شرح كتاب التوحيد 84

الدرس في شرح كتاب التوحيد 84، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

أحكام التصوير وتحريم الحلف بغير الله

يبيّن المحور تحريم التصوير في الوثائق والقنوات الفضائية وإثم الآمر به، ثم ينتقل إلى بيان أن الحلف عبادة لله وحده محذراً من الحلف بغير الله وكثرة الحلف استدلالاً بآية حفظ الأيمان وأحاديث الوعيد على الحلف الكاذب.

عقوبة المستهينين بالله وفضل القرون الثلاثة

يسرد المحور عقوبة ثلاثة أصناف مستهينين بالله هم الشيخ الزاني والفقير المتكبر والحالف للتكسب، ثم يذكر حديث خير القرون وصفات الفاسقين من بعدهم الذين ينقضون العهود ويتبعون الشهوات.

زيادة الشر في آخر الزمان وفضل التمسك بالسنة

يتحدث المحور عن زيادة الشر وقلة العلم مع بعد العهد النبوي، مبيناً أجر المتمسك بالسنة في زمن الفساد وتحذيراً من علامات الساعة كشهادة الزور، مختتماً بوصايا الأمراء بالتقوى والجهاد.

آداب الجهاد وأحكام الذمة والحصار في الإسلام

يستعرض المحور آداب الجهاد من إخلاص وتحريم الغلول والغدر والمثلة، مفصلاً دعوة الكفار للإسلام أو الجزية، ومبيناً أحكام الحصار والذمة مع التحذير من إعطاء ذمة الله خشية الخفر.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

ورقية البيهاني من حقاني. باب ما جاء في المصورين. التنبيه الأول: أن صور بطائف والجوازات ونحوها، وحرمة التي تجوز: صور البطائف والجوازات ونحوها من الوثائق الشخصية أو نحو ذلك محرمة، لا تجوز، والإثم على الآمر بها الذي عسر على الناس أمورهم إلا من طريقها. الإثم على الآمر بها فهي حرام بأصلها كغيرها، ولا يقال: فيها رخصة. هي حرام على الآخر، والإثم على من أمر بها حتى أصبحت من الضرورات والحاجات، أصبحت من الضرورات ومن الحاجات، فالإثم على الآمر بها. تنبيه آخر: أن سماحة الشيخ العلامة الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله سُئل عن استخدام القنوات الفضائية بالدعوة إلى الله سبحانه ومزاحمة أهل الباطل فيها، فأجاب: أن التصوير حرام، لا يجوز. فأجاب رحمه الله: التصوير حرام لا يجوز، وأن الواجب سلوك ما سلكه رسول الله بالدعوة إلى الله سبحانه، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها. هكذا أفتى رحمه الله، وهذه فتوى معتبرة جليلة منه رحمه الله، وهي بأسئلة أهل الإمارات معروفة، وهي من آخر الأسئلة التي سئل بها رحمه الله. قال المصنف رحمه الله: باب ما جاء في كثرة الحلف. والحلف تقدم أنه عبادة، الحلف تقدم أنه عبادة لما فيه من تعظيم المحلوف به وهو الله سبحانه وحده لا شريك، لما فيه من تعظيم المحلوف به وهو الله وحده لا شريك. ولهذا صار من الشرك الحلف بغير الله سبحانه، ولهذا صار من الشرك الحلف بغير الله سبحانه؛ لأن الحلف تعظيم للمحلوف، فلا ينبغي أن يكون هذا التعظيم إلا للرب جل جلاله. ومن صرفه لغير الله فقد أشرك. ولأهل العلم في الشرك بالحلف قولان: لأهل العلم به الشرك والكفر بالحلف قولان: منهم من يقول: كفر أكبر وشرك أكبر، ومنهم من يقول: هو كفر أصغر وشرك أصغر. وهذا هو المعتمد في أقوال جماهير العلم: من حلف بغير الله حكمه أنه شرك أصغر، وقد يرتقي إلى الأكبر بحسب قائله وبحسب مقصده. فالحلف عبادة، الحلف بغير الله الحلف بغير الله عبادة؛ لأن به التعظيم، وهذا من أسرار هذه العبادة التي تخفى على كثيرا من الناس، فيقولون: الحلف ليس بعبادة. الحلف عبادة باعتبار التعظيم. هكذا يقول العلماء الراسخون بالعلم. وما وجد في عبارة بعض أهل العلم كإمام علم مفتي الزيارة النجدية عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله من قوله في بعض رسائله: «والحلف ليس بعبادة»، معناه: ليس كغيرها من العبادات، هو دونها هذا المعنى، وليس معناه أن الحلف ليس بعبادة مطلقا. وينتفي بهذا هذا الإشكال على الإمام عبد الله أبا بطين رحمه الله وغفر له. إذا فهمنا أن الحلف عبادة باعتبار التعظيم، صار كثرة الحلف تنافي التعظيم، صار كثرة الحلف تنافي التعظيم، بل قد توقع الحلف في الاستهانة بالمحلوف. كل ما حدث له أمر أي أمر حلف بالله، كل ما حدث له أمر أي أمر كان يسارع إلى الحلف بالله، هذا استخفاف، هذا يقومه إلى الاستخفاف، وهذا ينافي التعظيم، وهذا يوقعه بالاستهانة بالمحلوف، المحلوف. ولهذا كان كثرة الحلف من سوء الأدب مع جناب الرب، كان كثرة الحلف من سوء الأدب مع جناب الرب؛ لأنها تنافي التعظيم، لأنها تنافي التعظيم وتضعفه، وتوقع بالاستخفاء والاستهانة، وهذا محذور عظيم. إذا فهمنا هذا فهمنا أن هذا الباب كالأبواب قبله، إذا فهمنا هذا فهمنا أن هذا الباب كالأبواب قبله في وجوب حسن الأدب مع جناب الرب، فهمنا أن هذا الباب كالأبواب قبله في وجوب حسن الأدب مع جناب الرب. قال: وقول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾. هذا أمر من الله سبحانه وتعالى بحفظ اليمين، هذا أمر من الله سبحانه بحفظ اليمين، والأصل في الأوامر الوجوب، فهذا فيه وجوب حفظ اليمين. ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ فيه وجوب حفظ اليمين، وحفظ اليمين يكون بترك الحلف بالله إلا لحاجة. حفظ اليمين يكون بترك الحلف بالله إلا لحاجة، هذا حفظها. إذا فهمنا هذا تقرر لنا، إذا فهمنا هذا تقرر لنا أن كثرة الحلف تنافي حفظ اليمين، كثرة الحلف تنافي الأمر بحفظ اليمين، وتوقع بالحلف الذي قد يعجز عن تكفيره، توقع بالحلف الذي قد يعجز عن تكفيره. فتجد الحالف المكثر للحلف يقع في كثير من الأيمان وعليه فيها كفارات، فيعجز عن الوفاء. بكثرة حلفه يقتر عليه الحلف فيعجز عن الوفاء. هذا أمر. وأمر آخر: تجد المكثر من الحلف في كل شيء وعلى كل شيء يستخف بالحلف ولا يعظمه حق التعظيم، وهذا ينافي كمال التوحيد الواجب. تجد الحالف على كل شيء وفي كل شيء فعله يدنو على الاستهانة بالمحلوف به، وفعله ينافي تعظيم الرب جل جلاله. وهذا كله ينافي كمال التوحيد الواجب. وتحصل لنا أن وجوب حفظ اليمين وترك الحلف، وكثرة الحلف، والوفاء في الحلف، وتعقل لنا وجوب حفظ اليمين وترك الحلف، ولا، وبترك كثرة الحلف، وبفعل، ويجتنب الحلف باليمين، وفعل الحلف، حفظ إذا وقعت. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة». أخرجاه، يعني: البخاري ومسلم. وهذا حديث عظيم، فيه ذم من حلف، أو من يحلف كاذبا أنه أعطى بالسلعة كذا، هذا الحديث العظيم فيه ذم من يحلف كاذبا أنه أعطى بالسلعة كذا وكذا حتى يأخذها المشتري بأكثر من سعرها، فيستفيد الزيادة في الثمن، ويروج السلعة باليمين، فيستفيد الزيادة في الثمن، ويروج السلعة باليمين، لكنه يحرم البركة، لكنه يحرم البركة، فيدخل عليه النقص بأكثر مما دخل عليه من الزيادة. وهذا من سنة الله الكونية: يدخل عليه النقص بأكثر مما دخل عليه من الزيادة، فلا بركة في ماله، ومثل هؤلاء تصيبهم الجوائح والآفات، فلا تمضي عليهم من الزمن فترة إلا وهم مفلسون؛ لأن البركة معدومة في ماله، ممحوقة في كسبهم. وهذا عقاب عظيم في الدنيا، وفي الآخرة أمرهم أعظم عند الله سبحانه. قال: وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله». هذا وعيد شديد عظيم، هذا الوعيد وعيد شديد عظيم، فيه بيان عظم الجناية التي ارتكبها هؤلاء الثلاثة. هذا الحديث عظيم شديد الوعيد، فيه بيان عظم الجناية التي ارتكبها هؤلاء الثلاثة، وفيه إثبات صفة الكلام، وأنها صفة ذاتية فعلية، يتكلم الله بها إذا أراد وأبدى سبحانه وتعالى، ويكلمهم متى شاء كيف شاء سبحانه. فالمؤمنون يكلمهم الله سبحانه، والكافرون لا، ويبقى العصاة بمثل هذه المعاصي لا يكلمهم الله سبحانه. وهذا وعيد شديد يدل على أن المذكورات من كبائر الذنوب، هذا وعيد شديد يدل على أن المذكورات من كبائر الذنوب. قال: ﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. هذا من تمام العقوبة، هذا من تمام العقوبة: أن لا يكلمهم الله يوم القيام، ولا يطهر قلوبهم من الرجس ومن الفسوق والعصيان، لا يطهر الله قلوب هؤلاء، ولا يبارك فيهم ولا بأعمالهم، ويعذبهم، ويعذبهم يوم القيامة عذابا أليما. وهذا لعظم ذنبهم، هذا لعظم ذنبهم، عظم الله عقابهم لعظم ذنبهم، عظم الله عقابهم لعظم ذنبهم، والجزاء من جنس العمل. قال: «أشيم زان». وهذه مصغرة: «أشيم زان»، صغره من بعد التحقير، هكذا قال العلماء. ومعناه: شيخ كبير، معناه: شيخ كبير السن، قد سقطت قوته وضعف جسمه، وذهبت شهوته، ولا شهوة له، ومع هذا يسعى في الزنا، ويسعى في فعل الزنا، وفي ارتكاب الزنا، وفي سبل الزنا، ولا شهوة له. شيخ كبير قد هرم، ذهبت قوته، وسقطت أعضاؤه، ولا غير ذلك. وهذا يدل على أن الحامل لهذا الشيخ الكبير على سعي بهذه الجريمة وفعلها هو حب المعصية، حب المعصية، وحب الفجور، كل حامل له على فعل هذه المعصية وليس الشهوة، فلا شهوة له. بخلاف الشاب فإن الشهوة تحمله على مثل هذا، لا حب المعصية. أما هذا فلا شهوة له، وتعيين أن الحامل له هو حب المعصية، حب الفجور. وهذا يدل على أن هذا رجل سوء خبيث الطبع، هذا يدل على أن هذا الرجل رجل سوء خبيث الطبع، لا يخاف الله سبحانه ولا يخشاه، فكان عقابه ما ذكر لعظم ذنبه. وهذا يدل على أنه لا يعظم الرب ولا يخافه ولا يخشاه. «وعائل مستكبر». والعائل: الفقير، العائل الفقير. وهذا صنف آخر ليس به ما يدعوه إلى الكبر، ومع ذلك هو مستكبر. عائل مستكبر، ليس به ما يوجب الكبر، فليس عنده أموال، ولا جنان، ولا رياسة، ولا جاه، ولا سلطان، ومع هذا هو من المستكبرين في الأرض، وهو من أفقر الناس. وهذا يدل على أن هذا الإنسان الكبر في طبيعته، لأن نفسه شريرة وطباعه خبيثة، فهو لا يتكبر لقدرة ماله، أو لحسبه وجماله، أو لجاهه وسلطانه، فلا يملك من هذا شيئا، إنما يتكبر محبة بهذه المعصية، وأن نفسه الشريرة الخبيثة تحب هذه المعصية. فهذا صنف آخر يرتكب كبيرة من نوائب الذنوب، وهي الكبر، بل هي من أكبر المعاصي، عياذا بالله، وليس به مؤهلات الكبر. هذا عقابه عند الله ما تشهده، عقاب عظيم. قال: «ورجل جعل الله بضاعة». يعني: لكثرة ملازمته اليمين، كأنه ما معه بضاعة إلا الرب جل جلال، والحلف بالرب جل جلال: «والله حصلت فيها كذا، والله غبت علي فيها كذا، والله كذا، والله كذا». ورجل جعل الله بضاعة، جعل الحلف بالله بضاعة ملازمة له، لا يتركها، لا يبيع إلا بها، ولا يشتري إلا بها. جعل الله بضاعة، أي: جعل الحلف بالله بضاعة، لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه. هذا هو الشاهد، هذا هو الشاهد. وهذه المعاصي تدل على الاستهانة بالله سبحانه، هذه المعاصي تدل على الاستهانة بالله سبحانه، وعدم الخوف منه، وعدم خشيته جل جلاله. وذلك أن هذه الأصناف الداعي إلى المعصية فيهم معدوم أو ضعيف، الداعي إلى المعصية في هذه الأصناف إما معدوم وإما ضعيف. ولهذا فاستخفاف بالمعاصي أعظم من مجرد ارتكاب المعاصي، استخفاف بالمعاصي أعظم من مجرد فعل المعاصي، ولهذا عظم الله عقوبة هؤلاء لعظم جرأتهم. قال: رواه الطبراني بسند صحيح. قال: صححه الألباني عن عمران بن حسين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير أمتي قرني»، يعني: أصحابه صلى الله عليه وسلم. فهؤلاء خير الناس، خير الأمة، أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، خير أتباع الأنبياء، وكلهم عدول في الأسانيد. والواحد منهم ممن جلس مع رسول الله أو شاهد ولو لحظة من الزمن، خير من من بعده، ولو عمل ما عمل. لو أنفق ملء الأرض ذهبا كانت عند الله أعظم من ملء الأرض، من ملء الأرض، من ملء جبل أحد مما ينفقه غيرهم. وما في حديث أبي سعيد: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنفق أحدهم ملء أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». قال: «ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». قال عمران: فلا أدري، قال: أكرى بعد قرنه مرتين أو ثلاثة؟ قد جزم بالمسند في حديثه، وغلب من مسعود في حديثه، ولعله من رواية عمران أنها ثلاثة قرون: قرن الصحابة، وقرن التابعين، وقرن أتباع التابعين، وأنها خير القرون المفضلة. لنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن». يشهدون الزور، يشهدون أن يشهدون الزور. ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون، لا تؤخذ شهادتهم لفسقهم وفجورهم، وتجاريهم على شهوة الزور، يشهدون أي زور، ولا يستشهدون لفسقهم وفجورهم. قال: «ويقولون»، يعني: لمن ائتمنهم، فإذا أمنهم أحد خانوهم، فهم قوم ليسوا أهل أمان. قال: «ولا يؤتمنون»، يعني: لظهور خياناتهم وعظم جرائمهم، فهم ليسوا أهلا للأمان، يعلم ذلك من يعلمه. قال: «وينذرون ولا يفون، ولا يوفون». وهذا يدل على ضعف دينهم، هذا يدل على ضعف دينهم، فما أسهل معاهدة الله عندهم، عندهم ثم خلف تلك المعاهدة وعدم الوفاء، ما أسهلها عندهم. وإذا نذروا والتزموا، والنذر محرم بأصله كما تقدم، منهي عنه كما تقدم، فإذا وقعوا فيه وكانوا قادرين على الوفاء لم يفوا. وهؤلاء يحقبهم الله في قلوبهم النفاق، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾. فهذا الصنف يعاقبهم الله بالدنيا بالنفاق. قال: «وينذرون ولا يفون، ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن». والمراد أنهم يتوسعون في باب المآكل والمشارب والشهوات والمتاع، المراد أنهم يتوسعون في باب المآكل والمشارب، الشهوات والمتاع، مما يجعلهم غافلين عن الدار الآخرة، منشغلين بطعامهم وشرابهم في الدنيا. فالسمن: هل هو مذموم؟ مطلقا؟ هذا الجواب له. ومن الناس من طبيعته السمنة ولو أكل قليلا، ومن الناس من يكون سميلا وهو الزاهد في الدنيا، فالناس طبائع. لكن المراد: يظهر فيهم السمن، يعني: لتوسعهم في أمر الدنيا أكلا وشربا ومتعة وغير ذلك، حتى نسوا الدار الآخرة وغفلوا عنها. فهذا الصنف مذموم. وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم، وإن يقولوا تسمع لقولهم، كأنهم خشب مسندة. ولهذا لما سئل وكيع: «إنك لسمين»، وكيع بن الجراح، شيخ أحمد، الإمام الثقة الحجة المعروف، قال: «إنما سمنت من فرحي بالإسلام». الشاهد: مطلق السمن ليس مذموما، لكن من كان مشتغلا بالمآكل والمشارب لا شك يسمن، حتى ينسى الدار الآخرة وأعمال الآخرة، ويتهاون فيها، هذا لا شك يسمن. فهذا ذم لنوع من السمن، لا لمطلق السمن، هذا ذم لنوع من السمن، لا ذم لمطلق السمن. والشر يزداد في الأمة كلما مضى الزمان، كلما مضى الزمان يزداد الشر في هذه الأمة، كما في حديث أنس البخاري: «لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه، أو قال: أشر منه، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم». قال: وحدث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». وهؤلاء نالوا هذه الخيرية بقرب عهدهم من عهد النبوة الكريمة على نبيها أفضل الصلاة والسلام، ولهذا اشتد إيمانهم لقرب عهدهم بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولمشاهدتهم آثار النبوة، وهم يزدادون إيمانا، ولهذا ناصر النبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا به أشد الإيمان، إلا أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه سيأتي أقوام بآخر الزمان، وكلما بعد الزمن عن النبوة كلما كثر الجهل، وقل العلم، وكثرت الفتن. والمتمسك بدين في ذاك الزمان له أجر خمسين صحابيا، المتمسك بالسنة عند فساد الأمة له أجر خمسين، كما في سنن أبي داود وأحمد في حديث أبي ثعلبة رضي الله عنه، وفيه للعامل فيهم أجر خمسين، قد دعا إلى أن قال: العامل فيهم أجر خمسين، قالوا: يا رسول الله، أجر خمسين رجلا منهم أو منا؟ قال: «بل منكم». وهذا حديث صحيح كما قال الجلالي. وهذا للمتمسكين بسنة المختار عند فساد الأزمان أجر عظيم، ليس يقدر قدره إلا الذي أعطاه. رواه أبو داود في سننه، وكذا رواه أحمد، ثم ذكر أن لهم أجر خمسين في العمل. وليس هذا تفضيل لهم على الصحابة، إنما يبارك الله لهم في الأجور، فأجر صلاة الواحد فيهم كأجر صلاة خمسين صحابيا. ومن خير هما من الصحابة؟ هذا الجواب: الصحابة، لو أنفق أحدهم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه. لكن هؤلاء اشتدت غربتهم، وقل الناصر والمعين، وكثر الأعداء، فأجرهم مضاعف بما ليس لغيرهم. ومهما وعدت لهم الأجور فلن يصلوا إلى أدنى عمل صحابي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن المراد أنهم ينالون أجر الصحابة رضي الله عنهم، ولا يصلون إلى درجة الصحابة رضي الله عنهم، بل الصحابة فوقهم. ولقد أحسن الفضيلي وجماعة من السلف قالوا: «غبار دخل في أنف معاوية مع رسول الله خير من عمل عمر بن عبد العزيز». غبار دخل في أنف معاوية مع رسول الله خير من عمل عمر بن عبد العزيز. هذا لمن يقدر قدر الصحابة ويعظم منزلتهم. قال: «ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته». هذا يدل على ضعف الدين والاستخفاف بالرب جل جلاله، ومن أجل حفنة من المال يحلف قبل أن يستحلف، أو يشهد، ثم يحلف. وهذا صنف رأينا الموجود، هذا علم من أعلام النبوة، يحلف كاذبا فيما لا يعلمه، ولم ير، ويشهد على ما لم يحضره. هذا موجود، رأينا، وانظروا على أبواب المحاكم كم تجدون من المرتزقة الكذابين، يأتيك ويقول: ما خفيته، واش خفيته، وما يشهد له، يشهد: نعلم لك، يمين بالله. هذا علم من أعلام النبوة. ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته. هذا علم من أعلام النبوة. فنسأل الله الثبات والعافية. قال: وقال إبراهيم: «كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد، ونحن صغار». إبراهيم هو ابن يزيد النخعي، يوصل على التابعين من الطبقة الخامسة من صغار التابعين، وهم الذين أدركوا الواحد والاثنين من الصحابة. هؤلاء صغار التابعين، ليسوا من المتوسطين، ولا من الكبار، هؤلاء من الصغار. من الصغار، لا زال في ذاك الزمن الخير موجودا، موجودا ظاهرا. كان الناس يهتمون بتربية الأبناء، يضربوننا على الشهادة والعهد، لعظم شأن الشهادة والعهد. وهذا فيه تعظيم السلف لباب الشهادة، تعظيم السلف لأمر العهد والعهود. وهكذا كانوا رضي الله عنهم في تلك الأزمان النيرة، تلك الأزمان التي هي أزمان الطاعة، يعلمونهم الصغر وهم أطفال، ويحذرونهم من الكذب وهم صغار، ويشنعون عليهم إذا ما أخطأوا في شهادة أو عهد، أو دخلوا ذلك. وهذا من حسن التربية. أما اليوم فإلى الله المشتكى، إلا من رحمه الله. قال: باب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه، يعني: بوجوب حفظها، بوجوب حفظ ذمة الله، ووجوب حفظ ذمة النبي صلى الله عليه وسلم، ووجوب رعايتها، ووجوب الوفاء بها. والمراد أن ذلك من تعظيم الله جل جلاله، وأن خيامة الذمة وعدم الوفاء بالذمة من عدم تعظيم جناب الرب جل جلاله وتخديس أسمائه، هذا من عدم تعظيم جناب الرب. فهذا الباب مناسب للأبواب قبله، فيه ووجوب رعاية حسن الأدب مع جناب الرب سبحانه. فمن عاهد بذمة الله، أو عاهد بذمة رسول الله، كان من تعظيم جناب الله وجناب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفي، ويحفظها، ويرعاها، ولا يخفرها، ولا يغدر. هذا من تعظيم جناب الرب جل جلاله. قال: يقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾. هذا أمر من الله سبحانه بالوفاء بالعهود والمواثيق، والمحافظة على الأيمان المؤكدة. ولهذا قال: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾، فقد جعلتم الله عليكم كفيلا. ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾. هذا تهديد من الله سبحانه لمن نقضوا الأيمان بعد توكيدها. ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾، لا يخفى عليه هذا. وعيد شديد لمن نقض عهد الله، أو ميثاق الله، أو ذمة الله، أو العهود والمواثيق، مطلقا. هذا منقوض، وخالب لأمر الله سبحانه. قال: وعنده ريدة. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ريدة بن الحصين، تقدم الكلام عليه في أول كتاب، رضي الله عنه وأرضاه. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش، والجيش: ما زاد عدده على الأربعمائة من المقاتلين والفرسان، يسمى جيشا، فيه ميمنة وميسرة، مقدمة ومؤخرة، وقلب. هذا هو الجيش. قال: إذا أمر أميرا على جيش أو سرية، والسرية: قطعة منها، الجيش صغيرة تخرج ليلا، ولهذا سميت سرية، تذهب فتغزو ليلا ثم ترجع. إذا أمر أميرا على جيش أو سرية، أوصاه بتقوى الله، أي: لزوم طاعته سبحانه، لزوم طاعته سبحانه، أن تعمل بنور من الله، أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله. وهذا أحسن ما قيل في تعريف التقوى، هذا أحسن ما قيل في تعريف التقوى، كما قال ابن القيم رحمه الله في التعريفية. قال: «وبمن معه من المسلمين خيرا»، يعني: أوصاه بتقوى الله، وبالرفق بالمسلمين، وأن يستوصي فيهم خيرا، وأن يراعي ضعيفهم، ويصبر على شديدهم، وأن لا يكلفهم ما لا يطيقون، وأن يحلم على سيئهم. هذا من دور الأمير، هذا من حسن رعاية الرعية. قال: «فاغزوا بسم الله»، أي: مستعينين بسم الله، لأن اجعلوا استعانتكم بالله، فهو المعين وحده، فمن أعانه الله نصر، ومن خذله الله قدر. «فاغزوا بسم الله في سبيل الله»، أي: قاصدين الله في غزكم، وهذا تنبيه على الإخلاص، وأن الإنسان قبل أن يبدأ العمل ينظر: لمن يعمل؟ لمن يعمل هذا العمل؟ قال: «قاتلوا من كفر بالله». وهذا لفظه عام، لكن معناه خاص، يخرج منه المعاهد، فإنه مستثنى، يخرج منه المعاهد، فإنه مستثنى، ويخرج منه الرهبان، والنساء، والصبيان دون الاحتلام، والعجزة، والضعفاء، لا يقتلون، ولو كانوا كفارا، كما في الأحاديث الأخرى. فإن النبي صلى الله عليه وسلم مر على امرأة وهي مقتولة بين الصبيان، قال: «ما كان لهذه أن تقتل». فالنساء لا يقتل، إلا إذا قاتل النساء، أو كان شيخا كبيرا هرما له كيد بالحرب والمكيدة، فهذا يقتل، فهو بحكم المقاتلة. قال: «اغزوا ولا تغلوا، ولا تغلوا، ولا تغلوا». من الغلول، فالغلول: الأخذ من الغنيمة قبل قسمتها، الأخذ من الغنيمة قبل قسمتها، هذا هو الغلول، وهو محرم. قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال سبحانه: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. فحذر النبي من الغلول، وبين أنه من كبائر الذنوب، وأن الإنسان يعذب بما غله. قال: «ولا تغدروا». والغدر والخيانة محرمة بديننا، والغدر والخيانة محرمة بديننا، ويستثنى من ذلك الحرب، فالحرب خدعة. قال: «ولا تمثلوا»، أي: تقتلون أعداءكم فتقطعون أنوفهم، أو آذانهم، أو تفقؤون عيونهم، أو تقطعون آذانهم، أو أطرافهم، لا يجوز. قال: «ولا تقتلوا وليدا»، أي: طفلا صغيرا يرضع، وهكذا النساء، وهكذا الصبيان إذا كانوا دون الاحتلام. قال: «وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعوهم إلى ثلاث خصال، أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم. ثم ادعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم. ثم ادعوهم إلى التحول من داره إلى دار المهاجرين». قال: «ثم ادعوهم إلى التحول من داره إلى دار المهاجرين»، أي: إذا استجابوا لإحدى الثلاث، قالوا: أخبرهم، أي: إذا استجابوا، كما سيأتي بيان، قالوا: أخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، يعني: بشرط أن يغزوا مع المهاجرين، وأن يكون لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم. قال: «فإن أبوا أن يتحولوا منها»، يعني: من بلدانهم، «فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين»، يعني: ممن لم يغزوا، ولم يهاجروا، فهؤلاء لا نصيب لهم في الغنيمة، كما سيح. قال: «يجري عليهم حكم الله تعالى»، أي: حكم الإسلام، الآن فهم مسلمون عموما، ولا يكون لهم الغنيمة، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء، يعني: إذا حضرت الغنيمة، وغزى المسلمون، أعطي المهاجرون والأنصار ونحوهم، وأما أعراب المسلمين المقيمون في بلدانهم، فهؤلاء لا يعطون شيئا، لأنهم لم يغزوا، لم يغزوا، ولم يهاجروا. وهذا مذهب الشافعي وجماعة، وهو المشهور، المسألة: صلاة الغابي، عن ابن عباس، ومالك، رحمهم الله. قال: «إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإنهم إذا فعلوا ذلك، فاسألوهم الجزية»، أي: أن يدفعوها أذلة، وهم صاغرون، وهم صاغرون. قال: «فإن أجابوك فأقبل منهم»، أي: الجزية، واتركهم، «وكف عنهم». «فإن أبوا فاستعن بالله»، وهذا فيه تعليق القلوب بالله سبحانه، هذا شأن أهل التوحيد، استعن بالله، أي: وحده لا شريك له، وهو ناصرك، ومعينك، ومسددك، ومعيدك. قال: «وقاتلهم»، يعني: بعد استعانتك بالله. «وإذا حاصرت أهل حصن، فكل حصن معروف، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، ولا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذمتكم وذمة أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة نبيه». والذمة: المراد بها العهد، الذمة: المراد بها العهد. وخفر الذمم: أي نقض العهود وخيانتها، خفر الذمم: أي نقض العهود وخيانتها. هذا معنى خفر الذمم. والمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم خاف أن يعطوهم ذمة الله وذمة رسوله، فإذا ما نزلوا رآهم بعض سرعان المسلمين ممن فيهم العجلة، أو نحو ذلك، فيبادر بقتلهم، وربما حدثت الفتنة، فحصل قتل بسبب بعض الناس. استحب النبي صلى الله عليه وسلم، أو أمر، أن لا يعطوا ذمة الله، بل ذمة أنفسهم، لأن هؤلاء لهم ذمة إن نزلوا من الحصون، ولهم الأمان، فلا يتعرض لهم، فربما تعرض لهم بعض المسلمين في أطراف الجيش، وربما تعرض لهم بعض السرعان من المسلمين، وبعض أهل الغدر، مما وقع منهم، فلا يكاد يملك نفسه إذا رآهم إلا ويذبحهم، فيقولون: قد خفرتم ذمة الله وذمة رسوله. قال: «أنزلوهم على ذمتكم وذمة أصحابكم»، أي: أنتم في أماننا، في ذمتنا، كما يقول العوام اليوم: «أنتم في وجوهنا، في ذمتنا». فإن حصل الخفر كانت وجوهكم وذممكم أهون من أن تخفروا ذمة الله. وهذا على سبيل الاستحباب، لا على سبيل الإلزام والوجوب، هذا على سبيل الاستحباب، لا على سبيل الإلزام والوجوب. قال: «وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك»، يعني: لا تجعل من هذا حكم الله، وأن ما سواه ليس حكم الله، فقد يخفى عليك حكم الله، ولا تدري، أو لا تضطلع عليه، فحينئذ تكون من القائلين على الله بغير علم، والله يقول: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾. لكن أنزلهم على حكمك، قل: «حلمي فيكم كذا»، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، فالله ورسوله من ذلك براء. أنزلهم على حكمك، وإن وافق الحق فهذا توفيق من الله، وإن أخطأ كان حكمك، وكان أهون. وهذا فيه الحذر من أن ينسب الإنسان لله حكما وهو غير جازم به، فإن كان جازما به جاز له أن ينسبه، إن كان جازما به جاز له أن ينسبه. قال: «فإنك لا تدري أتصيب حكم الله، تصيب به حكم الله أم لا»، أي: قد تخطئ. هذا على وجه الاحتياط، وعلى وجه التنزيل والاستحباب، وبهذا الحرص على تحكيم حكم الله سبحانه، الحرص على حكم الله سبحانه وتعالى، وأن حكم الله سبحانه هو الواجب في الناس، هو الذي تصلح به الرعية والعباد والبلاد. وفيه أن المصيب واحد، لقوله: «فإنك لا تدري فتصيب به حكم الله أم لا»، أي: قد تخطئ، فتعين أن المصيب في اجتهاده في حكم الله واحد. وأن مسائل الاجتهاد إذا اجتهد الحاكم فيها، فما في حديث معاوية وغيره: «فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر». وهذا عام فيما يسمى بأصول الدين والفروع، إذا اجتهد وأراد الحق وتحري، ثم أخطأ فهو معذور، بل ومأجور إن شاء الله تعالى. الشاهد من هذا الحديث: تعظيم ذمة الله، تعظيم ذمة النبي صلى الله عليه وسلم، ورعاية حسن الأدب بالوفاء بذلك، حتى لا ينسب إلى الله وإلى رسوله الخيانة، وأن لا يكون الخفر مستخفا بذمة الله وذمة رسوله، وهذا من عدم تعظيم الرب جل جلاله وتخديس الأسماء. طيب، إن شاء الله تعالى نكمل ونحضر غدا.