كتاب النكاح من صحيح البخاري 78

كتاب النكاح من صحيح البخاري 78

الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 78، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم

يروي البخاري حديث عرس أبي أسيد الساعدي حيث اقتصر إعداد الطعام وتقديمه على زوجته أم أسيد، مما يدل على جواز خدمة المرأة للرجال في المناسبات العامة. يعكس هذا الحديث جانباً من آداب الضيافة والتعاون بين الزوجين في المجتمع النبوي.

خدمة أم أسيد للنبي ﷺ في عرس أبي أسيد ووصف التور

فصل المقطع في تفاصيل خدمة أم أسيد للنبي ﷺ وأصحابه مبيناً احتمال وقوع ذلك قبل نزول آية الحجاب، ووصفت كيف وضعت التمر في التور (القدح الحجري) ليلاً وقدمته بعد الطعام. كما تم توضيح معنى التور واستعماله في الوضوء مستندين إلى حديث عبد الله بن زيد.

وصف النبيذ النبوي وكيفية إعداده ورواية سقاية النبي صلى الله عليه وسلم

بين المقطع طبيعة النبيذ النبوي بوصفه شراباً شائعاً يُصنع بنقع التمر أو العنب في الماء مع تحذير من تخمره بعد ثلاثة أيام. وروى واقعة سقاية النبي ﷺ بعد الفراغ من الطعام مفسراً معنى 'أماثته له' بدفع الإناء إليه ليشرب أكثر.

إكرام الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم وتقديم الطعام له

استعرض المقطع مظاهر إكرام الأنصار للنبي ﷺ من خلال امرأة قامت بإذابة التمر وتقديمه له مراراً تعبيراً عن المحبة والوفادة. يعكس هذا السلوك عمق المودة التي يكنها الأنصار لرسول الله ﷺ وحرصهم على خدمته بأنفسهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس. قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، فهو المصري، قال الإمام أبو زكريا يحيى بن معين: عجائب مصر ثلاث، ذكر منها الهرم، وقال: وسعيد بن أبي مريم، أنا من عجائب مصر، كان أعرف الناس بالأنساب والتاريخ. قال: حدثنا أبو غسان، أبو مالك بن النظر، أو النظر بن مالك، قال: حدثني أبو حازم عن سهل قال: لما عرس أبو أسيد الساعدي دعا النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، فما صنع لهم طعاما ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد، أن قربت الطعام إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه. «إما أن يكون هذا قبل آية الحجاب، أو أنها كانت محجبة، والغالب أنه كان قبل الحجاب، قال: إلا امرأته أم أسيد، بل التمرات في تور من حجارة من الليل، فلما فرغ النبي عليه الصلاة والسلام من الطعام أماثته له فسقته، تتحفه بذلك». وهذا الحديث قد مر معنا، والكلام على هذه المسألة، وأن في عرس أبي أسيد الساعدي رضي الله عنه فكانت التي تخدِم النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، أي تقدم لهم الطعام، هي امرأة تقدم له الطعام، أو أنها هي التي تقدم الطعام وهو يأخذه منها ويقربه للنبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، ففعلت له، أي أم أسيد، ويقال أيضا: أم المنذر، بل التمرات في تور، والتور قدح من أي شيء كان، قدح غالبا يكون كبيرا، يعني يوضع فيه الماء للوضوء، كما جاء في حديث عبد الله بن زيد: توضأ من تور أيضا. قال: بل التمرات في تور من حجارة من الليل، أنا خصت النبي عليه الصلاة والسلام بهذا النبيد، وهذا النبيد، والنبيد إذا ترك غالبا ثلاثة أيام فإنه يتخمر، فإنه يتخمر، لكن أكثر ما كان من طعام وشراب النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه كان النبيد، ينبذون التمر، وينبذون العنب، وينبذون أشياء كثيرة، يضعونها، ينبذونها، يطرحونها في ماء، ثم في الصباح يشربون هذا الماء. وقال هنا: فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الطعام أماثته له فسقته، أماثته: معنى المراد، معنى دفته له، أعطته إياه حتى يشرب أكثر، حتى يشرب أكثر، فقال: أماثته له. وفي هذا الحديث كما تقدم فيه قوله مثلا: أماثته، أي خدمة الأنصار ومحبتهم للنبي عليه الصلاة والسلام، خدمة الأنصار ومحبته ومحبته، وقيل: أن أذابته أو أماثته، أي أنها أذابته حتى جعلت ذلك التمر يدوب، ثم أعطته، ثم أعطته، أعطته مرة أخرى، لما شرب الماء بقي التمر فأذابته، إما أذابته بماء آخر، أو أنها فتت هذا التمر حتى يكون ماءً، فسقته النبي عليه الصلاة والسلام مرة أخرى، تتحفه بذلك، تتحفه بذلك، من باب الإكرام، ومن باب اللطف، فكانوا الأنصار يكرمون النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا ما يذكر، والله تعالى أعلم.