي سلم، هذه البيعة، لكن بعد ذلك علموا أنهم لم يقتلوا عثمان، وإنما جعلوا يمكث عندهم، لكن لما استبطأوه ظنوا أنهم قتلوه، وأشيع الخبر بذلك، لكن علموا بعد ذلك أنه لم يقتل عثمان رضي الله تعالى عنه. فهذا يقال له: صلح الحديبية، كما قال هنا الناظم رحمه الله تعالى: «وصد أن يسلم عن العمرة التي قصدها في هذا العام، على أن يعتمر في العام المقبل، على أن يعتمر في العام، وتوضع الحرب بينهم عشر سنين، توضع الحرب بينهم عشر سنوات». فكانت بنود هذا الصلح كما سمعتم، في ظاهرها أنها ليست للمسلمين، ولكن في الحقيقة أنها للمسلمين ولصالحهم، لماذا؟ لأنه لن يرتد أحد من المسلمين حتى يدخل في جيش مع الكفار، لا يرتد أحد عن دينه سخطة، كما قال هرقل لأبي سفيان: «هل يرتد منهم أحد سخطة على دينه؟» قال: لا. وكذلك هو الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب، نعم. وأما من أسلم من المشركين فاجعل الله جل وعلا له فرجاً، قد جاء أبو جندل، وأرجعه النبي عليه الصلاة والسلام لأجل هذا العهد وهذا الصلح، وأبو بصير كذلك، وجماعة، حتى خرجوا إلى سيف البحر، ورصدوا هناك للمشركين، فآذوا المشركين في رحلاتهم، حتى جاء المشركون وطلبوا أن يدخلهم معهم، نعم، لا حاجة بذلك ليكفوا أنفسهم عما كانوا يلاقونه منهم. ثم قال رحمه الله تعالى: «وبيعة الرضوان أول، وبنى فيها بريحانة، هذا بينا». والله والله عزيزي، يقول في هذه البيعة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾، يد الله فوق أيدي المبايعين، لله والرسول عليه الصلاة والسلام، نعم. «وبنى فيها بريحانة»، وقد تردد أن الصحيح أن ريحانة بنت زيد من سبي بني قريظة ليست زوجاً للنبي سلم، وإنما هي أمة. قال: «وفرض الحج، وفرض الحج، وفرض الحج بخلف، فاسمعه». وكان فتح خيبر في السابعة. «وفرض الحج بخلف»: يعني خلاف في فرض الحج، هل فرض الحج في السنة السادسة أم في السنة التاسعة؟ الصحيح أن الحج فرض في السنة التاسعة، وليس في السنة السادسة، وإنما من قال بأنه فرض في السنة السادسة، احتج بما نزل من قوله جل وعلا: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، هذا ليس فيه فرض الحج، وإنما فيه الأمر بالإتمام، أي أن من أهل بعمرة أو أهل بحج فلا بد أن يكملها، لا يفسخها، لا بد أن يتمها، فهو أمر بإتمام العمرة والحج، ليس بالفرض، يعني إذا شرع فيها وجبت عليه، نعم، وجب عليه أن يتمها. وإنما فرض الحج في السنة التاسعة بقوله جل وعلا: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. حج النبي عليه الصلاة والسلام في السنة العاشرة، لأنه مكث في المدينة في عام تسع للقاء الوفود، لأن الوفود قدمت من كل حدب، فالنبي عليه الصلاة والسلام يعلمهم الإسلام، وهم يدخلون في دين الله أفواجاً، فانتظر. والأمر الثاني: لأن البيت لا زال يحج فيه المشرك، وعريان، حج المشركون البيت الحرام، وكذلك يحجون عراة، فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يطهر البيت من المشركين، ومن هذا، ولياليك، كما سيأتي، بعث أبا بكر وعلياً رضي الله تعالى عنهما في حجة عام تسع، وأمر علياً أن يقرأ على الناس صدر سورة براءة: ﴿بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِئٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾، أي: كذلك بريء من المشركين، نعم. فذكر هنا رحمه وتعالى هذا الخلاف في متى فرض الحج، هل في السادسة أو في التاسعة، والصحيح أنه في السنة التاسعة من الهجرة. قال: «وكان فتح خيبر في السابعة». في السنة السابعة من الهجرة فتحت خيبر، خيبر التي كان فيها اليهود، فتح النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك قال: «خريبة خيبر» عليه الصلاة والسلام، وحضر لحم الحمر الأهلية فيها، متعة النساء الردية. حضر: يعني منع، لحم الحمر الأهلية في غزوة خيبر، جاء الأمر بتحريم لحوم الحمر الأهلية، الحمر الإنسية، هذه التي تعيش بين الناس، عندنا الحمر على نوعين: حمر إنسية، هي هذه، حمر وحشية، التي تكون في مستوحشة، تلك حلال، حمر الوحشية المخططة، حمر الوحش، هذا حلال، وما هذه الحمير الإنسية كانت في أول أمر حلالاً قبل خيبر، لكن يوم خيبر حرمت، حتى أن الصحابة قد جعلوها على القدور، طبخوها، ويتغلى، وهم على شدة الجوع ينتظرون نضج هذه اللحوم، فجاءهم الأمر: «إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية»، فسكبوها مع شدة جوعهم، ما قالوا: الآن قد نضجت، بعد خير، مباشر، وقد أرسل نبي سلم علياً ينادي في الناس، وقال علي رضي عنه: «إن رسول الله سلم حرم الحمر الأهلية، ونهانا عن متعة النساء». في خيبر نهى النبي سلم عن أمرين: عن لحوم الحمر الأهلية، وعن متعة النساء، لكن الرافضة لم يبالوا بهذا النهي، لا زالوا إلى يوم يتمتعون بالنساء، مع أن نبي سلم نهى عن متعة النساء، ولذلك قال هنا رحمه الله تعالى: «وحضروا لحم الحمر الأهلية فيها»، أي في خيبر، «ومتعة النساء الردية»، يعني السيئة، متعة النساء، ويتمتع، والرافضة لا زالوا يتمتعون، يأتي المرأة يقول: أريدك متعة لي بمهر كذا وكذا وكذا، نعم، قالت: موافقة، المكان الفلاني، وتمتع، وإذا تمتع خرج، المدينة تجدون عند الإذاية أنتم في المدينة، انظروا الروافض، ويهم، علامة المتمتع على راعسه، علامة، يقول: هذا تمتع، هذا تمتع، لراعسه علامة، يتميز بها تمتع، هذا اليوم ما شاء الله، فعل الفاحشة، يتجاهل، ويتفاخرون بهذا، تمتع عليه علامة، انظروا الجهل عند هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم هم على دين الإسلام، وأنهم على الصراط المستقيم، نصر الله، العافية والسلام. قال: «ثم على أم حبيبة عقد، ومهرها عنه النجاشي نقد». ثم على أم حبيبة، رملة بنت أبي سفيان، عقد عليه وسلم في هذه السنة، السنة السابعة. أبو هريرة رضي عنه قدم قبل غزوة خيبر، كما سيأتي، أو بعد غزوة خيبر، نعم، أو قبل، كما سيأتي. قال: «عقد على أم حبيبة»، وأم حبيبة كانت في الحبشة عند النجاشي، والنجاشي هو الذي دفع المهر، للنجاشي أربعمائة دينار، أربعمائة دينار دفعها النجاشي مهراً للنجاشي، وسيق أم حبيبة من الحبشة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، والذي نقد مهرها هو النجاشي. قال: «ثم على أم حبيبة عقد، ومهرها عنه»، أي عن النبي، «نقد»، أي دفع ذلك نقداً، ذكروا أنه أربعمائة دينار. قالوا: «ثم في شاة بها هدية، ثم اصطفى صفية». صفية: ثم نبي سلم في شاة، امرأة يهودية، عدته، بعته، وليمة، وجعلت السم في الشاة، سألت: ماذا يحب النبي عليه السلام؟ فقال لها: الذراع، فحشته سماً، فأكل النبي عليه الصلاة والسلام، حتى نطق ذلك الذراع، والنبي: السم، لكن قد أكل منه النبي سلم، وذلك كان له الأثر في موت النبي سلم، حتى قال عليه السلام في آخر حياته: «هذا وقت انقطاع أبهري من ذلك السم الذي أكلته بخيبر»، نعم. «واصطفى صفية، صفية، صفية بنت حيي بن أخطب، زعيم من زعماء اليهود، كانت ضمن السبي، ثم أعتقها نبي سلم وتزوجها عليه الصلاة والسلام، وأولم عليها بسويق وتمر». صفية بنت حيي بنت أخطب رضي الله عنها، أم المؤمنين، وهي التي جاءت النبي سلم وهو في معتكفه، وخرج معها ليصلها إلى بيته، حتى رأى ذلك رجلاً من الأنصار، فأسرع، فقال لهم: «على رسلكما، إنها صفية»، رضي الله تعالى عنها. قال: «ثم أتت، أي صفية، ثم أتت، ومن بقي مهاجرا، وعقد ميمونة كان الآخرة». ثم أتت، أي صفية، إلى المدينة، نعم، بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني بعد خيبر، ومن بقي مهاجراً، بقي هناك من المهاجرين في أرض الحبشة، منهم جعفر بن أبي طالب، ومن كان معه، قدموا، فاستبشر النبي سلم بقدومهم من أرض الحبشة، حتى قال عليه الصلاة والسلام: «ما أدري، ما أدري، أنا بقدوم جعفر أسر، أو بفتح خيبر، ما أنا أدري»، نعم، أسر، أو أسر بقدوم جعفر، أم بخيبر، لأن فتح خيبر حصل نصر فتح، وأيضاً قدم جعفر، قال: «أسر بهذا ولا بهذا»، والحديث عند الطبراني، وفي الصحيح، عند العلامة الألباني رحمه الله تعالى. أي: قدم من كان في أرض الحبشة من مهاجرة الحبشة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، قد قدم كذلك الأشعريون، أبو موسى الأشعري، ومن كان معه، من أرض الحبشة، يريدون الهجرة للنبي عليه الصلاة والسلام، فبقوا في الحبشة، فلما عاد جعفر كان معهم، أهل اليمن، بقيادة أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ومن كان معه من أهل اليمن. «وعقد ميمونة كان الآخرة». هذا آخر عقد وآخر زواج للنبي عليه الصلاة والسلام، كان على ميمونة بنت الحارث الهلالية، آخر عقد وآخر زواج، بميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله تعالى عنها. شكراً.