كتاب الصلاة 28

كتاب الصلاة 28

الدرس في كتاب الصلاة 28، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أحكام صلاة الجمعة وصلاة العيد

يستعرض هذا المحور الأحكام الفقهية المتعلقة بصلاة الجمعة وصلاة العيد، كجواز التخلف عن الجمعة لمن شهد العيد، وسنية صلاة أربع ركعات بعدها، والنهي عن وصل الفريضة بالنافلة دون فاصل. كما يبين وجوب الغسل للجمعة عند الجمهور، وفضل من اغتسل وبكر ومشى إليها وأنصت للخطبة.

آداب الجمعة وفضائل التبكير والاغتسال

يوضح المقطع آداب يوم الجمعة من الاغتسال والتبكير والإنصات للخطبة، مع ذكر فضائل التبكير في الساعات الأولى التي شبه أجرها بقربان البدنة ثم البقرة فالشاة. ويشير إلى حضور الملائكة لتسجيل الحضور وطي الصحف عند جلوس الإمام، وينهى عن لبس الحرير للرجال مستدلاً برد النبي على عمر.

التجمل وساعة الإجابة واستقبال الخطيب

يستحب للمسلم التجمل بلبس أحسن الثياب يوم الجمعة، ويذكر وجود ساعة إجابة الدعاء أرجحها آخر ساعة بعد العصر. كما يُستحب للمصلين استقبال الإمام بوجوههم عند صعوده المنبر، ويبدأ الخطيب خطبته بالحمد والثناء متوكئاً على عصا أو قوس اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم.

سنة اختصار خطبة الجمعة

يُستحب أن تكون خطبة الجمعة مختصرة اقتداءً بالنبي ﷺ الذي كانت كلماته خفيفات طيبات مباركات. ويدل حديث من فقه الرجل قصر خطبته وإطالة صلاته على مشروعية الاختصار في الخطبة ومراعاة حال المصلين.

  • 18 جمادى الآخرة 1444هـ - 10/01/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين أما بعد قال المصنف الحديث الخامس والسبعون بعد الخمسمائة وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم العيد ثم رخص في الجمعة فقال من شاء أن يجمع فليجمع رواه أحمد وصحاهم نخزيمة هذا الحديث فيه دلال على أن من شهد صلاة العيد فإنه يرخص له في التخلف عن صلاة الجمعة فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول من شاء أن يجمع فليجمع وكان ذلك اليوم يوم عيد في يوم جمعة فصل النبي صلى الله عليه وسلم العيد ثم رخص في الجمعة فدل هذا على أنه يرخص لمن شهد العيد عن شهود الجمعة وأما من لم يشهد العيد فيجب عليه شهود الجمعة والقول الراجح من أقوال أهل العلم أن هذه رخصة لكل من حضر صلاة العيد سواء كان من أهل المدينة أو من حولها ممن هو من أهل القرى فله رخصة في ذلك لكن على الإمام ومن يعني حوله أو حول المسجد أن يشهد الجمعة ويقيم الجمعة لفعل النبي عليه الصلاة والسلام لأنه أقام الجمعة عليه الصلاة والسلام وفي هذا دلالة لما ذهب إليه جماعة من أهل العلم إلى وجوب صلاة العيدين كما سيأتي وذلك أن الجمعة واجبة والواجب لا يسقطه إلا واجب مثله فلما سقط وجوب شهود الجمعة بشهود العيد دل على أن صلاة العيد واجبة دل على أن صلاة العيد واجبة قال حديث السادس السبعون بعد الخمسمية وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم الجمعة فليصلي بعدها أربعا رواه مسلم صلاة الجمعة ليس لها سنة قبلية ليس لها سنة راتبة قبلية فالمسلم إذا جاء إلى الجمعة له أن يصلي ما شاء من الصلوات والنوافل قبل الجمعة يصلي ركعة أربع ست ثمان ما شاء للأحاديث الواردة في الباب وفيها استحباء مطلق الصلاة ليس لسلمان مثلا في مسلم من توضأ في بيته ثم تطيب من طيب أهله ثم ذهب إلى المسجد فصلى ما كتب له فإذا حضر الإمام استمع وأنصت الحديث وهكذا أيضا غير من الحديث فيها مطلق الصلاة قبل الجمعة وأما بعد الجمعة ففيها سنة راتبة ففي هذا الحديث بهريرة قال النبي عليه الصلاة والسلام إذا صلى أحدكم الجمعة فليصلي بعدها أربعا وفي حديث ابن عمر أنه شهد النبي عليه الصلاة والسلام يصلي بعد الجمعة ركعتين وقال أهل العلم إذا صلى المسلم الجمعة فله أن يصلي ركعتين أو يصلي أربعا فكله ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام ومنهم من قال إذا صلى في المسجد فيصلي أربعا وإذا صلى في البيت فيصلي ركعتين وعلى كل فكل الأمرين مشروع إن شاء صلى ركعتين وإن شاء صلى أربعا وإن شاء صلىها في المسجد وإن شاء صلىها في البيت وصلاة النافلة في البيت أفضل لقول النبي عليه الصلاة والسلام أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة قال حيث السابع والسبعون بعد الخمسمية وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه أن معاوية رضي الله عنه قال له إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك ألا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج رواه مسلم نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن توصل صلاة بصلاة يعني ينتهي الإنسان من صلاة الفريضة ثم يقوم مباشرة ويصل للنافلة لا يجعل فاصل بين الفريضة وبين النافلة وهذا الفاصل إما بكلام بين يتكلم أو يأتي بأذكار أو يخرج من المسجد أو يتحول إلى موضع آخر ثم يقوم فيصلي أما أن يصل الفريضة بالنافلة مباشرة فهذا زجر عنه النبي عليه الصلاة والسلام وذلك حتى يعني لا يظن أن هذه الصلاة تابعة للفريضة أو تكمل لها أو شيء من ذلك فلا يصل المسلم الصلاة بصلاة أخرى حتى يفصل بينها بفاصل بكلام أو خروج قال حيث الثامن والسبعون بعد الخمسمية وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من جاء منكم الجمعة فليغتسل هذا الحديث فيه أمر بالاغتسال للجمعة من جاء منكم الجمعة فليغتسل واللام لام الأمر والأصل في الأمر أنه للوجوب وإلى هذا ذهب جماعة من أهل العلم إلى وجوب الاغتسال يوم الجمعة للجمعة وجمهور أهل العلم على أن الاغتسال يوم الجمعة مستحب وصرفوا هذا الأمر ببعض الأحاديث الواردة كحديث بهريرة من توضى يوم الجمعة فبها ونعمة ومن اقتسل فالغسل أفضل والحديث فيه ضعف هو من طريق سمر عن جندب وفي سماع سمره عنه اختلاف وفي سماع الحسن عن سمره حديث من طريق الحسن عن سمره الحسن عن سمره حسن البصري نعم وفي سماع الحسن عن سمره اختلاف وأكثر أهل العلم على أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة نعم مع ما في متن الحديث من ركاكة يعني من توضى فبها ونعمة ومن خسن بغسل أفضل كما قال بعض العلم المتن الحديث فيه شيء من الركاكة والضعف الذي يعني يستحيل أن يكون هذا القول من قول النبي عليه الصلاة والسلام ولهذا فالصحيح أن غسل الجمعة واجب لدلالة حديث من عمر وهو أصح من حديث أبي هريرة حديث أبي هريرة حديث سمره في السنن وفي اختلاف في صحته وحديث أبي هريرة وحديث أبي هريرة في البخاري وهو صحيح وهذا الغسل هو للجمعة النبي صلى الله عليه وسلم يقول من جاء منكم الجمعة فليغتسل إذن الغسل يجب على من أتى الجمعة وأما من لم يأتي الجمعة لعذر كمسافر أو مريض أو إمرأة أو نحو ذلك فهؤلاء لا يجب عليهم الغسل هؤلاء لا يجب عليهم الغسل إنما يجب على من أتى الجمعة وأيضا يؤيد هذا المعنى يعني وجوب الغسل قول النبي عليه الصلاة والسلام أبي سعيد في الصحيحين قال غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم والمراض بكل محتلم يعني بالغ فهذان الحديثان لا يعارضهما شيء صحيح صريح يدل على خلاف ما دل عليه من الوجوب قال حيث التاسع والسبعون بعد الخمسمائة قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته ثم يصلي معه وغفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام رواه مسلم وفي رواية وزيادة ثلاثة أيام هذا الحديث فيه بيان شيء من فضيلة شهود الجمعة من اغتسل يعني اغتسل للجمعة ثم أتى الجمعة وإتيان الجمعة ماشيا أفضل من إتيانها ركوبا للأحاديث الأخرى في قول النبي عليه الصلاة والسلام من غسل واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب إلى آخر الحديث في ذكر ذلك الفضيلة العظيمة الشاهد أن المشي أفضل من الركوب انتسر ذلك وانشق على المسلم لبعد المكان فلا بأسا يركب قال فصلى ما قدر له يعني قبل حضور الإمام وهذا فيه استحباب مطلق الصلاة الصلاة النافلة قبل الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته في أن حصول هذه الفضيلة وهذا الأجر لا يحصل لمن لغى في الخطبة وإنما لمن أنصت واستمع ولم يتكلم ولم يلغو حتى يفرغ الإمام من خطبته فيه أن عند فراغ الإمام من الخطبة فلا بأس بالكلام ولو قبل قيامة إقامة الصلاة لأنه قال حتى يفرغ الإمام من خطبته فإذا فرغ من خطبته حينئذ جاز الكلام قال ثم يصلي معه يعني مع الإمام صلاة الجمعة غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى يعني يغفر له صغائر الذنوب ما بين هذه الجمعة والجمعة التي قبلها يعني الذنوب أسبوع كامل يغفرها الله سبحانه وتعالى ويدل على ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام في إثبي هريرة في الصيحين الجمعة إلى الجمعة ورمضان رمضان أو صلوات الخمس مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر إذا اجتنبت الكبائر إذن إذا توفرت هذه الشروط وهذه الصفات في المسلم فإنه يغفر له ما بينه وبين الجمعة التي قبلها قال وفضل ثلاثة أيام يعني زيادة يغفر له ما بينه وبين الجمعة التي قبلها وزيادة ثلاثة أيام معنى هذا أنه سيغفر له ماذا ذنوب عشرة أيام ذنوب عشرة أيام وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى قال حديث الثمانون بعد الخمسمية وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرا ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكرى متفق عليه أيضا هذا الحديث فيه فضيلة للتبكير لصلاة الجمعة وانظروا هذه الفضائل كلها معلقة بالاقتسال بالاقتسال في يوم الجمعة من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة يعني اغتسل غسلا كغسل الجنابة الغسل المستحب ثم راح في الساعة الاولى اختلف اهل العلم في الرواح هل هو في اول النهار او في اخر النهار لان اصل الرواح يطلق على اخر النهار ما بعد الزوال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حيث عمر لو توكروا على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا وتروحوا بطانا تغدوا يعني في اول النهار بطونها خاوية وترجع في اخر النهار وبطونها ممتلية فمن اهل العلم قال هنا الرواح يعني بعد الزوال انه بعد الزوال وهو قول امام مالك اكثر اصحابه واكثر اهل العلم على ان المراد بالرواح هنا اول النهار ان المراد به اول النهار والمراد بالرواح هنا مطلق الذهاب كما قال ابن رجب رحمه الله وهو الصواب وليس المراد به اخر النهار وانما اول النهار ثم اختلف اهل العلم هل هذا هذه الساعات المذكورة في الحديث هل تبدأ من بعد الفجر او من بعد طلوع الشمس على قولين لأهل العلم منه من قال انها تبدأ من طلوع الشمس اقصد قال ان تبدأ من طلوع الفجر وحينئذ تبدأ هذه الساعات من ذلك الوقت وهو مذهب بحنيفة وجماعة لا من طلوع الفجر مذهب احمد والشافي من طلوع الفجر مذهب احمد والشافي وذهب الى انها تبدأ من طلوع الشمس ابو حنيفة وجماعة وعلى هذا الاظهر والله اعلم انه من طلوع الشمس انه من طلوع الشمس لان بعد الفجر المستحب والاستعداد لصلاة الفجر الاستحباء استعداد لصلاة الفجر فحينئذ يكون التهيئ للجمعة من بعد طلوع الشمس والله اعلم والمراد بالساعات يعني اوقات وازمنة منه من حمل على الساعات المعودة المعروفة في النهار يعني يقسم النهار الى خمسة ساعات ووقات فمن بكر في الساعة الاولى فكأنما قرب بدنه يعني كأنه تصدق ببدنه المراد بالبدنه الابل الابل كأنه تصدق بابل ومن راح في الساعة الثانية كأنما قرب بقرة تصدق ببقرة وفي الساعة الثالثة كأنما قرب كبشا أقرا ووصفه بأنه أقرا لأنه أكمل أكمل في الخلقة من الشاء الجلحة التي لا قرون لها ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخمس فكأنما قرب بيضة إذن يقسم النهار الى خمسة أقسام وخمسة أوقات فيكون الفضيلة للمسلم إذا بكر في أحد هذه الأوقات بنحو ما ذكر في الحديث وهذا في حث وترغيب أن المسلم يبكر لصلاة الجمع حتى ينال هذه الفضيلة العظيمة ويستدل بعض أهل العلم بهذا الحديث على أن التضحية بالبدنة أفضل من غيرها لأن نبيها بدأ النبي عليه الصلاة والسلام ولأن ثمنها أكثر ولحمها كذلك أكثر فكانت أفضل من غيرها ثم البقرة ثم الغنم قال فإذا خرج الإمام حضرة الملائكة يستمعون الذكر نعم إذا خرج الإمام حضرة الملائكة يعني هناك ملائكة تسجل من يحضر أولا فأول فإذا حضر الإمام خرج الإمام يعني حضور لخطبة الجمعة فالملائكة تحضر لاستماع الذكر واستماع الخطبة وحينئذ تطوي الصحف التي معها قال الحديث الحادي والثمانون بعد الخمسمائة وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول فإذا جلس الإمام طووا الصحفة وجاءوا يستمعون الذكر متفق عليه إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة ولو كثرت الأبواب فالجوامع الكبيرة مثلا كالحرمين أبوابها كثيرة كل باب عليها ملائكة يسجلون الأول فالأول فإذا جلس الإمام يعني على المنبر وصعد الخطبة طووا الصحف وفي الهيث الذي قبله فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة فالجعبين الحديثين أن الإمام إذا خرج فالملائكة تحضر لكن لا تطوي الصحف حتى يجلس على المنبر والله أعلم لظاهر الحديث الثاني قال وجاءوا يستمعون الذكرى يعني الملائكة تشهد خطبة الجمعة وهذا فيه فضيلة لهذا اليوم وكذلك أيضا إلقاء خطبة الجمعة أن الملائكة تشهدها وتحضرها قال حديث الثاني والثمانون بعد الخمسمية وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة متفق عليه والحلة السيراء سيراء يعني من حرير من حرير أو أكثرها حرير والسيراء نوع من البرود يخالطه شيء من الحرير وسميت سيراء لما فيها من الخطوط التي تشبه السيور فيها شيء من الخطوط التي تشبه السيور فسميت سيراء فعمر رضي الله عنه رأى هذه الحلة فقال النبي عليه الصلاة والسلام لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد يعني تتجمل بها يوم الجمعة وهكذا إذا وفد عليك الوفود إذا قدموا عليك فقال النبي عليه الصلاة والسلام إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة يعني من لا نصيب له في الآخرة أي الكفار الكفار هم الذين يلبسون ثياب الحرير وأما المسلم فإنه لا يلبس ثياب الحرير فالشاهد من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر عمر في قوله فلبست يوم الجمعة وللوفد معنى هذا أنه كان معتاد عندهم التجمل ليوم الجمعة والتجمل كذلك لاستقبال الوفود فدل هذا على استحباب أن يلبس المسلم يوم الجمعة أحسن الثياب أن يلبس أحسن الثياب فيستحب التجمل ليوم الجمعة قال الحديث الثالثمانون بعد الخمسمية وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة قال فيه ساعة لا يوافقها عبد المسلم وهو قائم يصلي يسأل الله عز وجل شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها متفق عليه وفي رواة لمسلم وهي ساعة خفيفة في هذا الحديث يخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن في يوم الجمعة ساعة ساعة يعني فترة من الزمن هي وقت إجابة للدعاء لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي وهو قائم يصلي المراد بقوله قائم يصلي يعني يدعو ويذكر الله فالصلاة تطلق ويراد بها الدعاء وذلك أنه سيأتي معنا أن الصحيح من أقوال أهل العلم أن هذه الساعة هي آخر ساعة بعد العصر وهذا الوقت ليس وقت صلاة فإذن يحمل الصلاة هنا بمعنى الدعاء وهو قائم يصلي يعني يدعو والمراد بالقيام ليس حقيقة القيام أن يكون قائما بقدميه المراد بالقيام يعني حاله في ذلك الوقت أنه يدعو ويسأل الله جل وعلا مثل ما يقال الوقوف بعرفة من بعد الزوال إلى غروب الشمس ليس معنا أنه يقف طول الوقت وهو قائم لا المراد بالوقوف المكث المكث في ذلك المكان وهكذا أيضا وهو قائم يصلي يعني ماكث يدعو الله سبحانه وتعالى فيكون القيام هنا بمعنى الملازمة والمواضبة الملازمة والمواضبة قال يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وشيئا نكر في سياق الإثبات فتفيد الإطلاق يعني أي شيء يسأله الله سبحانه وتعالى من خير الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه فدل هذا على أن هذه الساعة ساعة إجابة فيحرص المسلم على استغلالها قال وأشار بيده يقللها يعني أنها ساعة قصيرة ولحظة من الزمن ليست بالطويل ولهذا جاء في رواية أخرى وهي ساعة خفيفة تعتبر يعني شيء قليل بالنسبة لساعات اليوم كله وكأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول احرصوا على استغلالها لأنها ساعة تذهب وتفوت سريعا ثم اختلف أهل العلم في تحديد هذه الساعة حتى ذكر الحافظ من حجر أربعين قولا في الفتح يعني اختلف أهل العلم في تحديد هذه الساعة إلى أربعين قولا وأقوى هذه الأقوال قولان وهم الذان ذكرهم المصنفنا في هذا الموضع قال الحديث الرابع والثمانون بعد الخمسمائة وعن أبي بردة عن أبيه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة رواه مسلم ورجح الدار قطني أنه من قول أبي بردة هذا القول الأول في تحديد ساعة الجمعة يعني من أقوى الأقوال أنه ما بين أن يجلس الإمام يعني في المنبر للخطبة إلى انتهاء الصلاة إلى أن تقضى الصلاة صلاة الجمعة طيب قد يقول قال متى ندعو فالجواب الدعاء أنك تدعو عند فراغ المؤذن من الأذان مباشرة هو موضع إجابة وهكذا إذا جلس الإمام بين الخطبتين وهكذا أيضا في أثناء الصلاة في أثناء الصلاة في السجود وبعد التشاهد وقبل التسليم هذه كل مواضع يستحب فيها الدعاء لكن هذا الحديث أعل بالوقف الإمام بالدار قطن رحمه الله رجح أنه من قول أبي بردة ليس مرفوعا إلى النبي عليه الصلاة والسلام إذن هذا الحديث الصيح فيه أنه موقوف من قول أبي بردة وليصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم القول الثاني وهو الأقوى قال الحديث الخامس والثمانون بعد الخمسم أو في حديث عبد الله بن سلام رضي الله عنه عند ابن ماجة وعن جاب رضي الله عنه عند أبي داود والنسائي قال فلتمسوها آخر ساعة بعد العصر قال ابن حجر وقد اختلف فيها وقد اختلف فيها على أكثر من أربعين قولا أمليتها في شرح البخاري نعم وجاع عبد الله بن سلام كذلك وهذا الحديث صحيح قال هي ما بين العصر إلى أن تغرب الشمس ما بين العصر إلى أن تغرب الشمس وروي مثل عن ابن عباس وأبي هريرة ومجاهد وطاوس وهذا القول هو الأرجح لصحة دليله أن ساعة الجمعة هي آخر ساعة بعد العصر هي آخر ساعة بعد العصر ويؤيد هذا ما ثبت في فضيلة هذا الوقت وتعظيمه ومن ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام في حتاب هريرة في الصيحين يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار فيجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر الحديث يدل على فضيلة هذا الوقت وهكذا أيضا في قول النبي عليه الصلاة والسلام في من حلف في سلعة أنه اشتراها بكذا وكذا بعد العصر وهو كاذب يعني في بيان الوعيد الشديد لمن يحلف كاذبا بعد العصر لماذا خص هذا الوقت لفضيلته وهكذا أيضا كذلك أنه جعل فيها اللعان والقسامة أنه يكون بعد العصر كل ذلك يدل على عظم هذا الوقت وعلى هذا فتكون هذه الساعة هي في وقت العصر آخر ساعة بعد العصر هي إن شاء الله ساعة الإجابة فيحرص المسلم على أن يستغلها بالدعاء والتضرع إلى الله جل وعلا قال الحديث الساعة والثمانون بعد الخمسمائة وعن عبد الله من مسعود رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا رواه الترمذي بإسناد ضعيف وقال الترمذي وعليه العمل عند أهل العلم وثبتت آثار عن السلف تؤيد هذا المعنى أنهم كانوا يستقبلون الخطيب إذا صعد على المنبر فيقبلون عليه بوجوههم في استحباب إذا صعد الخطيب على المنبر أن يستقبله من يشهد الجمعة فيتوجه إلى جهة الخطيب يتوجه إلى جهة الخطيب على أن بعض العلم حسن هذا الحديث مجموع الطرق الشيخ الألباني رحمه الله حسن هذا الحديث مجموع الطرق والروايات فذهب إلى تحسينه قال حيث السابع والثمانون بعد الخمسمية وعن الحكم بن حزن رضي الله عنه قال شهدنا الجمعة مع النبي صلى الله عليه وسلم فقام متوكئا يعني معتمدا على عصى أو قوس فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات الحديث رواه أبو داود وهو صحيح قال شهدنا الجمعة مع النبي صلى الله عليه وسلم فقام متوكئا على عصى أو قوس يعني معتمدا على عصى أو قوس في استحباب اعتماد الخطيب على العصى في أثناء الخطبة وكذلك أيضا في استحباب ابتداء الخطوة بالحمد والثناء قال فحمد الله وأثنى عليه فتبتداء الخطبة بالحمد والثناء على الله سبحانه وتعالى وأفضل ذلك خطبة الحاجة التي كان يخطب بها النبي عليه الصلاة والسلام في أكثر أحيانة ولو خطب بغير أحيانا فلا باس قال كلمات خفيفات طيبات مباركات وفيه الاختصار بالخطبة الجمعة وعدم التطويل فالنبي صلى الله عليه وسلم خطب كلمات كلمات وصفها الحكم بأن خفيفات طيبات مباركات يعني طيبة فيها البركة وفيها الخير والنفع وقد مر معنا قال النبي عليه الصلاة والسلام إن من مئنة الرجل قصروا خطبته وطولوا صلاته جث عمار ابن ياسر في مسلم يعني من فقه أن يقصر الخطبة وأن يطيل الصلاة طيب هذا آخر حديث في هذا الباب انتهى ما يتعلق بباب الجمعة نستمر بك يكفي طيب الله هنا صلى الله وسلم نبينا محمد وآله وصحبه