الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  73

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 73

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 73، ألقاها

تفسير حديث خير وشر صفوف الرجال والنساء

الحديث النبوي يبين تفضيل الصفوف الأولى للرجال والصفوف الأخيرة للنساء في الصلاة، ويشرح صحة الحديث وأهمية التبكير إلى الصفوف الأولى.

أفضلية الصفوف الأولى وتأثير التأخر عنها

النبي صلى الله عليه وسلم حث على إتمام الصفوف الأولى مثل الملائكة، والتأخر يؤخر الفرد عن الفضائل، وخير صفوف الرجال أولها بينما خير صفوف النساء آخرها.

تفاصيل حول الصف الأول وترتيب صفوف النساء

الصف الأول هو الذي يلي الإمام مباشرة، والأفضلية تعتمد على ذلك، كما يتناول ترتيب صفوف النساء واختلاف العلماء في ذلك.

حكم خروج النساء للصلاة وترتيباته

خروج النساء بعد الرجال من الصلاة لتجنب التزاحم وتمكينهن من العودة لمنازلهن يعد خيرًا لهن ولأسرهن.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام البزار رحمه الله، كما في كشف الأستار، وقلنا أن شيخنا مقبلا رحمه الله لم ير مسند البزار، والآن طبع مسند البزار، وهو البحر الزخار. وإنما كان ينقل شيخنا مقبل من كشف الأستار للهيثمي. قال رحمه الله: قال الإمام البزار، كما في كشف الأستار: حدثنا يعقوب بن إسحاق، وهو القلوس، كما سيأتي في ذكر ترجمته في كلام الشيخ، قال: حدثنا الضحاك بن مخلد، وهو أبو عاصم النبيل، الضحاك بن مخلد، وهو يحفظ الحديث، وهو من أهل البصرة. قال: حدثنا سعيد، سعيد هو أبو عروبة، ويقال أن أباه اسمه كيسان، أبو عروبة اسمه كيسان، هو سعيد، من حفاظ الحديث، من أصحاب قتادة، إلا أنه اختلط في سنة 145، وهو عام الهزيمة، اختلط، فمن سمع منه قبل ذلك، فسمعه صحيح، ومن سمع منه بعد سنة 145، فسمعه فيه شيء. وأكثر أهل البصرة سمع منه قبل ذلك، وأكثر أهل الكوفة سمع منه بعد ذلك. والضحاك بن مخلد من من سمع منه قبل أن يختلط. قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها». قال البزار: لا نعلمه عن أنس إلا من هذا الوجه، تفرد به أبو عاصم عن سعيد. قال أبو عبد الرحمن: الحديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، إلا يعقوب بن إسحاق، وهو القلوس، ترجمته في الأنساب بالسمعاني، وقال: كان حافظا ثقة، ضابطا. وفي تاريخ بغداد، قال الخطيب: وكان حافظا ثقة، ضابطا. وقال الحافظ الذهبي في السير في ترجمة القلوس: الإمام الحافظ الثبت الفقيه. ثم ذكر ترجمة، فهذا الحديث كما ذكر الشيخ حديث صحيح. وجاء أن أنسا بهذا الإسناد، فهذا الحديث «خير صفوف الرجال أولها»، هذه الخيرية خيرية نسبية، وهي أن أفضل الصفوف صفوف الرجال الأول، أو الأول الصفوف الأول. وغالبا أن الذي يأتي في الصفوف الأول له أجر عظيم على الذي يأتي ويستبق إلى الصفوف الأول. وقد جاءت الأحاديث المتكاثرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحث على الصفوف الأول، على المشابقة إلى الصفوف الأول. ومنها ما جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليها لاستهموا عليها». لا معنى عملوا قرعة لأجل أن الشخص يأتي للصف الأول، أن إذا حصل الزحام، وكل واحد يريد الصف الأول يقترعون، هذا إذا علموا ما فيه من الأجر، أي من الصف الأول. وأيضا قد صح عند داود: «إن الله وملائكته يصلون على أهل الصفوف الأول». فثبت فضيلة هذه الصفوف. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث الناس على أنهم يصفون كصفوف الملائكة عند ربهم جل وعلا، يتمون الصف الأول فالأول. وكان يقول: «أتموا الصف الأول فالأول». فلهذا كانت صفوف الرجال أولها خير، وآخرها شر، أو شرها آخرها. وإنما شرها آخرها لأن هذا التأخير بالنسبة للذين يتأخرون، فإنهم ارتكبوا أكثر من أمر لا ينبغي أن يرتكبوا. أولا أن تأخيرهم هذا يؤخرهم عن الفضائل، أن تأخيرهم هذا يؤخرهم عن الفضائل، سواء كان الفضائل التي تكون في الدنيا، وكذلك ما يكون في الآخرة. لهذا جاء في الحديث: «ولا يزال الرجال يتأخرون عن الصلاة حتى يؤخرهم الله». ولا يزال الرجال يتأخرون عن الصلاة حتى يؤخرهم الله. قال العلماء: يؤخرهم الله، أي في فضائل الدنيا، وأيضا أجور الآخرة، أن العجر الذي يحصله في الآخرة، ولو دخل الجنة، لكن يدخل من المتأخرين، لأنه يتأخر عن الخير في هذه الحياة. فالذي يتعمد التأخير في الصلاة، وكذلك في الصفوف، أن بعض الناس يجده يأتي مبكرا ويجلس في المؤخرة، فيكون في آخر الصفوف، هذا خطأ. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولا يزال الرجال يتأخرون حتى يؤخرهم الله». وقد جاء أيضا عند الترمذي وغيره في سبب نزول قول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ أنها نزلت في الصفوف، نزلت في الصفوف. جاء أنه كان رجلا يتأخر في الصف، ولهذا نزلت هذه الآية، ويقرب من صفوف النساء، فنزلت هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾. فالمقدم الذي يسارع في الخيرات، بخلاف الذي يتباطأ، والذي يريد أن يتأخر دائما، فهذا التأخير يؤخره عن الفضائل، ويؤخره كذلك عن الأجر الذي يعد به الله عز وجل هؤلاء. فالشر هنا الآن شر نسبي. فهذا أول أمر مما يكون في تأخيره في الصفوف. وأيضا كذلك الأمر الآخر، لما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أن النساء يصلين خلف صفوف الرجال، فلهذا فكلما كان الشخص متأخرا كان أقرب للنساء، وهذا في فتنة، كما جاء بسبب نزول هذه الآية، الآية التي مرت آنفا. وكلما ابتعد عن النساء كان أفضل له، فلهذا كان خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها. قال: وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها. هنا قبل هذا مثل الصف الأول في صف الرجال، عند جمهور العلماء، الشافعي وأحمد يقولون: الصف الأول هو الصف المقدم. لكن ذهب بعض أصحابهم، وهو أبو حنيفة وغيره، أن الصف الأول هو ما كان أقرب إلى الإمام، ما كان أقرب إلى الإمام. وذكر ابن عبد البر عن بعض أهل العلم قال: على أن الأحاديث التي جاءت في الثناء على من صف في الصفوف الأول، هو من تقدم إلى الصلاة، من تقدم إلى الصلاة، وإن لم يكن في الصف الأول، لكن الأحاديث تدل على أن المراد بها الصف الذي يلي الإمام، الصف الذي يلي الإمام، هذا الصف الأول، والثناء عليه. فالذي يكون في آخر الصف الأول، سواء كان عن يمين الصف أو عن يساره، هو أفضل ممن يكون قرب الإمام في الصف الثاني، أنه هو أفضل ممن يكون قرب الإمام في الصف الثاني. لأن بعض العلماء يقول: كلما كان المصلي أقرب للإمام كان أفضل، لكن هذا غير صحيح، بل الأدلة ظاهرها يدل على القول الأول، وهو أن الصف الأول هو الذي يلي الإمام، ولو كان بعيدا، ولو كان بعيدا. إذا كان مسجد كبير، تجد الذي في اليمين بعيد عن الإمام، لكنه هو أفضل من الذي يكون في الصف الثاني، ولو كان قريبا من الإمام. فهذا هو القول الصحيح، وهو الذي تعيده الأدلة. وأما مثل صفوف النساء، فآخرها خير، وشرها أولها، فهل معنى ذلك أن النساء يصطففن من آخر الصفوف ثم إلى الأول؟ قال به بعض العلماء، وقال بعضهم، وهو ظاهر الأدلة: أن النساء يصطففن خلف الرجال، معنى خلفها صفوف الرجال، فتبدأ بالمقدمة، أن إذا كان مثلا مسجد نساء يبدأ بالصفوف الأول، ثم من جاء بعدهن يصطف في الصف الذي بعده. فهذا ظاهر الأدلة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كان في صفوف الرجال أو النساء، ولم يأت التفريق، ولم يأت التفريق. لكن هنا الخيرية التي جاءت، أو أن شرها أولها، ظاهر أنه لقربها من الرجال، لقربها من الرجال. وهذا يدل على أنها تحرص في استفتافها في الصف الأول، في استفتافها في الصف الأول. وإذا كان مثلا المسجد محاذيا، فأيضا يتعين أفضل أن تكون بعيدة عن الرجال. لكن كما قلنا أن الظاهر الأدلة أن استفتاف النساء مثل استفتاف الرجال، يصفون الصف الأول، ثم بعده يأتي الثاني. وإلا فقد قال بعض العلماء أن النساء يتعين في الصفوف يصطففن من الصف الآخر ثم الأول، عكس الرجال، لكن هذا لم يأت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأما هذا كما قلنا، فإنما لقربها من الرجال، أو لقرب صف المرأة من الرجال، وليس المراد به التأخير. وأيضا كذلك فيه أن المرأة لا ينبغي أن تسابق في إتيانها إلى المسجد، لا ينبغي لها أن تسابق في إتيانها إلى المسجد. أولا لأن الجماعة ليست واجبة عليها، وأيضا كذلك إتيانها وقت الصلاة قرب الصلاة أفضل، حتى إذا لا تؤذى، وحتى لا يقول عليها الجلوس في المسجد، فتصلي وتخرج بسرعة. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا ينصرف الرجال حتى تنصرف النساء، حتى تنصرف النساء»، حتى لا يتزاحمون في الطريق، وحتى تتفرغ المرأة وتذهب إلى بيتها لأولادها ولزوجها. فلهذا كان أولها شر، وأخرها هو الخير، لأجل أنها لا تقرب من الرجال، وكذلك لأجل أن لا تأتي مبكرا، وإنما تأتي أوقات الصلاة، تتصلي وتذهب. فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.

شاركنا على