جنة الدنيا

الخطبة بعنوان جنة الدنيا، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر بتاريخ 2 ذو الحجة 1443هـ الموافق 1 يوليو 2022م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أثر الإيمان في حياة المؤمن وقلبه

الإيمان بالله يمنح المؤمن راحة وطمأنينة، ويجعله قادرا على الصبر والشكر. يزيل القلق والهموم من قلبه ويشعره بالأمن في الدنيا والآخرة.

حلاوة الإيمان وجنته في الدنيا

جنة الدنيا التي يحصل عليها المؤمنون بحلاوة الإيمان تشمل الرضا بالله والإسلام وبمحمد صلى الله عليه وسلم، ومحبة الله ورسوله. المؤمنون يكرهون العودة إلى الكفر بعد النجاة منه.

أثر الإيمان في العبادات والطاعات

الإيمان الحقيقي يجعل المؤمن يجد راحة وطمأنينة في العبادة. يستشهد بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله، وكذلك أقوال العلماء الصالحين مثل الحسن البصري.

استثمار الأيام العظيمة بالأعمال الصالحة

يوصي بالحرص على الأيام العظيمة مثل يوم عرفة واستقبالها بالأعمال الصالحة وطاعة الله. يُطلب من الله أن يجعلنا من عباده الصالحين والمتقين.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. إخوتي في الله، فإن من أعظم نعم الله عز وجل علينا الإيمان به جل وعلا، ومن توفيقه ومنته سبحانه وتعالى أن يجعل ذلك الإيمان في قلوبنا له أثر وله لذة وله طعم وله حلاوة تخالق بشاشتها الإيمان، كما قال قيصر لأبي سفيان رضي الله عنه: «فهل يرجع أحد منهم سخطة من دينه؟» قال: «لا»، قال: «كذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب». فلهذا، عباد الله، فإن الإيمان له أثر في قلوب العباد، وله أثر في جوارحهم. فالإيمان، عباد الله، له لذة لا تكون هناك لذة أفضل منها، ونعمة واطمئنانة في القلب يجدها ذلك المؤمن بالله جل وعلا. يقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾. فانظر، يا عبد الله، إلى هذه الحياة الطيبة، والمراد بها كما قال ابن عباس: الطمأنينة في الدنيا، أي الراحة، راحة القلب بذكر الله جل وعلا، وبالتعلق بالله سبحانه وتعالى، وبمحبته جل وعلا، وبالخوف منه ورجائه جل وعلا. فإن ذلك كله الحياة الطيبة والراحة الذي يجدها العبد المؤمن في هذه الحياة، وسماها بعض السلف «جنة الدنيا». هذه الراحة التي في القلب والطمأنينة لا تعادلها راحة. فالعبد من مطلوبه ومرغوبه في هذه الدنيا أن يجد الراحة وأن يجد الطمأنينة، فلا يجد طمأنينة إلا طمأنينة هذا الإيمان العظيم، الطمأنينة بذكر الله جل وعلا وشكره: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾. فهذه القلوب تحيا، وكذلك أيضا تستيقظ، وكذلك أيضا يحصل لها اللذة بأثر هذا الإيمان، بأثر هذا الإيمان العظيم الذي يجده العبد في قلبه، والارتباط بالله جل وعلا والتعلق به سبحانه وتعالى. وكذلك، عباد الله، يجد العبد هذه الراحة في هذه الدنيا، فلا يضره أنه يكون في سراء ولا في ضراء، فإن أصابته سراء شكر، وإن أصابته ضراء صبر. وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، كما قال ذلك نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام، كما أخرج ذلك الإمام مسلم عن أبي يحيى صهيب بن سنان الرومي رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «وليس ذلك لأحد»، وقال: «إن المؤمن إذا أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإذا أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن». وجاء في رواية: «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، إن أمره كله له خير»، أي في قلبه، لا يجد المنقصات التي يجدها غيره، ولا يجد كذلك القلق الشديد، أو لا يجد كذلك الهموم والغموم التي تصيبه، فإنها تزال بهذا الإيمان العظيم، وهذا الرضا الذي يكون في قلبه. فهذه الحياة الطيبة التي ذكرها ربنا جل وعلا، ويقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿الذين آمنوا﴾، يقول ربنا جل وعلا أيضا كذلك: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾، أولئك لهم الأمن في الدنيا والآخرة، وهم مهتدون في هذه الحياة، ومهتدون كذلك في الآخرة، بما أعده الله عز وجل لهم من النعيم العظيم. فلهذا، فهذا الأمن الذي يجده هذا المؤمن في هذه الحياة هي طمأنينة قلبه، وراحة قلبه بالإيمان، وبالرضا بقضاء الله وقدره، وبما جاء من عند الله، يعلم أنه من الله سبحانه وتعالى، فيتعلق قلبه بالله جل وعلا، فيزال كل ما كان يكدره، وكل ما كان يشوبه. وهذا كله بأثر الإيمان الذي وجد في قلبه، حتى تكون هذا الأمن، وهذا الأمن هو هذه الجنة التي يجدها في هذه الدنيا، وهي مأخوذة من جنة الخلد، كما قال جل وعلا: ﴿أدخلوها بسلام آمنين﴾. فذلك الأمن الذي يكون في تلك الدار العظيمة، الدار الآخرة والجنة، يجدها أيضا العبد في هذه الحياة، وهي الراحة القلب، وطمأنينة القلب بالله جل وعلا، وبذكره، وبعبادته سبحانه وتعالى. ولهذا، عباد الله، هذه الجنة التي ذكرها العلماء، وهي موجودة في كتاب الله، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، «جنة الدنيا» كانت في قلوب الصالحين، في قلب النبي عليه الصلاة والسلام، وهو القدوة، صلوات الله وسلامه عليه، وفي قلب أيضا السلف الصالح. كان أحدهم يقول: «لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نجده من نعمة، لجالدونا عليها بالسيوف». وكان بعضهم يقول: «إنها لتمر علي الساعات»، إنها لتمر علي الساعات في هذه الدنيا. أقول: لو أن أهل الآخرة وأهل الجنة في مثل هذا النعيم، لهم في نعيم عظيم. انظر إلى هذه الكلمات العظيمة التي يقولها من وجد أثر هذا الإيمان. وأما نبينا عليه الصلاة والسلام، فلا شك أنه درجته عظيمة، وأثر الإيمان فيه عظيم، لم يجد أحد أثر ذلك الإيمان كأثر هذا الإيمان في قلب رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. ولهذا نذكر شيئا من هذه النماذج التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أقواله، وكذلك في أفعاله. فمن أقواله عليه الصلاة والسلام في هذه الجنة، «جنة الدنيا»، ما أخرجه الإمام مسلم من حديث عم رسول الله العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم نبيا». من رضي بالله ربا، أي رضي به جل وعلا، وبشرعه وبدينه، وبرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن من كان ذلك استعان بالله، وتوكل على الله، وأحب ربه جل وعلا، وخافه، وكان مرغوبه ومرهوبه، وملجأه هو الله جل وعلا، كما قال جل وعلا في عباده الصالحين: ﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين﴾. فهذا الطعم الذي يجده العبد، طعم الإيمان، هو الرضا بقضاء الله وقدره، وهو كذلك أيضا محبة الله، وكذلك ما ذكر آنفا، عباد الله. وكذلك مما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في أيضا ما أشار به إلى هذه «جنة الدنيا»، ما أخرجه الإمام البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار». يجد حلاوة هذا الإيمان بهذه الثلاث العظيمة، أولها التعلق بالله جل وعلا، بمحبته سبحانه وتعالى، ومحبة رسوله صلوات الله وسلامه عليه. ثم العامل الثاني: التعلق والمحبة لعباد الله الصالحين الذين أحبوا الله جل وعلا. ثم أيضا كذلك المرتبة الثالثة: أن يكره أن يعود في الكفر، أن يكره أن يعود في الضلال، إذ أنقذه الله عز وجل منه، كما يكره أن يقذف في النار. أي لو خير أن يعود في الكفر أو يلقى في النار، لاختار الإلقاء في النار على العودة في الكفر، عباد الله. فذلك أيضا كذلك من نماذج هذه الجنة التي ذكرها نبي الله عليه الصلاة والسلام. ومن ذلك أيضا ما أخرجه الإمام أحمد، ما أخرجه الإمام أحمد رحمه الله في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرجه كذلك الإمام الترمذي، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «يقول الله عز وجل: يا ابن آدم، تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنا، ويدك رزقا، ولا تباعد عني فأملأ قلبك فقرا، وأملأ يدك شغلا». قال: «فأملأ يدك شغلا، ولا أسد فقرك»، أي سيكون الفقر بين عينيك، كما جاء ذلك في حديث الزيد بن ثابت: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من كان همه الآخرة، جعل الله غناه في قلبه، وجمع شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كان همه الدنيا، فرأ شتت الله شمله، وجعل فقره بين عينيه»، أي حتى مهما أعطي من الدنيا، فهو فقير يحتاج لهذه الدنيا، يلهث وراءها. كما يقول: «أضع العانة في العانة»، أو كما يقول: «إنما أخذت هذا بجهدي وكبريائي وذكائي»، كما ذكر الله عز وجل عن بعضهم، كقارون وغيره. فلهذا، عباد الله، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «يقول الله عز وجل: يا ابن آدم، تفرغ لعبادتي»، وليس المراد تفرغ لعبادتي واترك العمل، لا، ليس هذا المفهوم. وإنما تفرغ لعبادتي، أي اجعل قلبك عز وجل، اجعل في قلبك ربك سبحانه وتعالى في كل شيء، فإنك في وقت عبادتي تعبده، وفي وقت ذكره تذكره، في كل وقت وحين. وكذلك تتذكره حين المعصية، فتذكر الله عز وجل: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾. فذلك المراد من هذا الحديث، أنك تقول مع الله عز وجل في كل وقت وحين، حتى وأنت تعمل تخشى الله عز وجل، لا تغش، ولا تكذب، ولا أيضا تخدع الناس، ولا أيضا كذلك تسارق الناس، ولا أيضا تفعل شيئا مما حرمه الله عز وجل عليك، لأنك تراقب الله عز وجل. فذلك معنى قول الله عز وجل: ﴿يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنا ويدك رزقا ولا تباعد عني فأملأ يدك شغلا ولا أسد فقرك﴾. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يغفر لنا ويرحمنا، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، عباد الله، قد علمنا هذه الأشياء التي تبين أثر الإيمان في القلب، وأنه جنة هذه الدنيا التي يجدها الإنسان في قلبه. عباد الله، نعلم أننا في هذه الأيام العظيمة، هذه الأيام الجليلة التي تضاعف فيها الأجر، ويتكاث، وكذلك أيضا الفضل. فلهذا، عباد الله، قد سمعنا في الجمعة التي سبقت فضل الأعمال الصالحة في هذه الأيام، وفي هذا أثر الإيمان هو المحرك لهذه الأعمال، المحرك لهذه الأعمال الصالحة هو أثر هذا الإيمان في القلب. فإن تأثر قلبك بالإيمان، فإنك تنعم بهذه الأعمال الصالحة، وترتاح لها، وتطمئن نفسك لها. وأما إذا لم يؤثر هذا الإيمان في قلبك، فإنك لا تجد طعما لهذه العبادات، ولهذه الطاعات، ولا تجد أيضا كدا للأعمال الصالحة. فما ترى نفسك إلا بطيئا في طاعة الله جل وعلا، مسارعا في معصية الله جل وعلا. وأما إن أثر الإيمان في قلبك، فإنك ترى ذلك الأثر على عبادتك لله جل وعلا، وطاعتك، فإنك تكون مسارعا لطاعة الله، أو متباطئا لمعصية الله جل وعلا، أو فارا منها، على حجم أثر ذلك الإيمان في القلب، عباد الله. وأما من أفعال النبي عليه الصلاة والسلام مما يدل على هذه الجنة العظيمة التي يجدها الإنسان في هذه الدنيا، ما ثبت في سنن النسائي من حديث أنس رضي الله عنه، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «حبب إلي من دنياكم الطيبات والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة». أي راحتي جعلت في الصلاة. وكذلك، عباد الله، كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول لأصحابه: ما جاء في الصحيحين عن عائشة، لما واصل في الصيام، فواصل الصحابة، فنهاهم عن ذلك، فقالوا: «وأنت تواصل يا رسول الله؟» فقال عليه الصلاة والسلام: «إني أبيت يطعمني ربي ويسقين»، «إني أبيت يطعمني ربي ويسقين». ليس كما قال أهل الإلحاد، وليس هذا الطعام والشراب هو طعام للغذاء للجسد، فإنما هو غذاء القلب، يطعمه الله عز وجل بمحبته، وبكرمه جل وعلا، وكذلك بجوده عليه سبحانه وتعالى على نبيه عليه الصلاة والسلام. فذلك معنى «يطعمني ربي ويسقين». وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيضا يقول، كما جاء أيضا في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: «إني أناجي من لا تناجون»، أي أنه يناجي الله عز وجل. فلهذا ما كان يأكل الثوم والبصل، لأجل كثرة مناجاته لله سبحانه وتعالى. فأيضا كذلك، فالنبي عليه الصلاة والسلام، كما ثبت ذلك عنه عند أحمد، وأبي داود، من حديث عبد الله بن محمد بن حنفية، قال: «دخلت، وأنا وأبي، على صهر لنا من الأنصار، فلما حضرت الصلاة، قال لجارية له: أتيني بوضوئي حتى أستريح»، قال: «فنظرنا إليه، فرأى نظرنا إليه، فقال: ما لكم تنظرون إليه؟ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لبلال: يا بلال، أقم الصلاة، أرحنا بها»، «يا بلال، أقم الصلاة، أرحنا بها»، أي أن راحتنا وطمأنينتنا في هذه الصلاة، في العبادة والطاعة، عباد الله. فلهذا ينبغي على المؤمن أن يرى أثر هذا الإيمان في عبادته وطاعته. وأخيرا أختم بقول العبد الصالح، والعالم الفاضل، الحسن بن أبي الحسن البصري رحمه الله، كان يقول رحمه الله: «انظر إلى قلبك في ثلاثة مواضع: انظر إلى قلبك عند الصلاة، وعند قراءة القرآن، وعند ذكر الله جل وعلا»، أي إذا أردت أن تعرف صلاح قلبك، وأثر الإيمان فيه، فاقرأ القرآن براحة، وادخل الصلاة براحة، واذكر الله عز وجل براحة ومحبة. فذلك قال رحمه الله: «التمس قلبك في ثلاثة: في قراءة القرآن، وفي الصلاة، وفي الذكر، فإن لم تجده، فاعلم أنك لا قلب لك»، أي أن الإيمان لم يؤثر في قلبك، هكذا معنى كلامه رحمه الله. فالله الله، عباد الله، فلنقبل على الله عز وجل في هذه الأيام العظيمة، فإنها أيام توبة وندم، وأيام عمل صالح، وأيام إقبال على الله جل وعلا. فلنحرص على هذه الأيام العظيمة، وأيضا نستقبل بها الأعمال الصالحة، وطاعة الله جل وعلا، ونستقبل بها هذه الأعياد العظيمة، ويوم عرفة، وغيرها من الأيام الفاضلة التي جعلها الله عز وجل أيام فاضلة. فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا من عباده الصالحين، وعباده المتقين. اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا. والحمد لله رب العالمين. الله أكبر، الله أكبر.