الدرس في شرح مقدمة اصول التفسير 18، الدرس الثامن عشر : وفيه من قوله ( فإن جمهور ما في البخاري ومسلم مما يقطع ... بإجماع أهل العلم بالأمر والنهي الإباحة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش أهمية الإجماع في تحديد صحة الأحاديث ودور قبول الأمة في جعل الحديث صحيحًا حتى لو كان سنده ضعيفًا. كما يشير إلى أن الأمة لا تجتمع على باطل.
يشرح مفهوم الإجماع الصحيح وأهمية قبول الأمة لخبر الواحد باعتباره مصدرًا للعلم، ويبين أن قبول الأمة له يزيل الشك ويجعله بمنزلة المتواتر. يؤكد أن الأمة لا تقبل إلا الصحيح.
يناقش حكم خبر الواحد في الإسلام، حيث يرى أهل السنة أنه يفيد العلم والعمل إذا احتفت به القرائن أو تلقته الأمة بالقبول، مع الإشارة إلى اختلاف المتكلمين في ذلك.
يشير إلى تنبيه أو تذكير بموضوع معين ثم يختتم بالحمد لله والشكر، مما يدل على انتهاء الموضوع المطروح.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال النبي ﷺ: فإن جمهور ما في البخاري ومسلم مما يقبل، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: لأن غالبه من هذا النحل، ولأنه قد تلقاه أهل العلم بالقبول والتصديق، والأمة لا تجتمع على خطأ. فلو كان الحديث كذبًا في نفس الأمر والأمة مصدقة له، قابلة له، فكانوا قد أجمعوا على تصديق ما هو في نفس الأمر كذب، وهذا إجماع على خطأ، وذلك ممتنع. وإن كنا نحن بدون الإجماع نجوّز الخطأ أو الكذب على الخطأ، فهو كتجويزنا قبل أن نعلم الإجماع على العلم الذي ثبت بظاهر أو قياس، ضميم أن يكون الحق في باطل، بخلاف ما اعتقدنا. وإذا أجمعوا على الحكم، جزمنا بأن الحكم ثابت باطنًا وظاهرًا. وهذا من المؤلف رحمه الله تعالى لفائدة وتنبيه لثلاث مسائل في هذا الموضع. المسألة الأولى: أن ما تلقاه علماء الحديث بالقبول من الكتب، وما فيها من الصحة، فإنه كذلك، ولكن بالجملة. وانتبه لهذه الجملة، فإن ذلك يفيد أولًا أن هذا مما يوصف بالصحة جملة، فهو أحسن من غيره. فمثلًا صحيح البخاري أصح من سنن أبي داود، كما أن صحيح مسلم أصح من سنن أبي داود. قد يوجد حديث في سنن أبي داود هو أصح من حديث في صحيح البخاري. هذا أمر. والمسألة الأخرى: وهي أن هذا الكلام كما قال رحمه الله، هذا بالجملة. وأما عند التفسير، فإنه يوجد أحاديث وألفاظ لم يرتبها أصحاب الصحيح، كالبخاري ومسلم، كما مر معنا بالمثال الذي تقدم، وهو أنه أخرجها بالصحيح لأنه يريد أصل الحديث بالجملة، ولا يريد عين هذه اللفظة. فقد نبه رحمه الله على أن هذه اللفظة مما لم تصح، فضلًا عن الحديث كاملًا. يريد أحيانًا صاحب الصحيح للشواهد والمتابعات، لا يريده لأنه هو بنفسه صحيح، ولكن على وزن الشاهد والمتابعات. فكيف ينظر إلى ذلك؟ ما قد يقع فيه المؤلف من الخطأ، ولا يسلم الإنسان من الخطأ. فقد انتقد العلماء بعض الأحاديث في الصحيحين، وتم بها الانتقاد، كما بيّن ذلك الدارقطني رحمه الله، وأوضح ذلك شيخنا رحمه الله في رسالته «الإلزامات والتبصرة» وتعليقه على كلام الدارقطني رحمه الله تعالى. وهذه الأشياء دقيقة، لا يعلمها ولا يعرفها إلا أهل التخصص. فأراد رحمه الله أن ينبه بهذا إلى أن الذي يقوم بعلم الحديث، ينبغي أن يكون عنده انتباه لمثل هذه الدقة التي لا يعرفها إلا أهل التخصص. فبها يميز الحديث الصحيح من الحديث الضعيف، والأثر الصحيح من الأثر الضعيف. وهذا أمر في الحقيقة ليس في متناول كل أحد. والتنبيه الثالث: أنه يريد أن يقول: يوجد بالجملة في بعض هذه الأحاديث التي ربما وقع الانتقاد على لفظها، لكن أجمعت الأمة على العمل به. ولا تجمع الأمة على باطل. ولو كان هذا الحديث ضعيفًا، لكن الأمة إذا أجمعت على العمل به، فيدل ذلك على حجيته، لأن الأمة لا تجتمع على باطل. ودليل الإجماع نجده في كتاب الله، وبسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. قول الله عز وجل: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فعلم أن سبيل المؤمنين مما يتبع. قال استدل الإمام الشافعي رحمه الله وغير واحد من أهل العلم بهذه الآية على حجية الإجماع. وهكذا الأئمة الأقدمون الذين كتبوا العلماء في هذا الباب من كتب أصول الفقه. فأراد رحمه الله أن بعض الأحاديث قد تكون ضعيفة، لكن تلقاها العلماء بالقبول، فليس كل ما سنده ضعيف يرد. فأنت انظر ما هو كلام أهل العلم بذلك. فمثلًا على سبيل المثال لا للحصر، حديث «الماء هو الطهور لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه وريحه وطعمه»، هذا الحديث ضعيف باتفاق أهل العلم بالحديث، لكن معناه صحيح بإجماع أهل العلم. معناه صحيح بإجماع أهل العلم، وعليه العمل. هو حديث ضعيف، ومع ذلك من روى هذا الحديث؟ رجاء بن مسعدة. نعم، رجاء بن مسعدة، وهو ضعيف. ومع ذلك فالعلماء تلقوا معنى هذا الحديث بالقبول. وقد قام الإجماع عليه. فهم قالوا: كيف يقوم الإجماع على حديث ضعيف؟ يقال: الجواب الإجماع في الحقيقة إنما يقوم على دليل. ولكن هذا الدليل قد يكون خفيًا، يستنبطونه من بعض النصوص استنباطًا، فيقوم الإجماع على ذلك. ويكون هذا الحديث ولو كان ضعيفًا، يصحح معناه الإجماع الذي قام عليه. لكن ننتبه هنا إلى أنه لا بد أن يكون هذا الإجماع إجماعًا صحيحًا. والإجماع الصحيح كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: إذا قلت أجمعوا، لم تجد أحدًا مخالفًا لك. وكما روي عن إمام أحمد رحمه الله كذلك: أن الإجماع المعتبر هو المنقول عن القرون المفضلة. وقع الاتصال وتفرقت الأمة، فهذان ركنان للإجماع المعتبر. قال: وروايتان، جمهور أهل العلم من جميع الطوائف على أن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول، تصديقًا له أو عملًا به، أنه يوجب العلم. وبهذا نعرف أنه من هذه الناحية، لا فرق بين المتواتر والأحد. لا فرق بين المتواتر والأحد من هذا المعنى، يعني إن صح وتلقته الأمة بالقبول والعمل، فإن هذا تصحيح له. وفذلك إذهاب لوجه الشك الذي قد يكون برواية الأحد، برواية الفرد الواحد أو الاثنين. وقال شيخ الإسلام ما معناه في فتاواه: «الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول تصديقًا أو عملًا بموجبه يفيد العلم عند جماهير الخلف والسلف». قال: «وهذا في معنى المتواتر». يعني إذا كان هذا الأحد تلقته الأمة من الخلف والسلف بالقبول والعمل، فإن هذا ولو كان أحدًا، فهو بمعنى المتواتر. لأن النظر إلى الأحد من جهتين: الجهة الأولى من جهة ثبوته، والجهة الثانية من جهة دلالته. فإذا تلقت الأمة هذا الحديث بقبول، فهذا أدى إلى ثبوت هذا الأثر أو هذا الحديث. فإذا ثبت، فلا بد إذا من الأخذ بجلالته وما دل عليه. وهذا كان قول أهل العلم كما سيأتي، ويشير إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن خبر الواحد إذا صح، فإنه يفيد العلم. خبر الواحد إذا صح، وتلقى العلماء ذلك الخبر بالقبول أنه صحيح، ويعمل به، فإن ذلك يفيد ماذا؟ يفيد العلم. فإذا لا فرق من هذه الناحية بين خبر الواحد وخبر المتواتر. وقد انتصر شيخ الإسلام، وكذلك تلميذه ابن القيم لهذه المسألة بعدد من كتبه، في فتاوى بمواضع في مجلد الثاني عشر ومجلد العشرين. وهكذا كذلك في كتابه «الرد على المنطقيين»، وفي كتاب «المسودة لآل كيمية في أصول الفقه». بل انتصر لهذه المسألة الإمام ابن القيم رحمه الله في «الصواعق» من أكثر من واحد وعشرين وجهًا. انتصر لهذه المسألة لأن خبر الواحد إذا صح، فإنه يفيد العلم. قال: وهذا هو الذي ذكره المصنفون في أصول الفقه. ووجه المناسبة من ذكر هذا حتى لا يقول قائل: ما وجه المناسبة من ذكر هذا السياق في هذا الموضع؟ وجه المناسبة أنه قبل قليل نبه على أن بعض التفاصيل قد لا تصح، ويكون أصل الحديث من جملة صحيح. والجملة صحيح. وأن بعض العلماء انتقدوا أخطاء على بعض الرواة، كما مر معنا في المثال الذي مثل به بما رواه البخاري بقصة جابر بن عبد الله: أن بعض الرواة قد نبه على أخطاء لهم. فقد يقول قائل: فلماذا لا تكون كذلك أخبار الأحاديث والأحاديث التي رواها فرق كذلك فيها أخطاء؟ فإذا لا نقبلها. الجواب: أن هذه الأخطاء تلقتها الأمة بالقبول والعمل، وتشهد لها شواهد أخرى. الأمة لا تتلقى شيء بالقبول والعمل إلا لأن معناه صحيح. وتشهد له أشياء أخرى، يعني نصوص من القرآن، أحاديث من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، عمل الصحابة. هذه تشهد لخبر الواحد بما يستدعي اتفاق أهل العلم من الخلف والسلف على العمل بها. وهذا بالحقيقة تأكيد وتصديق لخبر الواحد. تأكيد وتصديق لخبر الواحد. فإذا كان كذلك، فإنه يذهب بهذا الشك وهذا الإجماع ذلك الضعف الذي يحتمل أن يقع عند الثقة من الخطأ. عند الثقة من الخطأ. فننتبه لهذا. ولذلك سينبه المؤلفون بعد بأن بعض الأحاديث أعلها السلف، أعلها السلف. كيف أعلوها؟ أعلوها إما من جهة السند لوجود علل في السند، وإما من جهة المتن كما نبه على ذلك أهل الحديث. وهذا إعلال لجهة الأحاديث، جدل على أن الأمة لا يمكن أن تجتمع على قطعة مصداقًا لما أثبته الله عز وجل بكتابه، ونبينا عليه الصلاة والسلام في سنته. فإذا كان كذلك، فإذا صح قول أهل السنة في هذه المسألة من أن خبر الواحد المتلقى بالقبول يفيد العلم والعمل. خبر الواحد المتلقى بالقبول يفيد العلم والعمل. وأنه لا ينقضي أن يشكك فيه باجتماع وقوع الخطأ كما وضع الخطأ في بعض أخبار الثقات. يقال: القول أن خبر الثقة الذي وضع به الخطأ، نبه العلماء على الخطأ فيه. فرد الأئمة ذلك. وقدر الثقة الذي لا ينبه على الخطأ، الأصل السلامة. فردلت أئمة التابعين السنة على قبول خبر الواحد إذا كان ثبت انتقاءه. فمن قال الله عز وجل: ﴿فَإِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، فقرأها: ﴿فَتَثَبَّتُوا﴾. فمفهوم المخالفة إذا لم يأت الفاسق، فجاء الثقة المأمون، فماذا؟ فنقبل خبره. وهل كان الرسل عليه الصلاة والسلام إلا واحدًا؟ ومع ذلك يقبل خبره. وهل كان النبي عليه الصلاة والسلام يرسل إلى الناس إلا إلى واحد؟ وأبرز وكذلك لحاجة الناس أرسله إلى اليمن، وأرسل عليًا إلى اليمن، وأرسل معاذًا إلى اليمن، وأرسل جحية الكلبي إلى عروة، وأرسل غيره إلى فارس، وهكذا. وهم آحاد. فإذا ينبغي أن ننتبه لهذه المسألة، وأن نفرق بين المسألتين. فخبر الواحد المتلقى بالقبول والعمل، فإنه يفيد العلم والعمل معًا. يفيد العلم والعمل معًا. وهذا هو قول أهل السنة. قال رحمه الله تعالى: «قالوا: هذا هو الذي ذكره المصنفون في أصول الفقه، بحذافيره، أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، إلا قليلًا من المتأخرين اتبعوا بذلك قول طائفة من أهل الكلام أنكروا ذلك». يعني أنكروا أن خبر الواحد يفيد العلم والعمل إذا احتفت به القرائن أو تلقته الأمة بالقبول. فالناس في هذا ثلاثة أقوال. أي في خبر الواحد وإفادته للعلم. الطائفة الأولى: وهو المعتزلة، قالوا: أن خبر الواحد يفيد العلم ويوجب العمل. وهذا القول خطأ. وهذا القول خطأ. ونسب للإمام أحمد رحمه الله. نسب هذا القول للإمام أحمد. وقطع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، نسبة هذا القول للإمام أحمد. والقول الثاني: وهو قول طائفة من المتكلمين، ونسبه ابن حزم لجمهور الشافعية والحنفية وأكثر المالكية. لأن أثر المتأخرين من المذاهب في الحقيقة دخلت عليهم أقوال المتكلمين، فأخذوا بها، فانتشرت فيهم. وهذا القول هو أنه لا يفيد العلم. أن خبر الواحد لا يفيد العلم. والقول الثالث: الذي قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنه قول الخلف والسلف وعامة الفقهاء وأكثر المتكلمين والظاهرية والمحدثين. وانتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية، وانتصر له ابن القيم، وانتصر له كذلك ابن حزم، وانتصر له كذلك الطوفي، وجماعة من المحققين من أهل العلم. وبيّنوا أنه قول عامة المسلمين قديمًا وحديثًا. وهو أنه يفيد العلم بقرائن. أنه يفيد العلم بقرائن. ومعنى القرائن: أن تتلقاه الأمة بالتصديق أو العمل. أن تتلقاه الأمة بالتصديق أو العمل. فلا لتقبول لهذا الخبر، فهو يوجب العلم والعمل معه. فننتظر هذا. قال رحمه الله: «لتلقى قليل من المتأخرين اتبعوا بذلك قول طائفة من أهل الكلام أنكروا ذلك». ولكن كثير من أهل الكلام وأكثرهم يوافقون الفقهاء وأهل الحديث والسلف على ذلك. وهو قول أكثر الأشعرية. يعني حتى الأشعري، فأكثرهم يقولون بأنه يفيد العلم، خصوصًا المتأخرون منهم. قال: «أبو إسحاق ابن فورك، وابن الباقلاني». قال: «وأما ابن الباقلاني، فهو الذي أنكر ذلك، وتبعه مثل أبي المعاني». يعني أنكر إفادة العلم، ذلك. قالا: «وتبعه مثل أبي المعاني، وابن حامد، وابن عقيل، وابن الجوزي، وابن الخطيب الآمدي، ونحو هؤلاء». يعني من المتأخرين. قال: «والأصح هو الذي ذكره الشيخ، وأبو حامد، وأبو الطيب، وأبو إسحاق، وأمثاله من أئمة الشافعية». يعني من المتقدمين. قال: «وهو الذي ذكره القاضي عبد الوهاب، وأمثاله من المالكية». يعني كذلك من المتقدمين من المالكية. فكل هؤلاء، والحنفية والحنابلة والشافعية، يقولون بأنه يفيد العلم. قال: «وهو الذي ذكره شمس الدين السرخسي، وأمثاله من الحنفية». وهو الذي ذكره: «أبو العباس، وأبو الخطاب، وأبو الحسن بن الزاغواني أو الزاغوني، وأمثاله من الحنبلية». إذا كان الإجماع على قبول الخبر مجيبًا لفضته، فالاعتبار بذلك الإجماع أهل العلم بالحديث. وهنا أخيرًا يقول لمن يقع بقلبه الشك: «أنك إذا كنت تريد أن تجعل الحق هذا، فالعبرة بأهل التخصص. ومن أهل التخصص في هذا الباب، فمن أهل الحديث». قال: «فالاعتبار بذلك بإجماع أهل العلم بالحديث». من هم أهل العلم بالحديث؟ هم أهل الحديث قديمًا وحديثًا. لم تختلف كلمتهم. لم تستلف كلمتهم. لأن خبر الأحاديث المتلقى بالقبول، تصديقًا له أو عملًا به، يوجب العلم. يوجب العلم. وإذا أوجب العلم، فهو يوجب العمل كذلك. قال رحمه الله: «فالاعتبار بذلك بإجماع أهل العلم بالحديث». ما هو الاعتبار بالإجماع على الأحكام؟ بإجماع على العلم بالأمر، والنبوة والإباحة. يعني كل شيء يرجع إلى أهل التخصص. فالاعتبار بالأحكام، والمرجع بالأحكام، يعني الأمل بالأحاديث، ليس لمن يعرف صحة الحديث فقط. لأن بعض من يعرف صحة الحديث، يكون عنده قصور في الاطلاع على علم السلف، وعلى قولهم في العمل بالأحاديث. فرب حديث يكون منسوخًا، لا يعرفه، ولا يطلع عليه من عنده تخصص بعلم الحديث. وليس هذا قد غاب عن أهل الحديث، لكن هذا تنبيه من المؤلف: أن بعض المسائل الخفية الدقيقة التي لا يطلع عليها المتخصص، والذي يقوم بهذا العلم، قد يقع منه الخطأ. كما وضع لبعض أهل الحديث الخطأ في بعض الأحاديث. وسيطرت ذلك، وذكر أمثلته للتنبيه لها. فنبهنا بهذا. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين. شكرًا.