القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها 9

القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها 9

الدرس في القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها 9، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الردة بالفعل وتارك الصلاة

يتناول هذا الفصل موضوع الردة بالفعل وتارك الصلاة باعتباره أحد صور الردة الفعلية، مع شرح الخلاف بين العلماء في حكم تارك الصلاة. يوضح أن ترك الصلاة عمدا يعتبر من أسباب الردة عن الإسلام.

صور الردة الفعلية وأمثلتها

يذكر هذا الفصل بعض صور الردة الفعلية مثل الاستهانة بالمصحف الشريف وترك الصلاة عمدا، ويستدل على كفر تارك الصلاة بالأدلة الشرعية. كما يوضح أمثلة أخرى على الردة الفعلية والقولية مثل الطواف حول القبور والصلاة للأموات ودعاء الأموات.

ختام الدرس والتطلع إلى الدرس القادم حول الردة الاعتقادية

يختتم هذا الفصل الدرس بالتطلع إلى الدرس القادم الذي سيتناول الصورة الثالثة من صور الردة وهي الردة الاعتقادية. يدعو الله أن ينفع بما قاله ويصلي على النبي محمد.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الردة بالفعل، ذكرنا في درس الظهر، إخواني في الله، ما ذكره سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى من الردة القولية، وأشار إلى نماذج وأمثلة توضح هذا المقام، وها هو رحمه الله يعرج على صورة ثانية من صور الردة، والتي عبر عنها بقوله: الردة بالفعل. قال رحمه الله تعالى: والردة الفعلية مثل ترك الصلاة، فكونه لا يصلي، وإن قال إنها واجبة لكن لا يصلي، هذه ردة على الأصح من أقوال العلماء. وقوله رحمه الله تعالى: على الأصح، إشارة إلى الخلاف الحاصل بين العلماء في حق تارك الصلاة. الكل متفق، كل العلماء متفقون على أنه من ترك الصلاة جحوداً ونكراناً لفرضيتها فهذا كافر، إذا اعتقد أن الصلاة غير مفروضة أصلاً. لكن وقع الخلاف في من ترك الصلاة مع اعتقاد وجوبها، لكنه لا يصلي، لا ينحني لله، لا يركع لله ركعة، هنا وقع الخلاف. فذكر العلامة بن باز رحمه الله أنه كافر، قال: هذه ردة على الأصح من أقوال العلماء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر»، رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح. وقوله صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة»، أخرجه مسلم في صحيحه. وقال شقيق بن عبد الله التابعي المتفق على جلالته رحمه الله: «كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة»، رواه الترمذي وإسناده صحيح. وهذه ردة فعلية، وهي ترك الصلاة عمدا. إذن هذا المثال الأول ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في بيان صورة من صور الردة الفعلية، وهو ترك الصلاة بالكلية، أي أنه لا يصلي، ومنه من قال: لا يصلي لا جمعة ولا جماعة، لا يصلي لله. فمن أهل العلم من ذهب إلى كفره وأنه كافر كفرا مخرجا من الدين والملة، وذلك لما سمعتم من الأدلة. زد على ذلك ما كان من أمر الشيطان، الشيطان أمره الله عز وجل بأن يسجد، فلما أبى السجود مسخ ظاهرا وباطلا وأخرج من الجنة مذموما مدحورا، تتلى عليه لعائن الله إلى يوم الدين لتركه سجدة. فما ظنكم -كما قاس العلماء- ما ظنكم بالذي لا يسجد لله عدة سجدات، ليست سجدة واحدة، عدة سجدات؟ قالوا: هذا مثل إبليس، كافر مرتد خرج عن الدين والملة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن ذلك لو استهان بالمصحف الشريف، وقعد عليه مستهينا به، أو لطخه بالنجاسة عمدا، أو وطأه بقدمه يستهين به، فإنه يرتد بذلك عن الإسلام. هذا من الردة الفعلية، الاستهانة بأي صورة من صور الاستهانة بالقرآن. قال: كأن يقعد عليه مستهينا، لأن أحيانا الإنسان قد يقعد على المصحف من غير أن يدرى، يعني جئ لك بكرسي فجلست فشعرت بشيء، فإذا بالمصحف تحتك وأنت ما أردت الإهانة، وإنما خطأ، هذا لا يضر. وإنما قيده هنا: وقعد عليه مستهينا به، بهذا القيد الاستهانة. قال: أو لطخه بالنجاسة عمدا، أو وطأه بقدمه. وهذه أفعال يفعلها كثير من السحرة والمشعوذين والساحرات، لأن الساحر إذا أراد أن يسحره يعظم ويستحوذ على أكبر ما يستطيع من الجان والعفاريت والمردة، لابد أن يصل إلى درجة كبيرة من الكفر. قال رحمه الله تعالى: ومن الردة الفعلية كونه يطوف بالقبور، يتقرب لأهلها بذلك، أو يصلي لهم، أو للجن. وهذه ردة فعلية. المثال الآخر من الردة الفعلية ما يكون الطواف حول القبور، يتقرب لأهلها، لأن الطواف هو في حد ذاته عبادة، فكونه يجعل هذه العبادة للأموات يتقرب بها للأموات، فهذا شرك أكبر. قال: أو يصلي لهم، الصلاة لله، فإذا جعل لأحد من خلق الله حيا كان أو ميتا فقد كفر، لقول ربنا عز وجل: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. قال رحمه الله تعالى: أما دعاؤه لهم والاستعانة بهم والنذر لهم فهذا ردة قولية. أي ردة، وهذا أمر آخر، وهو أنك تستنجد بالأموات، تطلب منهم المدد، وتسألهم المال والجاه والولد، وأن تسألهم هداية القلوب وكشف الكروب وعلم الغيوب، تسأل الأموات شيئا من هذه الأمور، فأنت وقعت في الكفر. قال: أما من طاف بالقبور يقصد بذلك عبادة الله، فهو بدعة قادحة في الدين، لا يكون ردة، إنما يكون بدعة قادحة في الدين، إذا لم يقصد التقرب إليهم بذلك، وإنما فعل ذلك تقربا إلى الله سبحانه وتعالى جهلا منهم. قال رحمه الله تعالى: ومن الكفر الفعلي كونه يذبح لغير الله، ويتقرب لغيره سبحانه بالذبائح، يذبح البعير أو الشاة أو الدجاجة أو البقرة لأصحاب القبور تقربا إليهم، يعبدهم بها، أو للجن يعبدهم بها، أو للكواكب يتقرب إليها بذلك. وهذا ما أهل به لغير الله، فيكون ميتة ويكون كفرا أكبر، نسأل الله العافية. وهذه كلها من أنواع الردة والنواقض عن الإسلام الفعلية. وإن شاء الله نأتي في الدرس القادم نتحدث عن الصورة الثالثة من صور الردة، ما يكون بالردة الاعتقادية. نسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.