خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1443هـ

الخطبة بعنوان خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1443هـ، والتي كانت بمصلى العيد بمنطقة طيبة بالشحر 1443هـ ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

خطبة النبي في حجة الوداع وتأكيد الأخوة الإسلامية

خطبة النبي في حجة الوداع شددت على احترام الدماء والأموال والأعراض وأكدت على الأخوة الإسلامية. هذه الأخوة هي أساس تماسك المجتمع الإسلامي.

أهمية التكاتف والأخوة بين المسلمين

المسلمون يجب أن يتكاتفوا ويتعاونوا كما أمر الله، مستشهدين بحديث النبي الذي شبه المؤمنين بالجسد الواحد. هذا التكاتف قائم على حق الله وحق المسلمين.

فضل يوم النحر وطاعة الله وذكره

يوم النحر هو يوم عظيم يجب استغلاله في طاعة الله وذكره، خاصة في أيام التشريق. النساء لهن دور عظيم في الإسلام وعليهن الحرص على طاعة الله.

الدعاء وتعظيم الله وإعلاء كلمته

الدعاء إلى الله لتعزيز الدين وإعلاء كلمته أمر مهم، مع شكر الله وحمده على نعمه. التضرع إلى الله ليكون من عباده الصالحين وأتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، وشرح الله عز وجل به الصدور، وأنار الله عز وجل به العقول، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه. أما بعد، عباد الله، يقول ربنا جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾. أيها الإخوة عباد الله، فإننا في هذا اليوم يوم عظيم، فرح من أفراح أهل الإسلام، وعيد من أعيادهم، يقول ربنا جل وعلا: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾. هذا اليوم العظيم الذي وقف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس في حجة الوداع. في هذا اليوم العظيم، قال عليه الصلاة والسلام للصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم: «أي يوم هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: أليس يوم النحر؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: وأي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، خشينا أن يسميه بغير اسمه. قال: أليس هو الشهر الحرام؟ -أي شهر ذي الحجة- قالوا: بلى يا رسول الله. قال: وأي بلدة هذه؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ليست البلدة الحرام؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد». هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام، ذكر هذه الأمة وذكر أمة الإسلام بهذه الأصول العظيمة التي ينبغي أن يراعيها أهل الإسلام. فإن دماءهم مصونة فيما بينهم، وإن أموالهم محفوظة فيما بينهم، وإن أعراضهم كذلك يجب أن يحافظوا عليها فيما بينهم. فلهذا، عباد الله، فإن هذه الأمور العظيمة هي من قوة الإسلام وقوة الأخوة التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يحث عليها. كما قال جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفى حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته﴾، ويقول ربنا جل وعلا: ﴿هو الذي ألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بينهم ولكن الله ألف بينهم﴾. هذه الألفة العظيمة التي أول ما جاء النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار، هذه الأخوة العظيمة التي أشاد بها النبي عليه الصلاة والسلام وأوجبها على أهل الإسلام. أخرج الإمام البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوى تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». فلهذا، عباد الله، فإن العبد يجمع مع الإيمان المعاملة بين الأخوة والمعاملة بين المسلمين. فإن الإسلام قائم على حق الله عز وجل وعلى حق أهل الإسلام، وهذا الإسلام قائم على تعظيم الله جل وعلا والشفقة على أهل الإسلام. فلهذا، عباد الله، فهذه الأصول العظيمة أصلها النبي عليه الصلاة والسلام وقررها عليه الصلاة والسلام في ذلك المجمع العظيم الذي جمع أكثر أهل الإسلام في ذلك الوقت في حجة الوداع. فخطبهم النبي عليه الصلاة والسلام في يوم النحر بذلك الأمر العظيم. فلهذا، عباد الله، فالواجب علينا أن نشد من عضد إخواننا، وأن نتعاون، وكذلك نتكاتف، ونكون أمة واحدة كما أمرنا الله عز وجل: ﴿إنما هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون﴾. ربنا واحد جل وعلا، ونبينا واحد عليه الصلاة والسلام، وكتابنا واحد. فلهذا تكون هذه الأمة متوحدة بتوحيد الله جل وعلا، وكذلك متوحدة في أجسادهم وإخائهم، وكذلك في أفكارهم ومشاعرهم وحاسيسهم. فلهذا، عباد الله، فهذا الدين العظيم أمر بمثل هذه الأمور التي يعتز بها أهل الإسلام ويتكاتف بها أهل الإسلام حتى يظهر هذا الإسلام كما ظهر في زمن النبي عليه الصلاة والسلام وفي زمن الصحابة رضي الله عنهم. فربنا جل وعلا بين أن الأخوة في الدين عظيمة، وينبغي للمسلم الذي جاء متأخرا ألا يحمل غلا على من كان متقدما من الصحابة رضي الله عنهم. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم﴾. فلهذا، عباد الله، فإن أهل الإيمان هم أخوة واحدة، وعلى توحيد الله جل وعلا، وعلى الإيمان بالله جل وعلا وبما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن الأمور التي ينبغي أن تذكر في هذا المقام ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام أيضا في خطبته يوم النحر، وهو أن أول ما نبدأ به في هذا اليوم أن نذبح ضحايانا، أي هذا التقرب إلى الله جل وعلا، يتقرب العبد إلى ربه جل وجل بهراق هذا الدم. فإن الله عز وجل يقول: ﴿لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم﴾، أي أن يريد التقوى ويريد الإخلاص ويريد الإيمان. فلهذا، عباد الله، فإن أول ما نبدأ به في هذا اليوم أن نبدأ في ضحايانا. وكذلك، عباد الله، في هذا اليوم العظيم يوم النحر الذي قال فيه نبينا عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث عبد الله بن قرط: «أي أفضل أعظم أيام الدنيا يوم النحر، ثم يوم القر»، أي اليوم الذي بعده، وهو يوم الثاني عشر من ذي الحجة. فلهذا، عباد الله، فهذا اليوم هو من أعظم أيام الدنيا كما ذكر نبينا عليه الصلاة والسلام، فهو يوم النحر الذي تنحر فيه الضحايا، وكذلك هو من الأيام المعلومات ومن الأيام المعدودات. يقول ربنا جل وعلا: ﴿ويذكر الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾، أي هذه الأيام المعلومات هي أيام العشر كما ذكر ابن عباس وغيره. وكذلك الأيام المعدودات، قال الله عز وجل: ﴿واذكر الله في أيام معدودات﴾، قالوا: وهي أيام التشريق. فيوم النحر يدخل في أيام التشريق، ويدخل في أيام المعلومات، فدل على أن هذا اليوم آكد الأيام التي يذكر الله عز وجل فيها. ولهذا جاء في صحيح مسلم عن جبير بن مطعم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله». كما أن هذا اليوم يوم النحر، وأيام التشريق التي بعده الثلاث هي أيام أكل وشرب، كذلك هي أيضا أيام ذكر لله جل وعلا، وخاصة يوم النحر، فإنه آكد الأيام العظيمة من العشر. فلهذا، عباد الله، فإن هذا اليوم يوم عظيم ينبغي للمسلم أن يحرص على هذه العبادات والطاعات التي جعلها الله عز وجل في هذا اليوم لغير الحجاج، وأما الحجاج فأعمالهم أكثر في هذا اليوم، بل أكثر أعمال الحج تكون في هذا اليوم العظيم. ولهذا عظم هذا اليوم وسماه النبي عليه الصلاة والسلام اليوم الحج الأكبر. فلهذا، عباد الله، فلنحرص ونستغل أوقاتنا فيما يرضي الله جل وعلا. وكذلك، عباد الله، أيضا النساء ينبغي عليهن أن يحرصن على طاعة الله جل وعلا وعلى ذكر الله سبحانه وتعالى. والمرأة، عباد الله، هي الأم، وهي الزوجة، وهي الأخت، وهي أيضا شريكة الزوج في حياته. فإنها هي التي تشاور، وهي التي أيضا يؤخذ برأيها إن كان صوابا. فهذا نبي الله عليه الصلاة والسلام في أمره العظيم في رسالته شاور امرأته فأصابت في مشاورته. فلهذا، عباد الله، فالنساء لهن شرف عظيم ولهن مكانة عظيمة في دين الإسلام. وجعل الله عز وجل هذه المرأة مصونة، فإنها يجب أن تجمع مع الإيمان الأخلاق الفاضلة، وكذلك ما أمر الله عز وجل به من الأداب. فإن الله عز وجل أدب المرأة حتى في مشيها، وقال جل وعلا: ﴿ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾، أي حتى في مشيها أدبها الله عز وجل. بل أدبها حتى في كلامها، فقال جل وعلا: ﴿ولا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض﴾. فلهذا، عباد الله، فينبغي علينا رجالا ونساء أن نجمع مع إيماننا الأخلاق الفاضلة والأخوة. وكذلك المرأة ينبغي أن تشارف أختها في كل ما يكون فيه من مؤازرتها. فقد قال نبينا عليه الصلاة والسلام كما جاء في البخاري ومسلم: «يا معشر النساء، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاه»، أي لا تحتقر أن تعطيها وأن تهديها ولو شيئا يسيرا. وهذا من التعاون بين النساء، عباد الله، وبين كذلك الرجال. فينبغي أن أهل الإسلام يتعاونون فيما بينهم. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون﴾، ذكر أن هؤلاء الذين لا يصلون وهؤلاء الذين يكذبون بالدين هؤلاء الذين لا يتعاونون فيما بينهم. وأما أهل الإسلام فيكون بينهم التعاون، وبينهم كذلك التكاتف، وبينهم الأخوة كما أمر الله عز وجل بها ونبينا عليه الصلاة والسلام. فنسأل الله جل وعلا أن يعز ديننا وأن يعلي كلمته سبحانه وتعالى، وأن يجعلنا من عباده الصالحين ومن أتباع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والحمد لله رب العالمين، وجزاكم الله خيرا.