شرح الأصول من علم الأصول 8

الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 8، ألقاها

تعريف العبادة الفاسدة وأحكامها

يتناول تعريف العبادة الفاسدة لغة واصطلاحًا وأحكامها، حيث يشير إلى أن الفاسد هو ما لا تترتب عليه آثار فعله. يُوضح أن الذمة لا تبرأ ولا يسقط الطلب بفعل العبادة الفاسدة.

مفهوم الفساد في العبادات والعقود

يشرح مفهوم الفاسد في العبادات والعقود، حيث يبين أن الفاسد هو ما لا تترتب عليه آثاره الشرعية. كما يوضح اختلاف العلماء في التفريق بين الفاسد والباطل.

تحريم المعاملات الباطلة وتعريف العلم

يناقش تحريم المعاملات الباطلة ويستدل بإنكار النبي صلى الله عليه وسلم عليها، ثم ينتقل إلى تعريف العلم ويشرح أن العلم إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا.

أقسام العلم ودرجات الإدراك العلمي

يعرف العلم لما يترتب عليه من مسائل علمية، منها معرفة أقسام العلم وتفاوت درجات الإدراك بين العلم والظن والوهم والشك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الشيخ رحمه الله تعالى: والفاسد لغة الذاهب ضياعًا وخسرًا، واصطلاحًا ما لا تترتب آثار فعله عليه، عبادة كان أم عقدًا. قال: فالفاسد من العبادات ما لا تبرأ به الذمة ولا يسقط به الطلب، كالصلاة قبل وقتها. قال الشيخ رحمه الله تعالى: بعد أن تكلم على الصحيح من الأحكام الوضعية، انتقل إلى الكلام على الفاسد. والفاسد كما يقول العلماء رحمهم الله تعالى يعرف ويعلم من معرفة الصحيح، فكل ما اختل شرط من شروط الصحيح أو وجد في الصحيح مانع فهو ماذا؟ هو من قسم الفاسد. كل ما ليس بصحيح فهو فاسد. لذا الشيخ رحمه الله تعالى عرفه بقوله: ما لا تبرأ به الذمة، يعني انظر في تعريفه للصحيح قال: ما بريئت به الذمة. في الفاسد قال: من العبادات ما لا تبرأ به الذمة، أي تبقى الذمة مشغولة، أي أنه لم يؤدي ما أوجبه الله جل وعلا عليه من تلك العبادة. لذا قال: ولا يسقط به الطلب، أي ما زال مطالبًا بأداء تلك العبادة. قال الشيخ: كالصلاة قبل وقتها. كالصلاة قبل وقتها، لو أن إنسانًا نام قبل صلاة العصر أو نام بعد صلاة العصر، ففتح عينيه في غرفة مظلمة، قال: الله المستعان، قد ذهب علي وقت صلاة المغرب، فانطلق فتوضأ في بيته الذي ما زال فيه ظلمة، وصلى ثلاثة ركعات المغرب. فلما سلم وجعل يسبح ويذكر الله عز وجل، سمع صوت المؤذن يؤذن لصلاة المغرب. واضح جماعة، نظر إلى الساعة، نظر إلى الوقت، فوجد أن وقت المغرب دخل الآن، أي بعد أن صلى ثلاثة ركعات. الآن ما حكم صلاته هذه؟ واضح يا إخوة أم لا؟ ما حكم صلاته هذه؟ على ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى من التعريف، وهو الذي عليه الفقهاء، فصلاته ليست بصحيحة بل فاسدة. لماذا فاسدة؟ لأنه صلاها قبل دخول الوقت، صلاها قبل دخول الوقت، ومن شرط الصلاة أن تصلى في ماذا؟ في الوقت. قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾، والأحاديث في ذلك كذلك كثيرة. إذن صلاته على هذا التعريف الذي عليه الفقهاء، وهو المعتمد والمعتبر، أن صلاته ليست بصحيحة، مع أنه توضأ لها وأحسن النية وأداها بأركانها وشروطها فيما يعتقد، وواجباتها إلى غير ذلك، إلا أنها لم تبرأ به الذمة، أي أن ذمته ما زالت مسؤولة بماذا؟ بالصلاة، أي يجب عليه أن يصلي صلاة المغرب، يجب عليه أن يصلي صلاة المغرب، ولم يسقط عنه الوجوب. قال رحمه الله تعالى: والفاسد من العقود ما لا تترتب آثاره عليه، كبيع المجهول. لو أن إنسان قال لإنسان: أتشتري مني ما داخل هذا البيت أو ما في داخل هذا الصندوق؟ وهو لا يدري ما هو داخل هذا الصندوق، أذهب هو أو حجارة أو ثياب أو أخشاب، ما يدري ما هو داخل هذا الصندوق، يقول له: سأبيعها لك بكذا وكذا وأنت وحظك. واضح جماعة، ليجوز هذا أم لا؟ لا يجوز، لأنه داخل في مال في بيوع الغرر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه. فهذا كذلك من الفاسد، ما لا تترتب آثاره عليه، كبيع المجهول. وسواء كانت هذه يعني في قول ما تترتب عليه آثاره على بيع المجهول، سواء كان هذا الفساد إما لذات الشيء وإما لوصفه. قال: والعلماء رحمهم الله تعالى أن جماهير العلماء أن الجمهور من العلماء لا يفرقون بين الفاسد والباطل، كما سيأتي معنا إلا في مسألتين. وأما أبو حنيفة فيفرق بين الفاسد والباطل. فالباطل عنده ما كان منهيًا عنه لذاته ووصفه، ما كان منهيًا عنه لذاته ووصفه، يقول: كالخمر والخنزير ونحو ذلك. فالخمر مثلا أو الخنزير محرم لذاته وكذلك لوصفه، يقول: هذا باطل، نحكم عليه بأنه باطل، بيع الخنزير، بيع الخمر باطل. وأما الفاسد عنده ما كان أو ما أحله الشرع بذاته، ولكنه حرم بوصفه، ولكنه حرم بوصفه، يقول: مثال ذلك بيع الدرهم بالدرهمين. يقول: أصل الدرهم البيع بالدرهم حلال بذاته، جائز في ذاته أم لا؟ جائز. واضح جماعة، يقول: أن تشتري درهمًا بدرهم، تبيع درهمًا بدرهم يدا بيد، واضح جماعة، مثلا بمثل سواء بسواء، فهو بذاته حلال، لكن الحرم بوصفه، ما هو الوصف؟ أنها درهم بدرهمين، لذا عند أبي حنيفة يقول: فاسد. قال: وكل فاسد من العبادات والعقود والشروط فإنه محرم، يعني الشيخ يقول رحمه الله: وكل فاسد من فالعبادات والعقود والشروط فإنه محرم، لماذا محرم؟ يقول: لأن ذلك من تعدي حدود من تعدي حدود الله واتخاذ آياته هزوا. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على من اشترطوا شروطًا ليست في كتاب الله. إذن الشيخ رحمه الله تعالى ذكر لكون هذه المعاملة محرمة ذكر ثلاثة أمور: الأول أنه تعد لحدود الله، الثاني أنه اتخذ آيات الله هزوا، الثالث أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على من اتخذ أو على من تعامل بالشروط الباطلة، أنكر على من تعامل بالشروط الباطلة. فدل على أنها ماذا؟ على أن المعاملة المحرمة أو قول الفاسدة محرمة. واضح هذا جماعة، سواء كان في العبادات أو في المعاملات. وكونها في أو ظهورها في العبادات أكثر من المعاملات، ظهورها في العبادات في المعاملات أكثر من ماذا؟ من العبادات، وذلك لأن الإنسان غالبًا في العبادات يتحرى الإنسان غالبًا في العبادات ماذا؟ يتحرى. قال رحمه الله تعالى: قال العلم تعريفه: العلم إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا، كإدراك أن الكل أكبر من الجزء، وأن النية شرط في العبادة. قوله رحمه الله تعالى: العلم إدراك الشيء إلى آخر ما ذكره، هذا أحد التعريفات العلم، وهذا أحد التعريفات للعلم. والعلماء رحمهم الله تعالى تعريفات كثيرة للعلم، ومنهم من يزيد قيدًا، ومنهم من ينتقده، ومنهم من يضيف شرطًا، ومنهم من ينتقده إلى غير ذلك. وكما قال من قال من أهل العلم: أن العلم أعرف إن العلم أعرف من أن يعرف، فكل تعريف يعرف به العلم فالعلم أعرف منه. واضح جماعة، وكما قال من قال من أهل العلم: بأن تعريف الواضحات لا يزيدها إلا خفاء. واضح جماعة، لا يزيدها إلا خفاء. الشيء واضح، لا تجد أن توضحه مثلا إذا جاء إنسان فقال لك: عرفي الشمس، ما هي الشمس؟ واضح جماعة، ما تقول: الشمس هي القرص الذي يظهر في أول النهار من جهة المشرق، دائرية لها أشعة وإلى غيرها من أشياء. واضح جماعة، لماذا؟ لأن من الأشياء ما تكون هي أعرف من ماذا؟ من التعريف بها. ومنه العلم، ومنه ماذا؟ العلم، لذا اختار جماعة من المحققين قالوا: بأن العلم أعرف من أن يعرف. قالوا: هذا الذي مال إليه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وهذا الذي مال إليه الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر الكلام في هذه المسألة في كتاب فتح الباري. لكن الأصوليين جرت عادتهم على ما ذعل التعريف بالعلم، لماذا؟ يعرفون العلم لما يترتب على هذا التعريف من مسائل علمية، لما يترتب على هذا التعريف من مسائل علمية، منها أولا معرفة أن العلم أقسام، ومعرفة يرحمك الله ومعرفة أن مسائل أن مسألة الإدراك تتفاوت، منها العلم، ومنها الظن الذي هو الظن الراجح، ومنها الوهم، ومنها الشك. وبهذا نصل إلى نهاية هذا الجزء من النص المصحح والمنسق.

شاركنا على