الدرس في شرح كتاب التوحيد 86، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يبين المحاضر حكم قول «لو» على الوجه المذموم ويفرق بين الشرك الأكبر والأصغر في نسبة الأسباب للشر. ثم يتناول صفة الغضب بأنها ذاتية وفعلية مستدلاً بفتوى الشيخ محمد بن إبراهيم، ويشرع في شرح باب ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ مبيناً مقاصده.
يشرح المقطع معنى الآية الدالة على عدم تعظيم المشركين لله حق تعظيمه، ويستعرض حديث الحبر اليهودي عن وضع السماوات والأرضين على أصابع الله. ويؤكد إثبات صفة الأصابع واليدين لله على ما يليق بجلاله بلا تشبيه ولا تعطيل رداً على الجهمية.
يذكر المقطع خلاف أهل السنة في صفة اليدين لله تعالى، ثم يستعرض أحاديث عظمة السماوات والأرض والكرسي والعرش. ويختم بإثبات علو الله الذاتي والقهري على عرشه والرد على من نفى ذلك بالتشبيه والتعطيل.
يرد الشبه حول نزول الله إلى السماء الدنيا بتأكيد أن نزوله يليق بجلاله ولا يخلو منه العرش، ويثبت أن الله بذاته فوق العرش مستوٍ عليه بائن من خلقه. ويقرر أن معية الله علمية لا ذاتية مستدلاً بالآيات والأحاديث على عظمة الله وإحاطة علمه.
ننفع على تنبيهين: تنبيه الأول في باب لو، باب ما جاء في اللوم، وهو أن هذا الباب القائل لكلمة لو، إن كان يظن القائل لكلمة لو على الوجه المذموم - القائل لكلمة لو على الوجه المذموم: لو كان كذا ما كان كذا، لو فعلت كذا ما كان كذا، يعني من الشر نحوه - إن كان يظن أنه لو ترك المكان أو السبب لما وقع القدر المقضي عليه، إن كان يظن أنه لو ترك المكان أو ترك السبب ولم يعمله أو لم يواقعه أو لم يأتِ إليه أو نحو ذلك، لما وقع القدر المقدور والكتاب المكتوب، فهو بهذا إما أنه يجعل السبب جالبا للشر، فهو بهذا الاعتقاد إما أنه جعل السبب جالبا للشر، وهذا شرك أكبر، هذا على هذا الوجه شرك أكبر. إن ظن أن السبب هو الجالب للشر، ولولاه ما نزل الشر، فهو الجالب حقيقة للشر، فهذا شرك أكبر، عياذا بالله، هذا شرك أكبر، عياذا بالله. وإن ظن السبب إنما هو سبب في جلب الشر، وإن ظن السبب سببا في جلب الشر، والتفت بقلبه إلى السبب، التفت بقلبه إلى ذلك السبب إما مكانا أو زمانا أو غير ذلك، وظن أنه لو لم يبعد السبب لم ينزل القدر المقدور، فهذا شرك أصغر، هذا شرك أصغر. ووقوع الشر هو بإرادة الله وقدره، ووقوع الشر هو بإرادة الله وقدره وتقديره سبحانه، والسبب ليس جالبا أبدا، السبب ليس جالبا أبدا، القدر من الله سبحانه، فمن قدر الله عليه شيئا كان عليه ذلك التقدير سواء باشر السبب أو لم يباشر، من قدر الله عليه أمرا لا بد من وقوعه عليه سواء باشر السبب أو لم يباشر، لكن لله حكمه، لله سبحانه الحكم البالغة، قد يوقع الشر عليه عند السبب، قد يوقع الشر عليه عند ملابسة السبب، والجالب حقيقة هو الله سبحانه وتعالى، وهذا أمر قد قدر عليه، وهذا أمر قد قدر عليه، والأسباب مشروعة لكن لا يغلَى فيها ولا يلتفت إليها، هذا هو المحذور، الأسباب مشروعة وموجودة لكن لا يغلَى فيها ولا يلتفت إليها التفات القلب ولا يتعلق بها، فهذا مدخل الشر في المسألة. وبقي تنبيه آخر أيضا في مسألة صفة الغضب، تقدم الكلام على أنها ذاتية باعتبار وفعلية باعتبار، وهذا ما أفتى به سماحة الشيخ الوالد العلامة محمد بن إبراهيم رحمه الله، فإنه سئل في فتاويه في المجلد الأول الصفحة ٢٠٨ عن قول الباقلاني: الغضب والرضا من الصفات الذاتية، سئل الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله عن قول الباقلاني: الغضب والرضا من الصفات الذاتية التي لم يزل موصوفا بها، فأجاب الشيخ رحمه الله: يريد جنسها، يريد جنسها، كما تقدم نحو هذا بالعلم والإرادة، وهكذا كل ما هو متعلق بالمشيئة والإرادة كالكلام، انتهى. فهذا يؤيد ما تقدم ذكره، هذا يؤيد ما تقدم ذكره، وأن الصفات الاختيارية الفعلية التي يفعلها الله متى شاء تكون ذاتية باعتبار وصف الموصوف بها أزلا سبحانه وتعالى، وتتعلق بالإرادة والمشيئة أيضا، فهي صفة ذاتية من وجه، فعلية من وجه آخر. قال رحمه الله تعالى: باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾. وها هنا سؤال لمسألة ثبات اسم المسعر، وهل هو نظير ثبات اسم المصور؟ وتقدم الجواب عن هذا، وأن الاسم لا بد في إثباته من دلالة، والمسعر الذي يفتي به جماعة من أهل العلم أنه من باب الخبر، لأن هذا الاسم أو هذا المذكور أخبر عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم وقد قيل له: سعر لنا، قال: «إن الله هو المسعر»، هذا على سبيل الخبر، لأن لو جعلناه اسما فلا بد من أخذ الصفات منه، لا بد من أخذ الصفات منه، والتسعير لا يعلم من أثبته صفة لله سبحانه وتعالى، ويحتاج أيضا أن تكون الصفات فيها مطلق الكمال إلى غير ذلك، لهذا يفتي جماعة من أهل العلم على أنه من باب الخبر، على أنه من باب الخبر لا على أنه من باب التسمية، لأنه لا تؤخذ منه الصفات، فإن أسماء الله أعلام وأوصاف كما تقدم. قال: باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾، وهذا باب حسن، في غاية الحسن من المصنف رحمه الله، خاتم به هذا الكتاب النافع، هذا الباب في غاية الحسن، ووضعه في هذا الموضع في غاية الحسن من المصنف رحمه الله، فهو ترتيب بديع منه رحمه الله. وهذا الباب فيه بيان أمور تدل على عظمة الله سبحانه وعظمته سبحانه وتعالى، وعظم بعض مخلوقاته جل وعلا، وعلوه سبحانه بأنواع العلو سبحانه وتعالى. والمقصود من هذا الباب، المقصود من هذا الباب، المقصود من هذا الباب: أن من علم علو الله سبحانه وعظمته، من علم بعلو الله وعظمته، وأن السماوات والأرض وما فيهن كخردلة أمام العرش، أو محو ذلك مما سيأتي، فكيف نعبد شيء وفرد في السماوات أو في الأرض من دون الله سبحانه؟ إذا كانت السماوات ومن فيها مخلوقة مربوبة ضعيفة أمام خلق الله سبحانه وتعالى، فكيف تجعل إلها معبودا مع الله سبحانه وتعالى؟ فالسماوات على عظمها لا يجوز أن تعبد، فكيف نعبد ما فيها أو ما في الأرض؟ كيف نعبد ما فيها من الملائكة أو الأبراج أو النجوم أو الشمس أو القمر، أو ما في الأرض من الصالحين أو الأنبياء أو الرسل أو البشر أو نحو ذلك؟ هذا من سفه العقول، ومن عدم تقدير الله حق تقديره، هذا من سفه العقول، ومن عدم تعظيم الله حق عظمته سبحانه وتعالى. ومن المقاصد من هذا الباب ووضعه في خاتمة هذا الكتاب: أن من عرف عظمة الله، أن من علم بعظمة الله، فالواجب أن يبالغ في تعظيمه وعبادته سبحانه وتعالى، الواجب أن يبالغ في تعظيمه وعبادته سبحانه وتعالى، فهو المعبود الحق لا شريك له في عبادته سبحانه، كما أنه لا شريك له في خلقه سبحانه وتعالى. ومن مقاصد ذكر هذا الباب أيضا: الحث على معرفة باب الأسماء والصفات، من مقاصد وضع هذا الباب في خاتمة هذا الكتاب: الحث على معرفة باب أسماء الله وصفاته، ومعرفة أصول الملحدين في هذا الباب، فكلهم لم يقدر الله حق قدره، فمن عطل فقد شبه، ومن مثل فقد شبه، والكل لم يقدر الله حق قدره ولم يعظموه حق تعظيمه. وهذا خُلف المصنف، وهذا الكتاب في هذا الباب الحسن الذي فيه الحث على الاهتمام بباب أسماء الله وصفاته بعظمته وأهميته، وأنه ضلت فيه الطوائف، ضلت فيه الطوائف التي ألحدت في أسماء الله أو في صفاته، ولم يضبطوا الباب، ويحتاج طالب العلم أن يضبط هذا الباب ليعبد الله على بصيرة، ليعبد الله سبحانه على بصيرة، فكان ختم هذا الكتاب بهذا الباب من جملة هذه المقاصد عند المصنف رحمه الله، وهي مقاصد حسنة. قال: باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾، أي: ما عظموا الله حق تعظيمه إذ عبدوا معه غيره وكفروا نعمه، هذا معنى الآية: ما قدر الله حق قدره، أي: ما عظموا الله حق تعظيمه إذ عبدوا معه غيره وكفروا نعمه سبحانه وتعالى، هذا معنى الآية عند المفسرين. والسماوات مطويات بيمينه، سيأتي الكلام على هذا، سبحانه وتعالى عما يشركون، ينزه الله نفسه أن يعبد معه أحد من خلقه، والكل بقبضته وتحت قهره وأمره، وكيف نجعل المأمورة معبودة والمخلوقة معبودة من دون الله سبحانه؟ هذا من خوارق العقول. قال: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء حبر من الأحبار، والحبر ويقال حبر، والفتح مذهب المحدثين، حبر من الأحبار، أي: عالم من علماء اليهود، قيل سُمّي حبرا لأنه يحبر الكلام ويحسن، وقيل سُمّي حبرا لأنه يحبر الكلام ويحسن، وقيل لأن كلامه يبقى في الناس كالحبر. قال: جاء حبر إلى النبي، من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في هذا أنه لا زال إلى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليهود شيء من العلوم، في هذا أنه لا زال في اليهود إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم علوم لم تُحرف ولم تُبدل ولم تُأول، علوم لم تُحرف ولم تُبدل ولم تُأول، ومنها إثبات الأصابع لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله. قال: جاء حبر إلى النبي، من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، والثرى هو التراب الذي يسمى ثرى، قال: والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع. هذه خمسة أصابع: جعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، هذه ستة أصابع. قال: وسائر الخلق على إصبع، أي: باقي الخلق، فكلمة سائر الأصل أنها بمعنى الباقي، ومن جعلها بمعنى الإجماع فقد غلط. قال: وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى بدت نواجذه، تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾. وفي هذا إثبات الأصابع لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، فنثبت لله الأصابع، وليس لأصابع الله مثل ولا نظير ولا شبيه، ولا نعلم كيفيتها، كيفيتها، لكننا نثبتها لله كما أثبتها الله لنفسه، كما أثبتها رسول الله صلى الله عليه وسلم لربه، هذا من معتقد أهل السنة والجماعة، خلافا للجهمية وفروعهم. قال: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، أي: سرورا وفرحا بهذا الكلام، وفيه جواز الضحك لسبب، فيه جواز الضحك لسبب، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تصديقا لهذا الحق، أنه أتى بحق وبصِدق، وأن ما وجده بكتابه حق، وأن هذا يدل على عظمة الله سبحانه، يدل على عظمة الله سبحانه وتعالى. في الحديث الآخر: «قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء»، فنحن نثبت لله صفة الأصابع على ما يليق به سبحانه. قال: برواية لمسلم: «والجبال والشجر على إصبع، ثم يغزهن فيقول: أنا الملك، أنا الله». في هذا أن الملك كله لله سبحانه لا شريك له فيه، فله مطلق الملك، فهو المالك حقا، وهو الملك حقا سبحانه وتعالى، لا شريك له في ملكه، ولا وزير، ولا ظهير، ولا معين، سبحانه فهو المالك حقا سبحانه وتعالى. قالوا: برواية للبخاري: «يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع»، فتكون خمسة أصابع، قال: «وسائر الخلق على إصبع». وهذه الأحاديث تدل على عظمة الله وعظمة قدرته، هذه الأحاديث تدل على عظمة الله وعظمة قدرته وعظمة سلطانه وملكه سبحانه وتعالى، وهذه الأحاديث تعرف العباد إلى صفات الباري جل جلاله، هذه الأحاديث تعرف العباد إلى صفات الباري جل جلاله، وكلها تدل على أنه الرب المالك وحده لا شريك له في ربوبيته وملكه وخلقه، وأنه المعبود الحق وحده لا شريك له في إلهيته وعبادته سبحانه وتعالى. قال: ولمسلم عن ابن عمر مرفوعا: «يطوي الله السماوات يوم القيامة»، والطي هو ملاقاة الشيء بعضه على بعض وجمعه، هذا الطي، الطي ملاقاة الشيء بعضه على بعض وجمعه، هذا هو الطي، والطي من صفات الله الاختيارية، الطي من صفات الله الاختيارية، وهكذا القبض، وهو أخذ الشيء باليد وجمعه، هذا هو القبض، أخذ الشيء باليد وجمعه، هذا هو القبض، وهو أيضا من الصفات الاختيارية الفعلية التي يفعلها الله متى شاء وأراد سبحانه وتعالى، سبحانه وتعالى، فهذه صفات فعلية اختيارية تتعلق بالمشيئة والقدرة، ولا نقول إن الله معطل عنها بالأزل، وأنها لم تكن له إلا بعد أن وجد المطوي، وإنما نقول: الله سبحانه متصف بها أزلا وأبدا باعتبار القوة وباعتبار الفعل، كما تقدم بيانه في إرادة المحل، الشاهد: نثبت لله صفة الطي، لكن هل نستخرج منها اسم الطاوي أو المطوي أو نحو ذلك؟ الجواب: لا. قال رحمه الله: ولمسلم عن ابن عمر مرفوعا: «يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى»، وهذا فيه إثبات اليد لله سبحانه وتعالى، وفيه إثبات يد يمنى له سبحانه، فنحن نثبت له يدا يمنى جل وعلا، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. ولأهل السنة قولان في إثبات الشمال: فمنهم من يقول: يفهم من هذا الحديث أن له يدا أخرى وهي غير اليمين، فتعين أنها إما اليسار أو الشمال أو يد أخرى، لأن لله يدين، قال جل وعلا: ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴾، فله يدان سبحانه على ما يليق بجل جلاله، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، نثبت لله اليدين من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، على الوجه اللائق به جل جلاله. فإذا قال في هذا الحديث: «ثم يأخذهن بيده اليمنى»، قال بعض أهل العلم من أهل السنة والجماعة: هذا فيه إثبات الشمال، قالوا: إلا أن هذه الشمال ليست صفة نقص للباري، فتكون دون اليمين. وقال جماعة من أهل السنة: هذا فيه إثبات صفة الشمال للباري جل جلاله، إلا أنها ليست دون اليمين كحال المخلوق، ولله المثل الأعلى، فليس في إثباته نقص بوجه من الوجوه، ولهذا جاء في الحديث الصحيح في صحيح مسلم: «وكلتا يدي ربي يمين مبارك»، قال: ولا مانع نسميها شمالا، ولا نقص في ذلك. وهذا قال جماعة من أهل السنة من المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين. وقال آخرون: بل كلتاهما يمين، قال آخرون: بل كلتاهما يمين، الزيادة في حديث ابن عمر في صحيح مسلم: «شمالا لا تلم»، أما عدم ثبوت الزيادة في صحيح مسلم: «شمالا»، فنعم، أعلها الحفاظ، قالوا: فنحن نقول بما قال الرسول: «كلتا يديه يمين»، ونسكت، فإن هذا الباب باب توقيف. هذا قول ثانٍ لأهل السنة والجماعة، والقولان قويان، والثاني أحوط، القولان قويان، قال بهم أئمة رحمة الله عليهم جميعا، والثاني أحوط، فنقول: لله يدان، كلتاهما يمين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وكلتا يدي ربي يمين مبارك»، والكلام على هذا بغير هذا المحل. قال: «ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك»، أي: المنفرد بالملك سبحانه وتعالى، لا منازع له بملكه، ولا معين، ولا ظهير له سبحانه، أين الجبارون الذين اختالوا بملكهم اليسير الذي ليس ملكا لهم بالحقيقة، وإنما هو من ملك الله سبحانه، ويأخذه منهم متى شاء سبحانه، فهؤلاء ليس لهم شيء، ومع هذا يتجبرون ويظلمون ويغترون. قال: «أين الجبارون، أين المتكبرون». ثم يطوي الأرض، ثم يطوي الأرضين السبع، ثم يأخذهن بشماله، هذه الزيادة أعلها الحفاظ، وهي في صحيح مسلم، ولو ثبتت لكانت أصح شيء في هذا الباب، لو ثبتت لكانت أصح شيء في الباب، لكنها لم تثبت. ثم يقول: «أنا الملك»، فيه حصر الملك له سبحانه، أين الجبارون، أين المتكبرون. قال رحمه الله: وروي عن ابن عباس قال: «ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم»، فيه إثبات صفة الكف لله سبحانه وتعالى على ما يليق بعظمته وجلاله سبحانه وتعالى، سبحانه وتعالى، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، والكف فيها أدلة أخرى أيضا في الباب. قال: «ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم»، خردلة: حبة صغيرة يضرب بها المثل في الصغر، في يد أحدكم، يعني: شيء، المراد بيان شدة الصغر، المراد بيان شدة الصغر، فصغر السماوات السبع وما فيها من جبال ونجوم وأبراج بالنسبة إلى كف الرحمن كخردلة صغيرة لا تكاد ترى في يد أحدكم، هذا تشبيه المراد منه إثبات حقيقة الصغر، حقيقة الصغر، هذا التشبيه المراد منه إثبات حقيقة الصغر، والله جل وعلا ليس كمثله شيء، لا بذاته ولا بصفاته ولا بأفعاله سبحانه. وهكذا جاء في بعض طرق الأحاديث المتقدمة: أنه أخذ بيده أصبعا، وأنه قبض يده وهزها، هذا كله المراد منه إثبات حقيقة الصغر، المراد منه إثبات حقيقة الصغر، ولا مانع أن يفعل الإنسان مثل عند الحالة وأمن الفتنة، لا مانع أن يفعل الإنسان مثل عند الحالة وأمن الفتنة، عند أهل السنة والجماعة. وقال ابن جرير: حدثني يونس بن عبد الأعلى، الصدفي، إمام النقلة، وابن جرير محمد بن جرير من كبار الأئمة رحمه الله، وابن وهب، عبد الله النوفلي، رحمه الله، إمام النقلة، وابن زين، حدثني أبي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نسماة السماوات السبع في الكرسي إلا كدرهم، إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس»، والمراد بالترس: القاع من الأرض، المراد بالترس: القاع من الأرض، مستديرة واسعة، المراد بالترس: قاع من الأرض، قاع من الأرض مستديرة واسعة، هذا الترس، ويطلق الترس أيضا ويراد به صفحة الحديد التي يتقي بها الفارس ضربات السيوف، يسمى أيضا ترسه، لكن المراد بالترس في هذا الحديث ما تقدم، ذلك المراد بالترس: القاع من الأرض المستديرة الواسعة، الواسعة، هذا المراد. قال: «نسماة السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس»، يعني: بيان شدة الصغر، ولله سبحانه المثل الأعلى. وقال أبو ذر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة»، الفلاة: الصحراء الواسعة، بين ظهري فلاة من الأرض، أي: صحراء واسعة، مفازة كبيرة، بعيدة، تسمى فلاة، وهذا يدل على عظمة العرش، وعلى عظمة الكرسي، هذا فيه دلالة على عظمة العرش، وعلى عظمة الكرسي، ولله سبحانه يخلق ما يشاء سبحانه كيف يشاء سبحانه، سبحانه، لو بذلك الحكمة البالغة والعلم التام منه سبحانه وتعالى، فهذا فيه بيان عظمة العرش، والحديث السابق فيه بيان عظمة الكرسي، وأن الكرسي موطن قدر الرحمن، قدر الرحمن سبحانه، كما قال ابن عباس، وأن الكرسي بالنسبة إلى العرش كحلقة في فلاة، وهذا يدل على عظمة العرش، وأنه أكبر المخلوقات، هذا يدل على عظمة العرش، وأنه أكبر المخلوقات، والعرش كالقبة، قاله شيخ الإسلام ابن تيمية، العرش فوق السماوات كالقبة، فالعرش مربع لا مستدير، ولم يثبت في الاستدارة شيء، قاله شيخ الإسلام رحمه الله، لم يثبت في استدارة العرش شيء، والعرش له قوائم، والعرش مخلوق، فكيف بالخالق سبحانه وتعالى؟ فإن العالم العلوي والعالم السفلي بالنسبة إلى الخالق جل جلاله في غاية الصغر والذلة، الله سبحانه شأنه أعظم، والمراد تعظيم، بيان عظمة الله سبحانه وتعالى، المراد بيان عظمة الله سبحانه وتعالى. قال: عن ابن مسعود: بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء وبين كل سماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش. في هذا إثبات علو الله سبحانه وتعالى، في هذا إثبات علو الله سبحانه، علو الذات، وعلو القهر، وعلو القدر، لجميع أنواع العلو، وهذا قد جاءت به الأدلة متواترة لا تحصى قدرته في الكتاب وفي السنة، وهذا مما أجمع عليه المسلمون من السلف، والخلاف خلاف لمن زاغ وظلم عن سواء السبيل، قالوا: الله فوق العرش استواء، فوق العرش كما قال: ﴿ الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ ﴾، استواء يليق بجلاله، أي: على، وارتفع، وصعد، أي: على، وارتفع، وصعد، وقال بعض السلف: استقر، وهذا على ما يليق بجلاله، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. ومن نفى صفة العلو فقد شبه ثم نفى، فإنه يقول: يلزم من هذا أن الله سبحانه وتعالى، يلزم من هذا أن الله سبحانه محتاج إلى العرش، هكذا يقول بعض المعطل: أن الله إذا قلنا مستوٍ على العرش فهو محتاج إليه كاحتياج الملك إلى السرير، قلنا: قد شبهت فعطلت، فأنت في ذهنك ورأسك أن استواء الله على العرش كاستواء ملك على السرير، فالله ليس كمثله شيء، الله ليس كمثله شيء، أوليس للمخلوق ذات، وللخالق ذات؟ قال: بلى، قلنا: أفصفاته ما سواه؟ قال: لا، قلنا: فبالكلام بالصفات فرعا عن الكلام بالذات، يحتج حدوى ويأخذ ما أخذ، والله سبحانه يبصر ما ينشئ من عباده، فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، يشبهون ثم يعطلون. ومن عجائب المقال، ومن عجائب المقال، أن بعض الناس من أهل التعطيل إذا قيل له: ينزل الله إلى سماء الدنيا كما في الأحاديث الثابتة الصحيحة، قال: أفَيَخلُو العرش؟ من أهل التعطيل والإلحاد، من إذا سمع حديث النزول: ينزل الله إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير، الحديث، فيقول: يخلو العرش؟ كيف الجواب يا إخوان عن هذا؟ نعم، عندك هذا، كيف شبه؟ هذا من الشبه الهزيلة، هذا الكلام أيضا من الشبه الهزيلة، فإنا نقول له: لو كان نزوله نزول مخلوق لقلنا: يخلو العرش، لو كان ينزل نزول المخلوق لقلنا: يخلو العرش، لكنه ينزل نزولا يليق به، وهو على العرش، والله ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، إنما في ذهنك أن النزول نزول مخلوق، كمن يكون جالسا على كرسي فخرج، فرغ الكرسي، لكن هذا في حق الخالق أو بحق المخلوق؟ هذا في حق المخلوق، فأنت تشبه الخالق بالمخلوق، فلو قلت لنا: إن نزول الله كنزول المخلوق فلان، قلنا لك: ما قال أتقول ذلك؟ نقول لهذا المعطل الملحد: أتقول إن نزول الله كنزول فلان بن فلان من كرسيه؟ إما أن يقول: نعم، فنقول: كفرت برب العالمين، ليس كمثله شيء، وإما أن يقول: لا، قلنا: بطل إشكال، بطل إشكال. وإن من عقد في ذهنه هذا الإشكال لأنه لا يتصور من النزول إلا نزول إيش يا إخوان؟ إلا نزول المخلوق، هو لا يتصور في ذهنه المعطل الكاسد من النزول وإثباته إلا إثبات نزول المخلوق، فنحن نقول: ينزل الله وهو على عرشه بذاته سبحانه وتعالى، وليس كمثله في استوائه ونزوله شيء، وهو مستوٍ، وله صفة النزول سبحانه، هذا شأن الباري، فما باله منازعة الخلق؟ هذا شأن الباري، وهو أعظم من أن ينازعه نازع في ذلك، مخلوق ضئيل العقل، ضئيل القوة، ما هذا بعشّ فدرجي؟ كلام المعطل كلام هزيل، وكلام باطل. قال رحمه الله: وقال: والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، فعلمه في كل مكان، وهو بذاته على العرش، ولا نقول إنه بذاته في كل مكان، هذا كلام حلولية، حلولية، وكلام فرقة من الجهمية، عوام الجهمية يقولون: هذا، هذا حلول، وهذا كفر بالله سبحانه وتعالى. قال سبحانه: ﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ ﴾، وهو الذي في السماء إله، أي: معبود سبحانه، ثم قال: وها هنا الوقف كما قال ابن جرير: ﴿ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ ﴾، فعلمه بالأرض، وهو بذاته فوق العرش، علمه بالأرض، وهو بذاته فوق العرش، نحن نثبت لله أنه على العرش استوى، استواء يليق بجلال، بائنا من خلقه، أما علمه فبكل مكان، لا تخفى عليه خافية، وهو السميع البصير، يعلم سركم وجهركم، ويعلم ما تكسبون، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم، ثم ختمها بالعلم، ولا نقول إن معيته ذاتية، هذا اللفظ قاله بعض أهل العلم: معية العلم والإحاطة، قال بعض أهل العلم: معية ذاتية، وهذا غلط، بل نقول: معية علمية، كما قال أهل السنة النبوية، لا داعي للفظ الذاتية فإنها توهم الحلول والاتحاد، لا داعي للفظ الذاتية فإنها توهم الحلول والاتحاد، ولا بأس بلفظ الحقيقية، فإن شيخ الإسلام يستعمله، فلولا أن نقول: معية عامة وخاصة، كما قال أهل السنة، ونكتفي. قال: لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، أخرجه ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن عبد الله، ورواه بنحوه، هذا سند طيب الحسن، قال: ورواه بنحوه المسعودي عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله، قاله الحافظ الذهبي رحمه الله، قال: وله طرق. قال: وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تدرون كم بين السماء والأرض؟» وهذا أحد أساليب التعليم النبوية، يلقى السؤال ليتفتح ذهن الطالب لتقبل الجواب، وهذا أحد أساليب التعليم، التعليم بالسؤال، وله الأثر البالغ في النفوس. «هل تدرون كم بين السماء والأرض؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، هذا في حياته، وفيه سناد العلم إلى الله ورسوله في حياته صلى الله عليه وسلم، أما بعد موته فيقولون: الله أعلم، سناد العلم إلى الله وحبه. قال: «بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثافة كل سماء»، يعني: سمك، وغلظ الكتابة، هي السمك والغلظ، «وكثافة كل سماء مسيرة خمسمائة سنة»، ٥٠٠ سنة، «وبين السماء السابعة والأرض بحر، بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض»، قال: والله تعالى فوق ذلك، هذا فيه إبطال العلوم، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم، أي: بعلمه سبحانه، والطلاعه سبحانه وتعالى، بعلمه وطلاعه سبحانه وتعالى، والحديث في سنده ضعف كما هو معلوم، الحديث في سنده ضعف كما هو معلوم، والمراد من هذه الأحاديث في هذا الباب: بيان عظمة الله سبحانه وتعالى، المراد بيان عظمة الله سبحانه، وأن كثيرا من الناس يعبد غير الله إذ لم يعظم الله حق تعظيمه، ولم يقدره حق قدره، وهذا من الجهل العظيم، وما قدر الله حق قدره، أي: