كتاب النكاح من صحيح البخاري 76

كتاب النكاح من صحيح البخاري 76

الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 76، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

جواز حضور النساء والصبيان للأعراس واستبشار النبي ﷺ بهم

يروي البخاري عن أنس بن مالك رؤية النبي ﷺ نساء وصبياناً عائدين من عرس فاستبشر بهم وقال: «اللهم أنتم من أحب الناس إلي»، مما يدل على جواز حضورهم الأعراس. كما كان النبي ﷺ يأمر عائشة وغيرهن بحضور أعراس الأنصار لإعلان النكاح واللهو المباح كالأناشيد بلا موسيقى.

اختلاف روايات البخاري ومسلم في وصف قيام النبي ﷺ ومحبة الأنصار

يتناول المقطع اختلاف النسخ في لفظ الحديث بين «ممتنًا» و«ممثلًا» لوصف قيام النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يوضح أن قوله «أنتم من أحب الناس إلي» موجه للأنصار نساءهم وأبناءهم. ويستدل بذلك على جواز حضور النساء والصبيان للأعراس باعتباره من إعلان النكاح.

مكانة الأنصار الخاصة واختارهم النبي ﷺ على الغنائم

يوضح المقطع مكانة الأنصار الخاصة عند النبي صلى الله عليه وسلم حيث وصفهم بأنهم كرشه وعيبته، وشبههم باللباس الداخلي لقربهم منه. كما يذكر موقف النبي عندما خيرهم بين الغنائم وبين اصطحابه إلى بيوتهم فاختاروه، مما يدل على محبتهم المتبادلة وتضحيتهم.

إيثار الأنصار للمهاجرين وتزكية القرآن الكريم لهم

يستعرض المقطع فضيلة الأنصار الذين آثروا المهاجرين على أنفسهم رغم حاجتهم، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ...﴾. مؤكداً أن من وقى شح نفسه فهو من المفلحين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد بن نوري، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، وهو البناني، عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، قال: أبصر النبي عليه الصلاة والسلام نساء وصبيانًا مقبلين من عرس، فقام ممتنًا، فقال: «اللهم أنتم من أحب الناس إلي». فقال: «اللهم أنتم من أحب الناس إلي». فهذا الباب وضع عليه إمام البخاري باب: «ذهاب النساء والصبيان إلى العرس»، أي: هل هو جائز أو لا؟ فذكر هذا الحديث الذي يدل على الجواز، على حضور النساء والصبيان العرس. وفيه أيضًا: بل كان النبي عليه الصلاة والسلام يأمر عائشة وغيرها أن يحضروا عرس الأنصار، وقال: «إن الأنصار يعجبهم اللهو»، أن اللهو المراد به الأناشيد والغناء الذي يكون بدون موسيقى. فأبصر النبي عليه الصلاة والسلام نساء وصبيانًا مقبلين من العرس، جاء في رواية: أنهم من الأنصار، فقال ممتنًا. واختلفت نسخ البخاري في هذه الكلمة، وكذلك في مسلم؛ فبعضها جاء: «ممتنًا»، وبعضها جاء: «يمشي بذلًا» من ممتنًا، وبعضها جاء في المعنى: «ممثلًا»، ممثلًا أي: منتصبًا قائمًا، وجاء بالفتح عند مسلم: «ممثلًا» أي: قائمًا، فقام ممثلًا، فقام قيامًا. فقال: «اللهم...»؛ معنى كان جالسًا ثم قام، فقال: «اللهم أنتم من أحب الناس إلي»؛ أي: الأنصار. فلا يريد الأنصار وأبناءهم فقط، بل يريد الأنصار وأبناءهم. فقال: «أنتم من أحب الناس إلي». وفي هذا الحديث، كما بوب عليه الإمام البخاري، جواز ذهاب النساء والصبيان إلى العرس؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام هنا أثنى عليهم مع أنهم شهدوا عرسًا. وأيضًا فيه: حضور النساء وغيرهم، وهو مبالغة أيضًا في الإعلان بالنكاح. أن فعل الحفل وغير ذلك هذا من الإعلان بالنكاح، يدخل في الإعلان بالنكاح. طيب، فأيضًا كذلك في هذا الحديث، مثل ما بين النبي عليه الصلاة والسلام هنا، قال: «اللهم أنتم من أحب الناس إلي»؛ فيه إخبار شخص من يحبه. وهنا أراد النبي صلى الله عليه وسلم في الجملة، ليس المراد أنه أراد نساء معينات أو صبيانًا معينين، وإنما أراد الأنصار: نساءهم وأبناءهم. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصرح بأن الأنصار أحب الناس إليه. ولهذا جاء في رواية في حديث أنس: فقال أنس: كان صلى الله عليه وسلم يمتن علينا بمحبته، وتخصيص أن يمتن علينا بمحبته صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيخصهم بهذه المحبة. كان يقول: «الأنصار كرشي وعيبتي»، أي: من خص الناس بي. الناس شعار، والأنصار دثار. الناس شعار: يعني الشعار هو اللباس الخارج، والأنصار دثار: الدثار هو اللباس الداخلي، يعني ألصق إلى الجسم. أنا مثل ما يقول الشخص: فلان ألصق بي، ألصق بي، يعني: أقرب الناس إليك. وهكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الأنصار كرشي وعيبتي»، وقال: «الناس شعار والأنصار دثار»، أو أقصد: «الناس دثار والأنصار شعار». فمتن النبي عليه الصلاة والسلام بحبه للأنصار؛ لأنهم هم الذين نصروا دين الله جل وعلا، وأيضًا آووا النبي عليه الصلاة والسلام في بيوتهم. وقال النبي عليه الصلاة والسلام للأنصار: «هل ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيوتكم؟» فقالوا: «بلى يا رسول الله». فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبهم، وكانوا الأنصار يحبون النبي عليه الصلاة والسلام، ويهدون له، ويحبون أيضًا أن يأتيهم ضيفًا إلى بيوتهم. فهم أهل الكرم وأهل الإيثار، وقد شهد بذلك رب العزة سبحانه وتعالى، شهد لهم بالإيثار، رضي الله عنهم، كما قال جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. فهذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.