الخطبة بعنوان حفظ العقل، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بمنطقة طيبة بتاريخ 6 صفر 1444هـ الموافق 2 سبتمبر 2022م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يؤكد الإسلام على أهمية العقل ودوره في تمييز الإنسان، ويحذر من إفساده بالمسكرات والمخدرات. العقل هو أساس التكليف الشرعي ومصدر التمييز بين الخير والشر.
الإسلام يحرم جميع المسكرات والمخدرات لما تسببه من أضرار على العقل والمجتمع، وتوعّد مرتكبيها بعقوبات شديدة. المسكرات تسبب العداوة والبغضاء وتبعد العبد عن دينه وذكر الله.
المسكرات والمخدرات تؤثر سلباً على الفرد والمجتمع، حيث تفسد العقول وتسبب العداوة والبغضاء وتُبعد عن ذكر الله والصلاة. الإسلام نهى عنها ووعد مرتكبيها بعقوبات شديدة.
إن الحمد لله، أحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، عباد الله، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، إن مما تقرر في شريعة الله جل وعلا، بل قال العلماء في شرائع الإسلام، أن الله عز وجل أنزل هذه الأديان وهذه الشرائع لحفظ خمسة ضروريات، خمسة ضروريات يحفظها هذا الدين، يحفظ أولا دين الناس، وكذلك أنفسهم، وكذلك عقولهم، وكذلك أعراضهم وأموالهم، فهذه الأمور العظيمة التي أمر الله عز وجل بحفظها في كل دين وفي كل شريعة. فلهذا، عباد الله، جاءت النصوص الكثيرة في القرآن وفي السنة بحفظ هذه الأمور العظيمة، وحرمت أشياء ومنعت أشياء ووجبت أشياء بسبب حفظ هذه الأمور الخمسة العظيمة التي يسميها العلماء الضرورات الخمس. فلهذا، عباد الله، الله عز وجل أمر بحفظ دينه الذي أنزله الله عز وجل، وأنزل في ذلك كتابا وأرسل رسلا، وكذلك أيضا أمر بأوامر لحفظ هذا الدين العظيم من التعليم، وكذلك الدعوة إلى الله. يقول ربنا جل وعلا: ﴿والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾، هذه الآية أصل عظيم في حفظ دين الله جل وعلا، الذي يجب على الناس أن يحفظوه بالإيمان بذلك الدين العظيم، وكذلك العمل به، وكذلك بالتواصي عليه، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك بالصبر والدعوة إليه، وبالصبر على ذلك، وأيضا الثبات على هذا الدين العظيم. فهذه الآية أصل في حفظ هذا الدين العظيم، وكذلك آيات كثيرة، وكذلك أيضا أمر الله عز وجل بحفظ المال في آيات كثيرة، وبين أنه سبحانه وتعالى جعل الناس مستخلفين في هذا المال، المال ملكه جل وعلا، وإنما أنت يا أيها العبد مستخلف في هذا المال، فأمرك ونهاك الله عز وجل عن أشياء كثيرة. وكذلك العرض، وكذلك النفس، ومن أهمية هذه الثلاثة الأشياء أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر بها في ذلك الحفل العظيم في حجة الوداع، ذكر بها صلوات الله وسلام عليه لأهمية هذه الأمور. فقال عليه الصلاة والسلام في خلال خطبته في يوم عرفة، وكذلك في يوم النحر، فقال في يوم عرفة، قال في يوم النحر: «أي يوم هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ليس باليوم الحرام، قالوا: أي شهر هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، خشينا أن يسميه بغير اسمه، فقال عليه الصلاة والسلام: أليس بالشهر الحرام؟ وهو شهر ذي الحجة، قال: أليس؟ وأي بلدة هذه؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، خشينا أن يسميها بغير اسمها، فقال عليه الصلاة والسلام: أليست البلدة الحرام؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟» خرجه البخاري ومسلم عنه ببكرة وعن غيره. فلهذا، عباد الله، فربنا جل وعلا ونبينا عليه الصلاة والسلام حثوا على ذلك الحفظ، وأمروا بهذا الحفظ العظيم، حفظ الدين وحفظ الأعراض وحفظ الأموال، وكذلك أيضا حفظ الأنفس والدماء. وكذلك، عباد الله، حفظ العقول، وهذا الأمر الذي سندور حوله يسيرا في هذا المقام، ألا وهو حفظ العقول، عباد الله، فإن الله جل وعلا أيضا مما أمر الله عز وجل بحفظه أن تحفظ هذه العقول أن تفسد فكريا، أو كذلك تفسد من باب التغطية بالمسكرات والمخدرات، أو كذلك بالمناهج التي ليست من شرع الله جل وعلا، فكل ذلك ينبغي أن تحفظ منه هذه العقول. فهذه العقول جعلها الله عز وجل نعمة للبشر، نعمة للإنسان، ميزه على غيره، فلهذا ربنا جل وعلا يذكر الإنسان في كثير من الآيات أنه جعل له هذا العقل: ﴿أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها﴾، ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾. ويقول ربنا سبحانه وتعالى أيضا في الآية الأخرى: ﴿إنهم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا﴾، فلهذا، عباد الله، فإن الله عز وجل ميز الحيوانات وغير ميز الإنسان عن الحيوان بأن جعل له عقلا، ولم يجعله للحيوان، فضل الله عز وجل بني آدم، فضله على كثير من خلقه تفضيلا كما قال ربنا جل وعلا. ولهذا، عباد الله، فينبغي للمسلم وينبغي للإنسان أن يستخدم عقله بما أمره الله عز وجل به، لأن هذا العقل يستخدم لأمرين اثنين، وهو الأمر الأول وهو الأعظم، أن العبد بعقله يبحث عن دينه وعما يوصله إلى الله جل وعلا، وهذا الأمر ميزه الله عز وجل للإنسان ولم يجعله لأحد غير الإنسان. والأمر الثاني أن العقل هذا يطلب لمصالح الدنيوية من الطعام ومن الشراب ومن غيرها من الأمور، ومن المصالح التي يبحث بها العبد بهذا العقل، وهذا لا يختلف معه أو لا يختلف مع الحيوان في هذه الخصلة، أي أن الحيوان أيضا كذلك يبحث عن رزقه، هداه الله عز وجل للبحث عن رزقه، وعن أيضا رزق أولاده. فلهذا، عباد الله، فإن الله عز وجل لم يميز الإنسان عن الحيوان في هذا، وإنما ميزه في الأول، وهو أنه يطلب ما يبلغه إلى الله عز وجل والدار الآخرة، ولهذا ربنا جل وعلا في القرآن دائما يقول: ﴿أفلا يعقلون أفلا تعقلون أفلا تتفكرون أفلا تتذكرون أم لهم قلوب لا يعقلون أم لهم قلوب يعقلون بها﴾، أي هذه القلوب التي جعلها الله عز وجل محل فقه العقول. فإن العبد ينبغي أن يستعملها في طاعة الله عز وجل وفي طلب مرضاته سبحانه وتعالى، وإلا فإن من لم يستعملها في ذلك صار كالأنعام بل هو أضل كما ذكر ربنا جل وعلا. فلهذا، عباد الله، فالواجب علينا أن نستدل بهذه العقول على طاعة الله جل وعلا وعلى مرضاته، وأن نستخدمها فيما ينفعنا في ديننا، وكذلك فيما يوصلنا إلى ربنا جل وعلا، وكذلك الأمر الثاني كما ذكرنا فيما يطلبه العبد من هذه الدنيا من المطعم والمشرب الملبس وغيرها من هذه الأمور. فلهذا، عباد الله، فهذه العقول جعلها الله عز وجل للتفكير، وجعلها الله عز وجل تقود العبد إلى ربه جل وعلا وإلى طاعته سبحانه وتعالى، فإن لم يفعل ذلك فإنه يضل، وكذلك أيضا يذهب إلى سواء إلى طريق غير التي أرادها الله عز وجل. ولهذا حرص أعداء الله عز وجل بأن يخلوا بهذا العقل، بأن يخلوا بهذا العقل إما عقائديا أو فكريا أو كذلك مذهبيا أو منهجا، أو كذلك بما يغطي هذا العقل ويستره من المخدرات والمسكرات، فنشروا تلك الرذائل لأجل أن يغلقوا هذا العقل أو أن يجعلوه على غير ما طلبه الله عز وجل منهم. فلهذا تجد أن أعداء الله عز وجل أن أعداء الله عز وجل في الليل والنهار، فإنهم يريدون أن يفسدوا هذه العقول بما جعل الله عز وجل لهم من الكفر بالله جل وعلا ومن الطغيان ومن الإلحاد، فلهذا أرادوا أن ينشروه بين المسلمين، سواء كان بما يكون من الأشياء المرئية، فينشرون بين المسلمين من المسلسلات ومن أيضا الأفلام ومن أيضا الكراتين التي أيضا يغيرون بها عقول الصبيان والصغار. فلهذا، عباد الله، فالواجب علينا أننا نحفظ عقولنا من هذه الأمور، وربنا سبحانه وتعالى أيضا مما أراد به صيانة هذه العقول، أيضا أمر الله عز وجل لنا بما يصلحنا في هذا الشرع، وبما أيضا يسر لنا طريقنا إليه سبحانه وتعالى. وقد قال ربنا جل وعلا: ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾، فلطف بنا سبحانه وتعالى، وأيضا بيّن لنا ما يصلح هذه العقول سبحانه وتعالى. ومن أمري أو من أهمية هذه العقول التي جعلها الله عز وجل في الناس، أن الله عز وجل جعل التكليف بها، جعل التكليف بهذه العقول، لم يكلف الله عز وجل من ليس له عقل، فلم يكلف المجنون، ولم يكلف أيضا من نقص عقله كالصبي، وكذلك من غاب عقله كالنائم، كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي عن عائشة رضي الله عنها. وكذلك جاء عن ابن عباس، وجاء أيضا عن أنس، وعن عبد الله بن عمر، وكذلك عن علي بن أبي طالب، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «رفع القلم عن ثلاثة، رفع القلم عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ». وجاء في البخاري أيضا كذلك عن ابن عباس أن عمر رضي الله عنهم جاء له بامرأة مجنونة قد زنت، فأمر عمر رضي الله عنه أن تجلد، فلما مروا عند علي رضي الله عنه، فقال: ما بال هذه؟ فقال: أمر عمر أن تجلد، فقال: ردوها، ثم جاء إلى عمر، قال: يا عمر، ألا تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة، عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ؟ قال: بلى، قال عمر: بلى، فأرجعوها، ثم قال الله أكبر، أي عمر رضي الله عنه كبر لأنه نسى هذا الحكم، فذكره علي رضي الله عنه كما في صحيح البخاري، ذكره البخاري معلقا، وأوصله ابن أبي شيبة وغيره بإسناد صحيح. فلهذا، عباد الله، فإن العقل هو مصدر التكليف كما يقول العلماء، ومناط التكليف عند الإنسان، فإن ذهب عقله فلا تكليف عليه، فلهذا وهذا كله كما قل، يدل على أهمية هذا العقل في الإنسان، وأنه يجب أن يصونه. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يغفر لنا وأن يرحمنا، وأن يدلنا على طريقه التي نصل إليه سبحانه وتعالى وإلى رضاه. والحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، عباد الله، فإن من صيانة الله عز وجل ومن حفظ الله عز وجل لهذه العقول أن حرم علينا المشروبات والمخدرات وكل ما يصيب هذه العقول ويغطيها ويسترها، وكذلك يدخل فيه كل مخدر ومفتر للعقل. فإن النبي عليه الصلاة والسلام ثبت عنه في سنن أبي داود أنه قال: «نهى عن كل مسكر أو قال: نهى عن كل مخدر ومفتر، وكل ما يخدر العقل ويسكره فإنه حرام، حرمه الله عز وجل». وقد قال الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾. فهذه الآية، عباد الله، حرم الله عز وجل فيها جميع المسكرات، فكل ما يسكر من الخمر وغيره فإنه لا يجوز، وقد قال نبينا عليه الصلاة والسلام كما أخرج لذلك الإمام مسلم عن عبد الله بن عمر، وجاء أيضا نحوه عن جابر، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام، كل مسكر خمر وكل خمر حرام». وفي صحيح مسلم عن جابر: «ما أسكر كثيره فقليله حرام»، أي ما كان مسكرا إذا شرب كثيرا فإنه لا يجوز ولو أن يشرب نقطة منه، كما قال ابن حزم: أجمع العلماء على ما أن ما أسكر من الشراب كثيره فإنه لا يجوز أن يشرب نقطة منه. فلهذا، عباد الله، وهذا كله لحفظ هذه العقول، لأن الخمر يضرر هذه العقول ويخرجها عن وعيها، وعن كذلك ما يصلحها. ولهذا ذكر الإمام أبو داود وأحمد عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال: «كان يقول: اتقوا الخمر، فإنها أم الخبائث»، قال: «فإن رجلا من كان قبلكم متعبدا فعلق بامرأة، أي غوته امرأة حتى حبها، ثم أرسلت إليه جاريتها فجاء إليها، فكلما دخل بابا أغلقت هذا الباب حتى جاء إلى امرأة وضيئة وامرأة جميلة، فقالت له: ما أردت منك؟ أن تشهد، لأنها قالت له: أرادت منك أن تشهد، فقال: ما أردت منك أن تشهد، وإنما أردت منك أن تأتيني بالحرام، أو تقتل هذا الولد، أو تشرب هذه الخمر، ففكر هذا الرجل، فرأى أن أولى هذه الأشياء التي ليس فيها ضرر أن يشرب الخمر، فشرب الخمر، فسكر، ثم شرب فسكر، ثم زنى بهذه المرأة، ثم قتل هذا الصبي». فقال عثمان رضي الله عنه: «فاتقوا هذه الخمر، فإنها أم الخبائث»، وكذلك نبينا عليه الصلاة والسلام قد لعن في الخمر عشرة كما جاء في حديث أنس رضي الله عنه في السنن. وكذلك أيضا النبي عليه الصلاة والسلام بين أن من شرب هذه الخمر فإن له عقوبات عظيمة يوم القيامة، فمن ذلك ما أخرجه الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام، وأن على الله عهدا أن من سكر في هذه الدنيا فإن الله عز وجل يسقيه يوم القيامة من طينة الخبال، من طينة الخبال»، قالوا: وما طينة الخبال؟ قالوا: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: «عرق أهل النار أو عصارة أهل النار، عرق أهل النار أو عصارة أهل النار». وأخرج الإمام الترمذي رحمه الله وأحمد كذلك عن نبي موسى، والحديث يحسنه الشيخ الألباني رحمة الله عليه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمنو خمر، ومصدقوا بسحر، وقاطعو رحم»، وقال عليه الصلاة والسلام في آخر الحديث: «وأن من شرب الخمر حتى أدمن فيها فإسقيه الله عز وجل يوم القيامة من عصارة أو قال: من ردغة الخبال»، قال: «وما ردغة الخبال؟ قال: عصارة أو قال: ما يخرج من فروج المومسات، ما يخرج من فروج المومسات». فإن الله عز وجل يجرع هؤلاء السكارة الذين سكروا في هذه الدنيا، فلهذا فإن من شرب الخمر كما جاء في الحديث: «من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة»، وجاء في صحيح مسلم: «من شرب الخمر لم يقبل الله عز وجل له صلاة أربعين صباحا». فهذه الأحاديث التي فيها الوعيد والعقوبات الشديدة لمن تجرع هذه المسكرات، ولا شك أن هذه المخدرات أعظم من هذه الخمر، وهي تدخل فيها، وقد أجمع العلماء كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لما ظهرت الحشيشة، وهذه الحشيشة نوع نبات يسكر به، فقال شيخ الإسلام: أجمع العلماء على أن هذه الحشيشة مسكرة، وأنها حرام، وأن من أحلها فهو كافر، وأن من استحلها فهو كافر، أي من أحل هذه الحشيشة فهو كافر بالله، لأنه أحل الخمر وهي حرام. فلهذا أيضا يحذر المسلم أن يتعاطى شيئا من هذا أو ما يوصله إلى مثل هذه الأشياء من الإدمانات، إدمان في السجائر، إدمان أيضا فيما يعطى من التنباك وغيره، فإن هذا أيضا يوصل إلى هذه الأمور. وتعلمون أنها قد انتشرت هذه الأيام شيئا يسمى الشبو، وهو من أخطر المخدرات، وكذلك حرص أعداء الله عز وجل من الروافض ومن أيضا الكفرة أنهم يجعلون هذه الأشياء تنتشر بين المسلمين، وينشرونها في هذه المخدرات، وفي هذه المسكرات، وكذلك في القات، وكذلك في هذه ما يسمونه الشمة والتمباك وغيرها من هذه الأمور، حتى يفسدوا عقول أهل الإسلام، ويبعدوهم عن دين الله جل وعلا، وعن الصلاة كما ذكر ربنا جل وعلا. لأن هذه المسكرات تبعد العبد عن دينه، وتبعد العبد عن صلاته، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يغفر لنا وأن يرحمنا، والحمد لله رب العالمين.